أخبرنا أبو نصر عمر بن عبد العزيز بن عمر بن قتادة، وأبو بكر محمد بن
إبراهيم الفارسي قالا: أخبرنا أبو عمرو بن مطر، قال: حدثنا إبراهيم بن علي الذهلي، قال: أخبرنا يحيى بن يحيى، قال: أخبرنا هشيم، عن أبي بشر، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد الخدري أن أناسا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا في سفر، فمروا بحي من أحياء العرب، فاستضافوهم، فلم يضيفوهم. فقال لهم رجل: هل فيكم راق؟ فإن سيد الحي لديغ أو مصاب، فقال رجل منهم:
نعم، فأتاه فرقاه بفاتحة الكتاب فبرأ الرجل فأعطي قطيعا من غنم، فأبى أن يقبلها، حتى ذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له، فقال: يا رسول الله، والله ما رقيت إلا بفاتحة الكتاب. فتبسم، قال: «وما يدريك إنها رقية» ، ثم قال: «خذوا منهم واضربوا إلي بسهم معكم» .
رواه مسلم في الصحيح عن يحيى بن يحيى، وأخرجاه من حديث شعبة، عن أبي بشر
[ (2) ] .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال، حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه، قال: حدثنا بشر بن موسى الأسدي، قال: حدثنا أبو نعيم، قال:
حدثنا زكريا بن أبي زائدة، عن الشعبي، عن خارجة بن الصلت التميمي، عن عمه أنه مر بقوم وعندهم مجنون موثق في الحديد، فقال له بعضهم: أعندك
شيء تداوي به هذا؟ فإن صاحبكم قد جاء بخير. قال: فقرأ عليه بفاتحة الكتاب ثلاثة أيام، كل يوم مرتين فبرأ، فأعطاه مائة شاة. فأتى النبي صلى الله عليه وسلم، فذكر ذلك له، فقال:
«كل فمن أكل برقية باطل، فقد أكلت برقية حق»
[ (3) ] .
أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد المقرئ، قال: أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، قال حدثنا يوسف بن يعقوب، قال: حدثنا سلمة ابن حيان، قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا محمد بن عبيد الله، عن أبي بكر بن محمد، عن عمرة، عن عائشة قالت: كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم غلام يهودي يخدمه، يقال له: لبيد بن أعصم [ (4) ] ، وكان تعجبه خدمته، فلم تزل به يهود حتى سحر النبي صلى الله عليه وسلم [ (5) ] ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يذوب ولا يدري ما وجعه، فبينما رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة نائم. إذ أتاه ملكان [ (6) ] ، فجلس أحدهما عند رأسه، والآخر عند رجليه، فقال الذي عند رأسه للذي عند رجليه: ما وجعه؟
قال: الذي عند رأسه مطبوب [ (7) ] . قال الذي عند رجليه: من طبه؟ قال الذي عند رأسه: لبيد بن أعصم، قال الذي عند رجليه: بم طبه؟ قال الذي عند رأسه بمشط وميشاطة [ (8) ] ، وجف طلعة ذكر [ (9) ] بذي ذروان [ (10) ] ، وهي تحت راعوفة البئر [ (11) ] .
فاستيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدعا عائشة، فقال «يا عائشة! أشعرت أن الله- عز وجل- قد أنبأني بوجعي» ؟ فلما أصبح غدا رسول الله صلى الله عليه وسلم وغدا معه أصحابه إلى البئر، فإذا ماؤها كأنه نقوع الحناء [ (12) ] ، وإذا نخلها- الذي يشرب من مائها- قد التوى سعفه كأنه رؤوس الشياطين
[ (13) ] .
قال: فنزل رجل فاستخرج جف طلعة من تحت الراعوفة، فإذا فيها مشط رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن مراطة رأسه، وإذا تمثال من شمع تمثال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإذا فيها إبر مغروزة، وإذا وتر فيه إحدى عشرة عقدة فأتاه جبريل عليه السلام بالمعوذتين. فقال: يا محمد قل أعوذ برب الفلق، وحل عقدة، من شر ما خلق، وحل عقدة. حتى فرغ منها، [ثم قال: قل أعوذ برب الناس وحل عقدة، حتى فرغ منها] [ (14) ] ، وحل العقد كلها [ (15) ] .
وجعل لا ينزع إبرة إلا وجد لها ألما، ثم يجد بعد ذلك راحة.
فقيل، يا رسول الله، لو قتلت اليهودي. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قد عافاني الله- عز وجل- وما وراءه من عذاب الله أشد» قال: فأخرجه.
قد روينا في هذا، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس ببعض معناه ورويناه في الحديث الصحيح، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة في أبواب دعواته دون ذكر المعوذتين.
