الأزدي أو السلمي ذكره الحسن بن سفيان والطبراني وغيرهما في الصحابة وأخرجوا له من طريق بشر بن صحار العبدي حدثنا المعارك بن بشر بن عياذ العبدي وغير واحد من أعمامي عن عياذ بن عمرو وكان يخدم النبي صلى الله عليه وسلم فخاطبه يهودي فسقط رداؤه عن منكبيه وكان النبي صلى الله عليه وسلم يكره أن يرى الخاتم فسويته عليه فقال من فعل هذا فقلت أنا قال تحول إلي فجلست بين يديه فوضع يده على رأسي فأمرها على وجهي وصدري وكان الخاتم على طرف كتفه الأيسر كأنه رقبة عنز هذه رواية بن منده والطبراني ومن تبعهما وللخطيب من هذا الوجه بلفظ أنه كلم النبي صلى الله عليه وسلم في أن يخدمه وقال فوضع يده على جبهتي ومسح بيده حتى بلغ حجزة الإزار وفيه مثل ركبة العنز وفيه إذا جاء ظهر فائتني وفيه فأعطاني ناقة ثنية أو جذعة فكانت عندي حتى قتل عثمان وفي سنده من لا يعرف وذكره الطبراني وابن منده وغيرهما بالموحدة والمهملة وكذا أورده بن عبد البر مع عباد بن بشر وخالفهم الخطيب وتبعه بن ماكولا فذكره بالمثناة من تحت كما هنا
( العين بعدها الياء )
بن مظعون
الله بن عمرو بن مخزوم القرشي المخزومي بن عم خالد بن الوليد بن المغيرة وكان من السابقين الأولين وهاجر الهجرتين ثم خدعه أبو جهل إلى أن رجعوا من المدينة إلى مكة فحبسوه وكان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو له في القنوت كما ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة وذكر العسكري أنه شهد بدرا وغلطوه وسيأتي له ذكر في ترجمة هشام بن العاص السهمي روى ابنه عبد الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم في تعظيم مكة وروى عنه أيضا أنس بن مالك وعبد الرحمن بن سابط وأرسل عنه عمر بن عبد العزيز ونافع مولى بن عمر قال بن قانع والقراب وغيرهما مات سنة خمس عشرة بالشام في خلافة عمر وقيل استشهد باليمامة وقيل باليرموك
حسل بن عامر بن لؤي ذكره الزبير بن بكار وأن أباه مات كافرا قبل الفتح وعياش هذا يشبه أن يكون من مسلمة الفتح فقد ذكر الزبير عن بن زبالة في أخبار المدينة أن ابنه عبد الله بن عياش أقطعه مروان وهو أمير المدينة في سنة إحدى وأربعين أرضا بالعقيق
المعلى الكندي كان ينزل كندة سمعت بن عباس يحدث عن عياض بن جمهور قال كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال رجل الرجل يدخل علي بسيفه يريد نفسي ومالي كيف أصنع قال تناشده الله عز وجل وتذكره به وبأيامه فإن أبي فقد حل لك دمه فلا تكونن أعجز منه وفي سنده علي بن قرين وهو واه ضعيف
القرشي التيمي عم محمد بن إبراهيم التيمي ذكره بن منده وغيره وأخرجوا من طريق الواقدي عن عبد الرحمن بن عبد العزيز الأنصاري عن محمد بن إبراهيم التيمي عن عمه عياض أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد جاء وقد مثل بحمزة فذكر القصة
6131 عياض بن حارث الأنصاري يأتي في عياض بن عبد الله
مجاشع التميمي المجاشعي نسبه خليفة وغيره حديثه في صحيح مسلم وعند أبي داود والترمذي عنه حديث آخر أنه أهدى إلى النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يسلم فلم يقبل منه وسكن البصرة وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم وروى عنه مطرف بن عبد الله وأخوه يزيد بن عبد الله بن الشخير والعلاء بن زياد وعقبة بن صهبان وغيرهم وأبوه باسم الحيوان المشهور وقد صحفه بعض المتنطعين من الفقهاء لظنه أن أحدا لا يسمى بذلك
