حفظ الله إياه عن الأسر والبرد.
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أحمد بن محمد بن عبدوس، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه: قال كنا عند حذيفة بن اليمان فقال رجل: لو أدركت رسول الله صلى الله عليه وسلم قاتلت معه، وأبليت [ (1) ] ، فقال له حذيفة: أنت كنت تفعل ذلك؟ لقد رأيتنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الأحزاب في ليلة ذات ريح شديدة [ (2) ] ، وقر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألا رجل يأتي [ (3) ] بخبر القوم، يكون معي يوم القيامة [ (4) ] » . [فسكتنا] [ (5) ] فلم يجبه منا أحد، ثم الثانية، ثم الثالثة مثله، ثم قال، يا حذيفة! قم فأتنا بخبر القوم، فلم أجد بدا إذ دعاني باسمي أن أقوم.
فقال: [اذهب] فأتني بخبر القوم ولا تذعرهم علي [ (6) ] ، قال: فمضيت
كأنما أمشي في حمام [ (7) ] حتى أتيتهم، فإذا أبو سفيان يصلي [ (8) ] ظهره بالنار، فوضعت سهمي في كبد قوسي [ (9) ] ، وأردت أن أرميه، ثم ذكرت قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تذعرهم علي، ولو رميته لأصبته، قال: فرجعت كأنما أمشي في [مثل] الحمام، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أصابني البرد حين فرغت وقررت [ (10) ] ، فأخبرت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فألبسني رسول الله صلى الله عليه وسلم من فضل عباءة كانت عليه يصلي فيها، فلم أزل نائما حتى الصبح [ (11) ] ، فلما أن أصبحت، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قم يا نومان [ (12) ] .
رواه مسلم، في الصحيح، عن زهير بن حرب، وإسحاق بن إبراهيم، عن جرير [ (13) ] .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرنا أبو بكر أحمد بن كامل القاضي، حدثنا عيسى بن عبد الله الطيالسي، حدثنا أبو نعيم الفضل بن دكين، حدثنا يوسف بن عبد الله بن أبي بردة، عن موسى بن أبي المختار، عن بلال العبسي، عن حذيفة بن اليمان: أن الناس تفرقوا عن رسول الله ليلة الأحزاب فلم يبق معه إلا اثنا عشر رجلا، فأتى [ (14) ] رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا جاثي من البرد، قال: يا ابن اليمان
قم، فانطلق إلى عسكر الأحزاب، فانظر إلى حالهم، قلت: يا رسول الله! والذي بعثك بالحق ما قمت إليك إلا حياء منك، من البرد، قال: فانطلق يا ابن اليمان فلا بأس عليك، من حر ولا بد حتى ترجع إلي، قال: فانطلقت إلى عسكرهم، فوجدت أبا سفيان يوقد النار في عصبة حوله، قد تفرق الأحزاب عنه، قال حتى إذا جلست فيهم، قال فحس أبو سفيان أنه دخل فيهم من غيرهم، قال يأخذ كل رجل منكم بيد جليسه، فضربت بيدي على الذي عن يميني فأخذت بيده، ثم ضربت بيدي على الذي عن يساري فأخذت بيده، فكنت فيهم هنية، ثم قمت فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو قائم يصلي، فأومأ، إلي بيده أن ادن فدنوت، ثم أومأ إلي أيضا: ادن، فدنوت، حتى أسبل علي من الثوب الذي كان عليه وهو يصلي، فلما فرغ من صلاته، قال ابن اليمان اقعد ما الخبر، قلت يا رسول الله، تفرق الناس عن أبي سفيان، فلم يبق، إلا في عصبة يوقد النار. قد صب الله عليه من البرد مثل الذي صب علينا، ولكنا نرجو من الله ما لا يرجو [ (15) ] .