الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
الرئيسية / كتب ومراجع / كتب التاريخ / دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة / الجزء الخامس / باب ما جاء في مرض عبد الله بن أبي بن سلول ووفاته بعد رجوع النبي صلى الله عليه وسلم من غزوة تبوك
52

باب ما جاء في مرض عبد الله بن أبي بن سلول ووفاته بعد رجوع النبي صلى الله عليه وسلم من غزوة تبوك

الجزء الخامس 1 عنصر صفحة 284
ص 284

أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، قال: حدثنا الزهري، عن عروة بن الزبير، عن أسامة بن زيد، قال:

دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على عبد الله بن أبي يعوده في مرضه الذي مات فيه، فلما عرف فيه الموت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما والله إن كنت لأنهاك عن حب يهود، فقال: قد أبغضهم أسعد بن زرارة فمه [ (1) ] ؟

وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو عبد الله الأصبهاني، حدثنا الحسن بن الجهم، حدثنا الحسين بن الفرج، حدثنا الواقدي، قال: مرض عبد الله بن أبي بن سلول في ليال بقين من شوال ومات في ذي القعدة وكان مرضه عشرين ليلة، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعوده فيها، فلما كان اليوم الذي مات فيه، دخل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يجود بنفسه فقال: «قد نهيتك عن حب يهود» ، فقال قد أبغضهم أسعد بن زرارة فما نفعه؟ ثم قال: يا رسول الله ليس هذا بحين عتاب! هو الموت، فإن مت فاحضر غسلي، وأعطني قميصك أكفن فيه، فأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم قميصه الأعلى، وكان عليه قميصان، فقال ابن

أبي: أعطني قميصك الذي يلي جلدك، فنزع قميصه الذي يلي جلده فأعطاه، ثم قال: وصل علي واستغفر لي [ (2) ] .

أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني قال: أخبرنا أبو سعيد بن الأعرابي، حدثنا سعدان بن نصر، حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو، سمع جابر بن عبد الله، يقول:

أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم قبر عبد الله بن أبي بعد ما أدخل حفرته، فأمر به فأخرج فوضع على ركبتيه أو فخذيه، فنفث عليه من ريقه، وألبسه فالله أعلم.

أخرجه البخاري ومسلم في الصحيح من حديث سفيان [ (3) ] .

وذهب سفيان بن عيينة وجماعة من أهل العلم إلى أنه إنما صنع ذلك مكافأة له على ما صنع بالعباس حين أسر، وذلك فيما أنبأنا أبو محمد بن يوسف الأصبهاني أنبأنا أبو سعيد بن أبي الأعرابي، حدثنا سعدان بن نصر، حدثنا سفيان، عن عمرو، سمع جابر بن عبد الله، يقول:

لما كان العباس بن عبد المطلب بالمدينة طلبت الأنصار ثوبا يكسونه، فلم يجدوا قميصا يصلح عليه، إلا قميص عبد الله بن أبي فكسوه إياه.

رواه البخاري في الصحيح عن عبد الله بن محمد عن سفيان [ (4) ] .

أخبرنا أبو الحسين بن بشران أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا سعدان بن نصر، حدثنا سفيان، عن موسى بن أبي عيسى.

أن النبي صلى الله عليه وسلم كان عليه قميصان، فقال له ابنه وهو ابن عبد الله بن أبي، وكان يقال له الحباب فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله: يا رسول الله أعطه القميص الذي يلي جلدك.

هذا مرسل وقد ثبت موصولا ما أنبأنا عبد الله الحافظ، أنبأنا أبو جعفر محمد بن صالح بن هاني، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال: قلت لأبي أسامة أحدثكم عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال لما توفي عبد الله بن أبي بن سلول، أتى ابنه عبد الله بن عبد الله رسول [ (5) ] الله صلى الله عليه وسلم فسأله أن يعطيه قميصه ليكفنه فيه، فأعطاه، ثم سأله أن يصلي عليه، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي عليه، فقام عمر بن الخطاب فأخذ ثوبه فقال: يا رسول الله أتصلي عليه وقد نهاك الله عنه؟. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن ربي خيرني، فقال: «استغفر لهم أو لا تستغفر لهم، إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم» وسأزيد على السبعين، فقال: إنه منافق، فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله عز وجل: ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره إنهم كفروا بالله ورسوله [ (6) ] فأقر به أبو أسامة وقال نعم أخرجاه في الصحيح من حديث أبي أسامة وغيره [ (7) ] .

حدثنا بشر بن السري، حدثنا رباح بن أبي معروف المكي، حدثنا سالم ابن عجلان، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، أن عبد الله بن عبد الله بن أبي قال له أبوه: أي بني! اطلب ثوبا من ثياب النبي صلى الله عليه وسلم تكفني فيه، ومره فليصل علي، قال: فأتاه فقال: يا رسول الله! قد عرفت شرف عبد الله وهو يطلب إليك ثوبا من ثيابك تكفنه فيه وتصلي عليه، فقال عمر: يا رسول الله! أتصلي عليه وقد نهاك الله أن تصلي عليه! فقال: أين؟ فقال: «استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر سبعين مرة فلن يغفر الله لهم» . قال: فإني سأزيد على سبعين، فأنزل الله عز وجل: ولا تصل على أحد منهم مات أبدا، ولا تقم على قبره الآية. قال فأرسل إلى عمر فأخبره بذلك [ (8) ]

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت لكتاب دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة للإمام البيهقي (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.