أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني- رحمه الله-، قال: أخبرنا أبو سعيد بن الأعرابي، حدثنا سعدان بن نصر [قال] [ (2) ] حدثنا سفيان عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال: قدم الطفيل بن عمرو الدوسي على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله! إن دوسا قد عصت وأبت فادع الله عليها، فاستقبل القبلة ورفع يديه، وقال: اللهم اهد دوسا، وائت بهم ثلاثا.
رواه البخاري في الصحيح عن علي بن عبد الله عن سفيان [ (3) ] .
أخبرنا أبو عمرو محمد بن عبد الله الأديب قال أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي، حدثنا عمران هو ابن موسى، حدثنا عثمان هو ابن أبي شيبة، حدثنا أبو أسامة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس، عن أبي هريرة، قال: لما قدمت على النبي صلى الله عليه وسلم قلت في الطريق باليلة من طولها وعنائها على أنها من دارة الكفر نجت، قال: وأبق مني غلام في الطريق، فلما قدمت على
النبي صلى الله عليه وسلم فبايعته فبينا أنا عنده إذ طلع الغلام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أبا هريرة هذا غلامك؟ قلت: هو لوجه الله فأعتقته.
رواه البخاري في الصحيح عن محمد بن العلاء عن أبي أسامة [ (4) ] .
وقد مضى عن موسى بن عقبة وغيره أن نفرا من الأشعريين فيهم أبو عامر الأشعري ونفرا من دوس فيهم الطفيل وأبو هريرة قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بخيبر.
حدثنا الإمام أبو عثمان [رحمه الله] [ (5) ] إملاء، [قال أخبرنا] [ (6) ] أبو علي زاهر بن أحمد الفقيه، قال أخبرنا أبو لبابة الميهني، حدثنا عمار بن الحسن، حدثنا سلمة بن الفضل، عن محمد بن إسحاق بن يسار، قال: كان الطفيل بن عمرو الدوسي يحدث أنه قدم مكة ورسول الله صلى الله عليه وسلم بها فمشى إليه رجال قريش، وكان الطفيل رجلا شريفا شاعرا لبيبا، فقالوا له إنك قدمت بلادنا وهذا الرجل الذي بين أظهرنا فرق جماعتنا، وشتت أمرنا، وإنما قوله كالسحر يفرق بين المرء [ (7) ] وبين أبيه، وبين الرجل وبين أخيه وبين الرجل وبين زوجته، وإنا نخشى عليك وعلى قومك ما قد دخل علينا فلا تكلمنه ولا تسمعن منه، قال: فو الله ما زالوا بي حتى أجمعت أن لا أسمع منه شيئا ولا أكلمه حتى حشوت في أذني حين غدوت إلى المسجد كرسفا فرقا من أن يبلغني شيء من قوله.
قال: فغدوت إلى المسجد، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قائم يصلي عند الكعبة، فقمت قريبا منه فأبى الله إلا أن يسمعني بعض قوله، فسمعت كلاما حسنا فقلت في نفسي: وثكل أماه، والله إني لرجل لبيب شاعر ما يخفى علي الحسن من القبيح فما يمنعني من أن أسمع من هذا الرجل ما يقول فإن كان الذي يأتي به حسنا قبلت وإن كان قبيحا تركت، قال: فمكثت حتى انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بيته، فتبعته حتى إذا دخل بيته دخلت عليه فقلت: يا محمد! إن قومك قد قالوا لي كذا وكذا، فو الله ما برحوا يخوفوني أمرك حتى سددت أذني بكرسف لئلا أسمع قولك، ثم أبى الله عز وجل إلا أن يسمعنيه، فسمعت قولا حسنا فاعرض علي أمرك. قال: فعرض رسول الله صلى الله عليه وسلم على الإسلام وتلا علي القرآن فلا والله ما سمعت قولا قط أحسن منه، ولا أمرا أعدل منه، فأسلمت وشهدت شهادة الحق،
وقلت: يا نبي [ (8) ] الله إني امرؤ مطاع في قومي وإني راجع إليهم فداعيهم إلى الإسلام، فادع الله أن يجعل لي آية تكون لي عونا عليهم فيما أدعوهم إليه، فقال: اللهم اجعل له آية.
قال: فخرجت إلى قومي حتى إذا كنت بثنية يقال لها كذا وكذا تطلعني على الحاضر، وقع نور بين عيني مثل المصباح! قال: قلت: اللهم في غير وجهي إني أخشى أن يظنوا أنها مثلة وقعت في وجهي لفراق دينهم، قال:
فتحول فوقع في رأس سوطي كالقنديل المعلق وأنا أهبط إليهم من الثنية حتى جئتهم فأصبحت فيهم.
