ودخول المسجد الحرام، ودعاء المحلقين من الأعراب إلى قوم أولي بأس شديد فوجد تصديق الفتح والمغانم الكثيرة، ودخول المسجد الحرام في حياة الرسول صلى
الله عليه وسلم، ووجد تصديق الدعاء إلى قوم أولي بأس شديد بعد وفاته. في أيام أبي بكر الصديق، وعمر الفاروق (رضي الله عنهما) من آثار النبوة، ودلالات الصدق في الرسالة ويقال إن ذلك العام وجد تصديق غلبة الروم فارس وهو قوله عز وجل ... وهم من بعد غلبهم سيغلبون [ (1) ] ، ويقال أن أوتي بأس شديد» هوازن فعلى هذا وجد تصديقه أيضا.
في عهد النبي صلى الله عليه وسلم» .
أخبرنا أبو أحمد عبد الله بن محمد بن الحسن المهرجاني، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن جعفر المزكي، قال: حدثنا أبو عبد الله البوسنجي، قال:
حدثنا يحيى بن بكير، قال: حدثنا مالك، وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال:
أخبرنا أبو بكر بن إسحاق، قال: أخبرنا محمد بن غالب، قال: حدثنا عبد الله ابن مسلمة عن مالك، عن زيد بن أسلم، عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسير في بعض أسفاره، وعمر بن الخطاب يسير معه ليلا، فسأله عمر عن شيء، فلم يجبه، ثم سأله فلم يجبه، ثم سأله فلم يجبه، فقال عمر: ثكلتك أمك عمر! نزرت رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات، كل ذلك لم يجبك، قال عمر: فحركت بعيري، حتى تقدمت أمام الناس، وخشيت أن ينزل في قرآن، فلم أنشب أن
سمعت صارخا يصرخ، قال: قلت: لقد خشيت أن يكون نزل في قرآن، قال: فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلمت عليه، فقال: لقد أنزلت علي الليلة سورة هي أحب إلي مما طلعت عليه الشمس، ثم قرأ: إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر [ (2) ] .
لفظ حديث ابن بكير، وحديث القعبني نحوه.
رواه البخاري في الصحيح، عن عبد الله بن مسلمة [ (3) ] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو بكر أحمد بن الحسن القاضي قالا: حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بكير، عن عبد الرحمن بن عبد الله، عن جامع بن شداد، عن عبد الرحمن بن أبي علقمة، عن عبد الله بن مسعود، قال: لما أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحديبية، جعلت ناقته تثقل، فتقدمنا فأنزل عليه إنا فتحنا لك فتحا مبينا فأدركنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وبه من السرور ما شاء الله، فأخبرنا أنها نزلت عليه، فبينا نحن ذات ليلة إذ عرسنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من يحرسنا؟ فقلت: أنا يا رسول الله، فأدركني النوم فنمت، فما استيقظنا إلا بالشمس، فلما استيقظنا، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله لو شاء أن لا تناموا عنها، لم تناموا، ولكنه أراد أن يكون ذلك لمن بعدكم، ثم قام فصنع كما كان يصنع، ثم قال: هكذا لمن نام أو نسي، ثم ذهب القوم في طلب رواحلهم، فجاؤوا بهن غير راحلة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: لي رسول الله صلى الله عليه وسلم، اذهب هاهنا، فوجهني وجها، فذهبت حيث وجهني، فوجدت زمامها قد التوى بشجرة، فجئت بها، وقلت: يا رسول الله وجدت زمامها قد التوى بشجرة ما كان يحلها إلا يد.
كذا قال المسعودي، عن جامع بن شداد، أن ذلك كان حين أقبلوا من الحديبية.
