الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
الرئيسية / كتب ومراجع / كتب التاريخ / دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة / الجزء الرابع / باب ما جرى بعد الفتح في الكنز الذي كتموه واصطفاء صفية بنت حيي، وقسمة الغنيمة والخمس على طريق الاختصار، فقد مضى في كتاب السنن ما احتجنا إليه من ذلك، وفي ذلك تصديق وعد الله عز وجل رسوله وتصديق الله عز وجل رسوله صلى الله عليه وسلم فيما أخبر به
40

باب ما جرى بعد الفتح في الكنز الذي كتموه واصطفاء صفية بنت حيي، وقسمة الغنيمة والخمس على طريق الاختصار، فقد مضى في كتاب السنن ما احتجنا إليه من ذلك، وفي ذلك تصديق وعد الله عز وجل رسوله وتصديق الله عز وجل رسوله صلى الله عليه وسلم فيما أخبر به

الجزء الرابع 1 عنصر صفحة 226
ص 226

أمته من فتح خيبر ثم إجلاء من أجلاه عمر رضي الله عنه، وما جرى في الحمى التي أصابتهم

أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن علي المقري، قال: أخبرنا الحسن ابن محمد بن إسحاق، قال: حدثنا يوسف بن يعقوب القاضي، قال: حدثنا مسدد، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن عبد العزيز بن صهيب، وثابت، عن أنس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الصبح بغلس، ثم ركب، فقال: الله أكبر خربت خيبر، إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين،

فخرجوا يسعون في السكك، ويقولون: محمد والخميس، قال حماد والخميس: الجيش.

قال فظهر عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقتل المقاتلة، وسبى الذراري، فصارت صفية لدحية الكلبي، ثم صارت لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم تزوجها وجعل صداقها عتقها.

قال عبد العزيز لثابت: يا أبا محمد! أنت سألت أنسا ما أمهرها؟ قال:

أمهرها نفسها، وتبسم.

رواه البخاري في الصحيح عن مسدد [ (1) ] .

رواه مسلم عن أبي الربيع عن حماد [ (2) ] .

أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، قال: حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني، قال: حدثنا عبد الغفار بن داود الحراني، قال: حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن (ح) .

وأخبرنا أبو الحسن بن عبدان، قال: أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، قال: حدثنا إبراهيم بن صالح الشيرازي، قال: حدثنا سعيد (ح) .

وأخبرنا أبو القاسم زيد بن أبي هاشم العلوي بالكوفة، قال: أخبرنا أبو جعفر محمد بن علي بن دحيم، قال: حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الحسين، قال: حدثنا سعيد بن منصور، قال: حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن، عن عمرو بن أبي عمرو، عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأبي طلحة حين أراد الخروج إلى خيبر التمس لي غلاما من غلمانكم يخدمني فخرج بي أبو طلحة فردفني وأنا غلام قد راهقت، فكان إذا نزل خدمته، فسمعته كثيرا مما يقول: اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، والعجز والكسل، والبخل والجبن وضلع الدين وغلبة الرجال.

فلما فتح الله الحصن ذكر له جمال صفية، وكانت عروسا وقتل زوجها، فاصطفاها رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه، فلما كنا بسد الصهباء حلت، فبنى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم واتخذ حيسا في نطع صغير، وكانت وليمته فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يحوي لها بعباءة خلفه، ويجلس عند ناقته فيضع ركبته، فتجيء صفية فتضع رجلها على ركبته، ثم تركب، فلما بدا لنا أحد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هذا جبل يحبنا ونحبه، فلما أشرف على المدينة، قال: اللهم إن إبراهيم حرم مكة اللهم وإني أحرم لابتيها اللهم بارك لهم في صاعهم ومدهم لفظ حديث سعيد بن منصور.

رواه البخاري في الصحيح عن عبد الغفار بن داود [ (3) ] .

