الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
الرئيسية / كتب ومراجع / كتب التاريخ / دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة / الجزء السادس / باب ما جاء في تحذيره الرجوع إلى الكفر بعد الإيمان وإخباره بالتبديل الذي وجد بعد وفاته حتى قاتلهم أبو بكر الصديق- رضي الله عنه- بمن ثبت على دينه من أهل الإسلام
153

باب ما جاء في تحذيره الرجوع إلى الكفر بعد الإيمان وإخباره بالتبديل الذي وجد بعد وفاته حتى قاتلهم أبو بكر الصديق- رضي الله عنه- بمن ثبت على دينه من أهل الإسلام

الجزء السادس 1 عنصر صفحة 359
ص 359

أخبرنا أبو علي الروذباري، أخبرنا أبو بكر بن داسة، حدثنا أبو داود، حدثنا أبو الوليد الطيالسي، حدثنا شعبة، قال واقد بن محمد بن عبد الله:

أخبرني عن أبيه أنه سمع ابن عمر يحدث، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض.

رواه البخاري في الصحيح عن أبي الوليد، وأخرجه مسلم من وجه آخر عن شعبة [ (1) ] .

وبلغني عن موسى بن هارون وكان من الحفاظ أنه سئل عن هذا الحديث فقال هؤلاء أهل الردة قتلهم أبو بكر الصديق رضي الله عنه.

وقال بعض أهل العلم: معناه لا ترجعوا بعدي كفارا أي فرقا مختلفين

يضرب بعضكم رقاب بعض فتكونوا في ذلك مضاهين للكفار، فإن الكفار متعادون يضرب بعضهم رقاب بعض. والمسلمون متآخون يحقن بعضهم رقاب بعض.

وقيل معناه: لا ترجعوا بعدي كفارا أي متكفرين بالسلاح.

أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، حدثنا حسين بن حسن بن مهاجر، ومحمد بن نعيم، وأحمد بن سلمة، قالوا: حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن، عن أبي حازم، قال: سمعت سهلا يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «أنا فرطكم على الحوض من ورد شرب ومن شرب لم يظمأ أبدا.. وليردن علي أقوام أعرفهم ويعرفوني ثم يحال بيني وبينهم» .

قال أبو حازم: فسمع النعمان بن أبي عياش وأنا أحدثهم بهذا الحديث فقال: هكذا سمعت سهلا يقول؟ قلت: نعم! قال فأنا أشهد على أبي سعيد الخدري لسمعته يزيد فيه «فأقول: إنهم مني!! فيقال إنك لا تدري ما عملوا بعدك! فأقول: سحقا سحقا لمن بدل بعدي» .

رواه البخاري ومسلم في الصحيح عن قتيبة [ (2) ] .

وقال في حديث ثوبان: «.. ولا تقوم الساعة حتى تلحق قبائل من أمتي بالمشركين وحتى تعبد قبائل من أمتي الأوثان.

أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرنا أبو بكر بن إسحاق أخبرنا أبو مسلم حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد عن أيوب عن أبي قلابة عن أبي أسماء، عن

ثوبان عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث طويل أخرجه مسلم في الصحيح.

وقد قال الله- عز وجل-: يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم الآية [ (3) ] فارتد من ارتد بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم فقاتلهم أبو بكر الصديق- رضي الله عنه- بمن أطاعه من المهاجرين والأنصار وبمن ثبت على الإسلام من سائر القبائل ولم تأخذهم في الله لومة لائم حتى قهروهم ورجع من بقي منهم إلى الإسلام ولذلك قال الحسن البصري! رحمه الله- في تفسير الآية: ما أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا العباس بن محمد بن حاتم الدوري، حدثنا يحيى بن أبي بكير، حدثنا الحسن بن صالح عن أبي بشر عن الحسن: فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه قال: أبو بكر وأصحابه. تابعه السري بن يحيى عن الحسن.

وهذا لا يخالف ما روينا في ذلك- في أهل اليمن- فمن بقي من مهاجري اليمن كان من جملة أصحاب أبي بكر حين قاتلوا أهل الردة فوجد- بحمد الله ونعمته- تصديق الخبر في جميع ذلك- وبالله التوفيق.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت لكتاب دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة للإمام البيهقي (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.