وقد أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي بمرو قال: حدثنا سعيد بن مسعود، قال: حدثنا عبيد الله بن موسى، قال: حدثنا زافر بن سليمان، عن شعبة، عن جامع بن شداد، عن عبد الرحمن بن علقمة، عن ابن مسعود، قال: أقبلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك، فلما كنا، فذكر موضعا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من يكلؤنا الليلة، قال، بلال: أنا. قال: إذا تنام. قال: فنام حتى طلعت الشمس، واستيقظ فلان وفلان فقيل: تكلموا لعله يستيقظ، فاستيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: افعلوا كما كنتم تفعلون، وكذلك يفعل من نام أونسى.
قلت: يحتمل أن يكون مراد المسعودي بذكر الحديث، تأريخ نزول السورة، حين أقبلوا من الحديبية فقط، ثم ذكر معه حديث النوم عن الصلاة، وحديث الراحلة، وكانا في غزوة تبوك.
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، قال: حدثنا العباس بن محمد الدوري، قال: حدثنا يونس بن محمد، قال: حدثنا مجمع، يعني ابن يعقوب الأنصاري، قال: أخبرني أبي عن عمه عبد الرحمن بن يزيد، عن مجمع بن جارية، قال: شهدنا الحديبية مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما انصرفنا عنها، إذا الناس يوجفون الأباعر، [ (4) ] قال:
فقال بعض الناس لبعض: ما للناس ما لوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فخرجنا نوجف مع الناس، حتى وجدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم واقفا عن كراع الغميم، فلما اجتمع إليه بعض ما يريد من الناس، قرأ عليهم إنا فتحنا لك فتحا مبينا
قال فقام رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله. أو فتح هو قال: إي والذي نفسي بيده، إنه لفتح.
قال: ثم قسمت خيبر على أهل الحديبية على ثمانية عشر سهما، وكان الجيش ألفا وخمس مائة، فيهم ثلاث مائة فارس، فكان للفارس سهمين. كذا رواه مجمع بن يعقوب في قسمة خيبر وخالفه غيره في ذلك والله أعلم [ (5) ] .
أخبرنا أبو عمرو الأديب، قال: أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي، قال أخبرنا ابن ناجية، قال: حدثنا أبو موسى وبندار، قالا: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، قال: سمعت قتادة يحدث عن أنس بن مالك، قال: في هذه الآية إنا فتحنا لك فتحا مبينا.. قال الحديبية.
رواه البخاري في الصحيح عن بندار [ (6) ] .
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرنا أبو أحمد الحافظ، قال:
حدثنا [ (7) ] أبو عروبة، قال: حدثنا محمد بن يزيد الأسفاطي، قال: حدثنا عثمان بن عمر، قال: حدثنا شعبة، عن قتادة، عن أنس إنا فتحنا لك فتحا مبينا.. [ (8) ] قال فتح الحديبية [ (9) ] ، فقال: رجل: هنيئا مريئا يا رسول الله. هذا لك، فما لنا؟ فأنزل الله عز وجل ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار ... ، قال شعبة: فقدمت الكوفة، فحدثتهم، عن قتادة،
عن أنس ثم قدمت البصرة، فذكرت ذلك لقتادة، فقال أما الأول، فعن أنس، وأما الثاني ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار ... [ (10) ] ، فعن عكرمة.
رواه البخاري في الصحيح. عن أحمد بن إسحاق، عن عثمان بن عمر، وكذلك رواه عبد الرحمن بن زياد الرصاصي، عن شعبة فجعل الأول، عن قتادة، عن أنس وجعل الثاني، عن قتادة، عن عكرمة [ (11) ] .
وأخبرنا أبو الحسين، علي بن محمد بن عبد الله بن بشران ببغداد، قال: حدثنا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن السماك إملاء، قال حدثنا الحسن بن سلام، قال: حدثنا عفان بن مسلم، قال: حدثنا همام، قال: حدثنا قتادة، عن أنس قال لما نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم إنا فتحنا لك فتحا مبينا.. إلى آخر الآية مرجعه من الحديبية، وأصحابه مخالطوا [ (12) ] الحزن والكآبة [ (13) ] فقال:
نزلت علي آية هي أحب إلي من الدنيا، فلما تلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: رجل من أصحابه، قد بين الله عز وجل لك ما يفعل، بك فماذا يفعل بنا؟ فأنزل الله عز وجل الآية التي بعدها ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار ...