رواه مسلم عن سعيد [ (4) ] أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، قال: أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، قال: حدثنا عبيد بن شريك، قال: حدثنا ابن أبي مريم، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: أخبرنا حميد أنه سمع أنسا، قال:

أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بين خيبر والمدينة ثلاث ليال يبنى عليه بصفية، فدعوت المسلمين إلى وليمة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما كان فيها من خبز ولا لحم، وما كان إلا أن أمر بالأنطاع فبسطت وألقى عليها التمر، والأقط، والسمن، فقال المسلمون: إحدى أمهات المؤمنين هي أو ما ملكت يمينه، قالوا: إن حجبها فهي إحدى أمهات المؤمنين، وإن لم يحجبها فهي ما ملكت يمينه، فلما ارتحل وطأ لها خلفه ومد الحجاب بينها وبين الناس.

رواه البخاري في الصحيح، عن سعيد بن أبي مريم [ (5) ] أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقرئ الاسفرائيني بها، قال أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، قال: حدثنا يوسف بن يعقوب، قال: حدثنا عبد الواحد بن غياث، قال: حدثنا حماد بن سلمة، قال: حدثنا عبيد الله بن عمر، فيما يحب أبو سلمة، عن نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قاتل أهل خيبر حتى ألجأهم إلى قصرهم فغلب على الأرض والزرع والنخل فصالحوه على أن يجلوا منها ولهم ما حملت ركابهم، ولرسول الله صلى الله عليه وسلم الصفراء والبيضاء [والحلقة] [ (6) ]

ويخرجون منها واشترط عليهم أن لا يكتموا ولا يغيبوا شيئا، فإن فعلوا فلا ذمة لهم، ولا عهد فغيبوا مسكا فيه مال وحلي لحيي بن أخطب كان احتمله معه إلى خيبر حين أجليت النضير، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعم حيي: ما فعل مسك حيي الذي جاء به من النضير، فقال: أذهبته النفقات والحروب، فقال العهد قريب والمال أكثر من ذلك، فدفعه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الزبير فمسه بعذاب، وقد كان حيي قبل ذلك دخل خربة فقال قد رأيت حسا يطوف في خربة هاهنا، فذهبوا فطافوا فوجدوا المسك في الخربة، فقتل رسول الله صلى الله عليه وسلم ابني أبي حقيق وأحدهما زوج صفية بنت حيي بن أخطب، وسبى رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءهم وذراريهم، وقسم أموالهم بالنكث الذي نكثوا، وأراد أن يجليهم منها، فقالوا: يا محمد دعنا نكون في هذه الأرض نصلحها ونقوم عليها ولم يكن لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولا لأصحابه غلمان يقومون عليها، وكانوا لا يفرغون أن يقوموا عليها، فأعطاهم خيبر على أن لهم الشطر من كل زرع ونخل وشيء ما بدا لرسول صلى الله عليه وسلم.

وكان عبد الله بن رواحة يأتيهم كل عام فيخرصها عليهم ثم يضمينهم الشطر، فشكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم خرصه، وأرادوا أن يرشوه، فقال: يا أعداء الله تطعموني السحت، والله لقد جئتكم من عند أحب الناس إلي، ولأنتم أبغض إلي من عدتكم من القردة والخنازير، ولا يحملني بغضي إياكم وحبي إياه على أن لا أعدل عليكم، فقالوا: بهذا قامت السموات والأرض.

قال ورأى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعين صفية خضرة فقال يا صفية ما هذه الخضرة؟

فقالت: كان رأسي في حجر ابن أبي الحقيق وأنا نائمة فرأيت كأن وقع في حجري فأخبرته بذلك فلطمني، وقال تمنين ملك يثرب، قالت: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم من أبغض الناس إلي قتل زوجي وأبي فما زال يعتذر إلي ويقول: إن أباك ألب علي العرب، وفعل وفعل حتى ذهب ذلك من نفسي.

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطي كل امرأة من نسائه ثمانين وسقا من تمر كل عام

وعشرين وسقا من شعير، فلما كان زمان عمر بن الخطاب غشوا المسلمين وألقوا ابن عمر من فوق بيت ففدغوا يديه، فقال عمر بن الخطاب من كان له سهم من خيبر فليحضر حتى نقسمها بينهم، فقسمها بينهم وقال رئيسهم لا تخرجنا دعنا نكون فيها كما أقرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر، فقال عمر لرئيسهم أتراه سقط عني قول رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف بك إذا رقصت بك راحلتك تخوم الشام يوما ثم يوما ثم يوما، وقسمها عمر بين من كان شهد خيبر من أهل الحديبية.

