الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
الرئيسية / كتب ومراجع / كتب التاريخ / دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة / الجزء السادس / باب ما جاء في إخباره بالفتن التي ظهرت في [آخر] [ (1) ] أيام عثمان بن عفان وفي أيام علي بن أبي طالب رضي الله عنهما- وأن القتل للموقن منهم كفارة، واختياره لمحمد بن مسلمة البدري [ (2) ]- رضي الله عنه- وغيره أن يكفوا، ثم إخباره بأن محمد بن مسلمة لا تضره
170

باب ما جاء في إخباره بالفتن التي ظهرت في [آخر] [ (1) ] أيام عثمان بن عفان وفي أيام علي بن أبي طالب رضي الله عنهما- وأن القتل للموقن منهم كفارة، واختياره لمحمد بن مسلمة البدري [ (2) ]- رضي الله عنه- وغيره أن يكفوا، ثم إخباره بأن محمد بن مسلمة لا تضره

الجزء السادس 1 عنصر صفحة 404
ص 404

الفتنة فكان كما أخبر ...

أخبرنا أبو عبد الله بن يوسف الأصبهاني، حدثنا أبو سعيد بن الأعرابي، حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني، حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عروة بن الزبير، عن أسامة بن زيد، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أشرف على أطم من آطام المدينة فقال: «هل ترون ما أرى؟! إني لأرى مواقع الفتن» .

رواه البخاري في الصحيح عن علي وغيره. ورواه مسلم، عن أبي بكر ابن أبي شيبة، وغيره كلهم عن ابن عيينة [ (3) ] .

أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا إسماعيل بن أحمد الجرجاني، أخبرنا محمد بن الحسن، حدثنا حرملة بن يحيى، عن ابن وهب، أخبرنا يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، أن أبا إدريس الخولاني كان يقول: قال حذيفة بن

اليمان: والله إني لأعلم بكل فتنة هي كائنة فيما بيني وبين الساعة وما بي أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم أسر إلي في ذلك شيئا لم يحدثه غيري ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وهو يحدث مجلسا أنا فيه عن الفتن فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يعد الفتن:

منهن ثلاث لا يكون يذرن شيئا، ومنهن فتن كرياح الصيف. منها صغار ومنها كبار.

قال حذيفة: فذهب أولئك الرهط كلهم غيري.

رواه مسلم في الصحيح عن حرملة بن يحيى [ (4) ] .

قلت: ومات حذيفة- رضي الله عنه- بعد الفتنة الأولى بقتل عثمان- رضي الله عنه- وقبل الفتنتين الأخريين في أيام علي- رضي الله عنه- فهن ثلاث لم يكدن يذرن شيئا وهن المراد بالمذكورات في الخبر فيما نعلم- والله أعلم-

أخبرنا أبو الحسين بن بشران العدل ببغداد، أخبرنا أبو جعفر محمد بن عمرو الرزاز، حدثنا سعدان بن نصر، حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عروة عن زينب بنت أبي سلمة، عن حبيبة، عن أمها أم حبيبة، عن زينب زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: استيقظ النبي صلى الله عليه وسلم من نوم محمرا وجهه وهو يقول: لا إله إلا الله- ثلاث مرات- ويل للعرب من شر قد اقترب، فتح من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه وحلق حلقة. قلت: يا رسول الله! أنهلك وفينا الصالحون؟

قال: نعم إذا كثر الخبث.

أخرجه البخاري ومسلم في الصحيح من حديث ابن عيينة [ (5) ] .

أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن علي المقري أخبرنا الحسن بن

محمد بن إسحاق، حدثنا يوسف بن يعقوب، حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا يزيد بن إبراهيم التستري، قال: سمعت الحسن يقول: قال الزبير: لما نزلت واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة [ (6) ] ما كنا نشعر أنها وقعت حيث وقعت.