أخرجه مسلم في الصحيح [ (14) ] من حديث همام، وسعيد بن أبي عروبة، وشيبان بن عبد الرحمن، عن قتادة هكذا، وفي رواية شيبان وأصحابه،
مخالطوا الحزن والكآبة، قد حيل بينهم، وبين مناسكهم، ونحروا الهدي بالحديبية.
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرنا أبو أحمد بن إسحاق، قال: أخبرنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم، قال: حدثنا محمد بن عبد الله المخرمي، قال:
حدثنا يونس بن محمد، قال: حدثنا شيبان، عن قتادة، قال: حدثنا أنس بن مالك فذكره.
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد بن أبي عمرو، قالا: حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا يونس بن بكير عن عيسى بن عبد الله، عن الربيع، عن أنس، قال «ولما نزلت: وما أدري ما يفعل بي ولا بكم [ (15) ] . نزل بعدها، ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر.. فقالوا: يا رسول الله. قد علمنا ما يفعل بك، ما يفعل بنا؟ فأنزل الله وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبيرا.. [ (16) ] ،
قال: والفضل الكبير: الجنة.
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر أحمد بن الحسن القاضي قالا:
حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن عروة، عن المسور ومروان في قصة الحديبية، قالا: ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم راجعا، فلما أن كان بين مكة والمدينة، نزلت عليه سورة الفتح، من أولها إلى آخرها، إنا فتحنا لك فتحا مبينا فكانت القضية في سورة الفتح، وما ذكر الله من بيعة رسوله تحت الشجرة، فلما أمن الناس وتفاوضوا، لم يكلم أحد، بالإسلام
إلا دخل فيه، فقد دخل في تينك السنتين في الإسلام أكثر مما كان فيه قبل ذلك، وكان صلح الحديبية فتحا عظيما [ (17) ] أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان، قال أخبرنا أبو بكر بن عتاب، قال: حدثنا القاسم بن عبد الله بن المغيرة، قال: حدثنا ابن أبي أويس، قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، عن عمه موسى بن عقبة.
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: حدثنا [ (18) ] إسماعيل بن محمد بن الفضل، قال: حدثنا جدي، قال: حدثنا إبراهيم بن المنذر، قال: حدثنا محمد بن فليح، عن موسى بن عقبة، عن ابن شهاب أخبرنا أبو عبد الله بن الحافظ، قال: أخبرنا أبو جعفر البغدادي، قال: حدثنا محمد بن عمرو بن خالد، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا ابن لهيعة، قال: حدثنا أبو الأسود، عن عروة قالوا وأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحديبية راجعا، فقال رجال من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما هذا. بفتح، لقد صددنا عن البيت وصد هدينا، وعكف رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحديبية، ورد رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلين من المسلمين خرجا، فبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم قول رجال من أصحابه، إن هذا ليس بفتح، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بئس الكلام! هذا أعظم الفتح، لقد رضي المشركون أن يدفعوكم بالراح عن بلادهم، ويسألونكم القضية، ويرغبون إليكم في الأمان، وقد رأوا منكم ما كرهوا وقد أظفركم الله- عز وجل- عليهم، وردكم سالمين غانمين مأجورين، فهذا أعظم الفتوح، أنسيتم يوم أحد إذ تصعدون ولا تلوون على أحد، وأنا أدعوكم في أخراكم، أنسيتم يوم الأحزاب إذ جاؤكم من فوقكم ومن أسفل منكم، وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا؟
قال المسلمون: صدق الله ورسوله، هو أعظم الفتوح، والله
يا نبي الله ما فكرنا فيما فكرت فيه، ولأنت أعلم بالله- عز وجل، وبالأمور منا، وأنزل الله عز وجل سورة الفتح إنا فتحنا لك فتحا مبينا.. إلى قوله:
صراطا مستقيما [ (19) ] فبشر الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلم بمغفرته، وتمام نعمته، وفي طاعة من أطاع، ونفاق من نافق، ثم ذكر ما المنافقون معتلون به إذا أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأخبرهم أنهم يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم، وإنما منعهم من الخروج معه أنهم ظنوا أن لن يرجع الرسول والمؤمنون إلى أهليهم أبدا، وظنوا السوء، ثم ذكر أنهم إذا انطلقوا إلى مغانم ليأخذوها، التمسوا الخروج معهم لعرض الدنيا، ثم ذكر أن المنافقين سيدعون إلى قوم أولي بأس شديد، يقاتلونهم أو يسلمون ما يبتليهم، فإن أطاعوا، أثابهم على الطاعة.
