أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرنا أبو جعفر البغدادي، قال:
حدثنا أبو علاثة، محمد بن عمرو بن خالد، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا ابن لهيعة، قال: حدثنا أبو الأسود عن عروة.
(ح) وأخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ببغداد قال: أخبرنا أبو بكر محمد
ابن عبد الله بن عتاب العبدي، قال: حدثنا القاسم بن عبد الله بن المغيرة قال:
حدثنا ابن أبي أويس قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، عن عمه موسى بن عقبة، قالا: غزوة عمرو بن العاص ذات السلاسل [ (2) ] من مشارف الشام في بلي وسعد الله، ومن يليهم من قضاعة، وفي رواية عروة بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم في بلي وهم أخوال العاص [ (3) ] بن وائل وبعثه فيمن يليهم من قضاعة وأمر عليهم.
قال موسى: فخاف عمرو بن العاص من جانبه الذي هو به فبعث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يستمده فندب رسول الله صلى الله عليه وسلم المهاجرين الأولين فانتدب فيهم أبو بكر وعمر بن الخطاب في سراة المهاجرين وأمر عليهم أبا عبيدة بن الجراح،
فأمد بهم عمرو بن العاص [ (4) ] .
قال عروة: وعمرو يومئذ في سعد الله وتلك الناحية من قضاعة.
قال موسى: فلما قدموا على عمرو، قال: أنا أميركم وأنا أرسلت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أستمده بكم، قال المهاجرون: بل أنت أمير أصحابك وأبو عبيدة أمير المهاجرين، فقال عمرو: إنما أنتم مدد أمددت فلما رأى ذلك أبو عبيدة وكان رجلا حسن الخلق لين الشيمة سعى لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم [عليه] [ (5) ] ، وعهده
قال: تعلم يا عمرو أن آخر ما عهد إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم أن قال: إذا قدمت على صاحبك فتطاوعا» وإنك إن عصيتني لأطيعنك فسلم أبو عبيدة الإمارة لعمرو بن العاص.
لفظ حديث موسى بن عقبة وحديث عروة بمعناه [ (6) ] .
أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا يونس بن بكير عن ابن إسحاق، قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن الحصين التميمي، عن غزوة ذات السلاسل من أرض بلي وعذرة، قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرو بن العاص ليستنفر العرب إلى الإسلام، وذلك أن أم العاص بن وائل كانت امرأة من بلي فبعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم يستألفهم بذلك حتى إذا كان
على ماء بأرض جذام يقال لها السلاسل وبذلك سميت تلك الغزاة ذات السلاسل فلما كان عليه خاف فبعث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يستمده وبعث إليه أبا عبيدة بن الجراح في المهاجرين الأولين فيهم أبو بكر وعمر وقال لأبي عبيدة حين وجهه لا تختلفا فخرج أبو عبيدة حتى إذا قدم عليه قال له عمرو: إنما جئت مددا إلي فقال أبو عبيدة: لا ولكني على ما أنا عليه وأنت على ما أنت عليه وكان أبو عبيدة رجلا لينا [سهلا] [ (7) ] هينا عليه أمر الدنيا، فقال له عمرو: بل أنت مدد لي
فقال له أبو عبيدة: يا عمرو إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا تختلفا
وإنك إن عصيتني أطعتك، فقال له عمرو: فإني أمير عليك وإنما أنت مدد لي قال:
فدونك فصلى عمرو بالناس [ (8) ] .
قال: وحدثنا يونس عن المنذر بن ثعلبة عن عبد الله بن بريدة، قال:
بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرو بن العاص في سرية فيهم أبو بكر وعمر رضي الله عنهما، فلما انتهوا إلى مكان الحرب أمرهم عمرو أن لا ينوروا نارا فغضب عمر فهم أن يأتيه فنهاه أبو بكر وأخبره أنه لم يستعمله رسول الله صلى الله عليه وسلم عليك إلا لعلمه بالحرب فهدأ عنه.
قال: وحدثنا [يونس] [ (9) ] عن أبي معشر عن بعض مشيختهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إني لأؤمر الرجل على القوم فيهم من هو خير منه لأنه أيقظ عينا وأبصر بالحرب [ (10) ] .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد بن أبي عمرو قالا: حدثنا العباس:
محمد بن يعقوب، حدثنا يحيى بن أبي طالب أخبرنا علي بن عاصم أن خالد
الحذاء عن أبي عثمان النهدي، قال: سمعت عمرو بن العاص يقول: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم على جيش ذي السلاسل وفي القوم أبو بكر وعمر فحدثت نفسي أنه لم يبعثني على أبي بكر وعمر إلا لمنزلة لي عنده، فأتيته حتى قعدت بين يديه فقلت يا رسول الله من أحب الناس إليك قال: عائشة قلت: إني لست أسألك عن أهلك قال: فأبوها قلت: ثم من قال: ثم عمر قلت: ثم من حتى عد رهطا قال: قلت: في نفسي لا أعود أسأل عن هذا.
