أخبرنا أبو سهل محمد بن نصرويه المروزي، حدثنا أبو بكر محمد بن حبيب، حدثنا أبو بكر يحيى بن أبي طالب (ح) .
وأنبأنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو عمرو: عثمان بن أحمد بن السماك ببغداد إملاء في شوال سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة، حدثنا يحيى بن أبي طالب حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم الراسبي، حدثنا مالك بن أنس، عن نافع، عن ابن عمر، قال:
كتب عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- إلى سعد بن أبي وقاص وهو بالقادسية أن وجه نضلة بن معاوية الأنصاري إلى حلوان العراق، فليغر على ضواحيها، قال: فوجه سعد نضلة في ثلاثمائة فارس فخرجوا حتى أتو حلوان العراق، فأغاروا على ضواحيها فأصابوا غنيمة وسبيا، فأقبلوا يسوقون الغنيمة والسبي حتى أدركهم العصر وكادت الشمس أن تغرب، فألجأ نضلة الغنيمة والسبي إلى سفح جبل ثم قام، فأذن، فقال الله أكبر الله أكبر، قال: ومجيب من الجبل يجيبه: [قال] [ (2) ] : كبرت كبيرا يا نضلة، ثم قال: أشهد أن لا إله
إلا الله فقال كلمة الإخلاص يا نضلة، ثم قال: أشهد أن محمدا رسول الله، قال: هو الدين وهو الذي بشرنا به عيسى بن مريم عليه السلام، وعلى رأس أمته تقوم الساعة، ثم قال: حي على الصلاة، قال: طوبى لمن مشى إليها وواظب عليها، ثم قال: حي على الفلاح، قال: أفلح من أجاب محمدا، وهو البقاء لأمته، قال: الله أكبر الله أكبر، قال: أخلصت الإخلاص يا نضلة فحرم الله جسدك على النار، قال: فلما فرغ من أذانه قمنا فقلت من أنت يرحمك الله عز وجل أملك أنت أم ساكن من الجن أو من عباد الله [الصالحين] ؟ [ (3) ] أسمعت صوتك فأرنا شخصك، فإنا وفد الله [ووفد رسوله صلى الله عليه وسلم] [ (4) ] ووفد عمر ابن الخطاب، قال: فانفلق الجبل عن هامة كالرحى أبيض الرأس [ (5) ] واللحية عليه طمران من صوف فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فقلنا عليكم السلام ورحمة الله وبركاته من أنت يرحمك الله؟ فقال: أنا ذريب بن برثملا وصي العبد الصالح عيسى بن مريم أسكنني هذا الجبل ودعا لي بطول البقاء [ (6) ] إلى نزوله من السماء فيقتل الخنزير ويكسر الصليب ويتبرأ مما نحلته النصارى، فأما إذ فاتني لقاء محمد صلى الله عليه وسلم فاقرؤوا عمر مني السلام وقولوا له يا عمر سد وقارب فقد دنا الأمر واختبروه بهذه الخصال التي أخبركم بها يا عمر إذا ظهرت هذه الخصاب في أمة محمد صلى الله عليه وسلم فالهرب الهرب إذا استغنى الرجال بالرجال، والنساء بالنساء، وانتسبوا في غير مناسبهم وانتموا بغير مواليهم ولم يرحم كبيرهم صغيرهم [ولم يوقر صغيرهم كبيرهم] [ (7) ] وترك الأمر بالمعروف فلم يؤمر به وترك النهي على المنكر فلم ينته عنه وتعلم عالمهم العلم ليجلب به الدراهم والدنانير
وكان المطر قيظا والولد غيظا وطولوا المنابر وفضضوا المصاحف وزخرفوا المساجد، وأظهروا الرشا، وشيدوا البناء، واتبعوا الهوى وباعوا الدين بالدنيا، واستخفوا الدماء، وتقطعت الأرحام وبيع الحكم، وأكل الربا، وصار التسلط فخرا، والغنى عزا، وخرج الرجل من بيته فقام عليه من هو خير منه، وركبت النساء السروج،
قال: ثم غاب عنا وكتب بذلك نضلة إلى سعد فكتب سعد إلى عمر فكتب عمر ائت [أنت] [ (8) ] ومن معك من المهاجرين والأنصار، حتى تنزل هذا الجبل فإذا لقيته فأقرئه مني السلام فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: إن بعض أوصياء عيسى بن مريم عليه السلام نزل ذلك الجبل بناحية العراق، فنزل سعد في أربعة آلاف من المهاجرين والأنصار، حتى نزل الجبل أربعين يوما ينادي بالأذان في كل وقت صلاة.