المرزباني في معجم الشعراء حجازي وأنشد له في بني لحيان % جزتنا بنو دهمان حقن دمائهم % جزاء سنمار بما كان يفعل % فإن تصبروا فالحرب ما قد علمتم % وإن ترحلوا فإنه شر من رحلوا قال فاستعدوا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك في حجة الوداع فقالوا يا رسول الله هجينا في الإسلام فاستعداهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه فكلمه فيه رجال من قريش فوهبه لهم قال وله قصة مع عمر قلت ذكرها بن إسحاق في المغازي ورويناها في كتاب مجابي الدعوة لابن أبي الدنيا من طريقه قال حدثني من سمع عكرمة عن بن عباس وأخرجها البيهقي في شعب الإيمان من طريق بن لهيعة عن عطاء عن بن عباس قال حدثني من سمع عكرمة بينما نحن عند عمر بن الخطاب وهو يعرض الديوان إذ مر به رجل أعمى أعرج قد عيي قائده فرآه عمر فعجب من شأنه فقال من يعرف هذا فقال رجل من القوم هذا من بني ضبعاء أبهلة بن بريق قال ومن بريق قال رجل من اليمن اسمه عياض قال أشاهد هو قال نعم فأتى به عمر فقال ما شأنك وما شأن بني ضبعاء فقال إن بني ضبعاء كانوا اثني عشر رجلا فجاوروني في الجاهلية فجعلوا يأكلون ويشتمون عرضي وإني نهيتهم وناشدتهم الله والرحم فأبوا علي فأمهلتهم حتى إذا كان الشهر الحرام دعوت عليهم فقلت % اللهم أدعوك دعاء جاهدا % اقتل بني ضبعاء إلا واحدا % ثم اضرب الرجل فذره قاعدا % أعمى إذا ما قيد عيي القائدا فلم يحل الحول حتى هلكوا غير واحد وهو كما ترى قد أعيا قائده فقال عمر سبحان الله إن في هذا لعبرة وعجبا فذكر القصة قلت واسم الأعمى المذكور أبهلة مضى في حرف الألف
حرف الميم إن شاء الله تعالى
القرشي الفهري ذكره موسى بن عقبة ومحمد بن إسحاق وغيرهما فيمن هاجر إلى الحبشة وفيمن شهد بدرا وقال خليفة بن خياط يقال إنه عياض بن غنم بن زهير المعروف في فتوح الشام يعني أنه نسب إلى جده ومال بن عساكر إلى هذا وقواه بأن الزبير وعمه مصعبا لم يذكرا إلا بن غنم وقد أثبت هذا بن سعد تبعا للواقدي فإنه قال عياض بن زهير بن أخي عياض بن غنم بن زهير وكذا جزم أبو أحمد العسكري بأن عياض بن غنم غير عياض بن زهير
شيخ الهنائي حدثني رجل من عبد القيس يقال له عياض أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عليكم بذكر ربكم وصلوا صلاتكم في أول وقتكم فإن الله يضاعف لكم أخرجه الطبراني وغيره وفي السند من لا يعرف وفيه سليمان بن داود المنقري وهو الشاذكوني المشهور بالحفظ والضعف الشديد
الصحابة وقال شهد فتح مصر وله ذكر ولا تعرف له رواية ولم يزد بن يونس في تعريفه على أنه شهد فتح مصر
المستدرك من طريق الوليد بن مسلم عن ضمرة عن حماد بن أبي حميد عن مكحول عن عياض بن سليمان وكانت له صحبة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خيار أمتي فيما أنبأني به الملأ الأعلى قوم يضحكون جهرا ويبكون سرا من خوف شدة عذاب الله الحديث وأخرجه أبو موسى من هذا الوجه لكن وقع عنده عن حماد بن أبي حميد وأخرج أبو نعيم نحو هذا الحديث من وجه آخر عن مكحول لكن قال عياض بن غنم
طريق الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن الزهري أنه كتب إليهم أن عياض بن عبد الله أخبرهم أنهم تذاكروا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم الطاعون فقال أرجو ألا يطلع علينا من نقابها
