الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
الرئيسية / كتب ومراجع / كتب التاريخ / دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة / الجزء الثالث / باب ما أصاب النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين من محاصرة المشركين إياهم من البلاء،
71

باب ما أصاب النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين من محاصرة المشركين إياهم من البلاء،

الجزء الثالث 1 عنصر صفحة 431
ص 431

والشدة حتى أظهر بعض المنافقين ما في قلوبهم من الريب والخيانة، وحتى شغل المسلمين قتالهم عن الصلاة المكتوبة، وخروج من خرج منهم إلى المبارزة، وقول رسول الله [صلى

الله عليه وسلم] : الحرب خدعة [ (1) ] وإرسال الله تعالى على المشركين الريح والجنود، حتى رجعوا خائبين أخبرنا أبو عمرو محمد بن عبد الله البسطامي، أنبأنا أبو بكر: أحمد بن

إبراهيم الإسماعيلي- أخبرني الهيثم بن خلف، وابن ناجية، قالا: حدثنا هارون بن إسحاق، حدثنا عبدة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة في قول الله عز وجل: إذ جاؤكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار، وبلغت القلوب الحناجر [ (2) ] قالت كل ذلك يوم الخندق.

رواه البخاري في الصحيح عن عثمان بن أبي شيبة، عن عبدة [ (3) ] .

أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أحمد بن كامل القاضي، حدثنا محمد ابن سعد العوفي، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا عمي الحسين بن الحسن بن عطية، قال: حدثنا أبي، عن أبيه، عن ابن عباس يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود، فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا. لم تروها [ (4) ] قال: قوم أبي سفيان يوم الأحزاب.

ويستأذن فريق منهم النبي، يقولون: إن بيوتنا عورة. وما هي بعورة إن يريدون إلا فرارا [ (5) ] . قال: هم بنو حارثة [ (6) ] ، قالوا: بيوتنا مخلية [ (7) ] ، نخشى عليها السرقة.

قوله: ولما رأ المؤمنون الأحزاب [ (8) ] . إلى آخر الآية قال: ذلك أن

الله عز وجل قال لهم في سورة البقرة: أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم [ (9) ] ، مستهم البأساء والضراء وزلزلوا، حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه: متى نصر الله؟ ألا إن نصر الله قريب.

فلما مسهم البلاء حيث رابطوا الأحزاب في الخندق وتأول المؤمنون ذلك ولم يزدهم إلا إيمانا وتسليما [ (10) ] .

وأخبرنا أبو عبد الله قال: أخبرنا الحسن بن حكيم المروزي، حدثنا أبو الموجه، أخبرنا عبدان، أخبرنا عبد الله، أخبرنا معمر عن قتادة في قوله:

ولما رأ المؤمنون الأحزاب قالوا: هذا ما وعدنا الله ورسوله، وصدق الله ورسوله. قال: أنزل الله في سورة البقرة: أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء. وزلزلوا قال:

ولما رأ المؤمنون الأحزاب قالوا: هذا ما وعدنا الله ورسوله أم حسبتم أن تدخلوا الجنة الآية [ (11) ] .

أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر أحمد بن الحسن القاضي، قالا:

حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس ابن بكير، عن ابن إسحاق، قال: حدثنا يزيد بن رومان عن عروة بن الزبير (ح) ويزيد بن زياد، عن محمد بن كعب القرظي، وعثمان بن كعب بن يهوذا- أحد بني قريظة- عن رجال من قومه. قال: قال معتب بن قشير- أخو بني عمرو بن عوف- وكأن محمدا يرى أن نأكل من كنوز كسرى، وقيصر وأحدنا لا يأمن أن يذهب إلى الغائط. وحتى قال أوس بن قيظي على ملاء من قومه، من بني حارثة، إن بيوتنا عورة. وهي خارجة من المدينة، ائذن لنا، فنرجع

