أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك رحمه الله قال: حدثنا عبد الله ابن جعفر الأصبهاني، قال: حدثنا يونس بن حبيب قال: حدثنا أبو داود.
قال: حدثنا شعبة عن سعد بن إبراهيم.
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ. قال: أخبرنا أحمد بن سلمان. قال: حدثنا جعفر بن محمد بن شاكر، قال: حدثنا عفان، قال: حدثنا شعبة، قال:
أخبرنا سعد بن إبراهيم، قال: سمعت أبا أمامة بن سهل بن حنيف، يحدث، عن أبي سعيد الخدري قال: نزل أهل قريظة على حكم سعد بن معاذ، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى سعد، فأتاه على حمار، فلما دنا قريبا من المسجد. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قوموا إلى سيدكم، أو إلى خيركم. فقال: إن هؤلاء قد نزلوا على حكمك. فقال: تقتل مقاتلتهم، وتسبى ذريتهم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
لقد حكمت عليهم بحكم الله، وربما قال: بحكم الملك.
لفظ حديث عفان، أخرجاه في الصحيح من حديث شعبة [ (1) ] .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرنا إسماعيل بن محمد بن الفضل، قال: حدثنا جدي، قال: حدثنا إبراهيم بن المنذر، قال: حدثنا محمد بن فليح، عن موسى بن عقبة، عن ابن شهاب.
(ح) وأخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان، واللفظ له، قال: أخبرنا أبو بكر ابن عتاب، قال: حدثنا القاسم بن عبد الله بن المغيرة، قال: حدثنا ابن أبي أويس قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، عن عمه موسى بن عقبة قال: وقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم حين سألوه أن يحكم فيهم رجلا، اختاروا من شئتم، من أصحابي، فاختاروا سعد بن معاذ، فرضي بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم،
فنزلوا على حكم سعد بن معاذ، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بسلاحهم، فجعل في قبته، وأمر بهم فكتفوا، وأوثقوا، وجعلوا في دار أسامة، وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى سعد بن معاذ، فأقبل على حمار أعرابي، يزعمون أن وطأة برذعته من ليف [ (2) ] ، واتبعه رجل من بني عبد الأشهل، فجعل يمشي معه، ويعظم حق بني قريظة. ويذكر حلفهم، والذي أبلوه يوم بعاث، ويقول: اختاروك على من سواك من قومك رجاء رحمتك، وعطفك، وتحننك عليهم، فاستبقهم فإنهم لك جمال، وعدد.
قال: فأكثر ذلك الرجل، ولا يرجع إليه سعد شيئا، حتى دنوا، فقال الرجل: ألا ترجع إلي فيما أكلمك فيه. فقال سعد: قد آن لي أن لا تأخذني في الله لومة لائم، ففارقه الرجل فأتى قومه. فقالوا: ما وراءك فأخبرهم أنه غير مستبقيهم، وأخبرهم بالذي كلمه به، والذي رجع سعد إليه، فحكم فيهم أن تقتل مقاتلتهم، وتسبى ذراريهم ونساؤهم، وتقسم أموالهم.
فذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لسعد: لقد حكمت فيهم بحكم الله عز وجل.
فقتل رسول الله صلى الله عليه وسلم مقاتلتهم، وكانوا زعموا ستمائة مقاتل، قتلوا عند دار أبي جهل التي بالبلاط، ولم تكن يومئذ بلاط، فزعموا أن دماءهم بلغت أحجار الزيت، التي كانت بالسوق، وسبى نساءهم وذراريهم، وقسم أموالهم بين من حضر من المسلمين.
وكانت جميع الخيل التي كانت للمسلمين ستة وثلاثين فرسا، فقسم لها لكل فرس سهمين.
وأخرج حيي بن أخطب. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل أخزاك الله. قال له: لقد ظهرت علي وما ألوم إلا نفسي في جهادك، والشدة عليك، فأمر به فضربت عنقه. وكل ذلك بعين سعد بن معاذ، وكان عمرو بن سعد اليهودي في الأسرى، فلما قدموا إليه ليقتلوه فقدوه، فقال ابن عمرو: قالوا: والله ما نراه، وإن هذه لرمته التي كان فيها. فما ندري كيف انفلت! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أفلتنا بما علم الله في نفسه.