بن أبي عاصم في الوحدان من طريق أبي عاصم قال حدثنا أبو علي الثقفي هو عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي أن عبد الله بن عياض حدثه عن أبيه قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى هوازن في اثني عشر ألفا فقتل من أهل الطائف مثل ما قتل من قريش يوم بدر ثم أخذ بطحاء فرمى بها في وجوهنا فانهزمنا وأخرج البخاري ومطين وابن منده من طريق أبي عاصم بهذا الإسناد إلى عبد الله بن عياض عن أبيه قال شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأتاه رجل من بهز بعسل فقال ما هذا قال أهديته لك فقبله فقال احم لي بقيعي قال فجماه له وكتب له كتابا وأخرج الحديث الأول الحاكم من طريق أبي قلابة الرقاشي عن أبي عاصم لكن وقع عنده أخبرني عبد الله بن عياض بن الحارث الأنصاري فالله أعلم
من طريق الجعيد بن عبد الرحمن عن الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذئاب عن عمه عياض بن عبد الله بن أبي ذئاب قال خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى دخل المسجد يصلي فقام إليه رجل فصلى بصلاته الحديث
العدوي شهد أحدا وما بعدها وكانت له صحبة وهو جد أيوب بن عبد الله بن عبد الرحمن بن عياض صديق العمري الزاهد استدركه بن الدباغ وابن فتحون
وقال بن أبي حاتم عن أبيه روى عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا ورأى أبا عبيدة بن الجراح قلت وحديثه عن النبي صلى الله عليه وسلم عند بن ماجة من طريق الشعبي قال شهد عياض عقدا بالأنبار فقال مالي أراكم لا تقلسون كما كان يقلس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يسم أباه فيها وأخرجه بن منده من هذا الوجه فسمى أباه عمرا واختلف فيه على شريك عن مغيرة فقيل عنه عن زياد بن عياض بن عوف بن عياض بن عمرو وروايته عن امرأة أبي موسى عن أبي موسى عند مسلم وروى عنه أيضا سماك بن حرب وحصين بن عبد الرحمن
تقدم نسبه في عياض بن زهير قال بن سعد في الطبقة الأولى عياض بن زهير وساق نسبه هاجر الهجرة الثانية إلى أرض الحبشة في رواية بن إسحاق وشهد بدرا وأحدا والخندق والمشاهد مات بالمدينة سنة عشرين وليس له عقب وقال في الطبقة الثانية عياض بن غنم بن زهير وساق نسبه ثم قال أسلم قبل الحديبية وشهدها بالشام سنة عشرين وهو بن ستين سنة وذكره فين نزل الشام من الصحابة وزاد أنه كان صالحا سمحا وكان مع بن عمته أبي عبيدة فاستخلفه على حمص لما مات وقيل أن أبا عبيدة كان خاله فأقره عمر قائلا لا أبدل أميرا أمره أبو عبيدة وذكر أبو زرعة الدمشقي بسنده إلى حفص بن عمر عن يونس عن الزهري بعض هذا وقال بن إسحاق كتب عمر إلى سعد سنة تسع عشرة ابعث جندا وأمر عليهم خالد بن عرفطة أو هاشم بن عتبة أو عياض بن غنم فبعث عياضا قال الزبير هو الذي فتح بلاد الجزيرة وصالحه أهلها وهو أول من أجاز الدرب وقال بن أبي عاصم عن الحوطي عن إسماعيل بن عياش كان يقال لعياض زاد الراكب لأنه كان يطعم رفقته ما كان عنده وإذا كان مسافرا أثرهم بزاده فإن نفد نحر لهم جمله
الوليد الأغضف عن معاوية بن يحيى عن زيد بن جابر عن جبير بن نفير عن عياض بن غنم الأشعري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا عياض لا تزوجن عجوزا ولا عاقرا فإني مكاثر بكم وسنده ضعيف من أجل عمرو وأورده أبو نعيم في ترجمة الفهري رواه من طريق القواريري أيضا لكن لم يقع في روايته قوله الأشعري وكذا أخرجه الحاكم من طريق داهر بن نوح عن عمرو بن الوليد وأخرج بن منده من طريق الزهري عن عروة عن عياض بن غنم أنه رأى نبطا يشمسون في الجزية فقال لعاملهم إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن