أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد بن أبي عمرو، قالا: حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، حدثنا جعفر بن محمد بن شاكر الصائغ، حدثنا محمد بن سابق، حدثنا شيبان، عن فراس، قال: قال الشعبي: فحدثني جابر بن عبد الله أن أباه استشهد يوم أحد، وترك ست بنات، وترك عليه دينا كثيرا، فلما حضر جذاذ النخل، قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله! قد علمت أن والدي استشهد يوم أحد وترك عليه دين كثير، فأنا أحب أن يراك الغرماء، قال: اذهب فبيدر كل تمر على ناحية، ففعلت، ثم دعوته، فلما نظروا إليه أعزوا بي تلك الساعة، فلما رأى ما يصنعون طاف حول أعظمها بيدرا ثلاث مرات، ثم جلس عليه، ثم قال: ادع أصحابك، فما زال يكيل لهم حتى أدى الله أمانة والدي، وأنا والله راض أن أدى الله أمانة والدي، ولا أرجع إلى أخواتي بتمرة، فسلم والله البيادر كلها، حتى أنظر إلى البيدر الذي عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم كأنه لم ينقص منه تمرة واحدة.
رواه البخاري في الصحيح [ (1) ] عن محمد بن سابق، أو عن الفضل بن
يعقوب، عن محمد بن سابق
[ (2) ] .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو طاهر الفقيه وأبو زكريا بن إسحاق وأبو سعيد بن أبي عمرو، قالوا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنبأنا محمد ابن عبد الله بن عبد الحكم، أنبأنا أنس بن عياض، عن هشام بن عروة، عن وهب بن كيسان عن جابر بن عبد الله، أنه أخبره أن أباه توفي وترك عليه ثلاثين وسقا لرجل من اليهود، فاستنظره جابر، فأبى أن ينظره، فكلم جابر رسول الله صلى الله عليه وسلم ليشفع إليه، فجاءه رسول الله صلى الله عليه وسلم فكلم اليهودي ليأخذ تمر نخله بالذي له، فأبى، فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فمشى فيها، ثم قال: يا جابر جد له فأوفه الذي له فجد بعد ما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأوفاه ثلاثين وسقا، وفضلت له سبعة عشر وسقا فجاء جابر رسول الله صلى الله عليه وسلم ليخبره بالذي فعل، فوجد رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي العصر، فلما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءه فأخبره أنه قد وقاه، وأخبره بالفضل الذي فضل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أخبر ذلك ابن الخطاب، فذهب جابر إلى عمر فأخبره، فقال عمر رضي الله عنه: لقد علمت حيث مشى فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ليباركن الله عز وجل فيها [ (3) ] .
رواه البخاري في الصحيح عن إبراهيم بن المنذر عن أنس بن عياض وهذا لا يخالف الأول فإن الأول في سائر الغرماء الذين حضروا وحضر النبي صلى الله عليه وسلم حتى أوفاهم ديونهم وهذا في اليهودي الذي أتاه بعدهم وطالب بدينه فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بجد ما بقي على النخلات وإيفائه حقه والله أعلم.