استشهد البخاري في كتابه فقال ورواه حماد بن سلمة [ (7) ] .

أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أنبأنا أبو جعفر البغدادي، قال: حدثنا أبو علاثة، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا ابن لهيعة، قال: حدثنا أبو الأسود، عن عروة بن الزبير، قال: ثم إن المسلمين حاصروا اليهود أشد الحصار فلما رأوا ذلك سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم الأمنة على دمائهم، ويبرزون له من خيبر وأرضها، وما كان لهم من مال فقاضاهم على الصفراء والبيضاء وهو الدينار

والدرهم، وعلى الحلقة وهي الأداة، وعلى البز، إلا ثوبا على ظهر إنسان وبرئت ذمة الله منكم إن كتمتم شيئا، وأن تعملوا في أموالكم على نصف الثمر كل عام ما أقررناكم، فإذا شئنا أن نخرجكم أخرجناكم، فنزلوا على ذلك، وكتم بنو أبي الحقيق آنية من فضة، ومالا كثيرا كان في مسك جمل عند كنانة ابن ربيع بن أبي الحقيق، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أين الآنية والمال الذي خرجتم به من المدينة حين أجليناكم؟ قالوا: ذهب وحلفوا على ذلك وأعلم الله جل ثناؤه رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمال الذي عندهما، فدفعهما رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الزبير يعذبهما فاعترف ابن عم كنانة فدل على المال، ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر الزبير فدفع كنانة بن أبي الحقيق إلى محمد بن مسلمة، فقتله، ويزعمون أن كنانة هو قتل محمود بن مسلمة.

واستحل رسول الله صلى الله عليه وسلم سبي صفية بنت حيي بن أخطب وابنة عمها وكانت تحت كنانة بن أبي الحقيق، فأعطى ابنة عمها دحية الكلبي، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم وعدها دحية وأمسك صفية وسباها، وهي عروس حدثان ما دخلت بيتها، فأمر بلالا أن يذهب بها إلى الرحل، فمر بها بلال وسط القتلى، فكره ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال: أذهبت منك الرحمة يا بلال، وعرض عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلمت، فاصطفاها لنفسه، ودخل بها، ولم يشعر بذلك رجال كلهم يرجو أن يعطيها إياه، فأمرهم أن يعرضوا عنها وأبصر رسول الله صلى الله عليه وسلم خضرة في وجهها، فقال: ما هذا بوجهك؟ قالت: يا رسول الله رأيت رؤيا قبل قدومك علينا ولا والله ما أذكر من شأنك من شيء قصصتها على زوجي، فلطم وجهي، وقال تمنين هذا الملك الذي بالمدينة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وماذا رأيت؟» قالت: رأيت القمر زال من مكانه فوقع في حجري، فأعجب رسول الله صلى الله عليه وسلم برؤياها.

فلما أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يرتحل قافلا إلى المدينة فلما ركب جعل ثوبه الذي

ارتدى به على ظهرها ووجهها ثم شد طرفه تحته فأخروا عنه في المسير وعلموا أنها بمنزلة نسوته، ولما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فخذه ليحملها على الراحلة أجلت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تضع قدمها على فخذه، فوضعت ركبتها على فخذه ثم ركبت وقد بات أبو أيوب ليلة دخل بها رسول الله صلى الله عليه وسلم قائما قريبا من قبته آخذا بقائم السيف حتى أصبح فلما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم بكرة كبر أبو أيوب حين أبصر رسول الله صلى الله عليه وسلم قد خرج، فسأله رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بالك يا أبا أيوب؟ قال: لم أرقد ليلتي هذه يا رسول الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لم يا أبا أيوب؟» قال: لما دخلت بهذه المرأة ذكرت أنك قتلت أباها وأخاها وزوجها وعامة عشيرتها فخفت لعمر والله أن تغتالك، فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال له معروفا، ودفع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يهود خيبر الأموال على أن يعملوها ولهم نصف الثمرة.