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن حاتم الداربردي بمرو، قال حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى البرتي، حدثنا أبو حذيفة، حدثنا عكرمة بن عمار، عن محمد بن عبيد أبي قدامة الحنفي، عن عبد العزيز ابن أخي [ (16) ] حذيفة، قال: ذكر حذيفة مشاهدهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال جلساؤه: أما والله لو كنا شهدنا ذلك لفعلنا وفعلنا، فقال حذيفة: لا تمنوا ذلك، فلقد رأيتنا ليلة الأحزاب ونحن صافون قعود: أبو سفيان ومن معه من الأحزاب فوقنا، وقريظة اليهود أسفل منا، نخافهم على ذرارينا،، وما أتت علينا ليلة قط
أشد ظلمة ولا أشد ريحا في أصوات ريحها أمثال الصواعق وهي ظلمة، ما يرى أحد منا إصبعه فجعل المنافقون يستأذنون النبي صلى الله عليه وسلم ويقولون: إن بيوتنا عورة وما هي بعورة، فما يستأذنه أحد منهم إلا أذن له، فيأذن لهم، فيتسللون ونحن ثلاثمائة ونحو ذلك، إذ استقبلنا رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا، رجلا حتى مر علي، وما علي جنة من العدو، ولا من البرد، إلا مرط لامرأتي ما يجاوز ركبتي، قال: فأتاني وأنا جاث على ركبتي، فقال من هذا؟ فقلت: حذيفة، فقال: حذيفة! قال:
فتقاصرت بالأرض، فقلت، بلى يا رسول الله كراهية أن أقوم، قال: قم، فقمت، فقال: إنه كائن في القوم خير، فأتيني بخبر القوم، قال وأنا من أشد الناس فزعا وأشدهم قرا، فخرجت، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم احفظه من بين يديه، ومن خلفه، وعن يمينه، وعن شماله، ومن فوقه، ومن تحته، قال: فو الله ما خلق الله فزعا، ولا قرا، في جوفي إلا خرج من جوفي فما أجد منه شيئا، قال فلما وليت، قال يا حذيفة لا تحدثن في القوم شيئا حتى تأتيني،
فخرجت حتى إذا دنوت من عسكر القوم، نظرت في ضوء نار لهم توقد وإذا رجل أدهم ضخم، يقول بيده على النار، ويمسح خاصرته ويقول: الرحيل، الرحيل، ولم أكن أعرف أبا سفيان قبل ذلك، فانتزعت سهما من كنانتي أبيض الريش فأضعه على كبد قوسي، لأرميه في ضوء النار، فذكرت، قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تحدثن شيئا حتى تأتيني، فأمسكت ورددت سهمي في كنانتي، ثم إني شجعت نفسي حتى دخلت المعسكر، فإذا أدنى الناس مني بنو عامر، يقولون: يا آل عامر الرحيل، الرحيل، لا مقام لكم، وإذا الريح في عسكرهم، ما تجاوز عسكرهم شبرا، فو الله إني لأسمع صوت الحجارة في رحالهم، وفرستهم، الريح تضربهم بها، ثم خرجت نحو النبي صلى الله عليه وسلم فلما انتصف بي الطريق، أو نحو ذلك، إذا أنا بنحو من عشرين فارسا، أو نحو ذلك معتمين، فقالوا: أخبر صاحبك، أن الله كفاه القوم، فرجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مشتمل في شملة يصلي، فو الله ما عدا أن رجعت راجعني القر، وجعلت أقرقف [ (17) ] ، فأومأ إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم
بيده، وهو يصلي فدنوت منه، فأسبل علي شملته، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر صلى، فأخبرته خبر القوم، وأخبرته أني تركتهم يترحلون، فأنزل الله تعالى يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها ... [ (18) ] الآية.
