أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، أخبرنا أبو بكر، أخبرنا الحسن بن سفيان، حدثنا حرملة أخبرنا ابن وهب، قال: حدثنا معاوية، عن أبي عبد الله محمد الأسدي أنه سمع وابصة الأسدي، قال: جئت لأسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البر والإثم، فقال من قبل أن أسأله: جئت يا وابصة تسألني عن البر والإثم، قلت: أي والذي بعثك بالحق إنه للذي جئت أسألك عنه، فقال: البر ما انشرح له صدرك، والإثم ما حاك في نفسك وإن أفتاك عنه الناس
[ (1) ] .
وأخبرنا [ (2) ] علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا الحارث بن أبي أسامة، حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا حماد بن سلمة عن الزبير أبي عبد السلام عن أيوب بن عبد الله. يعني ابن مكرز عن وابصة قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أريد أن لا أدع شيئا من البر والإثم إلا سألته عنه.
فجعلت أتخطى الناس فقالوا: إليك يا وابصة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: دعوني أدن منه فقال: ادن يا وابصة ادن يا وابصة فدنوت حتى مسست ركبتي ركبته فقال: يا وابصة أخبرك بما جئت تسألني عنه. فقلت: أخبرني يا رسول الله
فقال جئت تسألني عن البر والإثم قلت نعم قال فجمع أصابعه فجعل ينكت بها في صدري ويقول: يا وابصة! استفت قلبك استفت نفسك. البر ما اطمأن إليه القلب واطمأنت إليه النفس والإثم ما حاك في النفس وتردد في الصدر وإن أفتاك الناس وأفتوك
[ (3) ] .
أخبرنا أبو نصر بن قتادة، أخبرنا أبو محمد أحمد بن إسحاق بن شيبان بن البغدادي الهروي، أخبرنا معاذ بن نجدة، حدثنا خلاد بن يحيى، حدثنا عبد الوهاب عن مجاهد، عن عبد الله بن عمر قال: كنت جالسا عند نبي الله صلى الله عليه وسلم فجاءه رجلان أحدهما أنصاري والآخر ثقفي فابتدر المسألة للأنصاري فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أخا ثقيف إن الأنصاري قد سبقك بالمسألة فقال الأنصاري يا رسول الله فإني أبدأ به فقال: سل عن حاجتك وإن شئت أنبأناك بالذي جئت تسأل عنه قال: فذاك أعجب إلي يا رسول الله قال فإنك جئت تسأل عن صلاتك بالليل وعن ركوعك وعن سجودك وعن صيامك وعن غسلك من الجنابة. فقال:
والذي بعثك بالحق إن ذلك الذي جئت أسألك عنه قال: أما صلاتك بالليل فصل أول الليل وآخر الليل ونم وسطه. قال: أفرأيت يا رسول الله إن صليت وسطه؟ قال: فأنت إذا إذا. قال: وأما ركوعك فإذا أردت فاجعل كفيك على ركبتيك وافرج بين أصابعك ثم ارفع رأسك فانتصب قائما حتى يرجع كل عظم إلى مكانه فإذا سجدت فأمكن جبهتك من الأرض ولا تنقر وأما صيامك فصم الليالي البيض يوم ثلاثة عشر ويوم أربعة عشر ويوم خمسة عشر.
ثم أقبل إلى الأنصاري فقال: يا أخا الأنصار اسأل عن حاجتك وإن شئت أنبأناك بالذي جئت تسأل عنه، قال: فذاك أعجب إلي يا رسول الله. قال:
فإنك جئت تسأل عن خروجك من بيتك تؤم البيت العتيق، وتقول: ماذا لي
فيه؟ وعن وقوفك بعرفات، وتقول: ماذا لي فيه، وعن حلقك رأسك وتقول:
ماذا لي فيه وعن طوافك بالبيت وتقول ماذا لي فيه، وعن رميك الجماز، وتقول: ماذا لي فيه؟ قال إي والذي بعثك بالحق، إن هذا الذي جئت أسأل عنه. قال: أما خروجك من بيتك تؤم البيت الحرام قال فإن لك بكل موطأة تطأها راحلتك أن تكتب لك حسنة وتمحى عنك سيئة، وإذا وقفت بعرفات فإن الله ينزل إلى السماء الدنيا فيقول للملائكة: هؤلاء عبادي جاءوني شعثا غبرا من كل فج عميق يرجون رحمتي ويخافون عذابي وهم لم يروني فكيف لو رأوني فلو كان عليك مثل رمل عالج ذنوبا أو قطر السماء أو عدد أيام الدنيا غسلها عنك، وأما رميك الجماز فإن ذلك مدخور لك عند ربك، فإذا حلقت رأسك فإن لك بكل شعرة تسقط من رأسك أن تكتب لك حسنة وتمحى عنك سيئة، فإذا طفت بالبيت خرجت من ذنوبك ليس عليك منها شيء [ (4) ] .
وله شاهد بإسناد حسن.