وإن تولوا كفعلهم أول مرة، عذبهم عذابا أليما، ثم ذكر من بايع تحت الشجرة، ثم ذكر ما أثابهم على ذلك من الفتح، والمغانم الكثيرة، «وعجل لهم مغانم كثيرة» ، ثم ذكر نعمته عليهم بكف أيدي العدو عنهم، ثم بشره صلى الله عليه وسلم بمكة أنه قد أحاط بها، ثم ذكر أن «لو قاتلهم الذين كفروا لولوا الأدبار، ثم لا يجدون وليا ولا نصيرا، ولأعطينكم النصر والظفر عليهم» .
ثم ذكر المشركين وصدهم المسلمين عن البيت الحرام والهدي معكوفا أن يبلغ محله، وأخبر أن لولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات لم تعلموهم أن تطؤهم فتصيبكم منهم معرة بغير علم لو كان قتال، ثم قال: لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما [ (20) ] .
ثم ذكر الحمية التي جعلها الله في قلوبهم حين أبو أن يقروا لله تبارك وتعالى باسمه، وللرسول باسمه، وذكر الذي أنزل الله تعالى على رسوله صلى الله عليه وسلم وعلى
المؤمنين من السكينة حتى لا يحموا كما حمي المشركون لوقع القتال، فيكون فيه معرة، ثم ذكر أنه قد دق رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رؤسكم ومقصرين إلى فتحا قريبا [ (21) ] هذا لفظ حديث أبي الأسود، عن عروة، وحديث موسى بن عقبة بمعناه.
قال: والفتح القريب، الذي أعطاه الله رسوله صلى الله عليه وسلم من الظفر على عدوه في القضية التي قاضاهم عليها يوم الحديبية، على أنه يرجع من العام المقبل في الشهر الحرام الذي صد فيه آمنا هو في أصحابه، ويقول ناس: الفتح القريب خيبر، وما ذكر فيها. وقد سمى الله فتح خيبر في آية أخرى فتحا قريبا، قال:
فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحا قريبا [ (22) ] فكان الصلح بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين قريش سنتين، يأمن بعضهم بعضا.
هذا لفظ حديث موسى بن عقبة، وحديث عروة بمعناه.
وقولهما سنتين، يريدان بقاءه، حتى نقض المشركون عهدهم، وخرج النبي صلى الله عليه وسلم إليهم لفتح مكة، فأما المدة التي وقع عليها عقد الصلح، فيشبه أن يكون المحفوظ ما رواه محمد بن إسحاق بن يسار وهي عشر سنين والله أعلم.
أخبرنا أبو نصر بن قتادة، قال: أخبرنا أبو منصور النصروي، قال:
حدثنا أحمد بن نجدة، قال: حدثنا سعيد بن منصور، قال: حدثنا خالد بن عبد الله، عن مغيرة، عن عامر الشعبي: قوله: إنا فتحنا لك فتحا مبينا قال: نزلت يوم الحديبية، فغفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وبايعوا بيعة الرضوان، وأطعموا نخيل خيبر، وظهرت الروم على فارس، وفرح المؤمنون بتصديق كتاب الله، وظهور أهل الكتاب على المجوس.
