أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو الحسن: أحمد بن محمد العنزي، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا عبد السلام بن مطهر، حدثنا سليمان بن المغيرة، عن الجريري، عن أبي نضرة، عن أسير بن جابر. فذكر حديثا طويلا قال فيه: وقضي لأهل الكوفة أن وفدوا إلى عمر رضي الله عنه ووفد فيهم رجل كان يؤذيه- يعني: يؤذي أويسا- قال: فقال عمر: اما ها هنا من القرنيين أحد؟ قال: فدعي ذلك الرجل، فقال عمر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثنا أن رجلا من أهل اليمن يقدم عليكم ولا يدع بها إلا أما له قد كان به بياض فدعا الله أن يذهب عنه فأذهب عنه إلا مثل موضع الدينار أو الدرهم يقال له: أويس فمن لقيه منكم فليأمره فليستغفر الله لكم- وذكر الحديث.
هذا القدر أخرجه مسلم في الصحيح من حديث هاشم بن القاسم عن سليمان [ (2) ] .
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا علي بن حمشاذ حدثنا الحسين بن الفضل البجلي، ومحمد بن غالب الضبي، قالا: حدثنا عفان بن مسلم، حدثنا حماد بن سلمة، عن سعيد الجريري، عن أبي نضرة، عن أسير بن جابر، قال: «لما أقبل أهل اليمن جعل عمر رضي الله عنه يستقرئ الرفاق فيقول: هل فيكم أحد من قرن حتى أتى على قرن فقال: من أنتم؟ قالوا:
قرن فوقع زمام عمر أو زمام أويس، فناوله عمر فعرفه بالنعت فقال له عمر: ما اسمك؟ قال: أويس. قال: هل كانت لك والدة؟ قال: نعم! قال: هل بك من البياض شيء؟ قال: نعم! دعوت الله فأذهبه عني إلا موضع الدرهم من سرتي لأذكر به ربي. فقال له عمر: استغفر لي. قال: أنت أحق أن تستغفر لي، أنت صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال عمر: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن خير التابعين رجل يقال له أويس القرني، وله والدة وكان به بياض فدعا ربه فأذهبه عنه إلا موضع الدرهم في سرته. قال: فاستغفر له وذكر الحديث.
أخرجه مسلم في الصحيح من حديث عفان مختصرا لم يذكر القصة في أوله [ (3) ] .
أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقري، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، حدثنا يوسف بن يعقوب، حدثنا محمد بن أبي بكر.
وأخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الشيباني، حدثنا يحيى بن محمد، حدثنا مسدد، قالا: حدثنا معاذ بن هشام قال: حدثنا أبي، عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن أسير بن جابر، قال: كان أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه إذا أتت عليه- وفي رواية
المقري- إذا قدم عليه أمداد أهل اليمن [ (4) ] سألهم أفيكم أويس بن عامر حتى أتى على أويس فقال: أنت أويس بن عامر؟ قال: نعم! قال: من مراد ثم من قرن؟ قال: نعم! قال: كان بك برص فبرأت منه إلا موضع درهم؟ قال:
نعم! قال: ألك والدة؟ قال: نعم! فقال عمر: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
«يأتي عليكم أويس بن عامر مع أمداد أهل اليمن من مراد ثم من قرن كان به برص فبرأ منه إلا موضع درهم، له والدة هو بها بر لو أقسم على الله لأبره فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل» - فاستغفره لي، فاستغفر له ثم قال له عمر:
أين تريد؟ قال: الكوفة. قال: ألا أكتب لك إلى عمالها- وفي رواية المقري ألا أكتب إلى عاملها- فيستوصوا بك خيرا؟ فقال: لأن أكون في غمر الناس- وفي رواية المقري في غمار الناس أحب إلي. فلما كان في العام المقبل حج رجل من أشرافهم فسأل عمر عن أويس كيف تركته قال: تركته رث البيت- وفي رواية المقري- رث الثياب قليل المتاع. قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
«يأتي عليكم أويس بن عامر مع أمداد أهل اليمن من مراد ثم من قرن كان به برص فبرأ منه إلا موضع درهم له والدة هو بها بر لو أقسم على الله لأبرأه فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل» . فلما قدم الرجل أتى أويسا فقال: استغفر لي قال: أنت أحدث عهدا بسفر صالح فاستغفر لي وقال: لقيت عمر بن الخطاب؟ فقال: نعم! قال: فاستغفر له. قال: ففطن له الناس فانطلق على وجهه، قال أسير: فكسوته بردا فكان إذا رآه إنسان قال: من أين لأويس هذا؟
رواه مسلم في الصحيح بطوله عن إسحاق بن إبراهيم ومحمد بن المثنى [ (5) ] ومحمد بن بشار عن معاذ عن هشام [ (6) ] .
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب حدثنا إسماعيل بن إسحاق حدثنا هدبة حدثنا مبارك بن فضالة، حدثنا أبو الأصفر عن صعصعة بن معاوية، وهو عم الأحنف، أن عمر بن الخطاب، قال: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سيكون في التابعين رجل من قرن يقال له أويس بن عامر يخرج به وضح فيدعو الله أن يذهبه عنه فيذهبه فيقول: اللهم دع لي في جسدي منه ما أذكر به نعمك علي فيدع له في جسده ما يذكر به نعمه عليه فمن أدركه منكم فاستطاع أن يستغفر له فليستغفر [ (7) ] .
حدثنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس بن محمد الدوري، حدثنا أبو نعيم حدثنا شريك، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: لما كان يوم صفين نادى مناد من أصحاب معاوية أصحاب علي: فيكم أويس القرني؟ قالوا: نعم، فضرب دابته حتى دخل معهم، ثم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «خير التابعين أويس القرني» [ (8) ] .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو زكريا: يحيى بن محمد العنبري، حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا عبد الوهاب الثقفي، حدثنا خالد الحذاء عن عبد الله بن شقيق، عن عبد الله بن أبي الجدعاء، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: يدخل الجنة بشفاعة رجل من أمتي أكثر من بني تميم [ (9) ] .
قال الثقفي: وقال هشام بن حسان: كان الحسن يقول: إنه أويس القرني.
