قلت ذكره جماعة في الصحابة وهو وهم على ما سنبينه فأول من ذكره فيما علمت البغوي فقال حدثنا القواريري حدثنا يحيى بن سعيد عن سفيان حدثني أبو إسحاق عن أمية بن خالد قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستفتح بصعاليك المهاجرين قال البغوي أمية بن خالد لا أرى له صحبة غير أن القواريري وابن أبي شيبة اخرجا هذا الحديث في المسند وقال بن قانع أمية بن خالد أحسب أن له رؤية وقال العسكري أمية بن خالد بن أسيد ذكر بعضهم أن له رؤية وذكره أيضا الطبراني وقال بن منده أمية بن خالد بن عبد الله بن أسيد الأموي في صحبته نظر عداده في التابعين توفي سنة ست وثمانين ثم ساق الحديث من طريق قيس بن الربيع عن أبي إسحاق عن المهلب عن أمية بن خالد بن أسيد فذكره والنسب الذي ترجم به مقلوب وذكره أبو نعيم على الصواب فقال أمية بن عبد الله بن خالد بن أسيد بن أبي العيص بن أمية ثم ساق حديثه ووقع في سياقه عن أمية بن عبد الله بن خالد على الصواب وقال مختلف في صحبته وكذا قال من قبله الباوردي وتبعه بن الجوزي وأما بن عبد البر فقال أمية بن خالد لا يصح عندي صحبته قال ويقال إنه أمية بن عبد الله بن خالد بن أسيد قلت قد أوضح البخاري أمره فقال أمية بن عبد الله بن خالد بن أسيد سمع بن عمر وقال بن مهدي عن سفيان عن أبي إسحاق عن أمية بن خالد بن عبد الله بن أسيد وقال أبو عبيد هو عندي أمية بن عبد الله بن خالد يعني أنه قلب وروى الطبراني حديثه في المعجم الكبير فأتى بنسبه على الصواب فقال حدثنا محمد بن إسحاق بن راهويه حدثنا أبي حدثنا عيسى بن يونس عن أبيه عن حده أبي إسحاق عن أمية بن عبد الله بن أسيد قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستفتح بصعاليك المهاجرين وبهذا الإسناد إلى بن إسحاق قال أمنا أمية بن عبد الله بن خالد بن أسيد بخراسان فقرأ فيما بين السورتين إنا نستعينك قلت وأمية هذا ليست له صحبة ولا رؤية لأن الصحبة لجده خالد وهو أخو عتاب أمير مكة وأبوه عبد الله مات النبي صلى الله عليه وسلم وهو صغير واستعمله معاوية على فارس وأمية صاحب الترجمة ولاه عبد الملك بن مروان خراسان وخبر ولايته مشهور في التواريخ وكان المهلب معه في عسكره وكذا أبو إسحاق كما تقدم وأم أمية هذا أم حجر بنت شيبة بن عثمان وهي تابعية وكان أمية ربما نسب إلى جده خالد حتى ظن بعضهم أن أمية بن خالد عم لأمية بن عبد الله بن خالد لكن لولا اتحاد الحديث وأن أصحاب النسب كالزبير وغيره من علماء قريش لم يذكروا لخالد بن أسيد ابنا غير عبد الله لجوزنا ذلك وفي السنن الكبير للبيهقي من طريق الوليد بن مسلم عن سعيد بن عبد العزيز عن عطية بن قيس قال كتب بن عمر وأبو سلمة بن عبد الرحمن إلى أمية بن خالد بن أسيد فقرأ علينا كتابهما فذكر قصة فنسب أمية في هذا إلى جده وقد قال بن حبان في التابعين بعد أن ذكر أمية بن خالد وما قدمناه بعده أمية بن عبد الله بن خالد بن أسيد يروي عن بن عمر روى عنه أبو إسحاق السبيعي مات سنة ست وثمانين وتعقبوا عليه جعله اثنين وهو واحد لما اوضحناه وقال المدائني مات سنة سبع وثمانين
( باب الألف بعدها الميم )
