الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
الرئيسية / كتب ومراجع / كتب التاريخ / دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة / الجزء الرابع / باب كيف جرى الصلح بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين سهيل بن عمرو يوم الحديبية
25

باب كيف جرى الصلح بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين سهيل بن عمرو يوم الحديبية

الجزء الرابع 1 عنصر صفحة 144
ص 144

أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر أحمد بن الحسن القاضي، قالا:

حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، قال: حدثنا الزهري، عن عروة عن المسور بن مخرمة، ومروان بن الحكم قصة الحديبية. قالا: فدعت قريش سهيل بن عمرو، فقالوا اذهب إلى هذا الرجل فصالحه، ولا يكونن في صلحه إلا أن يرجع عنا عامه هذا، لا تحدث العرب أنه دخلها علينا عنوة.

فخرج سهيل من عندهم، فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم مقبلا، قال: قد أراد القوم الصلح حين بعثوا هذا الرجل،

فلما انتهى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم جرى بينهما القول، حتى وقع الصلح على أن توضع الحرب بينهما عشر سنين، وأن يأمن الناس بعضهم من بعض، وأن يرجع عنهم عامهم ذلك حتى إذا كان العام المقبل، قدمها خلوا بينه وبين مكة، فأقام بها ثلاثا، وأنه لا يدخلها إلا بسلاح الراكب، والسيوف في القرب، وأنه من أتانا من أصحابك بغير إذن وليه لم نرده عليك، وأنه من أتاك منا بغير إذن وليه رددته علينا، وأن بيننا وبينك عيبة مكفوفة، وأنه لا إسلال ولا إغلال، حتى إذا لم يبق إلا أن يكتب الكتاب، قام عمر بن الخطاب فأتى أبا بكر، فذكر الحديث كما مضى [ (1) ] .

أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك (رحمه الله) ، قال: أخبرنا أبو عبد الله بن جعفر الأصبهاني، قال: حدثنا يونس بن حبيب، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن البراء، قال: لما صالح رسول الله صلى الله عليه وسلم مشركي قريش، كتب بينهم كتابا: هذا ما صالح عليه محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالوا: لو علمنا أنك رسول الله لم نقاتلك. قال لعلي: امحه، فأبى، فمحاه رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده، وكتب: هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله، واشترطوا عليه أن يقيموا ثلاثا، ولا يدخلوا مكة بسلاح إلا جلبان السلاح [ (2) ] . قال شعبة: قلت لأبي إسحاق: ما جلبان السلاح؟ قال: السيف بقرابه أو بما فيه.

أخرجاه في الصحيح من حديث شعبة [ (3) ] .

أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: حدثنا أبو الحسن علي بن محمد بن سختويه، قال: حدثنا محمد بن أيوب، ويوسف بن يعقوب، قالا: حدثنا هدبة بن خالد، قال: حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما صالح قريشا يوم الحديبية قال لعلي (رضي الله عنه) : اكتب بسم الله الرحمن الرحيم. فقال سهيل بن عمرو: لا نعرف الرحمن الرحيم اكتب باسمك اللهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي (رضي الله عنه) : «اكتب باسمك اللهم،

فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي: اكتب هذا ما صالح عليه محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال سهيل بن عمرو: او نعلم أنك رسول الله لصدقناك، ولم نكذبك، اكتب اسمك واسم أبيك فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «اكتب محمد بن عبد الله. وكتب: من أتانا منكم رددناه عليكم، ومن أتاكم منا تركناه عليكم فقالوا: يا رسول الله، نعطيهم هذا قال: «من أتاهم منا فأبعده الله ومن أتانا منهم فرددناه عليهم جعل الله له فرجا ومخرجا» .

أخرجه مسلم في الصحيح من وجه آخر عن حماد [ (4) ] .

أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب. قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا يونس، عن محمد ابن إسحاق، قال: حدثنا بريدة بن سفيان، عن محمد بن كعب، أن كاتب رسول الله صلى الله عليه وسلم لهذا الصلح، كان علي بن أبي طالب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«اكتب هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله سهيل بن عمرو» ، فجعل علي يتلكأ ويأبى أن يكتب إلا محمد رسول الله. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اكتب فإن لك مثلها تعطيها وأنت مضطهد» ، فكتب هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله سهيل بن عمرو [ (5) ] .

أخبرنا أبو عبد الله الحافظ. قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب قال: حدثنا علي بن الحسن بن أبي عيسى قال: حدثنا يعلى بن عبيد، قال:

حدثنا عبد العزيز بن سياه.

(ح) وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله قال:

أخبرنا الحسن بن سفيان، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا عبد الله بن نمير، قال: حدثنا عبد العزيز بن سياه، قال: حدثنا حبيب بن أبي ثابت، عن أبي وائل. قال: قام سهل بن حنيف يوم صفين فقال: أيها الناس اتهموا أنفسكم لقد كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية ولو نرى قتالا لقاتلنا، وذلك في الصلح الذي كان بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين المشركين، قال: فأتى عمر بن الخطاب. فقال: يا رسول الله ألسنا على حق، وهم على باطل، قال:

بلى. قال: أليس قتلانا في الجنة، وقتلاهم في النار. قال: بلى. قال:

ففيم نعطي الدنية في أنفسنا، ونرجع ولما يحكم الله بيننا، وبينهم. قال: يا ابن الخطاب إني رسول الله، ولن يضيعني الله. قال: فانطلق ابن الخطاب ولم يصبر متغيظا، فأتى أبا بكر (رضي الله عنه) فقال: يا أبا بكر ألسنا على الحق وهم على باطل؟ قال: بلى. قال: أليس قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار؟

قال: بلى. قال: فعلى ما نعطي الدنية في ديننا؟ ونرجع ولما يحكم الله بيننا وبينهم؟ قال: يا بن الخطاب إنه رسول الله، ولن يضيعه الله أبدا فنزل القرآن علي محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأرسل إلى عمر فأقرأه إياه. فقال يا رسول الله أو فتح هو. قال: نعم قال: فطابت نفسه، ورجع.

رواه البخاري في الصحيح عن أحمد بن إسحاق عن يعلى [ (6) ] .

ورواه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة [ (7) ] .

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت لكتاب دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة للإمام البيهقي (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.