وذكر موسى بن عقبة في المغازي هذه القصة بمعنى ما روينا إلا أنه ذكر في قصة الكنز أن النبي صلى الله عليه وسلم سأل كنانة بن الربيع بن أبي الحقيق عن ذلك، وسأل مع كنانة حيي بن الربيع بن أبي الحقيق، فقالا: أنفقناه في الحرب، ولم يبق منه شيء وحلفا له على ذلك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم برئت منكما ذمة الله وذمة رسوله إن كان عندكما أو قال نحوا من هذا القول، فقالا: نعم فأشهد عليهم، ثم أمر الزبير بن العوام أن يعذب كنانة فعذبه حتى خافه فلم يعترف بشيء ولا ندري أعذب حيي أو لا، ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل عن ذلك الكنز غلاما لهما يقال له ثعلبة كان كالضعيف، فقال: ليس لي علم به غير أني قد كنت أرى كنانة يطوف كل غداة بهذه الخربة فإن كان في شيء فهو فيها فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى تلك الخربة فوجدوا فيها ذلك الكنز فأتي به وذكر قصة صفية [ (8) ] .

أخبرناه أبو الحسين بن الفضل، قال: أخبرنا أبو بكر بن عتاب، قال:

حدثنا القاسم الجوهري، قال: حدثنا ابن أبي أويس، قال: حدثنا إسماعيل ابن إبراهيم بن عقبة، عن عمه موسى بن عقبة، فذكر القصة، قال موسى:

حدثنا نافع أن عبد الله بن عمر، قال: لما فتحت خيبر سألت يهود رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقرهم فيها على أن يعملوا على نصف ما خرج منها من الثمر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «نقركم فيها على ذلك ما شئنا» فكانوا فيها كذلك حتى أخرجهم عمر [ (9) ] .

أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرنا أبو محمد: الحسن بن محمد ابن إسحاق الاسفرائيني، قال: حدثنا موسى بن هارون، قال: حدثنا المرار بن حمويه الهمذاني، قال: حدثنا محمد بن يحيى الكناني، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر أنه قال: لما فدعت [ (10) ] بخيبر قام عمر خطيبا في الناس، فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم عامل يهود خيبر على أموالها، وقال: «نقركم ما أقركم الله» وإن عبد الله بن عمر خرج إلى ماله هناك فعدي عليه من الليل ففدعت يداه، وليس لنا هنا كعدو غيرهم، وهم تهمتنا، وقد رأيت إجلاءهم، فلما أجمع على ذلك أتاه أحد بني الحقيق، فقال: يا أمير المؤمنين تخرجنا وقد أمرنا محمد وعاملنا على الأموال، وشرط ذلك لنا؟ فقال عمر: أظننت أني نسيت قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: كيف بك إذا أخرجت من خيبر تعدو بك قلوصك [ (11) ] ليلة بعد ليلة، فأجلاهم وأعطاهم مالهم من التمر مالا وإبلا وعروضا من أقتاب

وحبال وغير ذلك.

رواه البخاري في الصحيح [ (12) ] عن أبي أحمد، وهو مرار بن حمويه.

أخبرنا أبو علي الحسين بن محمد الروذباري، قال: أخبرنا أبو بكر بن داسة، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا حسين بن علي، قال: حدثنا محمد بن فضيل، عن يحيى بن سعيد، عن بشير بن يسار، مولى الأنصار، عن رجال من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما ظهر على خيبر قسمها على ستة وثلاثين سهما جمع كل سهم مائة سهم فكان لرسول الله صلى الله عليه وسلم وللمسلمين النصف من ذلك وعزل النصف الباقي لمن نزل به من الوفود والأمور ونوائب الناس [ (13) ] .

