ثقيف الثقفي وسمى أبو عمر جده شرحبيل قال البغوي سكن الطائف وقال غيره واسلم بعد فتح الطائف وكان أحد وجوه ثقيف واسلم وأولاده عامر وعمار ونافع وبادية وقيل انه أحد من نزل فيه على رجل من القريتين عظيم وقد روى عنه بن عباس شيئا من شعره قال أبو عمر هو ممن وفد على كسرى وله معه خبر ظريف قال أبو الفرج الأصبهاني أخبرني عمي حدثنا محمد بن سعيد الكراني حدثنا العمري عن العتى عن أبيه قال كان غيلان بن سلمة وفد على كسرى فقال له ذات يوم أي ولدك أحب إليك قال الصغير حتى يكبر والمريض حتى يبرأ والغائب حتى يقدم فاستحسن ذلك من قوله ثم قال له ما غذاؤك في بلدك قال خبز البر قال عجبت لك هذا العقل قال الكراني عن العمرى وقد روى الهيثم بن عدي هذه القصة أبين من هذه وساقه بطوله وفيها كان أبو سفيان في نفر من قريش ومن ثقيف فوجهوا بتجارة إلى العراق فقال لهم أبو سفيان انا نقدم على ملك جبار لم يأذن لنا في دخول بلاده فاعدوا له جوابا فقال غيلان انا اكفيكم على ان يكون نصف الربح لي قالوا نعم فتقدم إلى كسرى وكان جميلا فقال له الترجمان يقول لك الملك كيف قدمتم بلادي بغير اذني فقال لسنا من أهل عداوتك ولا تجسسنا عليك وانما جئنا بتجارة فان صلحت لك فخذها والا فائذن لنا في بيعها وان شئت رجعنا بها قال وسمعت صوت الملك فسجدت فقيل له لم سجدت قال سمعت صوت الملك حيث لا ينبغي ان ترفع الأصوات فأعجب كسرى وامر ان توضع تحته مرفقه فرأى عليها صورة كسرى فوضعها على رأسه فقيل له لم فعلت ذلك قال رأيت عليها صورة الملك فأجللتها ان اجلس عليها فاستحسن ذلك أيضا ثم قال له ألك ولد قال نعم قال فأيهم أحب إليك قال الصغير حتى يكبر والمريض حتى يبرأ والغائب حتى يقدم قال أنت حكيم من قوم لا حكمة فيهم وأحسن إليه وذكرها أبو هلال العسكري في كتاب الأوائل بغير إسناد أطول مما هنا فقال خرج أبو سفيان بن حرب في جمع من قريش وثقيف يريدون بلاد كسرى بتجارة لهم فلما ساروا ثلاثا جمعهم أبو سفيان فقال انا في سيرنا هذا لعلي خطر ما قدومنا على ملك لم يأذن لنا بالقدوم عليه وليست بلاده لنا بمتجر فايكم يذهب بالعير فنحن برآء من دمه ان اصيب وان يغنم فله نصف الربح فقال غيلان بن سلمة انا امضي بالعير وأنشده % فلو رآني أبو غيلان إذ حسرت % عنى الأمور بأمر ماله طبق % لقال رغب ورهب أنت بينهما % حب الحياة وهول النفس والشفق % اما مشف على مجد ومكرمة % أو أسوة لك فيمن يهلك الورق فخرج بالعير وكان أبيض طويلا جعدا فتخلق ولبس ثوبين اصفرين وشهر نفسه وقعد بباب كسرى حتى اذن له فدخل عليه وشباك بينه وبينه فقال الترجمان يقول لك ما ادخلك بلادي بغير اذني فقال لست من أهل عداوة لك ولم أكن جاسوسا وانما حملت تجارة فان اردتها فهي لك وان كرهتها رددتها قال فإنه ليتكلم إذ سمع صوت كسرى فخر ساجدا فقال له الترجمان يقول لك ما اسجدك قال سمعت صوتا مرتفعا حيث لا ترتفع الأصوات فظننته صوت الملك فسجدت قال فشكر له ذلك وامر بمرفقة فوضعت تحته فرأى فيها صورة الملك فوضعها على رأسه فقال له الحاجب إنما بعثنا بها إليك لتقعد عليها فقال قد علمت ولكني رأيت عليها صورة الملك فوضعتها على اكرم اعضائي فقال ما طعامك في بلادك قال الخبز قال هذا عقل الخبز ثم اشترى منه التجارة بأضعاف أثمانها وبعث معه من بني له أطما