ضمرة بن بكر بن عبد مناة بن كنانة أبو عمرو الضمري قال بن عبد البر له صحبة ولابنه عمرو صحبة وصحبة عمرو أشهر روى حديثه إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع عن جعفر بن عمرو بن أمية عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم بعثه عينا وحده وذكر الحديث وقرأت بخطه في حاشية كتاب بن السكن أمية الضمري حديثه عند ولده ثم ساق من طريق هشام بن عروة عن الزهري عن عمرو بن أمية الضمري عن أبيه قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم أكل ثم قام فصلى ولم يتوضأ فأما الحديث الأول فقد ساقه بن منده في ترجمة أمية بن عمرو قال وقيل بن أبي أمية الضمري عداده في أهل الحجاز روى عنه ابنه عمرو بن أمية ثم ساق من طريق جعفر بن عون عن إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع أخبرني جعفر بن عمرو بن أمية عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه عينا وحده إلى قريش قال فجئت إلى خشبة خبيب وأنا أتخوف العيون فرقيت فيها فحللت خبيبا الحديث وهذه القصة مذكورة في المغازي لعمرو بن أمية لا لأبيه مشهورة به لا بأبيه وقد بين علي بن المديني أمرها بيانا شافيا في كتاب العلل فقال بعد أن ساق الحديث من طريق بن مجمع المذكور جعفر بن عمرو هذا ليس هو بن عمرو بن امية الضمري لصلبه وإنما هو جعفر بن عمرو بن فلان بن عمرو بن أمية وانما الحديث عن أبيه عن جده عمرو بن أمية قلت فالضمير في قوله عن جده عائد إلى عمرو بن فلان لا إلى جعفر وتبين أن الحديث من مسند عمرو بن أمية الضمري لا من مسند أمية تنبيه وقع في معجم الطبراني في الحديث المذكور عن جعفر بن عوف عن إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع عن الزهري أخبرني جعفر انتهى وقوله عن الزهري بن المزيد في متصل الأسانيد وأما الحديث الثاني فسقط منه لفظة واحدة وهي بن والصواب عن الزهري عن بن عمرو بن أمية عن أبيه والزهري لم يلحق عمرو بن أمية وإنما روى عن ابنه جعفر كما سنوضحه وقد قال بن مند أيضا أخبرنا عبد الرحمن بن يحيى أخبرنا أبو مسعود أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عمرو بن أمية الضمري عن أبيه قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم أكل كتف شاة ثم صلى ولم يتوضأ قال بن منده كذا رواه عبد الرزاق ورواه إبراهيم بن سعد عن الزهري عن جعفر بن عمرو بن أمية عن أبيه وهو الصواب قلت لا ينبغي نسبة الوهم فيه إلى عبد الرزاق وحده لاحتمال أن يكون الوهم منه في حال تحديثه لأبي مسعود أو بن أبي مسعود فقد رواه الترمذي عن محمود بن غيلان عن عبد الرزاق على الصواب وكذا هو في مصنف عبد الرزاق من رواية إسحاق الدبري عنه وكذا رواه البخاري من طريق بن المبارك عن معمر وكذا رواه عقيل وصالح وشعيب ويونس وعمرو بن الحارث عن الزهري وكلها صحيحة فظهر أن الحديث الثاني من مسند عمرو بن أمية أيضا والله أعلم
وقال لم يدركه الإسلام وقد صدقه النبي صلى الله عليه وسلم في بعض شعره وقال قد كاد أمية أن يسلم ثم قص قصة مؤتة من طريق محمد بن إسماعيل بن طريح بن إسماعيل الثقفي عن أبيه عن جده ثم أخرج حديث عكرمة عن بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم أنشد قول أمية % زحل وثور تحت رجل يمينه % والنسر للأخرى وليث مرصد فقال صدق هكذا صفة حملة العرش قلت وصح عن الشريد بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم استنشده من شعر فقال كاد أن يسلم وفي البخاري عن أبي هريرة مرفوعا في حديث وكاد أمية بن أبي الصلت أن يسلم وأم أمية رقية بنت عبد شمس بن عباد بن عبد مناف فذلك رثى أمية بن أبي الصلت قتلي بدر بقصيدته المشهورة لأنه كان من رؤوس من قتل بها عتبة وشيبة ابنا ربيعة بن عبد شمس وهما ابنا خاله وكان أبو الصلت والد أمية شاعرا وكذا ابنه القاسم بن أمية وسيأتي أن له صحبة وقال أبو عبيدة اتفقت العرب على أن أمية أشعر ثقيف وقال الزبير بن بكار حدثني عمي قال