إلى نسائنا. وأبنائنا، وذرارينا فلما قالوا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم أنزل الله عز وجل على رسوله صلى الله عليه وسلم حين فرغ عنهم، ما كانوا فيه من البلاء يذكر نعمة الله عليهم، وكفايته إياهم بعد سوء الظن منهم، ومقالة من قال من أهل النفاق، يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود [ (12) ] أي من فوقكم فأرسل الله [ (13) ] عليهم ريحا وجنودا لم تروها. فكانت الجنود قريشا، وغطفان وبني قريظة، وكانت الجنود التي أرسل الله عليهم مع الريح الملائكة: إذ جاؤكم من فوقكم ومن أسفل منكم إلى قوله: الظنونا فالذين جاؤكم من فوقكم بنو قريظة، والذين جاءوا أسفل منهم قريش، وغطفان. «هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا إلى قوله: ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا لقول معتب بن قشير، وأصحابه: وقالت طائفة: يا أهل يثرب إلى قوله:

إلا فرارا لقول أوس بن قيظي ومن كان معه- على ذلك- من قومه [ (14) ] .

فأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم والمشركون بضعا وعشرين ليلة، فبينما الناس على ذلك من الخوف والبلاء، ولم يكن قتال إلا الحصار والرميا بالنبل، زاد أبو عبد الله في روايته عن ابن إسحاق بإسناده: إلا أن فوارس من قريش، منهم عمرو ابن عبد ود، وعكرمة بن أبي جهل، وضرار بن الخطاب، وهبيرة بن أبي وهب، تلبسوا للقتال، وخرجوا على خيولهم، حتى مروا على منازل بني كنانة، وقفوا، فقالوا: تهيئوا للحرب يا بني كنانة، فستعلمون من الفرسان اليوم، ثم أقبلوا تعيق [ (15) ] بهم خيلهم، حتى وقفوا على الخندق، فقالوا: والله إن هذه لمكيدة، ما كانت العرب تكيدها.

ثم تيمموا مكانا من الخندق ضيقا، فضربوا خيولهم فاقتحموا، فجالت في سبخة بين الخندق وسلع، وخرج علي- رضي الله عنه- في نفر معه من المسلمين، حتى أخذ عليهم الثغرة التي منها اقتحموا، فأقبلت الفوارس تعنق نحوهم، وكان عمرو بن عبد ود فارس قريش، وكان قد قاتل يوم بدر حتى ارتث [ (16) ] ، وأثبتته الجراحة، فلم يشهد أحدا، فلما كان الخندق خرج معلما [ (17) ] ليرى مشهده فلما وقف هو وخيله،

قال علي رضي الله عنه: يا عمرو قد كنت تعاهد الله لقريش، ألا يدعو رجل إلى خلتين إلا قبلت منه إحداهما.

فقال عمرو: أجل، فقال له علي: فإني أدعوك إلى الله، وإلى رسوله، والإسلام فقال: لا حاجة لي في ذلك. قال: فإني أدعوك إلى البراز، قال له:

يا بن أخي لم؟ فو الله ما أحب أن أقتلك، فقال علي رضي الله عنه لكني والله لأحب أن أقتلك، فحمي عمرو، فاقتحم عن فرسه فعقره، ثم أقبل فجاء إلى علي فتنازلا، وتجاولا، فقتله علي، وخرجت خيلهم منهزمة هاربة، حتى اقتحمت من الخندق [ (18) ] .

وذكر ابن إسحاق خروجهم، ودعاء عمرو إلى البراز على وجه آخر في الإسناد الذي ذكرناه. فقال: وكان ممن خرج يوم الخندق هبيرة بن أبي وهب المخزومي، واسم أبي وهب جعدة، وخرج نوفل بن عبد الله بن المغيرة المخزومي يسأل المبارزة، فخرج إليه الزبير بن العوام- رضي الله عنه- فضربه ضربة، فشقه باثنتين، حتى فل في سيفه فلا، فانصرف وهو يقول:

إني امرؤ أحمي وأحتمي ... عن النبي المصطفى الأمي [ (19) ]

وذكر ابن إسحاق في موضع آخر من هذا الكتاب أن عليا طعنه ترقوته، حتى أخرجها من مراقه، فمات في الخندق، وبعث المشركون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يشترون جيفته بعشرة آلاف، فقال صلى الله عليه وسلم هو لكم. لا نأكل ثمن الموتى.

