قال أبو عبد الله الحافظ فيما لم أجد سماعي، وقد أنبأني به إجازة:
حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال:
حدثنا يونس بن بكير عن ابن إسحاق، قال: حدثنا الزهري عن عبد الرحمن بن عبد القاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث حاطب بن أبي بلتعة إلى المقوقس صاحب الإسكندرية فمضى بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المقوقس فقبل الكتاب وأكرم حاطبا وأحسن نزله وسرحه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وأهدى له مع حاطب كسوة وبغلة بسرجها وخادمتين إحداهما أم إبراهيم، وأما الأخرى فوهبها رسول الله صلى الله عليه وسلم لجهم بن قيس العبدي فهي أم زكريا بن جهم الذي كان خليفة عمرو بن العاص على مصر [ (1) ] .
وأخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عمر بن الحمامي المقري ببغداد- رحمه الله-، قال: حدثنا أبو مروان: عبد الملك بن محمد بن عبد العزيز المرواني قاضي مدينة الرسول بالمدينة، قال: حدثنا أبو بشر محمد بن أحمد الدولابي، قال: حدثنا أبو الحارث أحمد بن سعيد الفهري، قال: حدثنا
هارون بن يحيى الحاطبي، قال: حدثنا إبراهيم بن عبد الرحمن، قال: حدثنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه، قال: حدثنا يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن أبيه عن جده حاطب بن أبي بلتعة، قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المقوقس ملك الإسكندرية قال: فحييته بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنزلني في منزله وأقمت عنده، ثم بعث إلي وقد جمع بطارقته فقال: إني سأكلمك بكلام وأحب أن تفهمه مني قال: قلت: هلم، قال: أخبرني عن صاحبك أليس هو نبي، قلت: بلى هو رسول الله، قال: فما له حيث كان هكذا لم يدع على قومه حيث أخرجوه من بلده إلى غيرها، قال: فقلت عيسى بن مريم أليس تشهد أنه رسول الله، فما له حيث أخذه قومه فأرادوا أن يغلبوه [ (2) ] ألا يكون دعا عليهم بأن يهلكهم الله عز وجل حتى رفعه الله إليه في السماء الدنيا، قال: أنت حكيم جاء من عند حكيم هذه هدايا أبعث بها معك إلى محمد وأرسل معك ببذرقة يبذرقونك إلى مأمنك، قال: فأهدى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث جوار منهن أم إبراهيم بن رسول الله صلى الله عليه وسلم وواحدة وهبها رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي جهم بن حذيفة العدوي وواحدة وهبها لحسان بن ثابت الأنصاري، وأرسل إليهم بطرف من طرفهم.
قال هارون: توفي حاطب بن أبي بلتعة في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