الله يعذب الذين يعذبون الناس في الدنيا وقد قيل في هذا عن عروة عن هشام بن حكيم أورده بن منده في ترجمة عياض بن غنم الفهري أو الأشعري وعروة لم يدرك الفهري لكن قد أخرج بن منده من طريق بن عائذ عن جبير بن نفير أن عياض بن غنم وقع على صاحب داريا حين فتحت فأغلظ له هشام بن حكيم فذكر قصة وفيها فقال عياض لهشام ألم تسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من أراد أن ينصح لذي سلطان فلا يقل له علانية وأخرجه الحاكم في المستدرك من هذا الوجه ووقع عنه عياض بن غنم الأشعري وأظن الأشعري وهما والله أعلم فإن الذي ولي الإمرة حيث كان هشام بالشام هو الفهري لا الأشعري لكن للأشعري حديث آخر أخرجه أبو يعلى من طريق أبي الزبير عن شهر بن حوشب عن عياض بن غنم سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من شرب الخمر لم تقبل له صلاة أربعين يوما الحديث وهذا هو الأشعري فإن شهرا أشعري وهو لم يدرك الفهري والله أعلم
أبي الوليد الطيالسي عن شعبة عن عاصم بن كليب سمعت عياض بن مرثد أو مرثد بن عياض يحدث أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن أمر يدخل به الجنة فقال هل من والديك أحد حي قال لا قال اسق الماء الحديث ورواه الحوضي عن شعبة فزاد فيه بعد عياض عن رجل منهم أنه سأل
أحد الضعفاء عن عبيدة بن أبي رائطة الحذاء عن عبد الملك بن عبد الرحمن الأنصاري عن عياض الأنصاري وكانت له صحبة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم احفظوني في أصحابي وأصهاري الحديث أخرجه الطبراني وابن منده وسنده ضعيف وأخرجاه أيضا من طريق يعقوب بن إسحاق الحضرمي عن عبيدة عن عبد الملك عن عياض الأنصاري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا إله إلا الله كلمة على الله كريمة ولها من الله مكان قال أبو نعيم رواه أبو داود بن شبيب عن عبيدة فقال عن عبد الملك بن عمير والمحفوظ أن عبد الرحمن في الحديثين معا
الكندي عن أبيه عن جده سمعت نبي الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا شرب الرجل الخمر فاجلدوه ثم إن عاد فاجلدوه ثم إذا عاد فاضربوا عنقه
القيس بن عابس الكندي في أرضه وفيه نزلت إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا الآية وقد تقدم بيان ذلك في ترجمة ربيعة بن عيدان ووقع في تفسير الماوردي عيدان بن ربيعة
وفد على النبي صلى الله عليه وسلم مع الأشج قال ولم يذكره أبو عمر ولا بن فتحون
النبي صلى الله عليه وسلم بابن له به لمم اسمه حارثة فسماه عبد الرحمن قلت وأخرج حديثه أبو علي بن السكن تبعا للبغوي وقال ليس بمعروف في الصحابة وهو معدود في الكوفيين ثم ساق من طريق حماد الحنفي قال واسمه مفضل بن صدقة كوفي صالح الحديث عن زياد بن علاقة وقال لم يحدث به عن زياد غيره انتهى وكذا ذكره بن منده من طريق أبي حماد الحنفي عن زياد وقال إن كان محفوظا وقال وقيل عيسى بن معقل وأما بن السكن فتردد في ضبط عقيل أهو بالتصغير أو بوزن عظيم والثاني هو المعتمد وبه جزم بن ماكولا تبعا للخطيب وقال له صحبة وعيسى بن معقل آخر تابعي أخرج له أبو داود وهو أسدي لا ثقفي
صلى الله عليه وسلم قسم له من خيبر مائتي وسق استدركه أبو موسى
