الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
23

قصة الخضر وخبره مع موسى

الجزء الأول 1 عنصر صفحة 120
ص 120

قال أهل الكتاب إن موسى صاحب الخضر هو موسى بن منشا بن يوسف بن يعقوب والحديث الصحيح عن النبي أن موسى صاحب الخضر هو موسى بن عمران على ما نذكره

وكان الخضر ممن كان في أيام افريدون الملك ابن اثغيان في قول علماء أهل الكتاب الأول قبل موسى بن عمران وقيل إنه كان على مقدمة ذي القرنين الأكبر الذي كان في أيام إبراهيم الخليل وأنه بلغ مع ذي القرنين نهر الحياة فشرب من مائه ولا يعلم ذو القرنين ومن معه فجلد وهي حي عندهم إلى الآن وزعم بعضهم أنه كان من ولد من آمن مع إبراهيم وهاجر معه واسمه باليا بن ملكان بن فالغ بن عابر بن شالخ بن ارفخشذ بن سام بن نوح وكان أبوه ملكا عظيما وقال آخرون ذو القرنين الذي كان على عهد إبراهيم افريدون بن اثغيان وعلى مقدمته كان الخضر قال عبد الله بن شوذب الخضر من ولد فارس وإلياس من بني إسرائيل يلتقيان كل عام بالموسم وقال ابن اسحاق استخلف الله على بني إسرائيل رجلا منهم يقال له ناشية بن أموص فبعث الله لهم الخضر معه نبيا قال واسم الخضر فيما يقول بنو إسرائيل ارميا بن حلقيا وكان من سبط هارون بن عمران وبين هذا الملك وبين افريدون أكثر من ألف عام وقول من قال إن الخضر كان في أيام افريدون وذي القرنين الأكبر قبل موسى بن عمران أشبه للحديث الصحيح أن موسى بن عمران أمره الله بطلب الخضر ورسول الله كان أعلم الخلق بالكائن من الأمور فيحتمل أن يكون الخضر على مقدمة على ذي القرنين قبل موسى وأنه شرب من ماء الحياة فطال عمره ولم يرسل في أيام إبراهيم وبعث في أيام ناشية بن أموص وكان ناشية هذا في أيام بشتاسب بن لهراسب

والحديث ما رواه أبي بن كعب عن النبي قال سعيد بن جبير قلت لابن عباس إن نوفا يزعم أن الخضر ليس بصاحب موسى بن عمران قال كذب عدو الله حدثني أبي بن كعب عن النبي قال ( إن موسى قام في بني إسرائيل خطيبا فقيل له أي الناس أعلم فقال أنا فعتب الله عليه حين لم يرد العلم إليه فقال يا رب هل هناك أعلم مني قال بلى عبد لي بمجمع البحرين قال يا رب كيف لي به قال تأخذ حوتا فتجعله في مكتل فحيث تفقده فهو هناك فأخذ حوتا فجعله في مكتل ثم قال لفتاه إذا فقدت هذا الحوت فأخبرني فانطلقا يمشيان على ساحل البحر حتى أتيا الصخرة وذلك وهو ماء الحياة فمن شرب منه خلد ولا يقاربه شيء ميت إلا حيي فمس الحوت منه فحيي وكان موسى راقدا واضطرب الحوت في المكتل فخرج في البحر فامسك الله عنه جرية الماء فصار مثل الطاق فصار للحوت سربا وكان لهم عجبا ثم انطلقا

فلما كان حين الغداء قال موسى لفتاه آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا قال ولم يجد موسى النصب حتى تجاوز حيث أمره الله فقال أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره واتخذ سبيله في البحر عجبا قال ذلك ما كنا نبغ فارتدا على آثارهما قصصا قال يقصان آثارهما حتى أتيا الصخرة فإذا رجل نائم مسجى بثوبه فسلم موسى عليه فقال وأني بأرضنا السلام قال أنا موسى قال موسى بن إسرائيل قال نعم قال يا موسى إني على علم من علم الله علمنيه الله لا تعلمه وأنت على علم من علم الله لا أعلمه قال له موسى هل أتبعك على أن تعلمني مما علمت راشدا قال إنك لن تستطيع معي صبرا وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا قال ستجدني إن شاء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا

قال فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا

فانطلقا يمشيان على ساحل البحر ثم ركبا سفينة فجاء عصفور فقعد على حرف السفينة فنقر في الماء فقال الخضر لموسى ما ينقصك علمي وعلمك من علم الله إلا مقدار ما نقر هذا العصفور من البحر

قال فبينا هم في السفينة فلم يفجأ موسى إلا وهو يوتد وتدا أو ينزع تختا منها فقال له موسى حملنا بغير نول فتخرقها لتغرق أهلها لقد جئت شيئا امرا قال ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا قال لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرا قال وكانت الاولى من موسى نسيانا

قال فخرجت فانطلقا يمشيان فأبصرا غلاما يلعب مع الغلمان فأخذ برأسه فقتله فقال له موسى أقتلت نفسا زكية بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا قال ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا قال إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما فلم يجد أحدا يطعمهما ولا يسقيهما فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض فأقامه

فقال له موسى لم يضيفونا ولم ينزلونا قال لو شئت لاتخذت عليه أجرا قال هذا فراق بيني وبينك سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر فأردت أن أعيبها وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا وفي قراءة أبي سفينة صالحة

وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين فخشينا أن يرهقهما طغيانا وكفرا فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرا منه زكاة وأقرب رحما وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنز لهما وكان أبوهما صالحا إلى ما لم تستطع عليه صبرا فكان ابن عباس يقول ما كان الكنز إلا علما

قيل لابن عباس لم نسمع لفتى موسى بذكر فقال شرب الفتى من الماء فخلد فأخذه العالم فطابق به سفينته ثم أرسلها في البحر فإنها لتموج له إلى يوم القيامة

الحديث يدل على أن الخضر كان قبل موسى وفي أيامه ويدل على خطأ من قال أنه أرميا لأن أرميا كان أيام بختنصر وبين أيام موسى وبخنتصر من المدة ما لا يشكل على عالم بأيام الناس فإن موسى إنما نبئ في أيام منوجهر وكان ملكه بعد جده افريدون

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.