الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
58

( الميم بعدها الخاء )

القسم السادس 1 عنصر صفحة 348
8552 المختار بن أبي عبيد بن مسعود الثقفي يأتي نسبه في ترجمة والده في ص 348

الكنى ذكره بن عبد البر فقال يكنى أبا إسحاق ولم يكن بالمختار كان أبوه من جلة الصحابة ويأتي في الكنى وولد المختار عام الهجرة وليست له صحبة ولا رؤية وأخباره غير مرضية حكاها عنه ثقات مثل الشعبي وغيره وكان قد طلب الإمارة وغلب على الكوفة حتى قلته مصعب بن الزبير بالكوفة سنة سبع وستين وكان قبل ذلك معدودا في أهل الفضل والخير إلى أن فارق بن الزبير وكان يتزين بطلب دم الحسين ويسر طلب الدنيا فيأتي بالكذب والجنون وكانت إمارته ستة عشر شهرا قال وروى موسى بن إسماعيل عن أبي عوانة عن مغيرة عن ثابت بن هرمز قال حمل المختار مالا من المدائن من عند عمه إلى علي فأخرج كيسا فيه خمسة عشر درهما فقال هذا من أجور المومسات فقال له علي ويلك مالي وللمومسات ثم قام وعليه مقطعة حمراء فلما سلم قال علي ما له قاتله الله لو شق عن قلبه الآن لوجد ملآن من حب اللات والعزى قال ويقال إنه كان في أول أمره خارجيا ثم صار زيديا ثم صار رافضيا وقتل المختار محمد بن عمار بن ياسر ظلما لأنه سأله أن يحدث عن أبيه بحديث كذب فلم يفعل فقتله وهذا ما ذكره أبو عمر في ترجمته وجزم بأن أباه كان صحابيا وأنه ولد سنة الهجرة وقد تقدم غير مرة أنه لم يبق بمكة ولا الطائف أحد من قريش وثقيف إلا شهد حجة الوداع فمن ثم يكون المختار من هذا القسم إا أن أخباره رديئة وقد زاد بن الأثير في ترجمته على ما ذكره بن عبد البر قليلا من ذلك قوله كان بين المختار والشعبي ما يوجب ألا يسمع كلام أحدهما في الآخر أدرج بن الأثير هذا القدر في كلام بن عبد البر وليس هو فيه ولا هو بصحيح فإن الشعبي لم ينفرد بما حكاه عن المختار والشعبي مجمع على ثقته والمختار بالعكس قد شهد عليه بدعوى النبوة والكذب الصريح جماعة من أهل البيت ومما ورد في ذلك ما أخرجه أحمد في مسند عمرو بن الحمق من طريق السدي عن رفاعة القتباني قال دخلت على المختار فألقلى إلي وسادة وقال لولا أن أخي جبرائيل قام عن هذه وأشار إلى أخرى عنده لألقيتها لك قال فأردت أن أضرب عنقه فذكر قصة وحديثا لعمرو بن الحمق وقال بن حبان في ترجمته صفية بنت أبي عبيد في الثقات هي أخت المختار المتنبي بالعراق وأقوى ما ورد في ذمه ما أخرجه مسلم في صحيحه عن أسماء بنت أبي بكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يكون في ثقيف كذاب ومبير فشهدت أسماء أن الكذاب هو المختار المذكور قال بن الأثير وكان المختار قد خرج يطلب بثأر الحسين فاجتمع عليه بشر كثير من الشيعة بالكوفة فغلب عليها وتطلب قتلة الحسين فقتلهم قتل شمر بن ذي الجوشن الذي باشر قتل الحسين وخولي بن يزيد الذي سار برأسه إلى الكوفة وعمر بن سعد بن أبي وقاص أمير الجيش الذي حاربوا الحسين حتى قتلوه وقتل معه ولده حفصا وأرسل إبراهيم بن الأشتر في عسكر كثيف فلقي عبيد الله بن زياد الذي كان جهز الجيش إلى الحسين فحاربوه فقتل عبيد الله بن زياد في تلك الواقعة قال بن الأثير فلذلك أحب المختار كثير من المسلمين فإنه أبلى في ذلك بلاء حسنا قال وكان يرسل المال إلى بن عمر وهو صهره زوج أخته صفية بنت أبي عبيد