الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
الرئيسية / كتب ومراجع / كتب التاريخ / دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة / الجزء الرابع / باب كيف كان قدومه بمكة [ (1) ] وطوافه بالبيت وطواف أصحابه وإطلاع الله- عز وجل- نبيه صلى الله عليه وسلم على ما قال المشركون
65

باب كيف كان قدومه بمكة [ (1) ] وطوافه بالبيت وطواف أصحابه وإطلاع الله- عز وجل- نبيه صلى الله عليه وسلم على ما قال المشركون

الجزء الرابع 1 عنصر صفحة 321
ص 321

أخبرنا القاضي أبو عمر: محمد بن الحسين البسطامي- رحمه الله-، قال: حدثنا سليمان بن أحمد بن أيوب: أبو القاسم اللخمي بأصبهان، قال:

حدثنا إبراهيم بن [أبي] [ (2) ] سويد الشبامي سنة ثمان وسبعين ومائتين، قال:

حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن أنس، قال: لما دخل النبي صلى الله عليه وسلم مكة في عمرة القضاء مشى عبد الله بن رواحة بين يديه وهو يقول:

خلوا بني الكفار عن سبيله ... قد نزل القرآن [ (3) ] في تنزيله

بأن خير القتل في سبيله ... نحن قاتلناكم على تأويله

كما قاتلناكم على تنزيله

[ (4) ] وحدثنا أبو الحسن محمد بن الحسين العلوي، قال: أنبأنا أبو بكر محمد ابن الحسين العلوي، قال: أنبأنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان قال: أنبأنا

أبو الأزهر السليطي، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: أنبأنا معمر، عن الزهري، عن أنس بن مالك، قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة وابن رواحة آخذ بغرزه، وهو يقول:

خلوا بني الكفار عن سبيله ... اليوم نضربكم على تنزيله

ضربا يزيل الهمام عن مقيله ... ويذهل الخليل عن خليله

يا رب إني مؤمن بقيله

[ (5) ] .

أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، قال: حدثني عبد [ (6) ] الله بن أبي بكر بن حزم، قال: لما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة في عمرة القضاء دخلها وعبد الله بن رواحة آخذ بخطام ناقته، يقول:

خلوا بني الكفار عن سبيله ... إني شهدت [ (7) ] أنه رسوله

خلوا فكل الخير في رسوله ... يا رب إني مؤمن بقيله

إني رأيت الحق في قبوله ... نحن قتلناكم على تأويله

كما قتلناكم على تنزيله ... ضربا يزيل الهام عن مقيله

ويذهل الخليل عن خليله

[ (8) ]

قال: وحدثنا يونس بن بكير، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم:

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل عام القضية مكة، فطاف بالبيت على ناقته، واستلم الحجر بمحجنه قال هشام- من غير علة- والمسلمون ينشدون حوله. وعبد الله بن رواحة يقول:

باسم الذي لا دين إلا دينه ... باسم الذي محمد رسوله

خلوا بني الكفار عن سبيله

[ (9) ] أخبرنا أبو الحسن: علي بن أحمد بن عبدان، قال: أنبأنا أحمد بن عبيد الصفار، قال: حدثنا إسماعيل بن إسحاق، قال: حدثنا سليمان بن حرب (ح) .

وأنبأنا أبو علي الروذباري، قال: أنبأنا أبو بكر بن داسة، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا مسدد، قالا حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن سعيد بن جبير، أنه حدث عن ابن عباس، قال: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة وقد وهنتهم حمى يثرب، فقال المشركون: إنه يقدم عليكم قوم قد وهنتهم الحمى، ولقوا منها شرا، فأطلع الله نبيه صلى الله عليه وسلم على ما قالوا، فأمرهم أن يرملوا الأشواط الثلاثة [ (10) ] وأن يمشوا بين الركنين، فلما رأوهم رملوا، قالوا: هؤلاء الذين

ذكرتم أن الحمى وهنتهم، هؤلاء أجلد منا، قال ابن عباس: ولم يأمرهم أن يرملوا الأشواط كلها إلا للإبقاء عليهم.

لفظ حديث مسدد وفي رواية سليمان: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ولم يذكر ولقوا منها شرا ولا الإطلاع، وقال: فقعدوا لهم مما يلي الحجر، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرملوا الثلاثة وأن يمشوا ما بين الركنين، قال: ولم يمنعه أن يأمرهم أن يرملوا الأشواط كلها إلا الإبقاء عليهم.