كان أمية في الجاهلية نظر الكتب وقرأها ولبس المسوح وتعبد أولا بذكر إبراهيم وإسماعيل والحنيفية وحرم الخمر وتجنب الأوثان وطمع في النبوة لأنه قرأ في الكتب أن نبيا يبعث بالحجاز فرجا أن يكون هو فلما بعث النبي صلى الله عليه وسلم حسده فلم يسلم وهو الذي رثى قتلي بدر بالقصيدة التي أولها % ماذا يبدر والعقنقل من مرازبة جحاجح % وذكر صاحب المرآة في ترجمته عن بن هشام قال كان أمية آمن بالنبي صلى الله عليه وسلم فقدم الجحاز ليأخذ ماله من الطائف ويهاجر فلما نزل بدرا قيل له إلى أين يا أبا عثمان قال أريد أن أتبع محمدا فقيل له هل تدري ما في هذا القليب قال لا قيل فيه شيبة وعتبة ابنا خالك وفلان وفلان فجدع أنف ناقته وشق ثوبه وبكى وذهب إلى الطائف فمات بها ذكر ذلك في حوادث السنة الثانية والمعروف أنه مات التاسعة ولم يختلف أصحاب الأخبار أنه مات كافرا وصح أنه عاش حتى رثى أهل بدر وقيل أنه الذي نزل فيه قوله تعالى الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها وقيل إنه مات سنة تسع من الهجرة بالطائف كافرا قبل أن يسلم الثقفيون وقال المرزباني اسم أبي الصلت عبد الله بن ربيعة بن عوف بن عقدة بن غيرة بن عوف بن ثقيف ويقال هو أبو الصلت بن وهب بن علاج بن أبي سلمة يكنى أبا عثمان ويقال أبا القاسم مات أيام حصار الطائف بعد حنين وفي الطبراني الكبير عن أبي سفيان بن حرب قال خرجت تاجرا في رفقة فيهم أمية بن أبي الصلت فذكر قصة فيها أن أمية قال أن نبيا يبعث بالحجاز من قريش وأنه كان يظن أنه هو إلى أن تبين له أنه من قريش وأنه يبعث على رأس الأربعين وأنه سأله عتبة بن ربيعة فقال إنه جاوزها قال فلما رجعت إلى مكة وجدت النبي صلى الله عليه وسلم قد بعث فلقيت أمية فقال لي اتبعه فإنه على الحق قلت فأنت قال لولا الاستحياء من صبيات ثقيف إني كنت احدثهن إني هو ثم يرينني تابعا لغلام من بني عبد مناف ومن شعر أمية من قصيدة % كل دين يوم القيامة عند الله % إلا دين الحنيفة زور ومن قصيدة أخرى % يا رب لاتجعلني كافرا أبدا % واجعل سريرة قلبي الدهر إيمانا ومثل هذا في شعره كثير ولذلك قال صلى الله عليه وسلم آمن شعره وكفر قلبه وذكر بن الأعرابي في النوادر أن أمية خرج في سفرته فذكر قصة أنه رأى شيخا من الجن فقال انك متبوع فمن أين يأتيك صاحبك قال من قبل أذني اليسرى قال فما يأمرك أن تلبس قال السواد قال هذا خطيب الجن كدت أن تكون نبيا فلم تكن إن النبي يأتيه صاحبه من قبل الأذن اليمنى ويأمره بلبس البياض وذكر عمر بن شبة بسند له عن الزهري قال دخل أمية على أخته فنام على سرير لها فإذا طائران فوقع أحدهما على صدره فشقه فأخرج قلبه فقال له الآخر أوعي قال نعم قال فقبل قال أبي فرد قلبه مكانه ثم نهض فاتبعه أمية طرفه فقال % لبيكما لبيكما % هأنذا لديكما فعادا ففعلا مثل ذلك ثلاث مرات ثم ذهبا وزاد في الثالثة % إن تغفر اللهم تغفر جما % وأي عبد لك لا ألما ثم انطبق السقف وقام أمية يمسح صدره فقالت له يا أخي ماذا تجد قال لا شيء إلا اني أجد حرارة في صدري وعن الزبير عن عمه مصعب بن عثمان عن ثابت بن الزبير قال لما مرض أمية مرض الموت جعل يقول قد دنا أجلي وأنا أعلم أن الحنيفية حق ولكن الشك يداخلني في محمد قال ولما دنت وفاته أغمي عليه قليلا ثم أفاق وهو يقول لبيكما لبيكما فذكر نحو ما تقدم وفيه ثم قضى نحبه ولم يؤمن بالنبي صلى الله عليه وسلم