فلما نزلت أتاني أبي وكان شيخا كبيرا، فقلت: إليك عني يا أبت، فلست منك ولست مني، قال: لم يا بني؟ قلت أسلمت وتابعت دين محمد، قال: يا بني فديني دينك، قال: قلت: فاذهب يا أبت فاغتسل وطهر ثيابك، ثم تعال
حتى أعلمك ما علمت، قال: فذهب فاغتسل وطهر ثيابه ثم جاء فعرضت عليه الإسلام فأسلم.
ثم أتتني صاحبتي فقلت لها: إليك عني فلست منك ولست مني، قالت: لم بأبي أنت وأمي؟ قلت: فرق الإسلام بيني وبينك: أسلمت وتابعت دين محمد صلى الله عليه وسلم، قالت: فديني دينك. قال: قلت فاذهبي إلى حنى ذي الشرى فتطهري منه وكان ذو الشرى صنما لدوس وكان الحنى حمى حوله وبه وشل من ماء يهبط من جبل إليه، قالت: بأبي وأمي أتخشى علي الصبية من ذي الشرى شيئا؟ قال: قلت لا أنا ضامن لك، قال: فذهبت واغتسلت ثم جاءت فعرضت عليها الإسلام فأسلمت.
ثم دعوت دوسا إلى الإسلام فأبطئوا علي
فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت:
يا نبي الله! إنه قد غلبني على دوس الزنا، فادع الله عليهم، فقال: «اللهم اهد دوسا» ، ثم قال: «ارجع إلى قومك فادعهم إلى الله وارفق بهم»
فرجعت إليهم فلم أزل بأرض دوس أدعوهم إلى الله، ثم قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم بمن أسلم معي من قومي، ورسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر، فنزلت المدينة بسبعين أو ثمانين بيتا من دوس، ثم لحقنا برسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر فأسهم لنا مع المسلمين.
قال ابن يسار: فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم وارتدت العرب، خرج الطفيل مع المسلمين حتى فرغوا من طليحة، ثم سار مع المسلمين إلى اليمامة، ومعه ابنه عمرو بن الطفيل، فقال لأصحابه: إني قد رأيت رؤيا فاعبروها لي: رأيت أن رأسي قد حلق، وأنه قد خرج من فمي طائر، وأن امرأة لقيتني فأدخلتني في فرجها، ورأيت أن ابني يطلبني طلبا حثيثا، ثم رأيته حبس عني.
قالوا: خيرا رأيت: قال: أما والله إني قد أولتها. قالوا: وما أولتها؟، قال: أما حلق رأسي فوضعه، وأما الطائر الذي خرج من فمي فروحي، وأما
المرأة التي أدخلتني في فرجها فالأرض تحفر فأغيب فيها، وأما طلب ابني إياي ثم حبسه عني فإني أراه سيجتهد لأن يصيبه من الشهادة ما أصابني. فقتل الطفيل شهيدا باليمامة، وجرح ابنه عمرو جراحا شديدا، ثم قتل عام اليرموك شهيدا في زمن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب- رضي الله عنه-[ (9) ] .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن عبد الوهاب، والحسين بن الفضل، قالا: حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن زيد، عن حجاج الصواف، عن أبي الزبير، عن جابر:
أن الطفيل بن عمرو الدوسي أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: [يا رسول الله!] [ (10) ] هل لك في حصن حصين [ (11) ] ومنعة [ (12) ] ؟ (قال حصن كان لدوس في الجاهلية) فأبى ذاك رسول الله صلى الله عليه وسلم، للذي ذخر الله للأنصار، فلما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة هاجر معه الطفيل وهاجر معه رجل من قومه فاجتووا [ (13) ] المدينة، فمرض فجزع، فأخذ مشاقص [ (14) ] فقطع بها براجمه [ (15) ] فشخبت [ (16) ]
يداه فمات، فرآه الطفيل في منامه، فرآه في هيئة حسنة، ورآه مغطيا يده، فقال له: ما لي أراك مغطيا يدك؟ قال: قيل لي لن نصلح منك ما أفسدت،
فقص الطفيل رؤياه على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اللهم! وليديه فاغفر» .
رواه مسلم في الصحيح عن إسحاق بن إبراهيم وغيره [ (17) ] عن سليمان بن حرب [ (18) ] .