وأقبل ثابت بن قيس بن شماس، أخو بني الحارث بن الخزرج، إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: هب لي الزبير، وامرأته فوهبهما، فرجع ثابت إلى الزبير، فقال يا أبا عبد الرحمن هل تعرفني؟ وكان الزبير يومئذ كبيرا، أعمى، قال هل ينكر الرجل أخاه! قال ثابت: أردت أجزيك اليوم بتلك قال افعل فإن الكريم يجزي الكريم. قال قد فعلت. قد سألتك رسول الله صلى الله عليه وسلم فوهبك لي، فأطلق عنك الإسار، قال الزبير: ليس لي قائد، وقد أخذتم امرأتي، وبني فرجع ثابت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله ذرية الزبير وامرأته فوهبهما له، فرجع ثابت إلى الزبير، فقال: قد رد إليك رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأتك وبنيك، قال الزبير:
فحائط لي فيه أغدق ... ليس لي ولأهلي عيش إلا به
فرجع ثابت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسأله حائط الزبير، فوهبه له، فرجع
ثابت إلى الزبير فقال قد رد إليك رسول الله صلى الله عليه وسلم أهلك ومالك، فأسلم تسلم.
قال: ما فعل المجلسان، فذكر رجالا من قومه بأسمائهم، فقال ثابت: قد قتلوا وفرغ منهم، ولعل الله أن يهديك وأن يكون أبقاك لخير قال الزبير أسألك بالله، وبيدي عندك إلا ما ألحقتني بهم. فما في العيش خير بعدهم، فذكر ذلك ثابت لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر بالزبير فقتل [ (3) ] .
فلما قضى الله عز وجل قضاءه من بني قريظة، ورفع الله عن المؤمنين بلاء تلك المواطن، نزل القرآن يعرف الله فيه المؤمنين نعمة الله تبارك وتعالى، التي أنعم عليهم بها، حين أرسل على عدوهم الريح وجنودا لم تروها، على الجنود التي جاءتهم من فوقهم، ومن أسفل منهم، وإذ زاغت الأبصار، وبلغت القلوب الحناجر، ويظنون بالله الظنونا حين نزل البلاء، والشدة بأحاديث المنافقين، فإنه قالت طائفة منهم: ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا، ووقعت طائفة منهم يفرقون عن نصر الله، ورسوله، ويدعون إخوانهم، ويأمرون بترك رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذكر حدة ألسنتهم، وضعفهم عن البأس ثم ذكر المسلمين وتصديقهم عند البلاء، وذكر أن منهم من قضى نحبه، ومنهم من ينتظر، وما بدلوا تبديلا ... ثم ذكر أنه رد الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا، وكفى الله المؤمنين القتال، وكان الله قويا عزيزا [ (4) ] .
ثم ذكر بني قريظة ومظاهرتهم عدو الله، ورسوله. فقال: وأنزل الذين ظاهروهم من أهل الكتاب من صياصيهم، وقذف في قلوبهم الرعب [ (5) ] .
وما سلط المسلمون عليهم من قتلهم وسبائهم وما أورثهم [ (6) ] من أرضهم وديارهم وأموالهم وأرضا لم تطؤها وكان الله على كل شيء قديرا.
وأنزل في القرآن قرآنا إذا قرأته عرفته، تسعا وعشرين آية، فاتحها يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها وكان الله بما تعملون بصيرا [ (7) ] .
و
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرنا أبو جعفر البغدادي، قال:
حدثنا محمد بن عمرو بن خالد، قال: حدثنا أبي قال: حدثنا ابن لهيعة قال:
حدثنا أبو الأسود، عن عروة بن الزبير، قال: وأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم على بني قريظة، حتى سألوه أن يجعل بينهم وبينه حكما، ينزلون على حكمه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اختاروا من أصحابي من أردتم.
وذكر القصة. بمعنى موسى بن عقبة، إلا أنه زاد في قوله: وأرضا لم تطؤوها. فيزعمون أنها خيبر، ولا أحسبها إلا كل أرض فتحها الله عز وجل على المسلمين، أو هو فاتحها إلى يوم القيامة.