رواه البخاري في الصحيح عن سليمان بن حرب [ (11) ] .

ورواه مسلم عن أبي الربيع، عن حماد [ (12) ] .

أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان قال: أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار قال:

حدثنا إسماعيل بن إسحاق، قال: حدثنا حجاج بن منهال قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن أيوب عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس أن قريشا قالت: إن محمدا وأصحابه قد وهنتهم حمى يثرب فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم لعامه الذي اعتمر فيه قال لأصحابه: ارملوا بالبيت ثلاثا ليرى المشركون قوتكم فلما رملوا قالت قريش: ما وهنتهم [ (13) ] .

وأخبرنا علي قال: أخبرنا أحمد، قال: حدثنا إسماعيل بن إسحاق قال:

حدثنا حجاج بن منهال، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن أبي عاصم

الغنوي، عن أبي الطفيل قال: قلت: لابن عباس: يزعم قومك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد رمل بالبيت، وأن ذلك سنة، قال: صدقوا وكذبوا [قلت: ما صدقوا وما كذبوا] ؟ [ (14) ] فقال: صدقوا أنه قد رمل، وكذبوا ليس بسنة، إن قريشا قالت زمن الحديبية: دعوا محمدا وأصحابه [حتى] تموتوا موت النغف [ (15) ] ، قال:

فلما صالحوا رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن يجيئوا من العام المقبل يقيموا بمكة ثلاثة أيام، فقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم من العام المقبل والمشركون من قبل قعقعان، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: ارملوا بالبيت، وليس [ (16) ] بسنة [ (17) ] (ح) .

وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرنا أبو الفضل بن إبراهيم، قال:

حدثنا أحمد بن سلمة، قال: حدثنا محمد بن المثنى قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا الجريري، عن أبي الطفيل قال: قلت: لابن عباس إن قومك يزعمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد رمل وأنها سنة، قال: صدقوا وكذبوا، قال: قلت: ما صدقوا وكذبوا؟ قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم والمشركون على قعقعان، وكان أهل مكة قوما حسدا فجعلوا يتحدثون أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ضعفاء، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أروهم منكم ما يكرهون، فرمل رسول الله صلى الله عليه وسلم ليرى المشركون قوته وقوة أصحابه، وليست بسنة.

رواه مسلم في الصحيح عن محمد بن المثنى [ (18) ] .

وقد بقي الرمل مشروعا في طواف القدوم وإن كانت علته زالت فقد حكى

جابر بن عبد الله في صفة حج النبي صلى الله عليه وسلم: رمل ورملوا في عمرة الجعرانة [ (19) ] .

أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: أخبرنا أبو بكر بن إسحاق، قال: أخبرنا بشر بن موسى، قال: حدثنا الحميدي، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، قال: سمعت عبد الله بن أبي أوفى يقول: اعتمرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكنا نستره حين طاف مع [ (20) ] صبيان مكة لا يؤذونه، قال:

سفيان أراه في عمرة القضاء قال إسماعيل، فرءانا ابن أبي أوفى ضربة أصابته مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم حنين.

رواه البخاري في الصحيح عن علي بن عبد الله، عن سفيان [ (21) ] .

أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أنبأنا أبو عبد الله [الحافظ] [ (22) ] الأصبهاني قال: حدثنا الحسن بن الجهم، قال: حدثنا الحسين بن الفرج، قال: حدثنا الواقدي، قال: فحدثني علي بن عمر، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن سعيد بن المسيب، قال: لما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم نسكه في القضاء، دخل البيت، فلم يزل فيه حتى أذن بلال الظهر فوق ظهر الكعبة، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره بذلك فقال عكرمة بن أبي جهل: لقد أكرم الله أبا الحكم حيث لم يسمع [هذا] [ (23) ] العبد يقول ما يقول، وقال صفوان بن أمية: الحمد لله الذي

أذهب أبي قبل أن يرى هذا، وقال خالد بن أسيد: الحمد لله الذي أمات أبي فلم يشهد هذا اليوم حين يقوم بلال بن أم بلال ينهق فوق الكعبة، وأما سهيل ابن عمرو ورجال معه لما سمعوا بذلك غطوا وجوههم. قلت وقد رزق الله تعالى أكثرهم الإسلام [ (24) ] .

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت لكتاب دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة للإمام البيهقي (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.