الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
الرئيسية / كتب ومراجع / كتب التاريخ / دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة / الجزء الرابع / باب إرسال النبي صلى الله عليه وسلم عثمان بن عفان رضي الله عنه إلى مكة حين نزل بالحديبية ودعائه أصحابه إلى البيعة
23

باب إرسال النبي صلى الله عليه وسلم عثمان بن عفان رضي الله عنه إلى مكة حين نزل بالحديبية ودعائه أصحابه إلى البيعة

الجزء الرابع 1 عنصر صفحة 132
ص 132

أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ- رحمه الله- قال: أخبرنا أبو جعفر: محمد بن محمد بن عبد الله البغدادي، قال: حدثنا أبو علاثة: محمد ابن عمرو بن خالد، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا ابن لهيعة، قال: حدثنا أبو الأسود، قال عروة بن الزبير في نزول النبي صلى الله عليه وسلم بالحديبية، قال: وفزعت قريش لنزوله عليهم، فأحب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبعث إليهم رجلا من أصحابه، فدعا عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- ليبعثه إليهم، فقال: يا رسول الله! إني لا آمنهم، وليس بمكة أحد من بني كعب يغضب لي إن أوذيت فأرسل عثمان بن عفان (رضي الله عنه) فإن عشيرته بها وإنه مبلغ لك ما أردت فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عثمان بن عفان فأرسله إلى قريش، وقال: أخبرهم أنا لم نأت لقتال، وإنما جئنا عمارا وادعهم إلى الإسلام، وأمره أن يأتي رجالا بمكة مؤمنين ونساء مؤمنات فيدخل عليهم ويبشرهم بالفتح ويخبرهم أن الله عز وجل وشيك أن يظهر دينه بمكة حتى لا يستخفى فيها بالإيمان تثبيتا يثبتهم،

فانطلق عثمان- رضي الله عنه- فمر على قريش ببلدح، فقالت قريش. أين؟، فقال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إليكم لأدعوكم إلى الله- جل ثناؤه- وإلى الإسلام، ويخبركم أنا لم نأت لقتال وإنما جئنا عمارا، فدعاهم عثمان كما أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا:

قد سمعنا ما تقول فانفذ لحاجتك، وقام إليه أبان بن سعيد بن العاص، فرحب

به، وأسرج فرسه، فحمل عثمان على الفرس فأجاره وردفه أبان، حتى جاء مكة، ثم إن قريشا بعثوا بديل بن ورقاء الخزاعي، وأخا بني كنانة، ثم جاء عروة بن مسعود الثقفي، وذكر الحديث فما قالوا وقيل لهم ورجع عروة إلى قريش فقال إنما جاء الرجل وأصحابه عمارا فخلوا بينه وبين البيت فليطوفوا، فشتموه، ثم بعثت قريش: سهيل بن عمرو، وحويطب بن عبد العزى، ومكرز بن حفص، ليصلحوا عليهم فكلموا رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعوه إلى الصلح والموادعة، فلما لان بعضهم لبعض وهم على ذلك لم يستقم لهم ما يدعون إليه من الصلح والموادعة، وقد أمن بعضهم بعضا، وتزاوروا فبينما هم كذلك وطوائف من المسلمين في المشركين لا يخاف بعضهم بعضا ينتظرون الصلح والهدنة، إذ رمى رجل من أحد الفريقين رجلا من الفريق الآخر فكانت معاركة وتراموا بالنبل والحجارة، وصاح الفريقان كلاهما، وارتهن كل واحد من الفريقين من فيهم، فارتهن المسلمون سهيل بن عمرو، ومن أتاهم من المشركين، وارتهن المشركون عثمان بن عفان ومن كان أتاهم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى البيعة، ونادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا إن روح القدس قد نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر بالبيعة، فاخرجوا على اسم الله فبايعوا، فثار المسلمون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو تحت الشجرة فبايعوه على أن لا يفروا أبدا، فرغبهم الله تعالى فأرسلوا من كانوا ارتهنوا من المسلمين ودعوا بالموادعة والصلح وذكر الحديث في كيفية الصلح والتحلل من العمرة،

قال: وقال المسلمون وهم بالحديبية قبل أن يرجع عثمان بن عفان: خلص عثمان من بيننا إلى البيت فطاف به، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما أظنه طاف بالبيت ونحن محصورون» ، قالوا: وما يمنعه يا رسول الله وقد خلص، قال: «ذلك ظني به أن لا يطوف بالكعبة حتى يطوف معنا» ،

فرجع إليهم عثمان، فقال المسلمون:

اشتفيت يا أبا عبد الله من الطواف بالبيت؟ فقال عثمان: بئس ما ظننتم بي، فو الذي نفسي بيده لو مكثت بها مقيما سنة ورسول الله صلى الله عليه وسلم مقيم بالحديبية ما

طفت بها حتى يطوف بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولقد دعتني قريش إلى الطواف بالبيت فأبيت قال المسلمون رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أعلمنا بالله وأحسننا ظنا [ (1) ] .

وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا يونس، عن ابن إسحاق، قال: حدثنا عبد الله بن أبي بكر بن حزم: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بلغ أن عثمان قد قتل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لئن كانوا قتلوه لأناجزنهم، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس إلى البيعة فبايعوه على القتال، على أن لا يفروا فبايعوه على ذلك [ (2) ] .

قال ابن إسحاق حدثنا بعض آل عثمان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ضرب بإحدى يديه على الأخرى، وقال: هذه لي وهذه لعثمان إن كان حيا، ثم بلغهما أن ذلك الخبر باطل فرجع عثمان [ (3) ] .

قال ولم يتخلف عن بيعة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحد من المسلمين حضرها إلا الجد بن قيس أخو بني سلمة.

قال جابر بن عبد الله والله لكأني أنظر إليه لاصق بإبط ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قد صبا إليها يستتر بها من الناس [ (4) ] .

أخبرنا أبو الحسين بن الفضل ببغداد، قال أخبرنا عبد الله بن جعفر النحوي، قال: حدثنا يعقوب بن سفيان، قال: حدثنا الحميدي، قال:

حدثنا سفيان، قال: حدثنا أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله، يقول: لم نبايع النبي صلى الله عليه وسلم على الموت، ولكن بايعناه على أن لا نفر.

وبهذا الإسناد أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: لما دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس إلى البيعة وجدنا رجلا منا يقال له الجد بن قيس مختبئا تحت بطن بعيره.

أخرج مسلم الحديث الأول [ (5) ] في الصحيح عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره عن سفيان.

وأخرج الحديث الثاني [ (6) ] من حديث ابن جريج عن أبي الزبير.

أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله، قال:

أخبرنا الحسن بن سفيان، قال: حدثنا قتيبة، قال: حدثنا الليث عن أبي الزبير، عن جابر، قال كنا يوم الحديبية ألفا وأربع مائة، فبايعناه، وعمر رضي الله عنه آخذ بيده تحت الشجرة، وهي سمرة [ (7) ] ، وقال: بايعناه على أن لا نفر ولم نبايعه على الموت.

رواه مسلم في الصحيح [ (8) ] .

وحدثنا الإمام أبو الطيب: سهل بن محمد بن سليمان إملاء، قال:

حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، قال: حدثنا محمد بن عيسى العطار، قال: حدثنا نصر بن حماد، قال: حدثنا شعبة بن الحجاج، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية على أن لا نفر، ولم نبايعه على الموت [ (9) ] .

أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: حدثنا أبو بكر بن إسحاق، قال: أخبرنا إسماعيل بن قتيبة، قال: حدثنا يحيى بن يحيى، قال: أخبرنا يزيد بن زريع عن خالد عن الحكم بن عبد الله الأعرج عن معقل بن يسار، قال: لقد رأيتني يوم الشجرة، والنبي صلى الله عليه وسلم يبايع الناس وأنا رافع غصنا من أغصانها عن رأسه ونحن أربع عشرة مائة قال: لم نبايعه على الموت ولكن بايعناه على أن لا نفر.

رواه مسلم في الصحيح عن يحيى بن يحيى [ (10) ] .

أخبرنا أبو الحسين بن الفضل، قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر، قال:

حدثنا يعقوب بن سليمان، قال حدثنا أبو بكر الحميدي، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا ابن أبي خالد، عن الشعبي، قال: لما دعا النبي صلى الله عليه وسلم الناس إلى البيعة كان أول من انتهى إليه أبو سنان الأسدي [ (11) ] ، فقال: ابسط يدك أبايعك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: على ما تبايعني؟ فقال أبو سنان: على ما في نفسك.

وأخبرنا أبو الحسين بن الفضل، قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر، قال:

حدثنا يعقوب بن سفيان، قال: حدثنا المكي بن إبراهيم، قال يزيد [بن أبي عبيد] ذكره- عن سلمة، [ابن الأكوع] ، قال: بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت الشجرة، قال يزيد قلت: يا أبا مسلم على أي شيء كنتم تبايعون يومئذ؟ قال:

على الموت.

رواه البخاري [ (12) ] .

أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، قال: أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، قال: حدثنا إبراهيم بن عبد الله، قال: حدثنا أبو عاصم عن يزيد بن أبي عبيد، عن سلمة بن الأكوع، قال: بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية، ثم تنحيت، فقال: يا سلمة ألا تبايع؟ قلت: قد بايعت، قال: أقبل فبايع، قال: فدنوت فبايعته، ثم قلت: على ما [ (13) ] بايعته يا سلمة قال: على الموت.

رواه البخاري في الصحيح عن أبي عاصم [ (14) ] .

وأخرجه مسلم من وجه آخر عن يزيد بن أبي عبيد [ (15) ] .

أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرنا أبو الفضل بن إبراهيم قال:

حدثنا أحمد بن سلمة قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أخبرنا أبو عامر العقدي: عبد الملك بن عمرو، قال: حدثنا عكرمة بن عمار اليمامي، عن إياس بن سلمة، عن أبيه، قال: قدمنا الحديبية مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونحن أربع عشرة مائة وعليها خمسون شاة لا ترويها. فقعد رسول الله صلى الله عليه وسلم على جباها يعني الركية [ (16) ] فإما دعا وإما بسق [ (17) ] فيها فجاشت [ (18) ] ، فسقينا واستقينا.

قال: ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعانا إلى البيعة في أصل الشجرة فبايعه أول الناس، ثم بايع وبايع، حتى إذا كان في وسط الناس، قال: «بايعني يا سلمة!» قال: قلت يا رسول الله قد بايعتك أول الناس، قال وأيضا، قال: ورآني رسول الله صلى الله عليه وسلم عزلا [ (19) ] فأعطاني حجفة أو درقة [ (20) ] ، ثم بايع حتى إذا كان في آخر الناس قال ألا تبايع يا سلمة قال: قلت يا رسول الله قد بايعتك في أول الناس وأوسطهم، قال: وأيضا فبايعته الثالثة فقال: يا سلمة أين حجفتك أو درقتك التي أعطيتك، قال: قلت يا رسول الله لقيني عامر عزلا فأعطيتها إياه فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: إنك كالذي قال الأول [ (21) ] اللهم ابغني [ (22) ] حبيبا

هو أحب إلي من نفسي،

ثم إن المشركين من أهل مكة راسلونا الصلح [ (23) ] حتى مشى بعضنا في بعض [ (24) ] فاصطلحنا، قال: وكنت خادما لطلحة بن عبيد الله [ (25) ] أستقي فرسه وأحسه [ (26) ] ، وآكل من طعامه، وتركت أهلي ومالي مهاجرا إلى الله ورسوله، قال: فلما اصطلحنا نحن وأهل مكة واختلط بعضنا بعضا أتيت شجرة فكسحت شوكها [ (27) ] واضطجعت في أصلها فأتاني أربعة من أهل مكة من المشركين، فجعلوا يقعون في رسول الله صلى الله عليه وسلم فأبغضتهم ثم فتحولت إلى شجرة أخرى فعلقوا سلاحهم واضطجعوا فبينما هم كذلك إذ نادى مناد من أسفل الوادي [] المهاجرين قتل ابن زنيم قال فاخترطت [ (28) ] سيفي، فشددت [ (29) ] على أولئك الأربعة وهم رقد، فأخذت سلاحهم فجعلته ضغثا [ (30) ] في يدي ثم قلت والذي كرم وجه محمد صلى الله عليه وسلم لا يرفع أحد منكم رأسه إلا ضربت الذي في عيناه [ (31) ] ، قال: ثم جئت بهم أسوقهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم

قال وجاء عمي عامر برجل من العبلات [ (32) ] يقال له مكرز من المشركين يقوده [على فرس

مجفف [ (33) ]] حتى وقفنا بهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم في سبعين من المشركين فنظر إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال دعوهم يكون لهم بدء الفجور وثناه [ (34) ] فعفا عنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله عز وجل: وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة من بعد أن أظفركم عليهم الآية [ (35) ] .

رواه مسلم في الصحيح عن إسحاق بن إبراهيم [ (36) ] .

أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال حدثنا محمد بن إسحاق قال حدثنا حجاج بن المنهال، قال: حدثنا حماد ابن سلمة، عن ثابت، عن أنس:

أن رجالا من أهل مكة هبطوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم من قبل جبل التنعيم ليقاتلوه [ (37) ] ، قال: فأخذهم رسول الله صلى الله عليه وسلم سلما [ (38) ] ، قال: فأعتقهم فأنزل الله تعالى: وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة من بعد أن أظفركم عليهم [ (39) ] .

قال حماد فأخبرت بذلك الكلبي قال كذلك.

أخرجه مسلم من وجه [ (40) ] آخر عن حماد.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت لكتاب دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة للإمام البيهقي (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.