وإلى بن عباس وإلى بن الحنفية فيقبلونه ثم سار إيه مصعب من البصرة فقتل المختار انتهى وكان أول أمر المختار أن بن الزبير أرسله إلى الكوفة ليؤكد له أمر بيعته وولي عبد الله بن مطيع إمرة الكوفة فأظهر المختار أن بن الزبير دعا في السر للطلب بدم الحسين ثم أراد تأكيد أمره فادعى أن محمد بن الحنفية هو المهدي الذي سيخرج في آخر الزمان وأنه أمره أن يدعو الناس إلى بيعته وزور على لسانه كتابا فدخل في طاعته جمع جم فتقوى بهم وتتبع قتلة الحسين فقتلهم فقوي أمره بمن يحب أهل البيت ثم وقع بين بن الزبير وابن الحنفية وابن العباس ما وقع لكونهما امتنعا من المبايعة فحصرهما ومن كان من جهتهما في الشعب فبلغ المختار فأرسل عسكرا كثيفا وأمر عليهم أبا عبد الله الجدلي فهجموا مكة وأخرجوهما من الشعب فلحقا بالطائف فشكر الناس للمختار ذلك وفي ذلك يقول المختار أنشد له المرزباني % تسربلت من همدان درعا حصينة % ترد العوالي بالأنوف الرواغم % همو نصروا آل الرسول محمد % وقد أجحفت بالناس إحدى العظائم % وفوا حين أعطوا عهدهم لإمامهم % وكفوا عن الإسلام سيف المظالم وذكر بن سعد عن الواقدي بأسانيده أن أبا عبيد والد المختار قدم من الطائف في زمن عمر حين ندب الناس إلى العرق فخرج أبو عبيدة فاستشهد يوم الجسر وبقي ولده بالمدينة وتزوج بن عمر صفية بنت أبي عبيد واقام المختار بالمدينة منقطعا إلى بني هاشم ثم كان مع علي بالعراق وسكن البصرة بعد علي وله قصة مع الحسن بن علي لما ولي الخلافة ووشى إلى عبيد الله بن زياد عنه أنه ينكر قتل الحسين ونحو ذلك فأمر بجلده وحبسه حتى أرسل بن عمر يشفع فيه فنفاه إلى الطائف فأقام بها حتى مات يزيد بن معاوية وقام بن الزبير في طلب الخلافة فحضر إليه وعاضده وناصحه حتى استأذنه في التوجه للكوفة ليصعد عبد الله بن مطيع في الدعاء إلى طاعته فوثق به ووصى عليه وكان منه ما كان ثم قوى مصعب بن الزبير أمير البصرة عن أخيه عبد الله بن الزبير على المختار بكثير من أهل الكوفة ممن كان دخل في طاعة المختار ورجع عنه لما تبين له من تخليطه وأكاذيبه وقد ذكر محمد بن سعد في ترجمة محمد بن الحنفية من ذلك أشياء فلما التقى المختار ومصعب خذل المختار أولئك الذين كانوا معه فحوصر المختار في القصر إلى أن قتل هو ومن معه ثم لما انقضى أمر المختار سار عبد الملك بن مروان بعد قليل بجيوش الشام إلى مصعب بن الزبير فقتل واستولى عبد الملك على البصرة ثم على الكوفة وذكر عبد الملك بن عمر أنه رأى عبيد الله بن زياد وقد أتى برأس الحسين ثم رأى المختار وقد أتى برأس عبيد الله بن زياد ثم رأى مصعب بن الزبير وقد أتى برأس المختار ثم رأى عبد الملك وقد أتى برأس مصعب

النص من طبعة دار الجيل ببيروت (تحقيق علي محمد البجاوي) لكتاب الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر العسقلاني، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. ملحوظة: هذه النسخة تحديدًا غير مُشكَّلة بعلامات الترقيم (فواصل ونقاط) داخل تراجم الصحابة نفسها — اخترناها رغم ذلك لأنها الأدق تركيبيًا وأسماء الصحابة فيها مطابقة تمامًا لترقيم الأصل، بعد أن وجدنا في النسخ الأخرى المتاحة رقميًا خطأ في فصل بعض الأسماء عن تراجمها. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.