الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
الرئيسية / كتب ومراجع / كتب التاريخ / دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة / الجزء الرابع / باب مرجع النبي صلى الله عليه وسلم من الأحزاب ومخرجه إلى بني قريظة
2

باب مرجع النبي صلى الله عليه وسلم من الأحزاب ومخرجه إلى بني قريظة

الجزء الرابع 1 عنصر صفحة 3
ص 3

[ (1) ] ومحاصرته إياهم وما ظهر في رؤية من رأى من الصحابة جبريل عليه السلام في صورة دحية بن خليفة الكلبي ثم في قذف الرعب في قلوب بني قريظة وإنزالهم من حصونهم من آثار النبوة أخبرنا أبو عمرو البسطامي، قال: أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي، قال:

حدثنا، الفاريابي، وعمران بن موسى، قالا: حدثنا عثمان (ح) .

قال الإسماعيلي: وأخبرنا، الحسن بن سفيان، قال: حدثنا، أبو بكر ابن أبي شيبة، قال: حدثنا ابن نمير، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، قالت: لما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من الخندق ووضع السلاح واغتسل أتاه جبريل- عليه السلام- وقال: قد وضعت السلاح، والله ما وضعناه، فاخرج إليهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فأين؟ قال: ها هنا، وأشار إلى بني قريظة، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم.

رواه البخاري ومسلم في الصحيح عن أبي بكر بن أبي شيبة [ (2) ] .

أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرنا أبو الحسن: أحمد بن محمد ابن عبدوس، قال: حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي قال: حدثنا موسى بن إسماعيل: أن جرير بن حازم حدثهم، قال: حدثنا، حميد بن هلال، عن أنس بن مالك، قال: كأني أنظر إلى الغبار ساطعا من سكة بني غنم موكب جبريل عليه السلام، حين سار إلى بني قريظة.

رواه البخاري في الصحيح، عن موسى بن إسماعيل [ (3) ] .

أخبرنا أبو الحسين بن بشران، قال: أخبرنا أبو جعفر الرزاز، قال:

أخبرنا أحمد بن ملاعب، قال حدثنا أبو غسان: مالك بن إسماعيل، قال: حدثنا جويرية بن أسماء عن، نافع عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم نادى فيهم يوم انصرف عنهم الأحزاب: ألا يصلين أحد الظهر إلا في بني قريظة، فأبطأ ناس، فتخوفوا فوت وقت الصلاة، يعني: فصلوا، وقال: آخرون لا نصلي إلا حيث أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فما عنف رسول الله صلى الله عليه وسلم واحدا من الفريقين.

أخرجاه في الصحيح [ (4) ] .

أخبرنا أبو عمرو الأديب. قال: أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي قال: أخبرنا

أبو يعلى، قال: حدثنا عبد الله، يعني ابن محمد بن أسماء قال: حدثنا جويرية، عن نافع، عن عبد الله، قال: نادى، فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم انصرف من الأحزاب: ألا يصلين أحد الظهر إلا في بني قريظة، قال: فتخوف ناس فوت الوقت، فصلوا دون قريظة، وقال: الآخرون: لا نصلي إلا حيث أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن فاتنا الوقت، فما عنف واحدا من الفريقين.

قال الإسماعيلي: كذا في كتابي «الظهر» قلت: رواه مسلم في الصحيح عن عبد الله بن محمد بن أسماء، هكذا رواه البخاري عنه [ (5) ] .

وقال: العصر بدل الظهر، وكذلك قال أهل المغازي: موسى بن عقبة، ومحمد بن إسحاق بن يسار، وغيرهما.

أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر أحمد بن الحسن القاضي قالا:

حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، قال: حدثنا، محمد بن خالد بن خلي، قال: حدثنا بشر بن شعيب، عن أبيه، قال: حدثنا الزهري، قال:

أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله [ (6) ] بن كعب بن مالك، أن عمه: عبد [ (7) ] الله بن كعب أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رجع من طلب الأحزاب وضع عنه اللأمة واغتسل، واستجمر [ (8) ] فتبدى له جبريل- عليه السلام- فقال: عذيرك [ (9) ] من محارب ألا أراك قد وضعت اللأمة [ (10) ] وما وضعناها بعد، قال: فوثب رسول الله صلى الله عليه وسلم فزعا، فعزم على الناس ألا يصلوا صلاة العصر حتى يأتوا بني قريظة.