وأخبرنا أبو علي، قال: أخبرنا أبو بكر، قال: حدثنا أبو داود، قال:

حدثنا محمد بن مسكين اليمامي قال: حدثنا يحيى بن حسان، قال:

[حدثنا] [ (14) ] سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد، عن بشير بن يسار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أفاء الله عز وجل عليه خيبر قسمها ستة وثلاثين سهما جمع فعزل للمسلمين الشطر ثمانية عشر سهما يجمع كل سهم مائة النبي صلى الله عليه وسلم معهم له سهم كسهم أحدهم، وعزل رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمانية عشر سهما، وهو الشطر لنوائبه وما ينزل به من أمر المسلمين، فكان ذلك الوطيح والكتيبة والسلالم وتوابعها فلما صارت الأموال بيد النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين لم يكن لهم عمال يكفونهم عملها، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم اليهود فعاملهم [ (15) ] .

قلت: وهذا لأن بعض خيبر فتح عنوة وبعضها صلحا فقسم ما فتح عنوة بين أهل الخمس والغانمين وعزل ما فتح صلحا لنوائبه وما يحتاج إليه في مصالح المسلمين والله أعلم.

أخبرنا أبو الحسين محمد بن الحسين بن داود العلوي- رحمه الله- قال:

أخبرنا أبو حامد الشرفي، قال: حدثنا أبو الأزهر من أصله، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر عن عبيد الله بن عمر، عن نافع عن ابن عمر، أن خيبر يوم أشركها النبي صلى الله عليه وسلم، كان فيها زرع ونخل، فكان يقسم لنسائه كل سنة لكل واحدة منهن مائة وسق تمر وعشرين وسق شعير لكل امرأة، قال أبو حامد:

حدثنا به محمد بن يحيى بهذا الإسناد، ولم يذكر فيه ابن عمر [ (16) ] .

أخبرنا أبو عبد الله: محمد بن عبد الله الحافظ رحمه الله، قال أبو العباس: محمد بن يعقوب، قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، قال: حدثنا ابن لمحمد بن مسلمة، عمن أدرك من أهله، قال: وحدثنيه عبد الله بن أبي بكر بن حزم، قال: كانت المقاسم على أموال خيبر على الشق والنطاة والكتيبة، وكانت الشق والنطاة في سهمان المسلمين، وكانت الكتيبة خمس الله وسهم الرسول وسهم ذوي القربى واليتامى والمساكين، وطعام أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، وطعام رجال مشوا في الصلح، مشوا بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهل فدك، منهم، محيصة بن مسعود، أعطاه منها ثلاثين وسقا شعيرا وثلاثين وسقا تمرا، وقسمت خيبر على أهل الحديبية، من شهد منهم خيبر، ومن غاب عنها، ولم يغب عنها إلا جابر بن عبد الله الأنصاري، فقسم له رسول الله صلى الله عليه وسلم كسهم من حضرها، فكان واديها: وادي

السرير، ووادي خاص [ (17) ] ، وهما اللذان قسمت عليهم خيبر، وكانت نطاة، والشق ثمانية عشر سهما: نطاة عن ذلك خمسة أسهم، والشق ثلاثة عشر سهما، فقسمها على ألف وثماني مائة سهم، وكان ذلك عدد الذين قسمت خيبر عليهم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، خيلهم ورجالهم: الرجال ألف وأربعمائة رجل، والخيل مائتا فرس، فكان للفرس سهمان، ولصاحبه سهم، ولكل راجل سهم، وكان لكل مائة سهم رأس جمع إليه مائة رجل، وذكر الحديث في ذلك الرؤوس [ (18) ] .

قال: ثم قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسه للكتيبة وهي وادي خاص بين أهل قرابته وبين نسائه، وبين رجال ونساء من المسلمين أعطاهم منها ثم ذكر أساميهم [ (19) ] .

أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان، قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر النحوي، قال: حدثنا يعقوب بن سفيان، قال: حدثنا أحمد يعني ابن عمرو ابن السرح، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال يحيى بن أيوب: وحدثني إبراهيم بن سعد بن إبراهيم، عن كثير مولى بني مخزوم، عن عطاء، عن ابن عباس.

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قسم لمائتي فرس يوم خيبر سهمين سهمين (ح) .

وأخبرنا أبو الحسين، قال: أخبرنا عبد الله، قال: حدثنا يعقوب، قال: حدثنا أبو الطاهر: أحمد بن عمرو بن السرح، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال لي يحيى بن أيوب، عن يحيى بن سعيد، وصالح بن كيسان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قسم لمائتي فرس يوم خيبر: سهمين سهمين.