أخبرنا أبو نصر بن قتادة، أخبرنا أبو عمرو بن مطر، حدثنا أبو الحسين عبد الله بن محمد بن يونس السمناني، حدثنا أبو كريب، حدثنا يحيى بن عبد الرحمن الأرحبي، حدثنا عبيدة بن الأسود، حدثنا القاسم بن الوليد الجندعي، عن سنان بن الحارث بن مصرف عن طلحة بن مصرف عن مجاهد عن عبد الله ابن عمر قال: جاء رجل من الأنصار- وأظنه رجلا من ثقيف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا نبي الله! كلمات أسألك عنهن تعلمنيهن فذكر الحديث بمعناه. إلا أنه قال: وإذا رمى الجمرة فإن أحدا لا يدري ماله حتى يوفاه يوم القيامة. وقال في الطواف: خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه. وروي ذلك عن أنس بن مالك.
أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان أخبرنا أحمد بن عبيد حدثنا محمد بن حماد الدباغ حدثنا مسدد حدثنا عطاف بن خالد المخزومي حدثنا
إسماعيل بن رافع عن أنس بن مالك صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم كان [ (5) ] في مسجد الخيف، فأتى رجل من الأنصار، ورجل من ثقيف فسلما عليه ودعوا له دعاء حسنا. ثم قالا: جئناك يا رسول الله نسألك قال إن شئتما أن أخبركما بما تسألان عنه فعلت وإن شئتما أن أسكت وتسألاني فعلت. قالا: أخبرنا يا رسول الله نزدد إيمانا- أو نزدد يقينا- شك إسماعيل، فذكر الحديث في إخباره بما أرادا أن يسألا عنه بنحو من حديث ابن عمر إلا أنه زاد ذكر الطواف الأول. فقال:
وأما طوافك في البيت فإنك لا تضع رجلا ولا ترفعها إلا كتب الله لك بها حسنة ومحا عنك بها خطيئة ويرفع لك بها درجة. وأما ركعتاك بعد الطواف فإنها كعتق رقبة من بني إسماعيل وأما طوافك بالصفا والمروة كعتق سبعين رقبة. ثم ذكر الوقوف ثم قال وأما رميك الجمار فلك بكل حصاة ترميها كبيرة من الكبائر الموبقات الموجبات. وأما تحرك فمدخور لك عند ربك ثم ذكر ما بعده وقال فقال الثقفي: أخبرني يا رسول الله قال جئت تسألني عن الصلاة. فإذا غسلت وجهك انتثرت الذنوب من أظفار يديك فإذا مسحت برأسك انتثرت الذنوب عن رأسك وإذا غسلت رجليك انتثرت الذنوب من أظفار قدميك، ثم إذا قمت إلى الصلاة فاقرأ من القرآن ما تيسر ثم إذا ركعت فأمكن يديك من ركبتيك وافرق بين أصابعك تطمئن راكعا. ثم إذا سجدت فأمكن وجهك من السجود حتى تطمئن ساجدا وصل من أول الليل وآخره. قال يا رسول الله: أفرأيت إن صليت الليل كله قال: فإنك إذا أنت
[ (6) ] .
أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا محمد بن يونس، حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي، حدثنا عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم عن سعد بن مسعود، عن
رجلين من كندة من قومه قالا، استطلنا يوما فانطلقنا إلى عقبة بن عامر الجهني، فوجدناه في ظل داره جالسا، فقلنا: إنا استطلنا يوما فجئنا نتحدث عندك، فقال: وأنا استطلت يومي، فخرجت إلى هذا الموضع. قال: ثم أقبل علينا فقال: كنت أخدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرجت ذات يوم فإذا أنا برجال من أهل الكتاب بالباب معهم مصاحف فقالوا من يستأذن لنا على النبي صلى الله عليه وسلم فدخلت على النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته فقال مالي ولهم يسألونني عما لا أدري إنما أنا عبد لا أعلم إلا ما علمني ربي عز وجل ثم قال أبغني وضوءا فأتيته بوضوء فتوضأ ثم خرج إلى المسجد فصلى ركعتين ثم انصرف فقال لي وأنا أرى السرور والبشر في وجهه فقال أدخل القوم علي ومن كان من أصحابي فأدخله قال: فأذنت لهم فدخلوا فقال: إن شئتم أخبرتكم عما جئتم تسألوني عنه من قبل أن تكلموا وإن شئتم فتكلموا قبل أن أقول. قالوا قل فأخبرنا. فقال: جئتم تسألوني عن ذي القرنين إن أول أمره أنه كان غلاما من الروم أعطي ملكا فسار حتى أتى ساحل أرض مصر فابتنى مدينة يقال له الإسكندرية فلما فرغ من شأنها بعث الله عز وجل ملكا ففرع به فاستعلى بين السماء ثم قال له: انظر ما تحتك؟ فقال: أرى مدينتين ثم استعلى به ثانية ثم قال: انظر ما تحتك؟ فنظر فقال: ليس أرى شيئا فقال له: المدينتين هو البحر المستدير وقد جعل الله عز وجل لك مسلكا تسلك به فعلم الجاهل وثبت العالم، قال: ثم جوزه فابتنى السد جبلين زلقين لا يستقر عليهما شيء فلما فرغ منهما سار في الأرض فأتى على أمة أو على قوم وجوههم كوجوه الكلاب فلما قطعهم أتى على قوم قصار فلما قطعهم أتى على قوم من الحيات تلتقم الحية منهم الصخرة العظيمة ثم أتى على الغرانيق وقرأ هذه الآية.. آتيناه من كل شيء سببا فأتبع سببا [ (7) ] فقال هذا نجده في كتابنا
[ (8) ] .
