تقدم ذكره في ترجمة المهاجر وكان اسمه الوليد بن أبي أمية فغيره النبي صلى الله عليه وسلم حين أسلم قاله بن عبد البر وقد ذكر ذلك الزبير بن بكار قال حدثنا محمد بن سلام الجمحي حدثنا حماد بن سلمة وابن جعدبة وبين سياقيهما اختلاف قالا جميعا دخل النبي صلى الله عليه وسلم على أم سلمة وعندها رجل فقال من هذا قالت أخي الوليد قدم مهاجرا فقال هذا المهاجر فقالت يا رسول الله هو الوليد فأعاد فأعادت فقال انكم تريدون أن تتخذوا الوليد حنانا انه يكون في أمتي فرعون يقال له الوليد
( الواو بعدها اللام )
بحتر الطائي البحتري وفد على النبي صلى الله عليه وسلم وكتب له كتابا فهو عندهم قاله أبو عمر
الصحابي المشهور قيل أخو منذر وميمونة بنت الوليد هذا هي زوج عبيد الله بالتصغير بن عبد الله بن أبي مليكة ووالده عبد الله بن أبي مليكة التابعي المشهور وقد ذكرنا أباه عبد الله في الصحابة فان كان الوليد جده لأمه عاش إلى فتح مكة فهو من هذا القسم وان كان مات قبل ذلك فلبنته ميمونة رؤية وسأذكرها في حرف الميم من النساء ان شاء الله تعالى
عن رجل من جهينة عن رجل من بني مرة بن عوف قال وفد على النبي صلى الله عليه وسلم الوليد بن زفر فعقد له امرأته فبكت فنهض بن عم له يقال له سارية بن أوفى فأخذ نحو النبي صلى الله عليه وسلم فدعا بصعدة فعقد له ثم سار إلى بني مرة فعرض عليهم الإسلام فأبطئوا عنه فوضع فيهم السيف فلما أسرف في القتل أسلموا وأسلم من حولهم من قيس ثم سار إلى النبي صلى الله عليه وسلم في ألف فارس
يكنى أبا عبد الرحمن كان من أشراف قريش قال الزبير بن بكار أمه قيلة بنت جحش بن ربيعة من بني عامر بن لؤي وقال بن إسحاق في المغازي استشهد باليمامة وكان عثمان تزوج بنته فاطمة فولدت له سعيدا
بن عبد شمس بن عبد مناف الأموي أخو عثمان بن عفان لأمه أمهما أروى بنت كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس وأمها البيضاء بنت عبد المطلب يكنى أبا وهب قتل أبوه بعد الفراغ من غزوة بدر صبرا وكان شديدا على المسلمين كثير الأذى لرسول الله صلى الله عليه وسلم فكان ممن أسر ببدر فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتله فقال يا محمد من للصبية قال النار وأسلم الوليد وأخوه عمارة يوم الفتح ويقال انه نزل فيه يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا الآية قال بن عبد البر لا خلاف بين أهل العلم بتأويل القرآن انها نزلت فيه وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه مصدقا إلى بني المصطلق فعاد فأخبر عنهم أنهم ارتدوا ومنعوا الصدقة وكانوا خرجوا يتلقونه وعليهم السلاح فظن أنهم خرجوا يقاتلونه فرجع فبعث إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد فأخبره بأنهم على الإسلام فنزلت هذه الآية قلت هذه القصة أخرجها عبد الرزاق في تفسيره عن معمر عن قتادة قال وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم الوليد بن عقبة إلى بني المصطلق فتلقوه فعرفهم فرجع فقال ارتدوا فبعث رسول الله إليهم خالد بن الوليد فلما دنا منهم بعث عيونا ليلا فإذا هم ينادون بالصلاة ويصلون فأتاهم خالد فلم ير منهم الا طاعة وخيرا فرجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره فنزلت هذه الآية وأخرجه عبد بن حميد عن يونس بن محمد عن شيبان بن عبد الرحمن عن قتادة نحوه ومن طريق الحكم بن أبان عن عكرمة نحوه ومن طريق بن أبي نجيح عن مجاهد كذلك وأخرجها الطبراني موصولة عن الحارث بن أبي ضرار المصطلقي مطولة وفي السند من لا يعرف ويعارض ذلك ما أخرجه أبو داود في السنن من طريق ثابت بن الحجاج عن أبي موسى عبد الله الهمداني عن الوليد بن عقبة قال لما افتتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة جعل أهل مكة يأتونه بصبيانهم فيمسح على رءوسهم فأتى بي اليه وأنا مخلق فلم يمسني من أجل الخلوق قال بن عبد البر أبو موسى مجهول ومن يكون صبيا يوم الفتح لا يبعثه النبي