أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ببغداد، قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر النحوي، قال: حدثنا يعقوب بن سفيان، قال: حدثنا عبد الله بن رجاء، قال: أخبرنا إسرائيل (ح) .
وأخبرنا أبو عمرو الأديب، قال: أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي، قال:
أخبرنا الحسن هو ابن سفيان، حدثنا [ (1) ] أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء، قال تعدون أنتم الفتح فتح مكة، وقد كان فتح مكة فتحا، ونحن نعد الفتح: بيعة الرضوان يوم الحديبية، كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم أربع عشرة مائة، والحديبية بئر فنزحناها، فلم نترك [ (2) ] فيها قطرة، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، فأتاها فجلس على شفيرها [ (3) ] ، ثم دعا بإناء من ماء منها، فتوضأ، ثم مضمض، ودعا، ثم صبه فيها، فتركها غير بعيد، ثم إنها أصدرتنا نحن وركائبنا.
لفظ حديث عبيد الله، وفي رواية ابن رجاء مثله إلى قوله بيعة الرضوان، قال: نزلنا يوم الحديبية وهي بئر فوجدنا الناس قد نزحوها، فلم يدعو فيها قطرة، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فدعا بدلو فنزع منها، ثم أخذ منه بفيه فمجه فيها، ودعا الله فكثر ماؤها حتى صدرنا وركائبنا ونحن أربع عشرة مائة.
رواه البخاري في الصحيح عن عبيد الله بن موسى [ (4) ] وأخرجه أيضا من حديث زهير بن معاوية عن أبي إسحاق.
وأخبرنا الحسن علي بن أحمد بن عبدان، قال: أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، قال: حدثنا هشام بن علي، قال: حدثنا ابن رجاء، قال أحمد وحدثنا تمتام، قال: حدثنا موسى هو ابن إسماعيل، قالا: حدثنا عكرمة بن عمار، عن إياس بن سلمة بن الأكوع، قال: قال أخبرنا أبي، قال: قدمنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديبية، ونحن أربع عشرة مائة، وعليها خمسون شاة لا ترويها. قال: فعقد رسول الله صلى الله عليه وسلم على جباها [ (5) ] : فإما دعا، وأما بزق فيها، فجاشت [ (6) ] فسقينا، واستقينا.
لفظ حديث عبد الله بن رجاء أخرجه مسلم في الصحيح من وجه آخر عن عكرمة بن عمار [ (7) ] .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر أحمد بن الحسن القاضي، قالا:
حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، قال: حدثنا الزهري، عن عروة بن الزبير، عن مروان بن الحكم والمسور بن مخرمة، أنهما حدثاه جميعا: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج يريد زيارة البيت، لا يريد حربا، فذكر الحديث. قال فيه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أيها الناس انزلوا» ، فقالوا: يا رسول الله ما بالوادي من ماء ينزل عليه الناس، فأخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم سهما من كنانته، فأعطاه رجلا من أصحابه فقال له: انزل في بعض هذه القلب [ (8) ] فاغرزه في جوفه، ففعل، فجاش بالماء بالرواء حتى ضرب الناس [عنه] بعطن [ (9) ] .
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرنا أبو جعفر البغدادي، قال:
حدثنا أبو علاثة: محمد بن عمرو بن خالد، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا ابن لهيعة، قال: حدثنا أبو الأسود، قال: قال عروة: فذكر خروج النبي صلى الله عليه وسلم قال وخرجت قريش من مكة فسبقوه إلى بلدح، وإلى الماء، فنزلوا عليه فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قد سبق نزل إلى الحديبية وذلك في حر شديد، وليس بها إلا بئر واحدة، فأشفق القوم من الظماء والقوم كثير، فنزل فيها رجال يميجونها، ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بدلو من ماء، فتوضأ في الدلو، ومضمض فاه، ثم مج به وأمر أن يصب في البئر، ونزع سهما من كنانته، فألقاه في البئر ودعا الله تبارك وتعالى، ففارت بالماء، حتى جعلوا يغترفون بأيديهم منها وهم جلوس على شفتيها.
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو بكر القاضي، قالا: حدثنا أبو العباس هو الأصم قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا يونس، عن ابن
إسحاق، قال: حدثنا بعض أهل العلم عن رجال من أسلم أن الذي نزل في القليب بسهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ناجية بن جندب الأسلمي صاحب بدن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد زعم بعض أهل العلم أن البراء بن عازب كان يقول أنا الذي نزلت بسهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: وأنشدت أسلم أبيات شعر قالها ناجية، فزعمت أسلم أن جارية من الأنصار أقبلت بدلوها وناجية في القليب يميح [ (10) ] على الناس، فقالت:
يا أيها المائح دلوي دونكا ... إني رأيت الناس يحمدونكا [ (11) ]
يثنون خيرا ويمجدونكا [ (12) ]
فقال ناجية وهو في القليب يميح على الناس:
قد علمت جارية يمانيه ... أني أنا المائح واسمي ناجيه
وطعنة ذات رشاش واهيه ... طعنتها تحت صدور العاديه [ (13) ]
وذكر موسى بن عقبة أن الذي نزل في البئر خلاد بن عباد الغفاري، ودلاه رسول الله صلى الله عليه وسلم بعمامته، فماح في البئر، فكثر الماء، حتى روي الناس، قال:
ويقال بل المائح في البئر: ناجية بن جندب الأسلمي [ (14) ] .
أخبرناه أبو الحسين بن الفضل، قال: أخبرنا أبو بكر بن عتاب، قال:
حدثنا القاسم بن عبد الله بن المغيرة، قال: حدثنا ابن أبي أويس، قال:
حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، عن عمه موسى بن عقبة، قال: فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له الناس: ليس لنا ماء، فأخرج سهما من كنانته، فأمر به فوضع في قعر قليب ليس فيه ماء، فروي الناس حتى ضربوا بعطن.
قال: ويقال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من رجل ينزل في البئر؟ فنزل خلاد بن عباد الغفاري فذكره نحوه.
