أخبرنا أبو الحسين بن بشران ببغداد، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا أحمد بن منصور الرمادي حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر عن قتادة، قال: لما ولى زبير يوم الجمل بلغ عليا- رضي الله عنه- فقال: لو أن ابن صفية يعلم أنه على حق ما ولى وذاك أن النبي صلى الله عليه وسلم لقيهما في سقيفة بني ساعدة فقال:
«أتحبه يا زبير» ؟ فقال: وما يمنعني؟ فقال: «فكيف بك إذا قاتلته وأنت ظالم له» ؟ قال: فيرون أنه إنما ولى لذلك.
هذا مرسل [ (1) ] .
وقد روي موصولا من وجه آخر.
أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي، أخبرنا أبو عمرو بن مطر، أخبرنا أبو العباس عبد الله بن محمد بن سوار الهاشمي الكوفي، حدثنا منجاب ابن الحارث، حدثنا عبد الله بن الأجلح، قال: حدثنا أبي، عن يزيد الفقير، عن أبيه، قال: وسمعت الفضل بن فضالة يحدث أبي عن أبي حرب بن الأسود الدئلي عن أبيه، دخل حديث أحدهما في حديث صاحبه، قال: لما دنا علي
وأصحابه من طلحة، والزبير، ودنت الصفوف بعضها من بعض، خرج علي وهو على بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم فنادى: ادعوا لي الزبير بن العوام فإني علي فدعي له الزبير فأقبل حتى اختلفت أعناق دوابهما، فقال علي: يا زبير نشدتك بالله أتذكر يوم مر بك رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن في مكان كذا وكذا؟ فقال: يا زبير تحب عليا؟ فقلت: ألا أحب ابن خالي وابن عمي وعلى ديني، فقال: يا علي أتحبه؟ فقلت [ (2) ] : يا رسول الله ألا أحب ابن عمتي وعلى ديني، فقال: يا زبير أما والله لتقاتلنه وأنت له ظالم، قال: بلى والله لقد نسيته منذ سمعته من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ذكرته الآن والله لا أقاتلك فرجع الزبير على دابته يشق الصفوف فعرض له ابنه عبد الله بن الزبير، فقال: ما لك؟ فقال: ذكرني علي حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم سمعته يقول لتقاتلنه وأنت له ظالم فلا أقاتله. قال:
وللقتال جئت إنما جئت تصلح بين الناس ويصلح الله هذا الأمر، قال: قد حلفت ألا أقاتله، قال: فأعتق غلامك جرجس وقف حتى تصلح بين الناس فأعتق غلامه ووقف فلما اختلف أمر الناس ذهب على فرسه [ (3) ] .
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرنا الإمام أبو الوليد، حدثنا الحسن بن سفيان، حدثنا قطن بن بشير، حدثنا جعفر بن سليمان، حدثنا عبد الله بن محمد الرقاشي، قال: حدثنا جدي وهو عبد الملك بن مسلم [ (4) ] ، عن أبي جرو المازني، قال: سمعت عليا والزبير، وعلي يقول له: نشدتك بالله يا زبير أما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: «إنك تقاتلني وأنت لي ظالم» ،
قال: بلى، ولكني نسيت [ (5) ] .