صلى الله عليه وسلم مصدقا بعد الفتح بقليل وقد ذكر الزبير وغيره من أهل العلم بالسير أن أم كلثوم بنت عقبة لما خرجت إلى النبي صلى الله عليه وسلم مهاجرة في الهدنة سنة سبع خرج أخواها الوليد وعمارة ليرداها فمن يكون صبيا يوم الفتح كيف يكون ممن خرج ليرد أخته قبل الفتح قلت ومما يؤيد أنه كان في الفتح رجلا أنه كان قدم في فداء بن عم أبيه الحارث بن أبي وجزة بن أبي عمرو بن أمية وكان أسر يوم بدر فافتداه بأربعة آلاف حكاه أصحاب المغازي ونشأ الوليد بعد ذلك في كنف عثمان إلى أن استخلف فولاه الكوفة بعد عزل سعد بن أبي وقاص واستعظم الناس ذلك وكان الوليد شجاعا شعرا جوادا قال مصعب الزبيري وكان من رجال قريش وسراتهم وقصة صلاته بالناس الصبح أربعا وهو سكران مشهورة مخرجة وقصة عزله بعد أن ثبت عليه شرب الخمر مشهورة أيضا مخرجة في الصحيحين وعزله عثمان بعد جلده عن الكوفة وولاها سعيد بن العاص ويقال ان بعض أهل الكوفة تعصبوا عليه فشهدوا عليه بغير الحق حكاه الطبري واستنكره بن عبد البر ولما قتل عثمان اعتزل الوليد الفتنة فلم يشهد مع علي ولا مع غيره ولكنه كان يحرض معاوية على قتال علي بكتبه وبشعره ومن ذلك ما كتب به إلى معاوية لما أرسل اليه علي جريرا يأمره بأن يدخل في الطاعة ويأخذ البيعة على أهل الشام فبلغ ذلك الوليد فكتب اليه من أبيات % أتاك كتاب من علي بخطه % هي الفصل فاختر سلمه أو تحاربه % فان كنت تنوي أن تجيب كتابه % فقبح ممليه وقبح كاتبه وكتب اليه أيضا من أبيات % وانك والكتاب إلى علي % كدابغة وقد حلم الأديم وهو القائل في مقتل عثمان % ألا ان خير الناس بعد ثلاثة % قتيل التجيبي الذي جاء من مصر % ومالي لا أبكي وتبكي قرابتي % وقد حجبت عنا فضول أبي عمرو وأقام بالرقة إلى ان مات روى عن النبي صلى الله عليه وسلم الحديث المقدم ذكره وروى عن عثمان وغيره روى عنه حارثة بن مضرب والشعبي وأبو موسى الهمداني وغيرهم قال خليفة كانت ولاية الوليد الكوفة سنة خمس وعشرين وكان في سنة ثمان وعشرين غزا أذربيجان وهو أمير القوم وعزل سنة تسع وعشرين وقال أبو عروبة الحراني مات في خلافة معاوية
المخزومي ولد قبل الهجرة قال بن عبد البر استشهد مع خالد بن الوليد بالبطاح سنة إحدى عشرة وقال غيره أمه بنت بلعاء بن قيس الكناني وكان أبوه عمارة سافر مع عمرو بن العاص من عند قريش إلى النجاشي لما هاجر المسلمون اليه ليردهم إليهم وترك عمارة أهله وولده بمكة منهم الوليد وأبو عبيدة وعبد الرحمن وهشام وقد تقدم ذكرهم في مواضعهم وقد ذكر الزبير قصة عمارة ملخصها أنه استهوى جارية لعمرو بن العاص فاطلع على ذلك فغضب وحقد عليه فلما استقر عند النجاشي استهوى عمارة زوجة النجاشي وكان عمارة جميلا فهويته وواصلته فاطلع عمرو على ذلك فأخبر به النجاشي فلم يزل حتى علم حقيقة ذلك فأمر السواحر فنفخن في احليله فذهب مع الوحش فلم يزل مستوحشا حتى خرج اليه عبد الله بن أبي ربيعة في خلافة عمر فرصده على الماء فأخذه فجعل يصيح أرسلني فاني أموت أن امسكتني فمات في يده قال الزبير وحدثني عبد الله بن يزيد الهذلي أخبرني عبد الله بن محمد بن عمران الطلحي قال لما رأى عمارة عبد الله ومن معه جعل يصيح يا مغيرة يا مغيرة
وأخرج من طريق أبي أحزد العسكري ثم من طريق المعلى بن زياد عن الوليد بن القاسم وكان له صحبة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بئس القوم قوم يستحلون الحرمات بالشبهات والشهوات الحديث
سفيان في مسنده والطبراني في الكبير من طريق عبد الملك بن حسن النخعي عن وهيب بن عقبة عن الوليد بن قيس قال كان في برص فدعا لي رسول الله صلى الله عليه وسلم فبرأت منه عبد الملك هو أبو مالك ضعيف جدا