وأخبرنا أبو بكر بن فورك، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يونس بن حبيب، حدثنا أبو داود الطيالسي، حدثنا الصلت بن دينار، حدثنا عقبة بن صهبان، وأبو رجاء العطاردي، قالا: سمعنا الزبير وهو يتلو هذه الآية:

واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة قال: لقد تلوت هذه الآية زمانا وما أراني من أهلها فأصبحنا من أهلها.

أخبرنا أبو علي الروذباري، أخبرنا أبو بكر بن داسة، حدثنا أبو داود، حدثنا مسدد، حدثنا أبو الأحوص: سلام بن سليم، عن منصور، عن هلال بن يساف، عن سعيد بن زيد، قال: كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فذكر فتنة فعظم أمرها فقلنا- أو قالوا- يا رسول الله لئن أدركتنا هذه لتهلكنا؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

كلا! إن بحسبكم القتل.

قال سعيد [ (7) ] فرأيت إخواني قتلوا [ (8) ] .

قلت: يريد عثمان وطلحة والزبير وعليا- رضي الله عنهم- حدثنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا إبراهيم بن مرزوق البصري بمصر، حدثنا أبو داود الطيالسي، حدثنا شعبة، عن أشعث بن أبي الشعثاء، قال: سمعت أبا بردة يحدث عن ثعلبة بن ضبيعة، قال: سمعت حذيفة يقول: إني لأعرف رجلا لا تضره الفتنة فأتينا المدينة فإذا

فسطاط مضروب وإذا محمد بن مسلمة الأنصاري فسألته فقال: لا أستقر بمصر من أمصارهم حتى تنتهي هذه الفتنة عن جماعة المسلمين.

رواه أبو داود السجستاني، عن عمرو بن مرزوق، عن شعبة [ (9) ] .

وأخبرنا أبو علي الروذباري، أخبرنا أبو بكر بن داسة، حدثنا أبو داود، حدثنا مسدد، حدثنا أبو عوانة، عن أشعث بن سليم، عن أبي بردة، عن ضبيعة ابن حصين الثعلبي بمعناه عن حذيفة [ (10) ] .

قال البخاري في التاريخ: هذا عندي أولى، أعني حديث أبي عوانة.

أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا أبو جعفر الرزاز، حدثنا محمد بن عبيد الله بن يزيد بن روح بن عبادة، حدثنا عثمان الشحام، حدثنا مسلم بن أبي بكرة، عن أبي بكرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ستكون فتن ثم تكون فتنة الماشي فيها خير من الساعي إليها ألا وإن القاعد فيها خير من القائم فيها ألا والمضطجع فيها خير من القاعد فإذا نزلت فمن كانت له غنم فليلحق بغنمه ألا ومن كانت له أرض فليلحق بأرضه ألا ومن كانت له إبل فليلحق بإبله فقال رجل من القوم: يا نبي الله- جعلني الله فداك- أرأيت من ليست له غنم، ولا أرض، ولا إبل كيف يصنع؟ قال: فليأخذ حد سيفه ليعمد به إلى صخرة ثم ليدق على حده بحجر ثم لينج إن استطاع النجاة. اللهم هل بلغت، إذ قال رجل: يا نبي الله-! جعلني الله فداك- أرأيت إن أخذ بيدي حتى يكون ينطلق بي إلى أحد الصفين، أو أحد الفريقين- شك عثمان- فيحذفني رجل بسيفه فيقتلني فماذا يكون من شأني؟ قال: «يبوء بإثمك وإثمه فيكون من أصحاب النار» .

أخرجه مسلم في الصحيح من وجه آخر عن عثمان الشحام [ (11) ] .

والأحاديث في ذلك كثيرة.

ومن أباح قتال أهل الفئة الباغية زعم أن النبي صلى الله عليه وسلم علم من بعض أصحابه أنه لا يهتدي إلى كيفية قتالهم فإنهم إنما كانوا تعودوا قتال الكفار وذلك يخالف قتال أهل الفئة الباغية فأشار عليهم بالكف صيانة لهم- وبالله التوفيق.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت لكتاب دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة للإمام البيهقي (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.