طريق خلف بن عامر عن فضل بن سهل الأعرج عن نصر بن عطاء الواسطي عن همام عن قتادة عن عطاء عن أمية القرشي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له إذا أتتك رسلي فأعطهم كذا وكذا درعا قلت والعارية مؤداة قال نعم قال أبو موسى في الذيل كذا روى وقد رواه بن أبي عاصم عن فضل بن سهل الأعرج بالأسناد المذكور فقال عن عطاء عن يعلى بن صفوان بن أمية عن أبيه وكذا رواه حبان بن هلال عن همام والحديث معروف محفوظ لصفوان بن أمية ويروي عن أمية بن صفوان بن أمية عن أبيه وهو عند أبي داود والنسائي على الصواب
قدمنا الكلام في ترجمة أمية بن خالد
الفضل بن سهل حدثنا يزيد بن هارون عن عبد الملك بن قدامة عن عبد الله بن دينار عن أمية بن عبد الله بن عمرو بن عثمان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما فتح مكة قام خطيبا فقال إن الله عز وجل قد أذهب عنكم عبية الجاهلية وتعظيمها بآبائها فالناس رجلان بر تقي كريم على الله وفاجر شقي هين على الله الحديث قال أبو موسى هذا حديث مشهور لعبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر وعبد الملك بن قدامة معروف بالرواية عن عبد الله بن دينار فلا أدري كيف وقع هذا قلت هو من حديث عبد الله بن دينار عن بن عمر بلاشك وأما أمية بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان فهو من أتباع التابعين ذكره فيهم بن حبان وكذا ذكر البخاري أنه يروي عن عكرمة وقال خليفة مات سنة ثلاثين ومائة
من طريق يحيى الفراء عن بن عيينة عن عمرو بن دينار عن عطاء عن أمية بن علي قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ على المنبر ونادوا يا مال قال بن منده الصواب ما رواه أصحاب بن عيينة عن عمرو عن صفوان بن يعلى بن أمية عن أبيه قلت كذلك رواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي من حديث بن عيينة
أمية
وسلم صلى في الماء والطين على راحلته يومئ إيماء سجوده أخفض من ركوعه هكذا أخرجه بن عبد البر وهو وهم فقد روى الترمذي الحديث المذكور من طريق كثير بن زياد عن عمرو بن عثمان بن يعلى بن مرة عن أبيه عن جده أنهم كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم في مسير فانتهوا إلى مضيق فحضرت الصلاة فمطروا الحديث قال الترمذي غريب قلت إسناده لا بأس به وصحابيه يعلى بن مرة لا أمية غير أن الطبراني رواه في معجمه فقال عن عمرو بن عثمان بن يعلى بن أمية عن أبيه عن جده وهو وهم في ذكر أمية بل صوابه مرة وعلى كل تقدير فصحابيه يعلى لا أمية وإن ثبتت رواية لأمية والد يعلى فهو أمية التميمي المذكور في القسم الأول
الإسماعيلي في المسند يحيى بن سعيد أخبرنا علي بن محمد العسكري حدثنا إبراهيم البلدي حدثنا أبو صالح حدثنا الليث قال يحيى بن سعيد كتب إلى خالد بن أبي عمران عن الحكم بن مسعود أن أمية بن أبي مرثد الأنصاري حدثه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ستكون فتنة الحديث كذا فيه والصواب أنس بن أبي مرثد كذلك أخرجه البخاري في تاريخه عن أبي صالح على الصواب وقد تقدم في ترجمة أنس في الأول
النص من طبعة دار الجيل ببيروت (تحقيق علي محمد البجاوي) لكتاب الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر العسقلاني، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. ملحوظة: هذه النسخة تحديدًا غير مُشكَّلة بعلامات الترقيم (فواصل ونقاط) داخل تراجم الصحابة نفسها — اخترناها رغم ذلك لأنها الأدق تركيبيًا وأسماء الصحابة فيها مطابقة تمامًا لترقيم الأصل، بعد أن وجدنا في النسخ الأخرى المتاحة رقميًا خطأ في فصل بعض الأسماء عن تراجمها. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.