وكلمته ألقاها إلى مريم ذكره الذهبي في التجريد مستدركا على من قبله فقال عيسى بن مريم رسول الله رأى النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الإسراء وسلم عليه فهو نبي وصحابي وهو آخر من يموت من الصحابة وألغزه القاضي تاج الدين السبكي في قصيدته في آخر القواعد له فقال % من باتفاق جميع الخلق أفضل من % خير الصحاب أبي بكر ومن عمر % ومن علي ومن عثمان وهو فتى % من أمة المصطفى المختار من مضر وأنكر مغلطاي على من ذكر خالد بن سنان في الصحابة كأبي موسى وقال إن كان ذكره لكونه ذكر النبي صلى الله عليه وسلم فكان ينبغي له أن يذكر عيسى وغيره من الأنبياء أو من ذكره هو من الأنبياء غيرهم ومن المعلوم أنهم لا يذكرون في الصحابة انتهى ويتجه ذكر عيسى خاصة لأمور اقتضت ذلك أولها أنه رفع حيا وهو على أحد القولين الثاني أنه اجتمع بالنبي صلى الله عليه وسلم ببيت المقدس على قول ولا يكفي اجتماعه به في السماء لأن حكمه من حكم الظاهر الثالث أنه ينزل إلى الأرض كما سيأتي بيانه فيقتل الدجال ويحكم بشريعة محمد صلى الله عليه وسلم فبهذه الثلاث يدخل في تعريف الصحابي وهو الذي عول عليه الذهبي وقد رأيت أن أذكر له ترجمة مختصرة ساق بن إسحاق في كتاب المبتدأ نسب مريم إلى داود عليه السلام فكان بينها وبينه ستة وعشرون أبا وكانت أم مريم لا تحمل فرأت طيرا يزق فرخا فاشتهت الولد فاتفق أن حملت فنذرت إن تم حملها ووضعت أن تجعل حملها خادما لبيت المقدس وكانوا يفعلون ذلك الربيع بن أنس عن أبي العالية عن أبي بن كعب في قوله تعالى وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم قال جمعهم فجعلهم أرواحا ثم صورهم ثم استنطقهم فتكلموا فأخذ عليهم العهد والميثاق أن لا إله غيره وأن روح عيسى كانت في تلك الأرواح فأرسل إلى مريم ذلك الروح فسئل مقاتل بن حيان أين دخل ذلك الروح فذكر عن أبي العالية عن أبي أنه دخل من فيها أخرجه أبو جعفر الفريابي في كتاب القدر وعبد الله بن أحمد في زيادات كتاب الزهد وسنده قوي وثبت في الصحيحين من طريق الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من وليد إلا ويمسه الشيطان حين يولد فيستهل صارخا إلا مريم وابنها وأخرجه مسلم من طريق أبي يونس وأحمد من طريق عجلان وعن طريق الأعرج من طريق عبد الرحمن بن يعقوب والطبري من طريق أبي سلمة ومن طريق أبي صالح كلهم عن أبي هريرة وذكر السدي في تفسيره بأسانيد إلى بن مسعود وغيره أن أخت مريم قالت لمريم أشعرت أني حبلى قالت نعم فأنا حبلى قالت فإني أرى ما في بطني يسجد لما في بطنك وذكره مالك من رواية بن القاسم عنه قال بلغني أن عيسى ويحيى ابنا خالة وكان حملهما معا فذكره بمعناه أخرجه بن أبي حاتم من طريقه وقد ثبت في حديث إلاسراء أن عيسى ويحيى ابنا خالة ومن طريق مجاهد قال قالت مريم كنت إذا خلوت به حدثني وإذا كنت بين الناس سبح في بطني واختلف في مدة حملها به فقيل ساعة وقيل ثلاث وقيل تسع ساعات وقيل ثمانية أشهر وقيل سنة وقيل تسعة أشهر وقال بن إسحاق لما ظهر حملها لم يدخل على أهل بيت ما دخل على آل زكريا وتكلم فيها اليهود فتوارت مريم عنهم واعتزلتهم فكان ما قص الله تعالى عنها في سورة مريم في قوله تعالى فانتبذت به مكانا قصيا فأجاءها المخاض إلى قوله رطبا جنيا فجاء عن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أطعموا نساءكم حتى الحاملات الرطب فإن لم يكن رطب فتمر فليس من الشجر شجرة أكرم على الله من شجرة نزلت تحتها مريم بنت عمران الحديث وفيه أكرموا عمتكم النخلة فإنها خلقت من الطينة التي خلق منها آدم وفي سنده ضعف وانقطاع والمشهور أنها ولدته ببيت لحم من بيت المقدس وأخرجه النسائي من حديث أنس مرفوعا بسند لا بأس به وله شاهد