المخزومي أخو خالد بن الوليد كان حضر بدرا مع المشركين فأسر فافتداه أخواه هشام وخالد وكان هشام شقيقه أمهما آمنة أو عاتكة بنت حرملة فلما افتدى أسلم وعاتبوه في ذلك فقال أجبت فقال كرهت أن يظنوا بي أني جزعت من الأسر ذكر الواقدي بأسانيده ولما أسلم حبسه أخواله فكان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو له في القنوت كما ثبت في الصحيح من حديث أبي هريرة أنه صلى الله عليه وسلم كان يقول اللهم أنج الوليد بن الوليد والمستضعفين من المؤمنين ثم أفلت من أسرهم ولحق بالنبي صلى الله عليه وسلم في عمرة القضية ويقال انه مشى على رجليه لما هرب وطلبوه فلم يدركوه ويقال انه مات ببشر أبي عتبة قبل أن يدخل المدينة ويقال ان النبي صلى الله عليه وسلم لما اعتمر خرج خالد من مكة حتى لا يرى المسلمين دخلوا مكة فقال النبي صلى الله عليه وسلم للوليد بن الوليد لو أتانا خالد لأكرمناه وما مثله سقط عليه الإسلام في عقد فكتب الوليد بذلك إلى خالد فكان ذلك سبب هجرته حكاه الواقدي أيضا وذكر الزبير بن بكار عن محمد بن الضحاك عن أبيه لما هاجر الوليد بن الوليد قالت أمه % هاجر الوليد ربع المسافة % فاشتر منها جملا وناقه % واسم بنفس نحوهم تواقه % قال وفي رواية عمي مصعب % وارم بنفس عنهم ضياقه % وفي شعرها اشعار بأنها أسلمت ولما مات الوليد قالت أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم وهي ابنه عمه % يا عين فابكي للوليد % بن الوليد بن المغيرة % قد كان غيثا في السنين % ورحمة فينا منيرة % ضخم الدسيعة ماجدا % يسمو إلى طلب الوتيرة % مثل الوليد بن الوليد % أبي الوليد كفى العشيرة وهكذا ذكر الزبير بن بكار عن محمد بن الضحاك الحرامي عن أبيه مثله وقال بدل قوله ورحمة فينا منيرة وجعفرا عدقا وميره وفي رواية وجعفرا خضلا وفي الكامل لابن عدي من طريق كامل بن العلاء عن حبيب بن أبي ثابت أن أم سلمة قالت للنبي صلى الله عليه وسلم ان الوليد بن الوليد مات فكيف أبكي عليه قال قولي فذكر الشعر وهذا باطل وكأنه انقلب على الراوي وأخرج الطبراني من طريق عبد العزيز بن عمران عن إسماعيل بن أيوب المخزومي أن الوليد بن الوليد بن المغيرة كان محبوسا بمكة فلما أراد أن يهاجر باع مالا له بالطائف ثم وجد غفلة من القوم فخرج هو وعياش بن أبي ربيعة وسلمة بن هشام مشاة يخافون الطلب فسعوا حتى تعبوا وقصر الوليد فقال % يا قدمي ألحقاني بالقوم % ولا تعداني كسلا بعد اليوم فلما كان عند الأحراس نكب فقال % هل أنت الا أصبع دميت % وفي سبيل الله ما لقيت فدخل على النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله حسرت وأنا ميت فكفني في فضل ثوبك واجعله مما يلي جلدك ومات فكفنه النبي صلى الله عليه وسلم في قميصه ودخل إلى أم سلمة وبين يديها صبي وهي تقول ابك الوليد بن الوليد بن المغيرة فقال ان كدتم تتخذون الوليد حنانا فسماه عبد الله وذكر قصته هذه مصعب الزبيري بغير إسناد وسيأتي في ترجمة الوليد بن المغيرة شيء من ذلك وقد أخرج له أحمد في مسنده حديثا من رواية محمد بن يحيى بن حبان عنه أنه قال يا رسول الله اني أجد وحشة في منامي فقال إذا اضطجعت للنوم فقل بسم الله أعوذ بكلمات الله من غضبه وعقابه وشر عباده ومن همزات الشياطين وأعوذ بك رب أن يحضرون فإنه لا يضرك الحديث وهو منقطع لأن محمد بن يحيى لم يدركه وقد أخرجه أبو داود من رواية بن إسحاق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال كان الوليد بن الوليد يفزع في منامه فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث
وأن ولده عبد الله بن الوليد شهد الجمل مع عائشة
النص من طبعة دار الجيل ببيروت (تحقيق علي محمد البجاوي) لكتاب الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر العسقلاني، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. ملحوظة: هذه النسخة تحديدًا غير مُشكَّلة بعلامات الترقيم (فواصل ونقاط) داخل تراجم الصحابة نفسها — اخترناها رغم ذلك لأنها الأدق تركيبيًا وأسماء الصحابة فيها مطابقة تمامًا لترقيم الأصل، بعد أن وجدنا في النسخ الأخرى المتاحة رقميًا خطأ في فصل بعض الأسماء عن تراجمها. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.
