الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
الرئيسية / كتب ومراجع / كتب التاريخ / دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة / الجزء السادس / باب ما جاء في إخباره عن حال ثابت بن قيس بن شماس رضي الله عنه وشهادته له بالشهادة والجنة فقتل شهيدا يوم مسيلمة في عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه وما ظهر في رؤيا من رآه من الآثار
151

باب ما جاء في إخباره عن حال ثابت بن قيس بن شماس رضي الله عنه وشهادته له بالشهادة والجنة فقتل شهيدا يوم مسيلمة في عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه وما ظهر في رؤيا من رآه من الآثار

الجزء السادس 1 عنصر صفحة 353
ص 353

أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر: أحمد بن الحسن القاضي، وأبو سعيد بن أبي عمرو، قالوا: حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني، حدثنا أبو النضر، حدثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت، عن أنس قال: لما نزلت هذه الآية يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي إلى قوله: أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون [ (1) ] . وكان ثابت بن قيس بن الشماس رفيع الصوت، فقال: أنا الذي كنت أرفع صوتي على رسول الله صلى الله عليه وسلم حبط عملي وأنا من أهل النار، فجلس في أهله حزينا، قال: ففقده النبي صلى الله عليه وسلم فانطلق بعض القوم إليه، فقالوا له: تفقدك رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لك؟ قال: أنا الذي كنت أرفع صوتي فوق صوت النبي صلى الله عليه وسلم وأجهر له بالقول، حبط عملي وأنا من أهل النار، فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم فأخبروه بما قال، فقال: لا! بل هو من أهل الجنة.

قال أنس: فكنا نراه يمشي بين أظهرنا ونحن نعلم أنه من أهل الجنة.

فلما كان يوم اليمامة قال أنس بن مالك فأنا فيهم، قال: فكان فينا بعض

انكشاف فجاء ثابت بن قيس قد تحنط ولبس كفنه فقال: بئس ما تعودون أقرانكم فقاتلهم حتى قتل.

أخرجه مسلم في الصحيح من وجه آخر عن سليمان بن المغيرة [ (2) ] .

وأخبرنا أبو الحسين بن بشران العدل ببغداد أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار حدثنا أحمد بن منصور حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري أن ثابت بن قيس بن شماس قال يا رسول الله قد خشيت أن أكون قد هلكت؟! نهى الله المرء أن يحب أن يحمد بما لم يفعل وأجدني أحب الحمد، ونهى الله عز وجل عن الخيلاء وأجدني أحب الجمال، ونهى أن نرفع أصواتنا فوق صوتك وأنا امرؤ جهير الصوت فقال النبي صلى الله عليه وسلم: يا ثابت أو ما ترضى أن تعيش حميدا وتقتل شهيدا وتدخل الجنة؟ قال فعاش حميدا وقتل شهيدا يوم مسيلمة.

وحدثنا أبو عبد الله الحافظ قال: أخبرنا محمد بن عيسى العطار بمرو حدثنا عبدان بن محمد الحافظ حدثنا الفضل بن سهل البغدادي وكان يقال له الأعرج، حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، قال: حدثنا أبي، عن ابن شهاب، قال: حدثنا إسماعيل بن محمد بن ثابت الأنصاري، عن أبيه أن ثابت ابن قيس قال: يا رسول الله! لقد خشيت أن أكون قد هلكت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ولم؟ قال: نهانا الله أن نحب أن نحمد بما لم نفعل وأجدني أحب الحمد. ونهانا عن الخيلاء وأجدني أحب الجمال ونهانا أن نرفع أصواتنا فوق صوتك وأنا جهير الصوت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا ثابت ألا ترضى أن تعيش حميدا وتقتل شهيدا وتدخل الجنة؟ قال: بلى يا رسول الله! وقال: فعاش حميدا وقتل شهيدا يوم مسيلمة الكذاب [ (3) ] .

حدثنا أبو عبد الله الحافظ، قال: حدثنا محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا السري بن خزيمة، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، حدثنا ثابت، عن أنس:

أن ثابت بن قيس جاء يوم اليمامة، وقد تحنط ولبس أكفانه وقد انهزم أصحابه فقال: اللهم إني أبرأ إليك مما جاء به هؤلاء، وأعتذر إليك مما صنع هؤلاء فبئس ما عودتم أقرانكم منذ اليوم خلوا بيننا وبين أقراننا ساعة ثم حمل فقاتل ساعة فقتل وكانت له درع قد سرقت فرآه رجل فيما يرى النائم فقال: إن درعي في قدر تحت إكاف بمكان كذا وكذا وأوصى بوصايا فطلب الدرع فوجد حيث قال فأنفذوا وصيته [ (4) ] .

وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب أخبرنا العباس بن الوليد بن مزيد البيروتي قال أخبرنا أبي حدثنا ابن جابر قال: حدثنا عطاء الخراساني قال: قدمت المدينة فلقيت رجلا من الأنصار فقلت حدثني حديث ثابت بن قيس بن الشماس فقال قم معي فانطلقت حتى دفعنا إلى دار فأدخلني على امرأة فقال هذه ابنة ثابت بن قيس فسلها فقلت حدثيني عنه رحمك الله. قالت إنه لما أنزل الله عز وجل على رسوله صلى الله عليه وسلم: يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي.. فذكر الحديث بمعنى ما روينا في الأخبار قبله إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لست منهم بل تعيش حميدا وتقتل شهيدا ويدخلك الله الجنة» . فلما كان يوم اليمامة أتى مسيلمة فلما لقي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حمل عليهم فانكشفوا فقال ثابت وسالم مولى أبي حذيفة ما هكذا كنا نقاتل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم احتفر كل واحد منهما لنفسه حفرة وحمل عليهم القوم فثبتا وقاتلا حتى قتلا. وعلى ثابت يومئذ درع له نفيسة فمر به رجل من المسلمين

فأخذها فبينا رجل من المسلمين نائم فأتاه ثابت بن قيس في منامه فقال له:

أوصيك بوصية إياك أن تقول: هذا حلم فتضيعه إني لما قتلت مربي رجل من المسلمين فأخذ درعي ومنزله في أقصى الناس وعند خبائه فرس يستن في طوله وقد كفأ على درعي برمة وجعل فوق البرمة رحلا. فائت خالد بن الوليد فمره أن يبعث إلى درعي فيأخذه وإذا قدمت على خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقل له: إن علي من الدين كذا وكذا ولي من الدين كذا وكذا. وفلان من رقيقي عتيق فإياك أن تقول: هذا حلم فتضيعه فأتى الرجل خالد بن الوليد فأخبره فبعث إلى الدرع فنظر إلى خباء في أقصى الناس وإذا عنده فرس يستن في طوله فنظر في الخباء فإذا ليس فيه أحد فدخلوا فرفعوا الرحل فإذا تحته برمة ثم رفعوا البرمة فإذا الدرع تحتها فأتوا بها خالد بن الوليد فلما قدموا المدينة حدث الرجل أبا بكر بالرؤيا فأجاز وصيته. ولا نعلم أحدا أجيزت وصيته بعد موته إلا ثابت [ (5) ] .

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت لكتاب دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة للإمام البيهقي (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.