عند البيهقي من حديث شداد بن أوس وجاء عن وهب بن منبه أنها ولدته بمصر وجزم غيره بأنها ولدته ببيت لحم فخافت عليه فتوجهت به إلى مصر فنشأ بها حتى صار عمره اثنتي عشرة سنة وقيل إنها لم تحض قبل الحمل به إلا حيضة واحدة وذكر وهب أنه لما ولد تكسرت الأصنام في الشرق والغرب واشتهر أمره منذ تكلم في المهد وظهرت على يده الخوارق واختلف متى تكلم بعد أن قال في المهد ما قال ففي تفسير مقاتل عن الضحاك عن بن عباس لم يتكلم بعد حتى بلغ ما يبلغ الأطفال الكلام فنطق بالحكمة وذكر أبو حذيفة البخاري في المبتدا وهو واهي الحديث من طريق أبي نضرة عن أبي سعيد ومن طريق مكحول عن أبي هريرة قال أول ما نطق لسان عيسى به بعد كلامه في المهد أنه مجد الله تمجيدا لم تسمع الآذان مثله وكان كلامه في المهد وهو بن أربعين يوما وذكر السدي بأسانيد عن مشايخه في حديث ذكره أن ملكا من ملوك بني إسرائيل مات وحمل على سريره فجاء عيسى فدعا الله فأحياه وأخرج أبو داود في كتاب القدر من طريق معمر عن الزهري عن بن طاوس عن أبيه قال لقي عيسى إبليس فقال أما علمت أنه لن يصيبك إلا ما كتب لك قال نعم قال فارق بذروة هذا الجبل فتردى منه فانظر تعيش أو لا قال عيسى أما علمت أن الله قال لا يجربني عبدي فإني أفعل ما شئت لفظ طاوس وفي رواية الزهري فقال عيسى إن العبد لا يبتلي ربه لكن الله يبتلي عبده وأخرجه من طريق خليد بن زيد عن طاوس وأخرجه بن أبي الدنيا من وجه آخر نحوه ونشأ عيسى زاهدا في الدنيا لم يتخذ بيتا ولا زوجة وكان يسبح في الأرض ويتقوت بما يخرج منها ولا يدخر شيئا وكان يخبر الناس بما يأكلون وما يدخرون كما قال الله تعالى ويحيى الموتي ويخلق الطير فقيل هو الخفاش قيل كان لا يعيش إلا يوما واحدا وقال وهب كان يطير بحيث يغيب عن الأعين فيقع ميتا ليتميز خلق الله من فعل غيره وقال الثعلبي إنما خص الخفاش لأنه يجتمع فيه الطير والدابة فله ثدي وأسنان ويحيض ويلد ويطير واتفق أن عصر عيسى كان فيه أعيان الأطباء فكان من معجزاته الإتيان بما لا قدرة لهم عليه وهو إبراء ألاكمه والأبرص ونزلت عليه المائدة وأرسل إلى بني إسرائيل وعلم التوراة وأنزل عليه الإنجيل فكان يقرؤهما ويدعو إليهما فكذبه اليهود وصدقه الحواريون فكانوا أنصاره وأعوانه وأرسلهم إلى من بعث إليه يدعونهم إلى التوحيد ثم إن اليهود تماثلوا على قتله فألقى الله شبهه على واحد من أتباعه ورفعه الله فأخذوا ذلك الرجل فقتلوه وصلبوه وظنوا أنهم قتلوا عيسى فاكذبهم الله في ذلك وثبت في الصحيحين عن بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم وصف عيسى فقال ربعة آدم كأنما خرج من ديماس أي حمام وفي لفظ آدم كأحسن ما أنت راء من أدم الرجال وفي لفظ سبط الشعر وفي البخاري من حديث بن عباس رفعه رأيت ليلة أسري بي فذكر الحديث وفيه ورأيت عيسى أحمر ربعة سبطا ومن حديث أبي هريرة مثله وعند أحمد من طريق عبد الرحمن بن آدم عن أبي هريرة رفعه ينزل عيسى ويكسر الصليب الحديث وفيه وتعطل الملل كلها فلا يبقى إلا الإسلام ويقع الأمن في الأرض وفي الصحيحين عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال والذي نفسي بيده يوشك أن ينزل عليكم عيسى بن مريم حكما عدلا فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية ويفيض المال الحديث وفي صحيح مسلم عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ينزل عيسى بن مريم على المنارة البيضاء شرقي دمشق وفيهما عنه ينزل عيسى بن