وأخبرنا أبو الحسين، قال: أنبأنا أبو عبد الله، قال: حدثنا يعقوب، قال: حدثنا سعيد بن منصور، قال: حدثنا سفيان عن يحيى بن سعيد، عن صالح بن كيسان، قال: كان معهم يومئذ مائة فرس، فقسم لكل فرس سهمين.

أخبرنا أبو الحسين بن بشران، قال: أخبرنا أبو عمرو بن السماك، قال: حدثنا حنبل بن إسحاق، قال: حدثنا الحميدي، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن صالح بن كيسان، قال: كانوا يوم خيبر ألفا وأربع مائة، وكانت الخيل مائتي فرس.

أخبرنا أبو عمرو البسطامي، قال: أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي، قال:

أخبرنا أبو يعلى، والبغوي، قالا: حدثنا زهير أبو خيثمة، قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: حدثنا سليم بن أخضر، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأنفال يوم خيبر للفرس سهمين ولصاحبه سهما.

أخرجه البخاري في الصحيح من حديث زائدة [ (20) ] عن عبيد الله يذكر خيبر فيه.

وهذا هو الصحيح وهو المعروف بين أهل المغازي.

وقد أخبرنا أبو الحسين بن محمد الروذباري، قال: أخبرنا أبو بكر:

محمد بن بكر، قال: حدثنا أبو داود السجستاني، قال: حدثنا محمد بن عيسى، قال: حدثنا مجمع بن يعقوب بن مجمع بن يزيد الأنصاري، قال:

سمعت أبي يعقوب بن مجمع، يذكر عن عمه عبد الرحمن بن يزيد الأنصاري، عن عمه مجمع بن جارية الأنصاري، قال: وكان أحد القراء الذين قرأوا القرآن، قال: شهدنا الحديبية مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما انصرفنا عنها إذا الناس يهزون [ (21) ] الأباعير، فقال بعض الناس لبعض ما للناس قالوا أوحي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فخرجنا مع الناس نوجف فوجدنا النبي صلى الله عليه وسلم واقفا على راحلته عند كراع الغميم، فلما اجتمع عليه الناس قرأ عليهم: إنا فتحنا لك [ (22) ] ، فقال رجل: يا رسول الله أفتح هو، قال: نعم والذي نفس محمد بيده إنه لفتح، فقسمت خيبر على أهل الحديبية، فقسمها رسول الله صلى الله عليه وسلم على ثمانية عشر سهما وكان الجيش ألفا وخمس مائة فيهم ثلاثمائة فارس فأعطى الفارس سهمين، وأعطى الراجل سهما.

كذا رواه مجمع بن يعقوب،

وقد ذكرنا أن الأكثر من حفاظ الرواة قالوا كانوا ألفا وأربع مائة وروينا عن جماعة أنه كان فيهم مائتا فرس والله أعلم.

أخبرنا أبو الحسن: علي بن أحمد بن عبدان، قال: أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، قال: حدثنا محمد بن الفرج الأزرق، قال: حدثنا ابن زنبر، قال: حدثنا مالك بن أنس، عن أبي الزناد، عن خارجة بن زيد بن ثابت، عن زيد بن ثابت، قال [ (23) ] : أعطى النبي صلى الله عليه وسلم الزبير يوم خيبر أربعة أسهم: سهمين للفرس، وسهما له، وسهما للقرابة.

قلت: يريد سهم أمه صفية بنت عبد المطلب، وهي كانت حية يومئذ.

أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، قال: أخبرنا الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن جبير بن مطعم، قال: لما قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم سهم ذوي القربى من خيبر على بني هاشم، وبني المطلب، مشيت أنا وعثمان، فقلت: يا رسول الله هؤلاء إخوتك بنو هاشم لا ننكر فضلهم لمكانك الذي جعلك الله به منهم أرأيت إخوتنا من بني المطلب أعطيتهم وتركتنا وإنما نحن وهم منك بمنزل أحد. فقال: إنهم لم يفارقونا في جاهلية ولا إسلام إنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد ثم شبك رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه إحداهما في الأخرى.