قال: وخرج عمرو بن عبد ود فنادى، من يبارز فقام علي رضي الله عنه وهو مقنع في الحديد، أظنه عمرا فقال: أنا لها يا نبي الله. فقال: إنه عمرو اجلس، ونادى عمرو، ألا رجل وهو يؤنبهم ويقول أين جنتكم التي تزعمون أنه من قتل منكم دخلها. أفلا تبرزون إلي رجلا؟ فقام علي فقال: [أنا] [ (20) ] يا رسول الله فقال: اجلس، ثم نادى الثالثة، فقال:

ولقد بححت من النداء ... بجمعكم: هل من مبارز

ووقفت إذ جبن المشجع ... موقف القرن المناجز

ولذاك إني لم أزل ... متسرعا قبل الهزاهز

إن الشجاعة في الفتى ... والجود من خير الغرائز

فقام علي. فقال: يا رسول الله، أنا، فقال: إنه عمرو. قال: وإن كان عمرا. فأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمشى إليه. حتى أتاه وهو يقول:

لا تعجلن فقد أتاك ... مجيب صوتك غير عاجز

ذو نية وبصيرة ... والصدق منجى [ (21) ] كل فائز

إني لأرجو أن أقيم ... عليك نائحة الجنائز

من ضربة نجلاء ... يبقى ذكرها عند الهزاهز

فقال له عمر: ومن أنت. قال: أنا علي. قال: ابن عبد مناف فقال:

علي بن أبي طالب، فقال: غيرك يا بن أخي ومن أعمامك من هو أسن منك، فأنا أكره أن أهريق دمك، فقال علي (رضي الله عنه) : لكني والله ما أكره أن أهريق دمك، فغضب، فنزل وسل سيفه كأنه شعلة نار، ثم أقبل نحو علي مغضبا، واستقبله علي (رضي الله عنه) بدرقته فضربه وعمرو في الدرقة فقدها، وأثبت فيها السيف، وأصاب رأسه فشجه، وضربه علي على حبل العاتق فسقط، وثار العجاج، وسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم التكبير، فعرف أن عليا قد قتله، فتم علي (رضي الله عنه) يقول:

أعلي تقتحم الفوارس هكذا ... عني وعنهم أخروا أصحابي

اليوم يمنعني الفرار حفيظتي ... ومصمم في الرأس ليس بنابي

فذكر أبياتا آخرهن:

عبد الحجارة من سفاهة عقله ... وعبدت رب محمد بصواب

ثم أقبل علي- رضي الله عنه- نحو رسول الله صلى الله عليه وسلم ووجهه يتهلل. فقال عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) : هلا استلبته درعه، فإنه ليس للعرب درع خير منها. فقال: ضربته فاتقاني بسواده، فاستحييت ابن عمي أن أستلبه، وخرجت خيوله منهزمة حتى اقتحمت [ (22) ] من الخندق [ (23) ] .

أخبرنا أبو بكر محمد الحسن بن فورك (رحمه الله) أخبرنا أبو عبد الله بن جعفر بن أحمد الأصبهاني، حدثنا هارون بن سليمان، حدثنا مؤمل بن إسماعيل، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن الزبير، قال: جعلت يوم الخندق مع النساء والصبيان في الأطم،

يعني حصنا، ومعي عمر بن أبي سلمة، فجعل يطأطئ لي فأصعد على ظهره، فأنظر إليهم كيف يقتتلون، وأطأطئ له، فيصعد فوق ظهري فينظر.

قال: فنظرت إلى أبي وهو يحمل مرة هاهنا ومرة هاهنا، فما يرتفع له شيء إلا أتاه، فلما أمسى جاءنا إلى الأطم قلت: يا أبة! رأيتك اليوم، وما تصنع.

قال: ورأيتني يا بني؟ قلت: نعم. قال أما إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد جمع لي أبويه. قال: فدا لك أبي وأمي [ (24) ] .

أخبرنا أبو الحسن بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا إسماعيل بن إسحاق، حدثنا حجاج بن منهال، وسليمان بن الحارث.