مريم فيقتل الدجال وقال النووي في ترجمته في تهذيب الأسماء إذا نزل عيسى كان مقررا للشريعة المحمدية لا رسولا إلى هذه الأمة ويصلي وراء إمام هذه الأمة تكرمة من الله لها من أجل نبيها وفي الصحيح كيف إذا نزل عيسى بن مريم وإمامكم منكم قال وقد جاء أنه يتزوج بعد نزوله ويولد له ويدفن عند النبي صلى الله عليه وسلم انتهى واختلف في مدة إقامته في الأرض بعد أن ينزل آخر الزمان فقيل سبع سنين وقيل أربعين وقيل غير ذلك وقد وقع عند أحمد من حديث أبي هريرة بسند صحيح رفعه أنه يلبث في الأرض مدة أربعين سنة واختلف في عمره في الدنيا منذ ولد إلى أن رفع فقيل ثلاث وثمانون سنة وهذا أشهر وقيل أربع وثمانون وفي مرسل سعيد بن المسيب أنه عاش ثمانين ذكره من رواية علي بن زيد عنه وهو ضعيف وفي مستدرك الحاكم عن فاطمة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبرها أن عيسى عاش مائة وعشرين سنة في حديث ذكره وأخرج النسائي وابن ماجة من طريق الأعمش عن المنهال عن سعيد بن جبير عن بن عباس قال لما أراد الله أن يرفع عيسى خرج على أصحابه وفي البيت اثنا عشر رجلا فقال إن منكم من يكفر بي بعد أن آمن ثم قال أيكم يلقى عليه شبهي فيقتل مكاني فيكون رفيقي في الجنة فقام شاب أحدثهم سنا فقال أنا قال اجلس ثم عاد فعاد فقال اجلس ثم عاد فعاد الثالثة فقال أنت هو فألقى عليه شبهه وأخذ الشاب فصلب بعد أن رفع عيسى إلى السماء من البيت وجاء الطلب من اليهود فأخذوا الشاب وهذا أصح مما حكاه الفراء أن رأس الجالوت وهو كبير اليهود هجم البيت الذي فيه عيسى فألقى الله شبه عيسى عليه ورفع عيسى فخرج على اليهود والسيف في يده مشهور فقال لم أجد عيسى فرأوا شبهه عليه فقالوا أنت عيسى فأخذوه وقتلوه وصلبوه
6154 العيص بن ضمرة تقدم في ضمرة بن العيص
لوذان بن ثعلبة بن عدي بن فزارة الفزاري أبو مالك يقال كان اسمه حذيفة فلقب عيينة لأنه كان أصابته شجة فجحظت عيناه قال بن السكن له صحبة وكان من المؤلفة ولم يصح له رواية أسلم قبل الفتح وشهدها وشهد حنينا والطائف وبعثه النبي صلى الله عليه وسلم لبني تميم فسبي بعض بني العنبر ثم كان ممن ارتد في عهد أبي بكر ومال إلى طلحة فبايعه ثم عاد إلى الإسلام وكان فيه جفاء سكان البوادي قال إبراهيم النخعي جاء عيينة بن حصن إلى النبي صلى الله عليه وسلم وعنده عائشة فقال من هذه وذلك قبل أن ينزل الحجاب فقال هذه عائشة فقال ألا أنزل لك عن أم البنين فغضبت عائشة وقالت من هذا فقال النبي صلى الله عليه وسلم هذا الأحمق المطاع يعني في قومه رواه سعيد بن منصور عن أبي معاوية عن الأعمش عنه مرسلا ورجاله ثقات وأخرجه الطبراني موصولا من وجه آخر عن جرير أن عيينة بن حصن دخل على النبي صلى الله عليه وسلم فقال وعنده عائشة من هذه الجالسة إلى جانبك قال عائشة قال أفلا أنزل لك عن خير منها يعني امرأته فقال له النبي صلى الله عليه وسلم اخرج فاستأذن فقال إنها يمين على ألا أستأذن على مضري فقالت عائشة من هذا فذكره ومن طريق أبي بكر بن عياش عن الأعمش عن أبي وائل سمعت عيينة بن حصن يقول لعبد الله بن مسعود أنا بن الأشياخ الشم فقال له عبد الله ذاك يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم وأخرج بن السكن في ترجمته من طريق عبد الله بن المبارك عن سعيد بن يزيد عن الحارث بن يزيد عن عيينة بن حصن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن موسى عليه السلام آجر نفسه بعفة فرجه وشبع بطنه الحديث وأخرجه