استشهد البخاري [ (24) ] بهذه الرواية بعد رواية عقيل ويونس عن الزهري.

أخبرنا أبو علي الروذباري، قال: أخبرنا أبو بكر بن داسة، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا القعنبي، وموسى بن إسماعيل، قالا: حدثنا سليمان، عن حميد بن هلال، عن عبد الله بن مغفل، قال دلي جراب [ (25) ] من شحم يوم خيبر، قال فأتيته فالتزمته، قال: ثم قلت: لا أعطي من هذا أحدا شيئا، قال: فالتفت فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يبتسم إلي [ (26) ] .

وأخبرنا أبو سعد أحمد بن محمد بن الخليل الماليني، قال: أخبرنا أبو أحمد بن عدي الحافظ، قال: أخبرنا الفضل بن الحباب، قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثنا شعبة، عن حميد بن هلال، عن عبد الله بن مغفل، قال: دلي جراب من شحم يوم خيبر قال: فالتزمته فقلت: هذا لي لا أعطي أحدا شيئا فالتفت فإذا النبي صلى الله عليه وسلم يتبسم فاستحييت منه.

أخرجاه في الصحيح [ (27) ] .

أخبرنا أبو علي الروذباري، قال: أخبرنا محمد بن بكر، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا محمد بن العلاء، قال: حدثنا أبو معاوية، قال: حدثنا أبو إسحاق الشيباني، عن محمد بن أبي مجالد، عن عبد الله بن أبي أوفى، قال: قلت: أكنتم تخمسون الطعام في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: أصبنا طعاما يوم خيبر، فكان الرجل يجيء فيأخذ منه مقدار ما يكفيه ثم ينصرف [ (28) ] .

أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني، قال: أخبرنا أبو سعيد ابن الأعرابي، قال: حدثنا سعدان بن نصر، قال: حدثنا أبو معاوية، عن عاصم الأحول، عن أبي عثمان النهدي أو عن أبي قلابة، قال: لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر، قدم والثمرة خضرة، قال: فأسرع الناس فيها، فحموا فشكوا ذلك إليه، فأمرهم أن يقرسوا [ (29) ] الماء في الشنان [ (30) ] ، ثم يحدرون [ (31) ] عليهم بين أذاني الفجر، ويذكرون اسم الله عليه، قال: ففعلوا فكأنما نشطوا من عقل [ (32) ] .

ورويناه عن عبد الرحمن بن رافع، عن النبي صلى الله عليه وسلم موصولا، وروي عنه بين الصلاتين: المغرب والعشاء [ (33) ] .

أخبرنا أبو علي الروذباري، قال: أخبرنا محمد بن بكر، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا أحمد بن حنبل، قال: حدثنا بشر بن المفضل، عن محمد ابن زيد، قال: حدثنا عمير مولى آبي اللحم، قال: شهدت خيبر مع سادتي فكلموا في رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمرني فقلدت سيفا، فإذا أنا أجره فأخبر أني مملوك فأمر لي بشيء من خرثي [ (34) ] المتاع [ (35) ] .

وهو فيما به إجازة

وفي كتابي عن أبي عبد الله الحافظ، ولم أجد نسخة

السماع أن أبا عبد الله الأصبهاني أخبره، قال: حدثنا الحسن بن الجهم، قال: حدثنا الحسين بن الفرج، قال: أنبأنا الواقدي، قال: حدثنا عبد السلام ابن موسى بن جبير، عن أبيه، عن جده، عن عبد الله بن أنيس، قال: خرجت مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى خيبر ومعي زوجتي وهي حبلى فنفست في الطريق، فأخبرت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال [لي: «انقع] [ (36) ] لها تمرا فإذا انغمر بله، فأمر به لتشربه» ففعلت فما رأت شيئا تكرهه، فلما فتحنا خيبر أجذى النساء، ولم يسهم لهن فأجدى [ (37) ] زوجتي ومولودي الذي ولد.

قال عبد السلام لست أدري أغلام أم جارية [ (38) ] .

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت لكتاب دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة للإمام البيهقي (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.