أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان، أنبأنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا محمد بن عيسى الواسطي، حدثنا عبيد الله بن عائشة (ح) .
وأنبأنا أبو الحسين بن الفضل القطان، أنبأنا أبو عمرو بن السماك، حدثنا عبد الله بن أبي سعيد، حدثنا عبيد الله بن محمد بن عائشة، أنبأنا حماد ابن سلمة، عن علي بن زيد، عن أبي رافع، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان على الحجون كئيبا لما أذاه المشركون، فقال:
اللهم أرني اليوم آية لا أبالي من كذبني بعدها، قال: فأمر فنادى شجرة من قبل عقبة أهل المدينة، فأقبلت تخد الأرض حتى انتهت إليه، قال: ثم أمرها فرجعت إلى موضعها، قال: فقال: ما أبالي من كذبني بعد هذا من قومي
[ (1) ] .
وقال الواسطي في روايته فنادى شجرة ما جانب الوادي فأقبلت تخد الأرض خدا ووقفت بين يديه ثم ذكر ما بعده، وقد رويناه في أبواب المبعث عن الأعمش، عن أبي سفيان [عن أنس بن مالك] [ (2) ] .
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد بن أبي عمرو، قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بكير، عن المبارك بن فضالة عن الحسن، قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بعض شعاب مكة، وقد دخله من الغم ما شاء الله من تكذيب قومه إياه، فقال: رب أرني ما أطمئن إليه ويذهب عني هذا الغم، فأوحى الله إليه ادع أي أغصان هذه الشجرة شئت، فدعا غصنا فانتزع من مكانه ثم خد في الأرض حتى جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ارجع إلى مكانك» ، فرجع الغصن فخد في الأرض حتى استوى كما كان، فحمد رسول الله صلى الله عليه وسلم وطابت نفسه، ورجع وقد كان قال المشركون أفضلت أباك وأجدادك يا محمد، فأنزل الله عز وجل:
أفغير الله تأمروني أعبد أيها الجاهلون إلى قوله وكن من الشاكرين
[ (3) ] .
قلت: وهذا المرسل لما تقدم من الموصول شاهد، وقد سخر تعالى الشجرة لنبينا صلى الله عليه وسلم حتى جعلها آية لنبوته لمن طلب منه آية، وشهدت له الشجرة بالنبوة في بعض الرواية، وذلك في
ما ذكر شيخنا أبو عبد الله الحافظ إجازة: أن أبا بكر محمد بن عبد الله الوراق، أخبره، قال: أنبأنا الحسن بن سفيان، حدثنا أبو عبد الرحمن: عبد الله بن عمر بن أبان الجعفي، حدثنا محمد بن فضيل، عن أبي حيان، عن عطاء، عن ابن عمر، قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فأقبل أعرابي فلما دنا منه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«أين تريد؟» قال: إلى أهلي. قال: «هل لك إلى خير؟» قال: ما هو؟
قال: «تشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله» ، قال: هل من شاهد على ما تقول؟ قال: «هذه الشجرة» ، فدعاها رسول
الله صلى الله عليه وسلم وهي على شاطئ الوادي، فأقبلت تخد الأرض خدا فقامت بين يديه، فاستشهد ثلاثا، فشهدت له كما قال، ثم رجعت إلى منبتها ورجع الأعرابي إلى قومه، فقال: إن يتبعوني آتيك بهم، وإلا رجعت إليك فكنت معك
[ (4) ] .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو بكر بن إسحاق، أنبأنا علي بن عبد العزيز، وأنبأنا أبو نصر عمر بن عبد العزيز بن قتادة، أنبأنا أبو علي حامد بن محمد الرفاء، أنبأنا علي بن عبد العزيز، حدثنا محمد بن سعيد بن الأصبهاني، أنبأنا شريك، عن سماك، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس، قال: جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: بم أعرف أنك رسول الله؟ قال:
أرأيت لو دعوت هذا العذق من هذه النخلة أتشهد أني رسول الله؟ قال: نعم، قال: فدعا العذق فجعل العذق ينزل من النخلة حتى سقط في الأرض فجعل ينقز حتى أتى النبي صلى الله عليه وسلم، قال: ثم قال له: ارجع، فرجع حتى عاد إلى مكانه، فقال: أشهد أنك رسول الله وآمن.
لفظ حديث أبي قتادة رواه البخاري في التاريخ عن محمد بن سعيد
[ (5) ] .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد بن أبي عمرو، قالا: حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار العطاردي، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس، قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل من بني عامر، فقال: إني من أطب الناس فإن كان بك جنون داويتك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أتحب أن أريك آية» ؟ قال: نعم، قال: فادع ذلك العذق
فدعاه، فجاء ينقز على ذنبه حتى قام بين يديه، ثم قال: ارجع فرجع، فقال:
يا بني عامر ما رأيت رجلا أسحر من هذا [ (6) ] .
وأخبرنا أبو الحسين بن بشران العدل ببغداد، أنبأنا أبو محمد دعلج بن أحمد بن دعلج، حدثنا محمد بن عمرو قشمرد، أنبأنا إبراهيم بن نصر، حدثنا محمد بن حازم وهو أبو معاوية فذكره بإسناده نحوه إلا أنه قال: أرني الخاتم الذي بين كتفيك حتى أداويك فإني من أطب العرب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فذكره بنحوه أبسط من ذلك، ولم يذكر الجنون ورواه أيضا محمد بن أبي عبيدة عن أبيه عن الأعمش عن أبي ظبيان عن ابن عباس بمعناه
[ (7) ] .
أخبرناه أبو الحسن علي بن عبد الله بن علي الخسرو جزري، أنبأنا أبو بكر الإسماعيلي، حدثنا أبو عبد الله محمد بن عمر بن العلاء الجرجاني، حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير العبد الصالح، حدثنا ابن أبي عبيدة، حدثنا أبي، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس، قال: جاء رجل من بني عامر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: إن عندي طبا وعلما فما تشتكي؟ هل يريبك من نفسك شيء؟ إلى من تدعو؟ قال: «أدعو إلى الله عز وجل والإسلام» ، قال: إنك لتقول قولا فهل لك من آية؟ قال: «نعم إن شئت أريتك آية» وبين يديه شجرة، فقال لغصن منها: «تعال يا غصن» ، فانقطع الغصن من الشجرة، ثم أقبل ينقز حتى قام بين يديه، فقال: ارجع إلى مكانك فرجع.
قال العامري: يا آل عامر بن صعصعة لا ألومك على شيء قلته أبدا
[ (8) ] .
وأخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان، أنبأنا أحمد بن عبيد
الصفار، حدثنا ابن أبي قماش، حدثنا ابن عائشة عن عبد الواحد بن زياد، عن الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد، عن ابن عباس، قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: ما هذا الذي يقول أصحابك؟ قال وحول رسول الله صلى الله عليه وسلم أعذاق. قال: فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل لك أن أريك آية؟ قال: فدعا عذقا منها فأقبل يخد الأرض ويسجد ويرفع رأسه حتى وقف بين يديه، ثم أمره فرجع. قال: فخرج العامري وهو يقول: يا آل عامر بن صعصعة! والله لا أكذبه بشيء يقوله أبدا
[ (9) ] .
كذا قال سالم بن أبي الجعد وذكر في هذه الرواية تصديق الرجل إياه كما هو في رواية سماك ويحتمل أنه توهمه سحرا، ثم علم أنه ليس بساحر فآمن وصدق والله أعلم.
وروي في ذلك عن بريدة عن النبي صلى الله عليه وسلم وفيما ذكرنا كفاية.