قال حدثنا سعيد، قال: حدثنا هشيم قال: أخبرنا مغيرة، عن الشعبي في قوله: إنا فتحنا لك فتحا مبينا قال: فتح الحديبية وغفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وأطعموا نخيل خيبر، وفرح المؤمنون بنصر الله أهل الكتاب على المجوس [ (23) ] .
أخبرنا أبو سعيد بن عمرو قال: أخبرنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، قال: حدثنا الحسن بن علي بن عفان، قال: حدثنا يحيى بن آدم، قال:
حدثنا عبد السلام بن حرب، عن شعبة، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى في قوله: وأثابهم فتحا قريبا، قال: خيبر، قال: وأخرى لم تقدروا عليها، قال: فارس والروم.
قال: وحدثنا يحيى، قال: حدثنا يحيى بن أبي زائدة عن شعبة، عن سماك الحنفي، قال: سمعت ابن عباس يقول: قوله، وأخرى لم تقدروا عليها. قال: هو ما أصبتم بعده [ (24) ] .
أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو، قال: حدثنا أبو العباس قال حدثنا الحسن، قال: حدثنا يحيى، قال: حدثنا أبو بكر بن عياش، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس، قوله قد أحاط الله بها أنها ستكون، لكم بمنزلة قوله: قد أحاط الله بها علما أنها لكم [ (25) ] .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن الحسن القاضي، قال: حدثنا إبراهيم بن الحسين، قال: حدثنا آدم بن أبي إياس، قال: حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: أري رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بالحديبية، أنه يدخل مكة هو وأصحابه آمنين محلقين رؤوسهم ومقصرين، فقال له أصحابه حين نحر بالحديبية أين رؤياك يا رسول الله فأنزل الله عز وجل: لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق إلى قوله فجعل من دون ذلك فتحا قريبا [ (26) ] يعني النحر بالحديبية ثم رجعوا ففتحوا خيبر ثم اعتمر بعد ذلك فكان تصديق رؤياه في السنة المقبلة [ (27) ] .
وقال في قوله: سيقول لك المخلفون من الأعراب: شغلتنا
أموالنا [ (28) ] يعني أعراب المدينة: [ (29) ] جهينة ومزينة وذلك أنه استتبعهم النبي صلى الله عليه وسلم بخروجه إلى مكة فقالوا أنذهب معه إلى قوم جاءوه فقتلوا أصحابه فيقاتلهم في ديارهم فاعتلوا بالشغل فأقبل النبي صلى الله عليه وسلم معتمرا فأخذ أصحابه ناسا من أهل الحرم غافلين، فأرسلهم النبي صلى الله عليه وسلم فذلك الإظفار ببطن مكة وهو قوله ببطن مكة من بعد أن أظفركم عليهم، ورجع النبي صلى الله عليه وسلم وقد وعده الله مغانم كثيرة، وعجل له خيبر فقال له المخلفون: ذرونا نتبعكم، وهي المغانم التي قال الله عز وجل: إذا انطلقتم إلى مغانم لتأخذوها ذرونا نتبعكم وأما المغانم الكثيرة التي وعدوا فما يأخذون إلى اليوم وقوله: أولي بأس شديد، قال:
هم فارس والروم.
وأخبرنا أبو نصر بن قتادة، قال: أخبرنا أبو منصور النصروي، قال:
حدثنا أحمد بن نجدة قال: حدثنا سعيد بن منصور، قال: حدثنا هشيم، قال: أخبرنا منصور، عن الحسن، قال: هم فارس والروم.
قال: وحدثنا سعيد، قال: حدثنا سفيان عن عمرو عن عطاء، قال:
فارس، وروي هذا عن ابن عباس.
أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق قال: أخبرنا أبو الحسن الطرائفي، قال:
حدثنا عثمان بن سعيد، قال: حدثنا عبد الله بن صالح، عن معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله: أولي بأس شديد يقول فارس.
وقيل في ذلك ما أخبرنا أبو نصر بن قتادة، قال: أخبرنا أبو منصور النصروي، قال: حدثنا أحمد بن نجدة، قال: حدثنا سعيد بن منصور، قال: حدثنا هشيم، عن الكلبي، قال: هم بنو حنيفة يوم اليمامة [ (30) ] .
قال سعيد: قيل لهشيم الكلبي عن من قال كل شيء أقول فهو عن أبي صالح، عن ابن عباس، فعلى هذا أوجد تصديق ذلك في إياس بن بكر، وهو الداعي إلى حرب مسيلمة، وبني حنيفة من أهل اليمامة، وعلى قول ابن أبي طلحة، عن ابن عباس، وقول عطاء وجد تصديقه في أيام عمرو، وهو الداعي إلى حرب كسرى، وأهل فارس، وعلى قول من قال: فارس والروم، فإنه أراد تنحية أهل الروم عن أرض الشام، وتصديق أوائله وجد في أيام أبي بكر، ثم تم في أيام عمر مع فتح فارس [ (31) ] .
وأخبرنا أبو نصر بن قتادة قال: حدثنا أبو منصور النصروي، قال: حدثنا أحمد بن نجدة، قال: حدثنا سعيد بن منصور، قال: حدثنا هشيم، قال:
أخبرنا أبو بشر، عن سعيد بن جبير، وعكرمة في قوله: ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد قال هوازن يوم حنين، فعلى هذا وجد تصديقه في عهد النبي صلى الله عليه وسلم بعد فتح مكة.
وقد أخبرنا أبو الحسين بن الفضل، قال: أنبأنا عبد الله بن جعفر، قال يعقوب بن سفيان: قال: حدثنا بندار، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، عن هشيم، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، وعكرمة في قوله عز وجل: ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد قال: هوازن، وبنو حنيفة. فعلى هذا وجد تصديق أحدهما في زمانه والآخر في زمان أبي بكر رضي الله عنه.
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرنا أبو بكر الشافعي، قال: حدثنا إسحاق بن الحسن، قال: حدثنا أبو حذيفة، قال: حدثنا سفيان، عن سلمة ابن كهيل، عن أبي الأحوص، عن علي رضي الله عنه: هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين [ (32) ] . قال السكينة لها وجه كوجه الإنسان ثم هي بعد ريح هفافة.
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن الحسن، قال:
حدثنا إبراهيم بن الحسين، قال: حدثنا آدم، قال: حدثنا ورقاء، عن ابن نجيح، عن مجاهد، قال: السكينة من الله كهيئة الريح لها رأس مثل رأس الهرة وجناحان.
أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، قال: أخبرنا أبو الحسن الطرائفي، قال: قال حدثنا عثمان بن سعيد، قال: حدثنا عبد الله بن صالح، عن معاوية ابن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، في قوله: أنزل السكينة في قلوب المؤمنين قال السكينة هي: الرحمة [ (33) ] .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، قال: حدثنا محمد بن إسحاق، قال: حدثنا معاوية بن عمرو، قال: حدثنا أبو إسحاق، عن شريك، عن منصور، عن مجاهد: القارعة:
السرايا، أو تحل قريبا من دارهم، قال: الحديبية ونحوها حتى يأتي وعد الله، قال: فتح مكة.
وأخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، قال: أخبرنا أحمد بن عبيد، قال:
حدثنا محمد بن العباس المؤدب، قال: حدثنا عاصم بن علي، قال: حدثنا المسعودي، عن قتادة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: تلا هذه الآية ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة [ (34) ] ، قال: القارعة
السرية أو تحل قريبا من دارهم قال هو محمد صلى الله عليه وسلم حتى يأتي وعد الله، قال: فتح مكة [ (35) ] .