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال أبو العباس: محمد بن يعقوب، قال:
حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، فذكر قصة نزولهم على حكم سعد بن معاذ، وما قيل لسعد وما قال سعد قال ابن إسحاق:
ثم استنزلوا، فحبسهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة، في دار زينب بنت الحارث، امرأة من بني النجار، ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى موضع خنادق،
سوق المدينة، التي هي سوقها اليوم، فخندق فيها، ثم بعث إليهم، فضرب أعناقهم، في تلك الخنادق، يخرج بهم إليه أرسالا [ (8) ] وفيهم عدو الله حيي بن أخطب، وكعب بن أسيد، وهو رأس القوم، وهم ثمان مائة أو تسع مائة، والمكثر لهم يقول: ما بين الثمانمائة والتسعمائة وقد قالوا لكعب بن أسد، وهو يذهب بهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسالا: يا كعب ما تراه يصنع؟ فقال: في كل موطن لا تعقلون. ألا ترون الداعي لا ينزع. وأنه من ذهب به منكم لا يرجع.
هو والله القتل. فلم يزل ذلك الدأب، حتى فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم فأتي بحيي بن أخطب عليه حلة فقاحية [ (9) ] ، قد شققها عليه من كل ناحية كموضع الأنملة لكيلا يستلبها، مجموعة يداه إلى عنقه بحبل، فلما نظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: أما والله ما لمت نفسي في عداوتك ولكنه من يخذل الله يخذل.
ثم أقبل على الناس فقال: أيها الناس! إنه لا بأس بأمر الله: كتاب، وقدر، وملحمة كتبها الله على بني إسرائيل، ثم جلس فضربت عنقه. فقال جبل بن جوال الثعلبي [ (10) ]
لعمرك ما لام ابن أخطب نفسه ... ولكنه من يخذل الله يخذل
يجاهد، حتى أبلغ النفس جهدها ... وقلقل يبغي العز كل مقلقل
وبعض الناس، يقول: حيي بن أخطب قالها.
قال ابن إسحاق حدثني الزهري أن الزبير بن باطا القرظي، وكان يكنى بأبي عبد الرحمن، كان قد مر على ثابت بن قيس بن الشماس، فذكر قصته بمعنى موسى بن عقبة، وأتم منه، وذكر فيمن سأل عنه ثابتا، كعب بن أسد،
وحيي بن أخطب وغيرهما، ثم قال: فإني أسألك يا ثابت. بيدي عندك ألا ألحقتني بالقوم! فو الله ما في العيش بعد هؤلاء من خير. فما أنا بصابر حتى ألقى الأحبة. فقدمه ثابت فضرب عنقه. فلما بلغ أبا بكر رضي الله عنه قوله ألقى الأحبة، قال: يلقاهم والله في نار جهنم خالدا مخلدا، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أمر بقتل كل من أنبت منهم [ (11) ] .
قال ابن إسحاق: ثم قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم أموال بني قريظة، ونساءهم وأبناءهم على المسلمين.
قال ابن إسحاق: فحدثني عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، قال: لم تقع القسمة ولا السهم، إلا في غزاة بني قريظة، كانت الخيل يومئذ ست وثلاثين فرسا، ففيها أعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم سهمان الخيل، وسهمان الرجال، فعلى سنتها جرت المقاسم، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ للفارس وفرسه ثلاثة أسهم. له سهم ولفرسه سهمان، وللراجل سهما.
قال ابن إسحاق: ثم بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سعد بن زيد أخا بني عبد الأشهل، بسبايا بني قريظة، إلى نجد فابتاع له بهم خيلا، وسلاحا، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد اصطفى، لنفسه من نسائهم ريحانة بنت عمرو بن خنافة، إحدى نساء بني عمرو بن قريظة، وكانت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى توفي وهي في ملكه، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم عرض عليها أن يتزوجها ويضرب عليها الحجاب. قالت: يا رسول الله بل تتركني في مالك فهو أخف عليك وعلي، فتركها وقد كانت حين سباها تعصت بالإسلام، وأبت إلا اليهودية، فعزلها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ووجد في نفسه لذلك من أمرها. فبينما هو في مجلس مع أصحابه إذ سمع وقع نعلين خلفه. فقال إن هذا لثعلبة بن سعية يبشرني بإسلام
ريحانة فقال يا رسول الله قد أسلمت ريحانة، فسره ذلك [ (12) ] .
أخبرنا أبو بكر بن فورك (رحمه الله) قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر.
قال: حدثنا يونس بن حبيب. قال: أخبرنا أبو داود قال: حدثنا شعبة، عن عبد الملك بن عمير، عن عطية القرظي قال: كنت في سبي بني قريظة فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بمن أنبت أن يقتل، فكنت فيمن لم ينبت فتركت
[ (13) ] .