بالطائف فكان أول أطم بني بالطائف وقال الامام أحمد حدثنا إسماعيل بن إبراهيم وقال إسحاق بن راهويه في مسنده أنبأنا عيسى بن يونس وإسماعيل قالا حدثنا معمر عن الزهري عن سالم عن أبيه ان غيلان بن سلمة الثقفي اسلم وتحته عشر نسوة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم اختر منهن أربعا ورواه الترمذي عن هناد عن عبيدة عن سعيد بن أبي عروبة عن معمر ثم قال هكذا رواه معمر وسمعت محمدا يقول هذا غير محفوظ والصحيح ما رواه شعيب عن الزهري قال حدثت عن محمد بن سويد الثقفي ان غيلان فذكره قلت رواه جماعة من أهل البصرة عن معمر وأخرجه أحمد عن محمد بن جعفر غندر وعبد الأعلى وإسماعيل بن علية عنه ورواه بن حبان في صحيحه عن أبي يعلى عن أبي خيثمة عن بن علية ورواه الحاكم في المستدرك من طريق كثير عن معمر ويقال ان معمر حدث بالبصرة بأحاديث وهم فيها لكن تابعهم عبد الرزاق ورويناه في المعرفة لابن منده عاليا قال أنبأنا محمد بن الحسين أنبأنا أحمد بن يوسف حدثنا عبد الرزاق به لكن استنكر أبو نعيم ذلك وقال ان الاثبات رووه عن عبد الرزاق مرسلا ثم أخرجه من طريق إسحاق بن راهويه عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري ان غيلان بن سلمة فذكره وروى عن يحيى بن أبي كثير وهو من شيوخ معمر عن معمر أخرجه أبو نعيم من طريقه ورواه يحيى بن سلام الإفريقي عن مالك ويحيى بن أبي كثير عن الزهري أيضا والافريقي ضعيف ورواه يحيى بن أبي كثير السقاء عن الزهري موصولا أيضا أخرجه أبو نعيم من طريقه ويحيى ضعيف وقد كشف مسلم في كتاب التمييز عن علته وبينها بيانا شافيا فقال انه كان عند الزهري في قصة غيلان حديثان أحدهما مرفوع والآخر موقوف قال فادرج معمر المرفوع على إسناد الموقوف فاما المرفوع فرواه عقيل عن الزهري قال بلغنا عن عثمان بن محمد بن أبي سويد ان غيلان اسلم وتحته عشر نسوة الحديث واما الموقوف فرواه الزهري عن سالم عن أبيه ان غيلان طلق نساءه في عهد عمر وقسم ميراثه بين بنيه الحديث قلت وقد اوردت طرق هذين الحديثين في كتابي الذي في معرفة المدرج ولله الحمد وقد اورده بن إسحاق في مسنده عن عيسى بن يونس وابن علية كما اوردناه وقال بعد قوله أربعا متصلا به فلما كان في عهد عمر طلق نساءه وقسم ماله بين بنيه فبلغ ذلك عمر فقال والله اني لاظن الشيطان فيما يسترق من السمع سمع بموتك فقذفه في نفسك ولا أراك تمكث الا قليلا وايم الله لترجعن في مالك وليرجعن نساؤك أو لأورثهن منك ولآمرن بقبرك فيرجم كما يرجم قبر أبي رغال قلت ولهذا المدرج طريق أخرى من رواية سيف بن عبد الله الجرمي عن سرار بن مجشر عن أيوب عن سالم ونافع عن بن عمر قال اسلم غيلان بن سلمة وعنده عشر نسوة فأمر النبي صلى الله عليه وسلم ان يمسك منهن أربعا فلما كان زمن عمر طلقهن الحديث بتمامه وفي إسناده مقال وله حديثان آخران غير هذا من رواية بشر بن عاصم فاخرج بن قانع وأبو نعيم من طريق معلى بن منصور أخبرني شبيب بن شيبة حدثني بشر بن عاصم عن غيلان بن سلمة الثقفي قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره فقال لو كنت آمرا أحدا من هذه الأمة بالسجود لاحد لأمرت المرأة ان تسجد لبعلها وبهذا الإسناد قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فمررنا بشجرتين فقال النبي