أخرجاه في الصحيح [ (11) ] .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأنا أبو عبد الله الأصبهاني، حدثنا الحسن ابن الجهم، حدثنا الحسين بن الفرج، حدثنا الواقدي حدثنا ربيعة بن عثمان، عن يزيد بن رومان، أن عبيدة لما آب إلى عمرو، فصاروا خمس مائة سار الليل والنهار حتى وطئ بلاد بلي ودوحة وكلما انتهى إلى موضع بلغه أنه قد كان بهذا الموضع جمع فلما سمعوا بك تفرقوا حتى انتهى إلى أقصى بلاد بلي وعذرة وبلقين ولقي في آخر ذلك جمعا ليس بالكثير فاقتتلوا ساعة وتراموا بالنبل ورمي يومئذ عامر بن ربيعة فأصيب ذراعه، وحمل المسلمون عليهم فهربوا وأعجزوا هربا في البلاد وتفرقوا ودوخ عمرو ما هناك وأقام أياما لا يسمع لهم بجمع ولا مكان صاروا فيه فكان يبعث أصحاب الخيل فيأتون بالشاء والنعم وكانوا ينحرون ويذبحون لم يكن في ذلك أكثر من ذلك لم تكن [لهم] [ (12) ] غنائم تقسم إلا ما لا ذكر له [ (13) ] .
بإسناده قال: حدثنا الواقدي، قال: حدثنا أفلح بن سعيد عن سعيد بن
عبد الرحمن بن رقيش عن أبي بكر بن حزم، قال: كان عمرو بن العاص حين قفلوا احتلم في ليلة باردة كأشد ما يكون من البرد قال لأصحابه: ما ترون قد والله احتلمت وإن اغتسلت مت فدعا بماء فتوضأ وغسل فرجه وتيمم ثم قام فصلى بهم فكان أول من بعث عوف بن مالك بريدا قال عوف: فقدمت علي رسول الله صلى الله عليه وسلم في السحر وهو يصلي في بيته فسلمت عليه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
عوف بن مالك؟ قلت: نعم عوف بن مالك يا رسول الله قال: صاحب الجزور، قلت: نعم لم يزد على هذا بعد ذلك شيئا، ثم قال: أخبرني فأخبرته بما كان من مسيرنا وما كان بين أبي عبيدة بن الجراح وبين عمرو ومطاوعة أبي عبيدة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يرحم الله أبا عبيدة بن الجراح، ثم أخبرته أن عمرا صلى بالناس وهو جنب ومعه ماء لم يزد على أن غسل فرجه وتيمم فأسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما قدم عمرو على رسول الله صلى الله عليه وسلم سأله عن صلاته فأخبره فقال: والذي بعثك بالحق لو اغتسلت لمت لم أجد بردا قط مثله وقد قال الله عز وجل [ (14) ] ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما [ (15) ] فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يبلغنا أنه قال له شيئا [ (16) ] .
أخبرنا أبو علي الحسين بن محمد الروذباري أخبرنا أبو بكر بن داسة، حدثنا أبو داود، حدثنا ابن المثنى، حدثنا وهب بن جرير، حدثنا أبي قال:
سمعت يحيى بن أيوب يحدث عن يزيد بن أبي حبيب عن عمران بن أبي أنس عن عبد الرحمن بن جبير عن عمرو بن العاص قال: احتلمت في ليلة باردة في غزوة ذات السلاسل فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك فتيممت ثم صليت بأصحابي الصبح فذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا عمرو صليت بأصحابك وأنت جنب
فأخبرته بالذي منعني من الاغتسال وقلت: إني سمعت الله- جل ثناؤه- يقول ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما فضحك نبي الله صلى الله عليه وسلم ولم يقل شيئا.
وأخبرنا أبو علي الروذباري أنبأنا أبو بكر بن داسة حدثنا أبو داود حدثنا محمد بن سلمة، حدثنا ابن وهب، عن ابن لهيعة وعمرو بن الحارث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عمران بن أبي أنس، عن عبد الرحمن بن جبير، عن أبي قبيس مولى عمرو بن العاص أن عمرو بن العاص كان على سرية فذكر الحديث نحوه قال: فغسل مغابنه وتوضأ وضوءه للصلاة ثم صلى بهم، فذكر نحوه لم يذكر التيمم.
قال أبو داود: روى هذه القصة عن الأوزاعي عن حسان بن عطية، قال:
فيه فتيمم
