الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
الرئيسية / كتب ومراجع / كتب التاريخ / دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة / الجزء السادس / باب رجوعهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم في عقوبة الزاني وما ظهر من ذلك من كتمانهم ما أنزل الله تعالى في التوراة من حكمه وصفة نبيه عليه السلام [ (1) ]
114

باب رجوعهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم في عقوبة الزاني وما ظهر من ذلك من كتمانهم ما أنزل الله تعالى في التوراة من حكمه وصفة نبيه عليه السلام [ (1) ]

الجزء السادس 1 عنصر صفحة 268
ص 268

أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أبو أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا محمد بن شاذان الجوهري حدثنا محمد بن مقاتل المروزي، حدثنا عبد الله بن المبارك، حدثنا معمر بن الزهري، قال: كنت جالسا عند سعيد بن المسيب وعند سعيد رجل وهو يوقره فإذا هو رجل من مزينة، وكان أبوه شهد الحديبية وكان من أصحاب أبي هريرة، قال: قال أبو هريرة: كنت جالسا عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ جاء نفر من يهود وقد زنا رجل منهم وامرأة فقال بعضهم لبعض: اذهبوا بنا إلى هذا النبي فإنه نبي بعث بالتخفيف فإن أفتانا حدا دون الرجم فعلناه واحتججنا عند الله حين نلقاه بتصديق نبي من أنبيائك، - قال مرة عن الزهري- وإن أمرنا بالرجم عصيناه فقد عصينا الله فيما كتب علينا من الرجم في التوراة. فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو جالس في المسجد في أصحابه فقالوا يا أبا القاسم ما ترى في رجل منا زنا بعد ما أحصن؟ فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يرجع إليهم شيئا وقام معه رجلان من المسلمين حتى بيت مدراس اليهود فوجدهم يتدارسون التوراة، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم يا معشر اليهود أنشدكم بالله الذي أنزل التوراة على موسى ما تجدون في التوراة من العقوبة على من زنا

إذا أحصن؟ قالوا: نجبه [ (2) ] والتجبيه أن تحملوا اثنين على حمار فيولوا ظهر أحدهما ظهر الآخر قال فسكت حبرهم وهو فتى شاب فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم صامتا ألظ النشدة فقال حبرهم: أما إذا نشدتهم فإنا نجد في التوراة الرجم على من أحصن. قال النبي صلى الله عليه وسلم: فما أول من ترخصتم أمر الله. فقال زنا رجل منا ذو قرابة بملك من ملوكنا فأخر عنه الرجم فزنا بعده آخر في أسرة من الناس فأراد ذلك الملك أن يرجمه فقام قومه دونه فقالوا لا والله لا ترجمه حتى يرجم فلانا:

ابن عمه فاصطلحوا بينهم على هذه العقوبة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فإني أحكم بما في التوراة فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بهما فرجما [ (3) ] .

قال الزهري: وبلغنا أن هذه الآية نزلت فيهم: إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا [ (4) ] .

وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بكير عن ابن إسحاق، قال: حدثني الزهري، قال: سمعت رجلا من مزينة يحدث سعيد بن المسيب، أن أبا هريرة حدثهم فذكر معنى هذا الحديث، يزيد [ (5) ] وينقص، فمما زاد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لابن صوريا أنشدك بالله وأذكرك أيامه عند بني إسرائيل هل تعلم أن الله حكم فيمن زنا بعد إحصانه بالرجم في التوراة؟ فقال: اللهم نعم، أما والله يا أبا القاسم إنهم ليعرفون أنك نبي مرسل ولكنهم يحسدونك. فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر بهما فرجما عند باب مسجده في بني غنم بن مالك بن النجار، ثم كفر بعد ذلك ابن صوريا، فأنزل الله عز وجل: يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر

[ (6) ] إلى قوله: سماعون لقوم آخرين لم يأتوك.

يعني الذين لم يأتوه وتغيبوا، وتخلفوا وأمروهم بما أمروهم به من تحريف الكلم عن مواضعه قال: يحرفون الكلم من بعد مواضعه يقولون إن أوتيتم هذا فخذوه [ (7) ] للتجيبة [أي الرجم] [ (8) ] وإن لم تؤتوه فاحذروا الى آخر القصة [ (9) ] .

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت لكتاب دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة للإمام البيهقي (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.