قاسم بن ثابت في الدلائل من هذا الوجه وذكر أبو حاتم السجستاني في كتاب الوصايا أن حصن بن حذيفة وصى ولده عند موته وكانوا عشرة قال وكان سبب موته أن كرز بن عامر العقيلي طعنه فاشتد مرضه فقال لهم الموت أروح مما أنا فيه فأيكم يطيعني قالوا كلنا فبدأ بالأكبر فقال خذ سيفي هذا فضعه على صدري ثم اتكىء عليه حتى يخرج من ظهري فقال يا أبتاه هل يقتل الرجل أباه فعرض ذلك عليهم واحدا واحدا فأبوا إلا عيينة فقال له يا أبت أليس لك فيما تأمرني به راحة وهوى ولك فيه مني طاعة قال بلى قال فمرني كيف أصنع قال ألق السيف يا بني فإني أردت أن أبلوكم فأعرف أطوعكم في حياتي فهو أطوع لي بعد موتي فاذهب أنت سيد ولدي من بعدي ولك رياستي فجمع بني بدر فأعلمهم ذلك فقام عيينة بالرياسة بعد أبيه وقتل كرزا وهكذا ذكر الزبير في الموفقيات وفي صحيح البخاري أن عيينة قال لابن أخيه الحر بن قيس استأذن لي على عمر فدخل عليه فقال ما تعطي الجزل ولا تقسم بالعدل فغضب وقال له الحر بن قيس إن الله يقول وأعرض عن الجاهلين فتركه بهذا الحديث أو نحوه وذكر بن عبد البر أن عثمان تزوج بنته فدخل عليه عيينة يوما فأغلط له فقال له عثمان لو كان عمر ما أقدمت عليه وقال البخاري في التاريخ الصغير حدثنا محمد بن العلاء وقال المحاملي في أماليه حدثنا هارون بن عبد الله واللفظ له قالا حدثنا عبد الرحمن بن حميد المحاربي حدثنا حجاج بن دينار عن أبي عثمان عن محمد بن سيرين عن عبيدة بن عمرو قال جاء الأقرع بن حابس وعيينة بن حصن إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنه فقال يا خليفة رسول الله إن عندنا أرضا سبخة ليس فيها كلأ ولا منفعة فإن رأيت أن تقطعناها فأجابهما وكتب لهما وأشهد القوم وعمر ليس فيهم فانطلقا إلى عمر ليشهداه فيه فتناول الكتاب وتفل فيه ومحاه فتذمرا له وقالا له مقالة سيئة فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتألفكما والإسلام يومئذ قليل إن الله قد أعز الإسلام اذهبا فاجهدا علي جهدكما لا رعى الله عليكما إن رعيتما فأقبلا إلى أبي بكر وهما يتذمران فقالا ما ندري والله أنت الخليفة أو عمر فقال لا بل هو لو كان شاء فجاء عمر وهو مغضب حتى وقف على أبي بكر فقال أخبرني عن هذا الذي أقطعتهما أرض هي لك خاصة أو للمسلمين عامة قال بل للمسلمين عامة قال فما حملك على أن تخص بها هذين قال استشرت الذين حولي فأشاروا علي بذلك وقد قلت لك إنك أقوى على هذا مني فغلبتني وقرأت في كتاب الأم للشافعي في باب من كتاب الزكاة أن عمر قتل عيينة بن حصن على الردة ولم أر من ذكر ذلك غيره فإن كان محفوظا فلا يذكر عيينة في الصحابة لكن يحتمل أن يكون أمر بقتله فبادر إلى الإسلام فترك فعاش إلى خلافة عثمان والله أعلم
وأنه شهد مؤتة ومن بعدها استدركه بن الأثير وسيأتي له ذكر في ترجمة ولده كعب بن عيينة إن شاء الله تعالى
النص من طبعة دار الجيل ببيروت (تحقيق علي محمد البجاوي) لكتاب الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر العسقلاني، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. ملحوظة: هذه النسخة تحديدًا غير مُشكَّلة بعلامات الترقيم (فواصل ونقاط) داخل تراجم الصحابة نفسها — اخترناها رغم ذلك لأنها الأدق تركيبيًا وأسماء الصحابة فيها مطابقة تمامًا لترقيم الأصل، بعد أن وجدنا في النسخ الأخرى المتاحة رقميًا خطأ في فصل بعض الأسماء عن تراجمها. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.