قال: فلبس الناس السلاح، فلم يأتوا بني قريظة حتى غربت الشمس فاختصم الناس عند غروب الشمس. فقال بعضهم: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم عزم علينا أن لا نصلي حتى نأتي بني قريظة، فإنما نحن في عزيمة رسول الله صلى الله عليه وسلم فليس علينا إثم، وصلى طائفة من الناس احتسابا، وتركت [ (11) ] طائفة منهم الصلاة، حتى غربت الشمس، فصلوها حين جاءوا بني قريظة، احتسابا فلم يعنف رسول الله صلى الله عليه وسلم واحدا من الفريقين [ (12) ] .

وحدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله إملاء قال: أخبرنا أحمد بن كامل أبو بكر القاضي قال: حدثنا محمد بن موسى بن حماد البربري، قال: حدثنا محمد بن إسحاق: أبو عبد الله المسيي، قال: حدثنا عبد الله بن نافع، قال:

حدثنا عبد الله بن عمر، عن أخيه: عبيد الله بن عمر، عن القاسم بن محمد عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان عندها فسلم علينا رجل ونحن في البيت، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فزعا، فقمت في أثره، فإذا بدحية الكلبي. فقال: هذا جبريل يأمرني أن أذهب إلى بني قريظة، فقال: قد وضعتم السلاح، لكنا لم نضع طلبنا المشركين، حتى بلغنا حمراء الأسد، وذلك حين رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من الخندق، فقام النبي صلى الله عليه وسلم فزعا فقال لأصحابه: عزمت عليكم ألا تصلوا صلاة العصر، حتى تأتوا بني قريظة. فغربت الشمس قبل أن يأتوهم، فقالت طائفة من المسلمين: أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرد أن تدعوا الصلاة، فصلوا. وقالت طائفة: والله إنا

لفي عزيمة النبي صلى الله عليه وسلم وما علينا من إثم، فصلت طائفة إيمانا واحتسابا، وتركت طائفة إيمانا واحتسابا، ولم يعب النبي صلى الله عليه وسلم واحدا من الفريقين [ (13) ] .

وخرج النبي صلى الله عليه وسلم فمر بمجالس بينه وبين بني قريظة، فقال: هل مر بكم من أحد؟ قالوا: مر علينا دحية الكلبي [ (14) ] على بغلة شهباء، تحته قطيفة [ (15) ] ديباج [ (16) ] ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ليس ذلك بدحية، ولكنه جبريل عليه السلام أرسل إلى بني قريظة ليزلزلهم، ويقذف في قلوبهم الرعب، فحاصرهم النبي صلى الله عليه وسلم وأمر أصحابه أن يستروا بالجحف، حتى يسمعهم كلامه، فناداهم يا إخوة القردة والخنازير،

قالوا: يا أبا القاسم لم تك فحاشا. فحاصرهم، حتى نزلوا على حكم سعد بن معاذ، وكانوا حلفاءه فحكم فيهم، أن يقتل مقاتلتهم، وتسبى ذراريهم ونساؤهم [ (17) ] .

أخبرنا أبو الحسين بن بشران، قال: أخبرنا أبو الحسن: علي بن محمد المقرئ [ (18) ] قال حدثنا مقدام بن داود، قال: حدثنا عمي سعيد بن عيسى.

قال: حدثنا عبد الرحمن بن أشرس الأنصاري، قال: أخبرني عبد الله بن عمر، عن أخيه عبيد الله بن عمر، عن القاسم بن محمد، عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع صوت وثبة شديدة، فخرج إليه فاتبعته، أنظر، فإذا هو متكئ على عرف برزونه، وإذا هو دحية الكلبي- فيما كنت أرى- وإذا هو معتم، مرخ من عمامته بين كتفيه، فلما دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم، قلت: لقد وثبت وثبة شديدة، ثم خرجت، فذهبت أنظر فإذا هو دحية الكلبي، قال: أو رأيته؟

قلت: نعم. قال: ذاك جبريل، أمرني أن أخرج إلى بني قريظة.