(ح) وأخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ببغداد، حدثنا أبو سهل بن زياد القطان، حدثنا إسحاق بن الحسن الحربي، حدثنا عفان، قالوا: حدثنا حماد ابن سلمة، حدثنا حجاج وفي رواية ابن عبدان: عن الحجاج، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، أن رجلا من المشركين قتل يوم الأحزاب، فبعث المشركون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ابعث إلينا بجسده، ونعطيهم اثني عشر ألفا.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا خير في جسده، ولا في ثمنه [ (25) ] .

أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر: أحمد بن الحسن القاضي قالا:

حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، قال: حدثنا عبد الله بن سهل، عن عائشة أنها كانت في حصن بني حارثة يوم الخندق، وكان من أحرز حصون المدينة، وكانت أم سعد بن معاذ معها في الحصن، وذلك قبل أن يضرب عليهن الحجاب، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه حين خرجوا إلى الخندق رفعوا الذراري

والنساء في الحصون، مخافة العدو عليهم. قالت عائشة: فمر سعد بن معاذ وعليه درع له مقلصة [ (26) ] قد خرجت منها ذراعه، وفي يده حربته توقد [ (27) ] ، وهو يقول:

لبث قليلا فيشهد الهيجا حمل ... لا بأس بالموت إذا حان الأجل [ (28) ]

فقالت أم سعد: الحق يا بني، فقد والله أخرت. فقالت عائشة: يا أم سعد لوددت أن درع سعد كانت أسبغ [ (29) ] مما هي، فخافت عليه حيث أصاب السهم منه.

زاد أبو عبد الله في روايته قال ابن إسحاق فرماه فيما حدثني عاصم بن عمر حبان بن قيس بن العرقة بسهم، فقطع من سعد الأكحل [ (30) ] . فلما أصابه، قال: خذها مني، وأنا ابن العرقة، وكان أحد بني عامر بن لؤي فقال [ (31) ] سعد: عرق الله وجهك في النار. اللهم إن كنت أبقيت من حرب قريش شيئا

فأبقني لها، فإنه لا قوم أحب إلي أن أجاهد من قوم آذوا رسولك، وكذبوه، وأخرجوه، وإن كنت وضعت الحرب بيننا وبينهم، فاجعله لي شهادة، ولا تمتني تقر عيني من بني قريظة [ (32) ] .

قال ابن إسحاق: حدثني من لا أتهم عن عبيد الله بن كعب بن مالك، أنه كان يقول: ما أصاب سعدا يومئذ بالسهم إلا أبو أسامة الجشمي [ (33) ] ، حليف بني مخزوم، وقال في ذلك شعرا ذكره ابن إسحاق [ (34) ] .

أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر أحمد بن الحسن القاضي قالا:

حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس ابن بكير، عن ابن إسحاق، قال: حدثنا يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه. قال: كانت صفية بنت عبد المطلب في فارع حصن حسان بن ثابت، وكان حسان بن ثابت معنا فيه مع النساء والصبيان حيث خندق النبي صلى الله عليه وسلم. قالت صفية: فمر بنا رجل من يهود، فجعل يطيف بالحصن، وقد حاربت بنو قريظة، وقطعت ما بينها وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس بيننا وبينهم أحد يدفع عنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم، والمسلمون في نحور عدوهم، لا يستطيعون أن

ينصرفوا إلينا عنهم. إذ أتانا آت، فقلت لحسان إن هذا اليهودي يطيف بالحصن كما ترى، ولا آمنه أن يدل على عورتنا من وراءنا من يهود، وقد شغل عنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فانزل إليه فاقتله. فقال: يغفر الله لك يا بنت عبد المطلب، والله لقد عرفت ما أنا بصاحب هذا. قالت صفية: فلما قال ذلك، احتجزت [ (35) ] عمودا [ (36) ] ، ثم نزلت من الحصن إليه، فضربته بالعمود حتى قتلته، ثم رجعت إلى الحصن. فقلت: يا حسان انزل فاستلبه، فإنه لم يمنعني أن أستلبه إلا أنه رجل، فقال: ما لي بسلبه من حاجة يا بنت عبد المطلب [ (37) ] .

قال: وحدثنا يونس، عن هشام بن عروة، عن أبيه عن صفية بنت عبد المطلب مثله أو نحوه، وزاد فيه، قال: هي أول امرأة قتلت رجلا من المشركين.

أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب حدثنا إبراهيم بن مرزوق، حدثنا أبو عامر العقدي، حدثنا شعبة (ح) .

وأخبرنا أبو علي الحسين بن محمد الروذباري، أخبرنا عبد الله بن عمر ابن شوذب المقرئ الواسطي بها، حدثنا شعيب بن أيوب، حدثنا وهب بن جرير، عن شعبة، عن الحكم، عن يحيى بن الجزار، عن علي (رضي الله عنه) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يوم الأحزاب قاعدا على فرضة من فرض

الخندق [ (38) ] ، فقال: شغلونا عن صلاة الوسطى، حتى غربت الشمس. ملأ الله قبورهم وبيوتهم نارا. أو بطونهم. لفظ حديث الروذباري.

أخرجه مسلم في الصحيح من حديث شعبة

[ (39) ] .

أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا الحارث بن أبي أسامة، حدثنا عبد الله بن بكر، حدثنا هشام ابن أبي عبد الله، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن جابر بن عبد الله أن عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) يوم الخندق بعد ما غربت الشمس، جعل يسب كفار قريش، وقال: يا رسول الله ما كدت أن أصلي العصر، حتى كادت الشمس أن تغرب. قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما صليتها [ (40) ] بعد. قال: فنزلت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم- أحسبه قال- إلى بطحان [ (41) ] ، فتوضأ للصلاة، وتوضأنا لها فصلى العصر بعد ما غربت الشمس، ثم صلى بعد المغرب.

أخرجاه في الصحيح من حديث هشام الدستوائي [ (42) ] .

أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، حدثنا حامد بن أبي حامد المقرئ، حدثنا إسحاق بن سليمان الرازي، حدثنا ابن أبي ذئب، عن المقبري، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، عن أبيه، قال: حبسنا يوم الخندق، عن الظهر والعصر والمغرب والعشاء، حتى كفينا ذلك. فأنزل الله- عز وجل- وكفى الله المؤمنين القتال، وكان الله قويا عزيزا.. [ (43) ] فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر بلالا فأقام، ثم صلى الظهر، كما كان يصليها قبل ذلك، ثم أقام، فصلى العصر كما كان يصليها قبل ذلك، ثم أقام المغرب، فصلاها كما كان يصليها قبل ذلك، ثم أقام العشاء، فصلاها كما كان يصليها قبل ذلك. وذلك قبل أن ينزل فرجالا أو ركبانا [ (44) ] .

أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس، عن ابن إسحاق، قال: فبينما الناس على خوفهم، أتى نعيم بن مسعود الأشجعي رسول الله صلى الله عليه وسلم،

قال ابن إسحاق:

فحدثني رجل عن عبد الله بن كعب بن مالك. قال: جاء نعيم بن مسعود الأشجعي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إني قد أسلمت، ولم يعلم بي أحد من قومي، فمرني أمرك. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنما أنت فينا رجل

واحد. فخذل [ (45) ] عنا ما استطعت. فإنما الحرب خدعة» ،

فانطلق نعيم بن مسعود، حتى أتى بني قريظة. فقال لهم: يا معشر قريظة- وكان لهم نديما في الجاهلية- إني لكم نديم وصديق، قد عرفتم ذلك. فقالوا: صدقت. فقال:

تعلمون والله ما أنتم وقريش وغطفان من محمد بمنزلة واحدة، إن البلد لبلدكم، وبه أموالكم، وأبناؤكم، ونساؤكم، وإن قريشا وغطفان بلادهم غيرها، وإنما جاءوا حتى نزلوا معكم، فإن رأوا فرصة انتهزوها، وإن رأوا غير ذلك رجعوا إلى بلادهم وأموالهم ونسائهم وأبنائهم، وخلوا بينكم وبين الرجل، فلا طاقة لكم به، وإن هم فعلوا ذلك فلا تقاتلوهم، حتى تأخذوا منهم رهنا من أشرافهم، تستوثقون به منهم أن لا يبرحوا حتى يناجزوا محمدا. فقالوا له: لقد أشرت برأي ونصح.