أخبرنا، أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو الحسن علي بن إبراهيم بن معاوية النيسابوري، حدثنا محمد بن مسلم بن وارة، قال، حدثنا ولكني أخشى أن أؤسر فقال: إنك لن تؤسر فقلت مرني يا رسول الله بما شئت: فقال: صلى الله عليه وسلم اذهب حتى تدخل بين ظهري القوم فأت قريشا فقل: يا معشر قريش إنما يريد الناس إذا كان غدا أن يقولوا: أين قريش أين قادة الناس؟ أين رؤوس الناس، فيقدمونكم فتصلوا القتال فيكون القتل فيكم، ثم ائت بني كنانة فقل يا معشر بني كنانة إنما يريد الناس إذا كان غدا أن يقولوا: أين بنو كنانة؟ أين رماة الحدق؟ فيعدمونكم فتصلوا القتال، فيكون القتل فيكم، ثم ائت قيسا، فقل: يا معشر قيس إنما يريد الناس إذا كان غدا أن يقولوا: أين قيس؟ أين أحلاس الخيل أين الفرسان؟
فيقدمونكم فتصلوا القتال، فيكون القتل فيكم، وقال لي: لا تحدث في سلاحك شيئا حتى تأتيني فتراني،
فانطلقت حتى دخلت بين ظهري القوم فجعلت أصطلي معهم على نيرانهم، وجعلت أبث ذلك الحديث الذي أمرني به رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان وجاه السحر قام أبو سفيان فدعا اللات والعزى وأشرك، ثم قال لينظر رجل محمد بن يزيد بن سنان الرهاوي، قال: حدثنا عبد بن خالد عن علقمة بن مرثد، عن عمران بن سريع، قال: كنا مع حذيفة بن اليمان، فذكر حديثا طويلا وذكر فيه دعاء النبي صلى الله عليه وسلم بالحفظ وذكر أن علقمة بن علاثة نادى: يا عامر إن الريح قاتلتي وأنا على ظهر، وأخذتهم ريح شديدة، وصاح أصحابه،
فلما رأى ذلك أبو سفيان أمرهم فتحملوا، ولقد تحملوا وإن الريح لتغلبهم على بعض أمتعتهم، فقال علقمة بن مرثد عن عطية الكاهلي، قال: قد كان في الحديث إنه لما رجع حذيفة مر بخيل على طريقه بين النبي، صلى الله عليه وسلم وبين المشركين فخرج له فارسان منهم، ثم قالا ارجع إلى صاحبك فأخبره أن الله قد كفاه إياهم بالجنود والريح، وتلا هذه الآية فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم يروها [ (19) ] هكذا أخبرنا محمد بن يزيد فيما أدى من الحديث بالياء.
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا العباس: محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بكير، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم- مولى عمر بن الخطاب، أن رجلا قال لحذيفة: يا حذيفة نشكوا إلى الله صحبتكم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنكم أدركتموه ولم ندركه ورأيتموه ولم نره فقال حذيفة ونحن نشكوا إلى الله عز وجل إيمانكم به، ولم تروه والله ما ندري يا ابن أخي لو أدركته كيف كنت تكون لقد رأيتنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الخندق في ليلة باردة مطيرة، وقد نزل أبو سفيان وأصحابه بالعرصة فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم من رجل يذهب فيعلم لنا علم القوم أدخله الله الجنة، ثم قال من رجل يذهب فيعلم لنا علم القوم جعله الله رفيق إبراهيم يوم القيامة، فو الله ما قام منا أحد، فقال من رجل يذهب فيعلم لنا علم القوم جعله الله رفيقي يوم القيامة، فو الله ما قام منا أحد فقال أبو بكر: يا رسول الله ابعث حذيفة، فقلت دونك والله فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم يا حذيفة فقلت لبيك بأبي أنت وأمي، فقال: هل أنت ذاهب فقلت والله ما بي أن أقتل من جليسه ومعي رجل منهم يصطلي على النار،
فوثبت عليه، فآخذ بيده مخافة أن يأخذني، فقلت: من أنت، قال: أنا فلان ابن فلان، فقلت أولى، فلما دنا [ (20) ] الصبح نادى: أين قريش؟ أين رؤوس الناس؟
فقالوا: أيهات هذا الذي أتينا به البارحة أين بنو كنانة، وأين الرماة؟ فقالوا:
أيهات هذا الذي أتينا به البارحة، أين قيس، أين أحلاس الخيل، أين الفرسان؟
فقالوا: أيهات هذا الذي أتينا به البارحة، فتخاذلوا، وبعث الله عليهم تلك الريح، فما تركت لهم بناء إلا هدمته، ولا إناء إلا أكفأته، حتى لقد رأيت أبا سفيان وثب على جمل له معقول، فجعل يستحثه ولا يستطيع أن يقوم، ولولا ما أمرني به رسول الله صلى الله عليه وسلم في سلاحي لرميته أدنى من تلك، فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعلت أخبره عن أبي سفيان، فجعل يضحك عليه السلام حتى جعلت أنظر إلى أنيابه [ (21) ] .