قال عبد الله بن عمر: أخبرني يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة، مثله.

ورواه خالد بن مخلد، عن عبد الله بن عمر، عن أخيه يحيى بن سعيد [ (19) ] ، عن القاسم بن محمد، عن عائشة.

وشاهد هذا الحديث في رؤية عائشة جبريل عليه السلام، وقولها: فكأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، يمسح الغبار عن وجه جبريل. فقلت: هذا دحية يا رسول الله. فقال: هذا جبريل.

في مغازي يونس بن بكير، عن عنبسة بن الأزهر، عن سماك بن حرب، عن عكرمة، وفي رؤية نفر من أصحابه، مر بهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم: هل مر عليكم أحد؟ فقالوا: نعم مر علينا دحية. [بن خليفة] [ (20) ] الكلبي على بغلة بيضاء، عليها رحاله عليها قطيفة ديباج. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ذاك جبريل، بعثه الله عز وجل إلى بني قريظة يزلزل بهم حصونهم، ويقذف الرعب في قلوبهم.

في مغازي يونس، عن محمد بن إسحاق قال: حدثنا الزهري أخبرنا بهما أبو عبد الله الحافظ، قال: حدثنا أبو العباس، قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار. قال: حدثنا يونس فذكرهما [ (21) ] .

قال ابن إسحاق ثم قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب- رضي الله عنه- إلى بني قريظة، معه رايته، وابتدرها الناس [ (22) ] .

وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرنا إسماعيل بن محمد بن الفضل ابن محمد، قال: حدثنا جدي قال: حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي، قال:

حدثنا محمد بن فليح، عن موسى بن عقبة، عن ابن شهاب.

(ح) وأخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان، واللفظ له، قال: أخبرنا أبو بكر محمد

ابن عبد الله بن أحمد بن عتاب العبدي. قال: حدثنا القاسم بن عبد الله بن المغيرة، قال: حدثنا ابن أبي أويس. قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، عن عمه: موسى بن عقبة. قال:

فبينما رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يزعمون في المغتسل يرجل [ (23) ] رأسه قد رجل أحد شقيه، أتاه جبريل عليه السلام على فارس عليه لأمته، حتى وقف بباب المسجد، عند موضع الجنائز، فخرج إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له جبريل: غفر الله لك. أقد وضعت السلاح؟ قال: نعم. قال جبريل: لكن نحن لم نضعه منذ نزل بك العدو، وما زلت في طلبهم. فقد هزمهم الله، ويقولون: إن على وجه جبريل عليه السلام لأثر الغبار، فقال له جبريل: إن الله قد أمرك بقتال بني قريظة، وأنا عامد لهم بمن معي من الملائكة صلوات الله عليهم لأزلزل بهم الحصون، فاخرج بالناس.

فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في أثر جبريل، فمر على مجلس بني غنم وهم ينتظرون رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألهم: مر عليكم فارس آنفا؟ فقالوا: مر علينا دحية الكلبي، على فرس أبيض، تحته نمط أو قطيفة من ديباج، عليه اللأمة فذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ذاك جبريل.

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يشبه دحية الكلبي بجبريل عليه السلام، فقال:

الحقوني ببني قريظة، فصلوا فيهم العصر، فقام ومن شاء الله عز وجل منهم، فانطلقوا إلى بني قريظة فحانت العصر، وهم في الطريق، فذكروا الصلاة، فقال بعضهم لبعض: ألم تعلموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمركم أن تصلوا العصر في بني قريظة! وقال آخرون: هي الصلاة، فصلى منهم قوم، وأخرت طائفة منهم الصلاة، حتى صلوها ببني قريظة، بعد أن غابت الشمس، فذكروا لرسول الله

صلى الله عليه وسلم من عجل منهم الصلاة، ومن أخرها، فذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يعنف أحدا من الطائفتين.

قال: ولما رأى علي بن أبي طالب رضي الله عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم مقبلا، تلقاه، وقال: ارجع يا رسول الله، فإن الله كافيك اليهود، وكان علي سمع منهم قولا سيئا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأزواجه فكره علي أن يسمع ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: لم تأمرني بالرجوع؟ فكتمه ما سمع منهم، فقال: أظنك سمعت لي منهم أذى، فامض فإن أعداء الله لو قد رأوني لم يقولوا شيئا مما سمعت.