ثم ذهب إلى قريش فأتى أبا سفيان وأشراف قريش فقال: يا معشر قريش إنكم قد عرفتم وذي إياكم، وفراقي محمدا ودينه، وإني قد جئتكم بنصيحة، فاكتموا علي. فقالوا: نفعل. ما أنت عندنا بمتهم. فقال: تعلمون أن بني قريظة من يهود، قد ندموا على ما صنعوا فيما بينهم وبين محمد. فبعثوا إليه ألا يرضيك عنا أن نأخذ لك من القوم رهنا من أشرافهم، وندفعهم إليك فتضرب أعناقهم، ثم نكون معك عليهم، حتى تخرجهم من بلادك؟ فقال:

بلى! فإن بعثوا إليكم يسألونكم نفرا من رجالكم فلا تعطوهم رجلا واحدا واحذروا ثم جاء غطفان. فقال: يا معشر غطفان قد علمتم أني رجل منكم:

قالوا: صدقت. فقال لهم كما قال لهذا الحي من قريش.

فلما أصبح أبو سفيان، وذلك يوم السبت في شوال سنة خمس وكان مما

صنع الله به لرسوله صلى الله عليه وسلم، بعث إليهم أبو سفيان بن حرب عكرمة بن أبي جهل في نفر من قريش، إن أبا سفيان يقول لكم: يا معشر يهود، إن الكراع والخف [ (46) ] قد هلكا، وإنا لسان بدار مقام، فاخرجوا إلى محمد نناجزه، فبعثوا إليه: إن اليوم السبت وهو يوم لا نعمل فيه شيئا، ولسنا مع ذلك بالذين نقاتل معكم، حتى تعطونا رهنا من رجالكم نستوثق بهم. لا تذهبوا وتدعونا حتى نناجز محمدا. فقال أبو سفيان: قد والله حذرنا هذا نعيم، فبعث إليهم أبو سفيان إنا لا نعطيكم رجلا واحدا، فإن شئتم أن تخرجوا، فتقاتلون وإن شئتم فاقعدوا. فقالت يهود: هذا والله الذي قال نعيم والله ما أراد القوم ألا يقاتلوا معهم، فإن أصابوا فرصة، انتهزوها، وإلا مضوا فذهبوا إلى بلادهم، وخلوا بيننا وبين الرجل فبعثوا إليهم، إنا والله لا نقاتل معكم، حتى تعطونا رهنا، فأبا أن يفعل، فبعث الله الريح على أبي سفيان وأصحابه، وغطفان، وجنوده التي بعث، فخذلهم الله [ (47) ] .

أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو بكر أحمد بن الحسن القاضي. قالا:

حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس ابن بكير، عن ابن إسحاق. قال: حدثنا يزيد بن رومان، عن عروة، عن عائشة. قالت: كان نعيم رجلا نموما، فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال: إن يهود قد بعثت إلي: إن كان يرضيك عنا أن تأخذ رجالا رهنا من قريش وغطفان، من أشرافهم، فندفعهم إليك، فتقتلهم، فخرج من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتاهم، فأخبرهم ذلك. فلما ولى نعيم. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنما الحرب خدعة [ (48) ] .

أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني إملاء أخبرنا أبو سعيد:

أحمد بن محمد بن زياد البصري، حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني، حدثنا أبو معاوية الضرير، حدثنا الأعمش، عن مسعود بن مالك، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم نصرت بالصبا [ (49) ] ، وأهلكت عاد بالدبور [ (50) ] .

رواه مسلم في الصحيح، عن أبي كريب، عن أبي معاوية [ (51) ] .

وأخرجاه من حديث مجاهد، عن ابن عباس [ (52) ] .

أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن الحسن القاضي، حدثنا إبراهيم بن الحسين، حدثنا آدم، حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله:.. فأرسلنا عليهم ريحا.. [ (53) ]

قال: يعني ريح الصبا أرسلت على أحزاب يوم الخندق [ (54) ] ، حتى كفأت قدورهم على أفواهها، ونزعت فساطيطهم حتى أظعنتهم، وجنودا لم تروها.

يعني الملائكة: قال ولم تقاتل الملائكة يومئذ.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت لكتاب دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة للإمام البيهقي (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.