صلى الله عليه وسلم يا غيلان ائت هاتين الشجرتين فمر إحداهما تنضم إلى الأخرى حتى استتر بهما فانقلعت إحداهما تخذ الأرض حتى انضمت إلى الأخرى وله ذكر في ترجمة نافع مولاه ومن أخبار غيلان في الجاهلية ما حكاه أبو سعيد السكري في ديوان شعره ان بني عامر أغاروا على ثقيف بالطائف فاستنجدت ثقيف ببني نصر بن معاوية وكانوا حلفاءهم فلم ينجدوهم فخرجت ثقيف إلى بني عامر وعليهم يومئذ غيلان بن سلمة فقاتلوهم حتى هزموا بني عامر وفي ذلك يقول غيلان فذكر شعرا بذكر فيه الوقعة مات غيلان في آخر خلافة عمر قال المرزباني في معجم الشعراء غيلان شريف شاعر أحد حكام قيس في الجاهلية وأنشد له % لم ينتقص مني المشيب قلامة % الآن حين بدا الب واكيس % والشيب ان يحلل فان وراءه % عمرا يكون خلاله متنفس أخبرني أحمد بن الحسين الزينبي أنبأنا محمد بن أحمد بن خالد أنبأنا محمد بن إبراهيم المقدسي أنبأنا عبد السلام الزهري أنبأنا أبو القاسم العكبري أنبأنا أبو القاسم بن اليسرى أنبأنا أبو طاهر المخلص حدثنا أحمد بن نصر بن بجير حدثنا علي بن عثمان النفيلي حدثنا المعافى حدثنا القاسم بن معن عن الأجلح عن عكرمة قال سئل بن عباس عن قوله تعالى وثيابك فطهر قال لا تلبس على معصية ولا على غدرة ثم قال بن عباس سمعت غيلان بن سلمة يقول % اني بحمد الله لا ثوب فاجر % لبست ولا من غدرة اتقنع
( الغين بعدها الياء )
منده من طريق على بن عراب عن عبيد الله بن أبي حميد عن أبي المليح عن أبيه قال هذا ما كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم لوفد نجران فذكر الكتاب قال وشهد أبو سفيان بن حرب وغيلان بن عمرو وذكره أيضا الأموي في المغازي ليونس بن بكير عن سلمة بن عبد يسوع عن أبيه عن جده فذكر قصة اسقف نجران وارسالهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم ومصالحتهم له وكتابه لهم بذلك وفي آخره شهد أبو سفيان بن حرب وغيلان بن عمرو ومالك بن عوف من بني نصر والأقرع بن حابس والمغيرة وليث
عن إسرائيل عن عمر بن عبد الله بن يعلى عن حكيمة عن أبيها عن غيلان الثقفي ان النبي صلى الله عليه وسلم قال من التقط لقطة درهما أو حبلا فليعرفه ثلاثة أيام الحديث
عنه حديث واحد مخرجه عند أهل الرقة ثم روى من طريق عياض بن محمد حدثنا جعفر بن برقان عن داود بن عراد من بني عبادة بن عبيد عن غيلان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يخرج الدجال فيدعو الناس إلى العدل والى الحق فيما يرون فلا يبقى مؤمن ولا كافر الا اتبعه وهم لا يعرفونه فبينما المؤمنون في هم من ذلك إذ خسفت عينه وظهر بين عينيه كافر يقرؤه كل مؤمن فعند ذلك فارقه المؤمنون واتبعه الكافرون
النص من طبعة دار الجيل ببيروت (تحقيق علي محمد البجاوي) لكتاب الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر العسقلاني، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. ملحوظة: هذه النسخة تحديدًا غير مُشكَّلة بعلامات الترقيم (فواصل ونقاط) داخل تراجم الصحابة نفسها — اخترناها رغم ذلك لأنها الأدق تركيبيًا وأسماء الصحابة فيها مطابقة تمامًا لترقيم الأصل، بعد أن وجدنا في النسخ الأخرى المتاحة رقميًا خطأ في فصل بعض الأسماء عن تراجمها. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.