فلما نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم بحصنهم، وكانوا في أعلاه، نادى بأعلا صوته نفرا من أشرافها، حتى أسمعهم فقال: أجيبونا يا معشر يهود: يا إخوة القردة، قد نزل بكم خزي الله، فحاصرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بكتائب المسلمين بضع عشرة ليلة، ورد الله عز وجل حيي بن أخطب، حتى دخل حصن بني قريظة، وقذف الله عز وجل في قلوبهم الرعب واشتد، عليهم الحصار، فصرخوا بأبي لبابة بن عبد المنذر [ (24) ] وكانوا حلفاء للأنصار. فقال أبو لبابة: لا آتيهم، حتى يأذن لي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أذنت لك فأتاهم أبو لبابة، فبكوا إليه وقالوا:

يا أبا لبابة ماذا ترى؟ وماذا تأمرنا؟ فإنه لا طاقة لنا بالقتال، فأشار أبو لبابة بيده إلى حلقه، وأمر عليه أصابعه يريهم، أنما يراد بكم القتل، فلما انصرف أبو لبابة سقط في يده، ورأى أنه قد أصابته فتنة عظيمة، فقال: والله لا أنظر في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أحدث لله عز وجل توبة نصوحا يعلمها الله عز وجل من نفسي، فرجع إلى المدينة، فربط يديه إلى جذع من جذوع المسجد، فزعموا أنه ارتبط قريبا من عشرين ليلة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كما ذكر حين راث عليه أبو

لبابة: أما فرغ أبو لبابة من حلفائه؟ قالوا: يا رسول الله، قد والله انصرف من عند الحصن، وما ندري أين سلك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد حدث لأبي لبابة أمر، ما كان عليه، فأقبل رجل من عند المسجد فقال: يا رسول الله قد رأيت [ (25) ] أبا لبابة، ارتبط بحبل إلى جذع من جذوع المسجد، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لقد أصابته بعدي فتنة، ولو جاءني لاستغفرت له. فإذا فعل هذا فلن أحركه من مكانه، حتى يقضي الله فيه ما يشاء [ (26) ] .

وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرنا أبو جعفر البغدادي قال: حدثنا أبو علاثة محمد بن عمرو بن خالد. قال: حدثنا أبي. قال: حدثنا ابن لهيعة. قال: قال أبو الأسود. قال: عروة فبينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يرجل رأسه، قد رجل أحد جانبيه، أتاه أمر الله عز وجل، فأقبل جبريل عليه السلام على فرس، عليه لأمته، فذكر هذه القصة، بمعنى ما ذكر موسى بن عقبة، إلا أنه زاد عنه قوله: فاخرج بالناس. قال فرجع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلبس لأمته وأذن بالخروج، وأمرهم أن يأخذوا السلاح، ففزع الناس للحرب، فبعث علي بن أبي طالب رضي الله عنه على المقدمة، ودفع إليه اللواء وأمر أن ينطلق حتى يقف بهم، إلى حصن بني قريظة، ففعل وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على آثارهم، فمر على مجلس من الأنصار في بني غنم، ينتظرون رسول الله صلى الله عليه وسلم، فزعموا أنه قال: مر بكم الفارس آنفا. قالوا: مر بنا دحية الكلبي على فرس، تحته قطيفة حمراء، عليه لأمة. فزعموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ذاك جبريل عليه السلام. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يشبه دحية الكلبي بجبريل عليه السلام، ثم ذكر باقي القصة بنحوه، إلا أنه لم يقل: بضع عشرة ليلة [ (27) ] .

وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا يونس، عن ابن إسحاق، قال: فحدثني [ (28) ] والدي: إسحاق بن يسار، عن معبد بن كعب بن مالك السلمي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حاصرهم خمسا وعشرين ليلة حتى أجهدهم الحصار، وقذف الله عز وجل الرعب في قلوبهم وكان حيي بن أخطب دخل مع بني قريظة في حصنهم حين رجعت قريش وغطفان، وفاء لكعب بن أسد بما كان عاهده عليه، فلما أيقنوا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غير منصرف. حتى يناجزهم، قال: كعب بن أسد: يا معشر يهود! إنه قد نزل بكم من الأمر ما ترون، وإني عارض عليكم خلالا ثلاثا فخذوا أيها شئتم، فقالوا: ما هو [ (29) ] ؟ قال نبايع هذا الرجل ونصدقه، فو الله لقد تبين لكم أنه نبي مرسل، وأنه الذي تجدونه في كتابكم، فتأمنوا على دمائكم، وأموالكم ونسائكم فقالوا: لا نفارق حكم التوراة أبدا، ولا نستبدل به غيره، قال: فإذا أبيتم علي هذا فهلموا فلنقتل أبناءنا، ونساءنا ثم نخرج إلى محمد رجالا مصلتين السيوف [ (30) ] لم نترك وراءنا ثقلا يهمنا، حتى يحكم الله بيننا وبين محمد، فإن نهلك، نهلك، ولم نترك وراءنا نسلا، يهمنا نخاف عليه، وإن نظهر فلعمري لنجدن النساء، والأبناء، فقالوا:

نقتل هؤلاء المساكين!! فما خير العيش بعدهم؟ فقال: فإذا أبيتم هذه علي، فإن الليلة ليلة السبت، وعسى أن يكون محمد وأصحابه قد أمنونا فيها، فانزلوا، فلعلنا نصيب منهم غرة فقالوا: نفسد سبتنا، ونحدث فيه ما أحدث من كان قبلنا فأصابهم ما قد علمت، من المسخ، فقال: ما بات رجل منكم ليلة واحدة، منذ ولد حازما.

ثم بعثوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ابعث إلينا أبا لبابة بن عبد المنذر، وكانوا حلفاء الأوس، نستشيره في أمرنا، فأرسله رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم فلما رأوه، قام إليه الرجال، وجهش إليه النساء، والصبيان، يبكون في وجهه، فرق لهم وقالوا له: يا أبا لبابة أترى أن تنزل على حكم محمد. فقال: نعم، وأشار بيده إلى حلقه: أنه الذبح.

قال أبو لبابة: فو الله، ما زالت قدماي ترجفان، حين عرفت أني قد خنت الله ورسوله.

ثم انطلق أبو لبابة على وجهه ولم يأت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ارتبط في المسجد إلى عمود من عمده. وقال: لا أبرح مكاني هذا حتى يتوب الله علي، مما صنعت وعاهد الله أن لا يطأ بني قريظة أبدا، ولا يراني في بلد خنت الله ورسوله فيه،

فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم خبره، وكان قد استبطأه، قال: أما لو جاءني لاستغفرت له. فأما إذ فعل الذي فعل، ما أنا بالذي يطلقه من مكانه حتى يتوب الله عليه

[ (31) ] .

هكذا قال ابن إسحاق بإسناده، وزعم سعيد بن المسيب، أن ارتباطه بسارية التوبة كان بعد تخلفه عن غزوة تبوك، حين أعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو عليه عاتب بما فعل يوم قريظة، ثم تخلف عن غزوة تبوك فيمن تخلف، والله أعلم.

وفي رواية علي بن أبي طلحة، وعطية بن سعد عن ابن عباس في ارتباطه، حين تخلف عن غزوة تبوك، ما يؤكد قول ابن المسيب.

أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب.

قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق. قال: حدثنا يزيد بن عبد الله بن قسيط، أن توبة أبي لبابة نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في بيت أم سلمة، فقالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم من السحر وهو يضحك، فقلت ما يضحكك؟ - أضحك الله سنك- فقال: تيب على أبي لبابة فقلت ألا أبشره يا رسول الله بذاك؟ فقال بلى إن شئت،

فقمت على باب حجرتي فقلت: - وذلك قبل أن يضرب علينا الحجاب- يا أبا لبابة! أبشر، فقد تاب الله عليك، فثار الناس إليه ليطلقوه، فقال: لا والله حتى يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي يطلقني بيده، فلما مر عليه خارجا إلى صلاة الصبح أطلقه [ (32) ] .

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت لكتاب دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة للإمام البيهقي (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.