الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
الرئيسية / كتب ومراجع / كتب التاريخ / دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة / الجزء السابع / باب ما جاء في نعيه نفسه صلى الله عليه وسلم إلى ابنته فاطمة رضي الله عنها، وإخباره إياها بأنها أول أهل بيته به لحوقا، فكان كما قال.
65

باب ما جاء في نعيه نفسه صلى الله عليه وسلم إلى ابنته فاطمة رضي الله عنها، وإخباره إياها بأنها أول أهل بيته به لحوقا، فكان كما قال.

الجزء السابع 1 عنصر صفحة 163
ص 163

أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو العباس السياري، قال: حدثنا أبو الموجه محمد بن عمرو الفزاري، قال: حدثنا عبدان بن عثمان، قال: أخبرنا إبراهيم بن سعد، قال: حدثني أبي عن عروة، عن عائشة، قالت: دعى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاطمة في وجعه الذي قبض فيه، فسارها بشيء، فبكت، ثم دعاها فسارها فضحكت. فسألتها عن ذلك فقالت: أخبرني النبي صلى الله عليه وسلم أنه يقبض في وجعه فبكيت. قالت: ثم أخبرني أني أول أهله أتبعه فضحكت.

رواه البخاري في الصحيح عن يحيى بن قزعة عن إبراهيم، ورواه مسلم عن زهير بن حرب عن يعقوب بن إبراهيم عن أبيه

[ (1) ] .

أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، قال: أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، قال: حدثنا أبو مسلم، قال: حدثنا سهل بن بكار قال: حدثنا أبو عوانة عن فراس عن عامر، عن مسروق عن عائشة، قالت: اجتمع نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم

[عند رسول الله صلى الله عليه وسلم] [ (2) ] لم يغادر منهن امرأة، فجاءت فاطمة تمشي، ما تخطئ، مشيتها مشية أبيها. فقال: مرحبا بابنتي فأقعدها عن يمينه أو عن شماله. فسارها بشيء فبكت، ثم سارها فضحكت.

فقلت لها: خصك رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسر وتبكين! فلما قدم، قلت لها:

أخبريني بما سارك. ما كنت لأفشي على رسول الله صلى الله عليه وسلم سره.

فلما توفي قلت لها: أسألك بما لي عليك من الحق، لما أخبرتيني بما سارك فقالت: أما الآن فنعم.

قالت: سارني فقال: إن جبريل عليه السلام كان يعارضني بالقرآن في كل سنة مرة، وأنه عارضني العام مرتين، ولا أرى ذلك إلا عند اقتراب أجلي.

فاتقي الله، واصبري فنعم السلف أنا لك، فبكيت. ثم سارني فقال: أما ترضين أن تكوني سيدة نساء المؤمنين أو سيدة نساء هذه الأمة، يعني فضحكت.

رواه البخاري في الصحيح عن موسى، ورواه مسلم عن أبي كامل كلاهما عن أبي عوانة [ (3) ] .

وأخبرنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بشران العدل ببغداد.

إذ قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المصري، حدثنا يحيى بن أيوب العلاف، قال حدثنا سعيد بن أبي مريم، قال: حدثنا يونس بن يزيد قال:

حدثنا ابن غزية، عن محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان، أن أمه فاطمة بنت الحسين، حدثته أن عائشة، حدثتها أنها كانت تقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في مرضه الذي قبض فيه لفاطمة: يا بنية أحني علي، فأحنت عليه، فناجاها ساعة، ثم انكشفت عنه، وهي تبكي وعائشة حاضرة، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك بساعة: أحني علي يا بنية فأحنت عليه فناجاها ساعة، ثم انكشفت تضحك.

قال: فقالت عائشة. أي بنية أخبريني ماذا ناجاك أبوك؟ قالت فاطمة، أو شكت رأيته ناجاني على حال سر! وظننت أني أخبر بسره وهو حي! قال: فشق ذلك على عائشة أن يكون سرا دونها. فلما قبضه الله إليه، قالت عائشة لفاطمة: ألا تخبريني بذلك الخبر؟ قالت: أما الآن، فنعم. ناجاني في المرة الأولى، فأخبرني أن جبريل كان يعارضه بالقرآن في كل عام مرة، وأنه عارضني بالقرآن العام مرتين. وأخبرني أنه لم يكن نبي كان بعده نبي إلا عاش بعده نصف عمر الذي كان قبله، وأخبرني، أن عيسى بن مريم عليه السلام، عاش عشرين ومائة سنة، فلا أراني إلا ذاهبا على رأس الستين، فأبكاني ذلك. وقال: يا بنية إنه ليس أحد من نساء المسلمين أعظم رزنة منكم، فلا تكوني من أدنى امرأة صبرا. وناجاني في المرة الآخرة، فأخبرني أني أول أهله لحوقا به. وقال: إنك سيدة نساء أهل الجنة. إلا ما كان من البتول مريم بنت عمران، فضحكت لذلك.

كذا في هذه الرواية [ (4) ] .

وقد روي عن ابن المسيب أن عيسى بن مريم عليه السلام حين رفع إلى السماء كان ابن ثلاث وثلاثين سنة.

وعن وهب بن منبه: اثنان وثلاثون سنة.

فإن صح قول ابن المسيب، ووهب فالمراد من الحديث، والله أعلم،

بما يبقى في الأرض، بعد نزوله من السماء، والله أعلم.

أخبرنا علي بن محمد بن عبدان، قال: أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، فال: حدثنا الأسفاطي، قال: حدثنا سعيد بن سليمان، حدثنا عباد بن العوام، عن هلال بن خباب، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: لما نزلت إذا جاء نصر الله والفتح دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم فاطمة رضي الله عنها فقال: إنه قد نعيت إلي نفسي. فبكت، ثم ضحكت، قالت: وأخبرني أنه نعي إليه نفسه فبكيت، فقال لي: اصبري. فإنك أول اهلي لا حقا بي فضحكت.

أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، قال: أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، قال: حدثنا إسماعيل بن إسحاق، قال: حدثنا عمرو بن مرزوق، قال: حدثنا شعبة، عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، قال: كان عمر يسألني مع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له عبد الرحمن بن عوف، أتسأله، ولنا بنون مثله؟ فقال عمر إنه من حيث تعلم قال: فسألهم عن إذا جاء نصر الله والفتح قال: فقلت أنا: هو أجل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقرأ السورة إلى آخرها إنه كان توابا قال فقال عمر: والله ما أعلم منها إلا ما تعلم.

رواه البخاري في الصحيح عن محمد بن عرعرة عن شعبة [ (5) ] .

قلت: مجموع هذه الأخبار الصحيحة تدل على أن الله تعالى: أنزل على رسوله صلى الله عليه وسلم هذه السورة. فكانت علامة لاقتراب أجله. وعارضه جبريل- عليه السلام- بالقرآن في ذلك العام مرتين، فكانت علامة أخرى لأجله، وأخبره بعمر عيسى عليه السلام، فكانت علامة أخرى لأجله، وخيره بين الدنيا والآخرة فيما روينا، وفيما نرويه إن شاء الله فاختار الآخرة. فكانت علامة أخرى لأجله.

فأدى كل واحد من الرواة ما سمع.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت لكتاب دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة للإمام البيهقي (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.