قال أبو عبد الله الحافظ كذا قال عبد الرحمن بن إبراهيم الراسبي عن مالك بن أنس ولم يتابع عليه وإنما يعرف هذا الحديث لمالك بن الأزهر، عن نافع، وهو رجل مجهول لا يسمع بذكره في غير هذا الحديث.
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ حدثنا أبو الحسن إسماعيل بن محمد بن الفضل بن محمد الشعراني حدثني [ (9) ] جدي حدثنا محمد بن كرامة مستملي بن الحمامي الكوفة، حدثنا سليمان بن أحمد عن محمد بن حرب الرملي، عن ابن لهيعة، عن مالك بن الأزهر، عن نافع، عن ابن عمر، قال: بعث عمر سعد بن أبي وقاص على العراق فسار فيها حتى إذا كان بحلوان أدركته صلاة العصر وهو في سفح جبلها فأمر مؤذنه نضلة فنادى بالأذان فقال الله أكبر الله
أكبر، فأجابه مجيب من الجبل كبرت يا نضلة كبيرا فقال أشهد أن لا إله إلا الله، قال كلمة الإخلاص، قال أشهد أن محمدا رسول الله، فقال: بعث النبي، قال: حي على الصلاة قال كلمة مقبولة، قال: حي على الفلاح، قال: البقاء لأمة أحمد، قال: الله أكبر الله أكبر، قال كبرت كبيرا، قال: لا إله إلا الله، قال: كلمة حق حرمت على النار، فقال له نضلة يا هذا قد سمعنا قد سمعنا كلامك فأرنا وجهك، قال: فانفلق الجبل، فخرج رجل أبيض الرأس واللحية هامته مثل الرحى فقال له نضلة: يا هذا من أنت؟ قال: أنا ذريب بن برثملا وصي العبد الصالح عيسى بن مريم، دعا لي بطول البقاء، وأسكنني هذا الجبل إلى نزوله من السماء فأكسر الصليب وأقتل الخنزير وأتبرأ مما عليه النصارى ما فعل النبي صلى الله عليه وسلم، قلنا: قبض فبكى بكاء طويلا حتى خضلت لحيته بالدموع، ثم قال من قام فيكم بعده قلنا أبو بكر، قال: ما فعل، قلنا: قبض، قال: فمن قام فيكم بعده، قلنا: عمر، قال: قولوا له يا عمر سدد، وقارب، فإن الأمر قد تقارب خصالا إذا رأيتها في أمة محمد صلى الله عليه وسلم فالهرب الهرب إذا اكتفى الرجال بالرجال والنساء بالنساء وكان الولد غيظا، والمطر قيظا، وزخرفت المصاحف وذوقت المساجد وتعلم عالمهم ليأكل به دينارهم ودرهمهم وخرج الغني فقام إليه من هو خير منه، وكان أكل الربا فيهم شرفا، والقتل فيهم عزا، فالهرب الهرب.
قال: فكتب سعد بها إلى عمر فكتب إليه عمر صدقت فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في ذلك الجبل وصي عيسى بن مريم عليه السلام فأقام سعد بذلك المكان أربعين صباحا ينادي بالأذان فلا يستجاب.
هذا الحديث بهذا الإسناد أشبه وهو ضعيف بمرة والله أعلم
