الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
الرئيسية / كتب ومراجع / كتب التاريخ / دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة / الجزء الخامس / باب بعث النبي صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد إلى بني جذيمة
21

باب بعث النبي صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد إلى بني جذيمة

الجزء الخامس 1 عنصر صفحة 112
ص 112

أخبرنا أبو عبد الله الحافظ: قال: حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار قال: حدثنا يونس بن بكير عن ابن إسحاق، قال: وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم السرايا فيما حول مكة يدعون إلى الله عز وجل، ولم يأمرهم بقتال، وكان ممن بعث: خالد بن الوليد، وأمره بأن يسير بأسفل تهامة، داعيا ولم يبعثه مقاتلا، فوطئ بني جذيمة بن عامر بن عبد مناة بن كنانة فأصاب منهم [ (1) ]

أخبرنا أبو عمر البسطامي قال: أنبأنا أبو بكر الإسماعيلي، قال: أخبرنا ابن ناجية، قال: حدثنا إسحاق بن أبي إسرائيل، ومحمد بن أبان وابن زنجويه (ح) .

وأخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، قال: أنبأنا أبو بكر بن جعفر قال:

حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: حدثنا أبي، قالوا: أنبأنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن سالم بن عبد الله عن ابن عمر قال بعث النبي صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد إلى بني- أحسبه قال: جذيمة، قال: فدعاهم إلى

الإسلام فلم يحسنوا أن يقولوا: أسلمنا، فجعلوا يقولون صبأنا صبأنا، وجعل خالد بهم أسرا وقتلا، قال: ودفع إلى كل رجل منا أسيرا، حتى إذا أصبح يوما أمر خالد أن يقتل كل رجل منا أسيره، فقال ابن عمر: فقلت والله لا أقتل أسيري، ولا يقتل رجل من أصحابي أسيره، قال: فقدموا على النبي صلى الله عليه وسلم فذكر له صنيع خالد. [فقال: النبي صلى الله عليه وسلم] [ (2) ] ورفع يديه اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد مرتين.

رواه البخاري [ (3) ] في الصحيح عن محمود، عن عبد الرزاق.

وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا يونس، عن ابن إسحاق، قال: حدثنا حكيم بن حكيم، عن عباد بن حنيف، عن أبي جعفر:

محمد بن علي، قال:

لما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة بعث خالد بن الوليد داعيا ولم يبعثه مقاتلا فخرج حتى نزل بني جذيمة بن عامر بن عبد مناة بن كنانة وهم على مائهم، وكانوا قد أصابوا في الجاهلية عمه الفاكه بن المغيرة، وعوف بن عبد عوف أبا عبد الرحمن بن عوف، فذكر الحديث في أخذهم السلاح ثم وضعهم السلاح، فأمر خالد برجال منهم فأسروا وضرب أعناقهم، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «اللهم إني أبرأ إليك مما عمل خالد بن الوليد [ (4) ] .

ثم دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب، فقال: اخرج إلى هؤلاء القوم فأد دماءهم وأموالهم واجعل أمر الجاهلية تحت قدميك فخرج علي، وقد

أعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم مالا فودى لهم دماءهم، وأموالهم حتى إنه ليعطيهم ثمن ميلغة [ (5) ] الكلب فبقي مع علي بقية من مال، فقال: أعطيكم هذا احتياطا لرسول الله صلى الله عليه وسلم فيما لا يعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيما لا تعلمون، فأعطاهم، إياه، قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبره الخبر فقال: أحسنت وأصبت [ (6) ] .

أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو بكر أحمد بن الحسن القاضي قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار قال: حدثنا يونس ابن بكير عن محمد بن إسحاق قال: حدثنا يعقوب بن عقبة بن المغيرة بن الأخنس عن الزهري، قال: حدثنا ابن أبي حدرد، عن أبيه، قال: كنت في خيل ابن الوليد التي أصاب بها بني جذيمة إذا فتى منهم مجموعة يده إلى عنقه برمة يقول بحبل فقال لي: يا فتى هل أنت آخذ بهذه الرمة فمقدمي إلى هذه النسوة حتى أقضي إليهن حاجة ثم تصنعون ما بدا لكم، فقلت ليسير ما سألت، ثم أخذت برمته فقدمته إليهن فقال: أسلمي حبيش على نفد العيش، ثم قال:

أريتك إذ طالبتكم فوجدتكم ... بحلية أو ألفيتكم بالخوانق [ (7) ]

ألم يك أهلا أن ينول عاشق ... تكلف إدلاج السرى والودائق [ (8) ]

فلا ذنب لي قد قلت إذ أهلنا معا ... أثيبي بود قبل إحدى الصفائق [ (9) ]

أثيبي بود قبل أن تشحط النوى ... وينأى الأمير بالحبيب المفارق [ (10) ]

فإني لا ضيعت سر أمانة ... ولا راق عيني عنك بعدك رائق [ (11) ]

سوى أن ما نال العشيرة شاغل ... عن الود إلا أن يكون التوامق [ (12) ]

فقالت: وأنت حييت عشرا وسبعا وترا وثمانيا تترى [ (13) ] ، ثم قدمناه فضربنا عنقه.

