الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
الرئيسية / كتب ومراجع / كتب التاريخ / دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة / الجزء الخامس / باب إسلام أبي سفيان بن الحارث ابن عبد المطلب في مسير رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مكة وما جاء فيه [وفي] غيره في مسيره
4

باب إسلام أبي سفيان بن الحارث ابن عبد المطلب في مسير رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مكة وما جاء فيه [وفي] غيره في مسيره

الجزء الخامس 1 عنصر صفحة 26
ص 26

أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر: أحمد بن الحسين الحيري، قالا: حدثنا أبو العباس، محمد بن يعقوب، قال: أخبرنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، قال: حدثنا الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس، قال: مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح حتى نزل مر الظهران في عشرة آلاف من المسلمين، فسبعت [ (1) ] سليم، وألفت مزينة، وفي كل القبائل عدد وإسلام، وأوعب رسول الله صلى الله عليه وسلم المهاجرون والأنصار فلم يتخلف منهم أحد وقد عميت الأخبار على قريش فلا يأتيهم خبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يدرون ما هو صانع.

وكان أبو سفيان بن الحارث، وعبد الله بن أبي أمية بن المغيرة قد لقيا رسول الله صلى الله عليه وسلم بثنية العقاب، فيما بين مكة والمدينة فالتمسا الدخول عليه فكلمته أم سلمة فيهما، فقالت: يا رسول الله ابن عمك وابن عمتك وصهرك، فقال:

لا حاجة لي بهما: أما ابن عمي فهتك عرضي، وأما ابن عمتي وصهري فهو الذي قال لي بمكة ما قال، فلما خرج الخبر إليهما بذلك ومع أبي سفيان بن

الحارث ابن له فقال: والله ليأذنن لي رسول الله صلى الله عليه وسلم أو لآخذن بيد ابني هذا ثم لنذهبن في الأرض حتى نموت عطشا أو جوعا، فلما بلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم رق لهما فدخلا عليه فأنشده أبو سفيان قوله في إسلامه واعتذاره مما كان مضى منه، فقال:

لعمرك إني يوم أحمل راية ... لتغلب خيل اللات خيل محمد [ (2) ]

لكالمدلج الحيران أظلم ليله ... فهذا أواتي حين أهدى وأهتدي [ (3) ]

هداني هاد غير نفسي ونالني ... مع الله من طردت كل مطرد [ (4) ]

أصد وأنأى جاهدا عن محمد ... وأدعى وإن لم أنتسب من محمد [ (5) ]

هم ما هم من لم يقل بهواهم ... وإن كان ذا رأي يلم ويفند [ (6) ]

أريد لأرضيهم ولست بلائط ... مع القوم ما لم أهد في كل مقعد [ (7) ]

فقل لثقيف لا أريد قتالكم ... وقل لثقيف تلك: غيري وأوعدي [ (8) ]

فما كنت في الجيش الذي نال عامرا ... ولا كان عن جري لساني ولا يدي

قبائل جاءت من بلاد بعيدة ... نزائع جاءت من سهام وسردد

قال فذكروا أنه حين أنشد رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن طردت كل مطرد ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم في صدره وقال: أنت طردتني كل مطرد [ (9) ] .

أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: حدثنا أبو العباس بن يعقوب، قال:

حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا يونس بن بكير، عن سنان بن إسماعيل الحنفي، عن أبي الوليد سعيد بن مينا، قال: لما فرغ أهل مؤتة، ورجعوا أمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسير إلى مكة، فلما انتهى إلى مر الظهران نزل بالعقبة وأرسل الجناة يجتنون الكباث [ (10) ] فقلت لسعيد: وما هو؟ قال: ثمر الأراك فانطلق ابن مسعود فيمن يجتني فجعل الرجل إذا أصاب حبة طيبة قذفها في فيه، وكانوا ينظرون إلى دقة ساقي ابن مسعود وهو يرقى في الشجرة فيضحكون، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تعجبون من دقة ساقيه فو الذي نفسي في يده لهما أثقل في الميزان [ (11) ] من أحد وكان ابن مسعود ما اجتنى من شيء جاء به وخياره فيه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:

هذا جناي وخياره فيه ... إذ كل جان يده إلى فيه [ (12) ]

أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان، قال: أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، قال: حدثنا عبيد بن شريك، قال: حدثنا يحيى بن بكير، قال:

أخبرنا الليث عن يونس عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن جابر بن عبد الله، قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بمر الظهران نجتني الكباث وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «عليكم بالأسود منه فإنه أطيب» قالوا: كنت ترعى الغنم، قال: «نعم وهل من نبي إلا قد رعاها» ، وقال: إن ذلك كان يوم بدر يوم جمعة لثلاث عشرة بقيت من رمضان.

رواه البخاري في الصحيح عن يحيى بن بكير مختصرا لم يذكر التاريخ فيه [ (13) ] .

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت لكتاب دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة للإمام البيهقي (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.