قال: ابن إسحاق فحدثنا أبو فراس من بني أبي سنبلة الأسلمي عن أشياخ من قومه وقد شهدوا هذا مع خالد بن الوليد قالوا فلما قتل قامت إليه فما زالت ترشفه حتى ماتت عليه هذا لفظ حديث أبي عبد الله لم يذكر القاضي ما في آخره عن أبي فراس.

أخبرنا أبو علي الحسين بن محمد الروذباري، قال: أخبرنا [الحسين ابن] [ (14) ] الحسن بن أيوب الطوسي، قال: حدثنا أبو يحيى بن أبي مسرة، قال:

حدثنا الحميدي قال: حدثنا سفيان بن عيينة قال: حدثنا عبد الملك بن نوفل بن مساحق أنه سمع رجلا من مزينة يقال له ابن عصام، عن أبيه، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا بعث سرية قال: إذا رأيتم مسجدا أو سمعتم مؤذنا فلا تقتلوا أحدا

قال: فبعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في سرية وأمرنا بذلك فخرجنا قبل تهامة فأدركنا رجلا يسوق بظعائن فقلنا له أسلم قال: وما الإسلام فأخبرناه به فإذا هو لا يعرفه قال:

أفرأيتم إن لم أفعل ما أنتم صانعون قال: قلنا نقتلك قال: هل أنتم منتظري حتى أدرك الظعائن قال: قلنا نعم ونحن مدركوك قال: فأدرك الظعائن فقال اسلم حبيش قبل نفاد العيش، فقالت الأخرى: أسلم عشرا وتسعا وترا وثمانيا تترى، ثم قال.

أريتك إذ طالبتكم فوجدتكم ... بحلية أو ألفيتكم بالخوانق

ألم يك أهلا أن ينول عاشق ... تكلف إدلاج السرى والودائق

فلا ذنب لي قد قلت إذ أهلنا معا ... أثيبي بود قبل إحدى الصفائق

أثني بود قبل أن تشحط النوى ... وينأى الأمير بالحبيب المفارق

قال: ثم رجع إلينا فقال: شأنكم فقدمناه فضربنا عنقه فانحدرت الأخرى من هودجها فحنت عليه حتى ماتت.

وأخبرنا أبو سعيد الخليل بن أحمد بن محمد بن يوسف القاضي البستي، قدم علينا قال: حدثنا أبو العباس: أحمد بن المظفر البكري، قال: أخبرنا ابن أبي خيثمة، قال: حدثنا إبراهيم بن بشار قال: حدثنا سفيان بن عيينة قال:

حدثنا عبد الملك بن نوفل بن مساحق عن ابن عصام المزني عن أبيه وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال: بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في سرية قبل نجد وذكر الحديث بمعناه إلى أن قال: فأتاهن فدنا إلى هودج ظعينة منهن قد وصفها من حسن وجمال فأنشأ يقول.

أرأيت إن طالبتكم فلحقتكم.

فذكر البيتين ثم قال: فقالت: بلى: قال: فقال فلا ذنب لي فذكر البيتين الآخرين، وقال في الموضعين: أثيبي بود، ثم قال اسلم حبيش، قبل انقطاع العيش، وقال: فقالت: أسلم عشرا وتسعا وترا وثمانية تترى، ثم جاء فمد عنقه فقال: شأنكم فاصنعوا ما أنتم صانعون [فنزلنا] [ (15) ] فضربنا عنقه قال: فلقد رأيت تلك الظعينة نزلت من هودجها فحنت عليه فما زالت تبكي حتى ماتت.

أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: حدثنا أبو علي الحسين بن علي بن يزيد الحافظ، وأبو محمد جعفر بن محمد بن الحارث المراغي قالا: حدثنا أبو عبد

الرحمن أحمد بن شعيب بن علي النسائي قال: حدثنا محمد بن علي بن حرب المروزي، قال: حدثنا علي بن الحسين بن واقد، عن أبيه عن يزيد النحوي، عن عكرمة عن ابن عباس، أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث سرية قال فغنموا وفيهم رجل فقال: لهم إني لست منهم إني عشقت امرأة فلحقتها، فدعوني أنظر إليها نظرة، ثم اصنعوا بي ما بدا لكم فإذا امرأة أدماء طويلة، فقال. لها أسلمي حبيش قبل نفاد العيش وذكر البيتين الأولين بمعناهما ثم قال: قالت: نعم فديتك قال فقدموه فضربوا عنقه فجاءت المرأة فوقعت عليه فشهقت شهقة أو شهقتين ثم ماتت فلما قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبروه الخبر فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما كان فيكم رجل رحيم.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت لكتاب دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة للإمام البيهقي (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.