حدثنا أبو الحسن: محمد بن الحسين بن داود العلوي [- رحمه الله-] أخبرنا عبد الله بن محمد بن الحسن بن الشرقي، حدثنا عبد الله بن هاشم، حدثنا وكيع، حدثنا عبد الواحد بن أيمن المكي، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله، قال: لما حفر النبي [- صلى الله عليه وسلم-] وأصحابه الخندق أصاب النبي [صلى الله عليه وسلم] والمسلمين جهد شديد، فمكثوا ثلاثا لا يجدون طعاما، حتى ربط النبي [صلى الله عليه وسلم] على بطنه حجرا من الجوع [ (1) ] .
أخبرنا أبو عمرو: محمد بن عبد الله الأديب، أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي، أخبرنا أبو يعلى، حدثنا أبو خيثمة، حدثنا وكيع، حدثنا عبد الواحد بن أيمن (ح) .
قال الإسماعيلي: وأخبرني الحسن هو ابن سفيان، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا المحاربي: عبد الرحمن بن محمد عن عبد الواحد بن أيمن، عن أبيه، قال: قلت لجابر بن عبد الله، حدثني بحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرويه
عنك، فقال جابر كنا مع رسول الله [صلى الله عليه وسلم] [ (2) ] يوم الخندق، نحفر فيه، فلبثنا ثلاثة أيام لا نطعم شيئا، ولا نقدر عليه، فعرضت في الخندق كدية [ (3) ] فجئت إلى رسول الله [صلى الله عليه وسلم] فقلت: هذه كدية قد عرضت في الخندق فرششنا عليها الماء، فقام رسول الله [صلى الله عليه وسلم] وبطنه معصوبة بحجر فأخذ المعول أو المسحاة، ثم سمى ثلاثا، ثم ضرب فعادت كثيبا [ (4) ] أهيل! فلما رأيت ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم، قلت: يا رسول الله! ائذن لي [قال فأذن لي] [ (5) ] . فجئت امرأتي، فقلت:
ثكلتك أمك إني قد رأيت من رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا لا صبر عليه، فما عندك؟
قالت: عندي صاع [ (6) ] من شعير وعناق. [ (7) ] . قال: فطحنا الشعير، وذبحنا العناق، وأصلحناها، وجعلناها في البرمة [ (8) ] ، وعجنت الشعير، ثم رجعت إلى رسول الله [صلى الله عليه وسلم] فلبث ساعة ثم استأذنته الثانية، فأذن لي فجئت، فإذا العجين قد أمكن، فأمرتها بالخبز، وجعلت القدر على الأثافي، ثم جئت رسول الله [صلى الله عليه وسلم] فساررته فقلت: إن عندنا طعيما [ (9) ] لنا فإن رأيت أن تقوم معي أنت ورجل أو رجلان معك فعلت، فقال: ما هو؟ وكم هو؟ قلت: صاع من شعير وعناق.
قال: ارجع إلى أهلك فقل لها لا تنزع البرمة من الأثافي، ولا تخرج الخبز من التنور حتى آتي، ثم قال للناس: قوموا إلى بيت جابر.
قال فاستحيت [حياء] [ (10) ] حتى لا يعلمه إلا الله، فقلت لامرأتي: ثكلتك أمك، وقد جاءك رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه أجمعون، فقالت: أكان رسول الله [صلى الله عليه وسلم] سألك عن الطعام؟ قلت نعم. قالت: الله ورسوله أعلم قد أخبرته بما كان عندك، فذهب عني بعض ما كنت أجد قلت: لقد صدقت. فجاء رسول الله [صلى الله عليه وسلم] فدخل ثم قال لأصحابه لا تضاغطوا [ (11) ] ، ثم برك على التنور وعلى البرمة، فجعلنا نأخذ من التنور الخبز، ونأخذ اللحم من البرمة، فنثرد ونغرف، ونقرب إليهم، وقال رسول الله [صلى الله عليه وسلم] : ليجلس على الصحفة سبعة أو ثمانية، فلما أكلوا كشفنا التنور والبرمة، فإذا هما قد عادا إلى أملأ ما كانا فنثرد ونغرف ونقرب إليهم، فلم نزل نفعل ذلك كلما فتحنا التنور وكشفنا عن البرمة، وجدناهما أملاء ما كانا حتى شبع المسلمون، منها وبقيت طائفة من الطعام، فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الناس قد أصابتهم مخمصة [ (12) ] فكلوا وأطعموا. فلم نزل يومنا نأكل ونطعم.
قال: وأخبرني أنهم كانوا ثمان مائة، أو ثلاثمائة.
رواه البخاري في الصحيح عن خلاد بن يحيى، عن عبد الواحد إلا أنه لم يذكر العدد في آخره [ (13) ] .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر أحمد بن الحسن القاضي، قالا:
حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بكير، عن هشام بن سعد، عن أبي الزبير، قال: أخبرني جابر بن
عبد الله قال: كنا مع رسول الله [صلى الله عليه وسلم] ثلاثمائة رجل، نحفر الخندق فرأيت رسول الله [صلى الله عليه وسلم] أخذ حجرا فجعله بين بطنه وإزاره، يقيم بطنه من الجوع.
فلما رأيت ذلك قلت: يا رسول الله ائذن لي فإن لي حاجة في أهلي، فأتيت المرأة فقلت: قد رأيت من رسول الله [صلى الله عليه وسلم] أمرا غاظني، فهل عندك من شيء فقالت: هذه العناق فاذبحها، وهذا صاع من شعير فاطحنه، فطحنته وذبحت العناق، وقلت اطبخي حتى آتي رسول الله [صلى الله عليه وسلم] فاستتبعته، فانطلقت إليه.
فقلت يا رسول الله إني قد ذبحت عناقا، وطحنت صاعا من شعير، فانطلق معي فنادى رسول الله [صلى الله عليه وسلم] في القوم: ألا أجيبوا جابر بن عبد الله. قال: فرجعت إلى المرأة فقلت قد افتضحت، جاءك رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن معه فقالت بلغته وبينت له؟ فقلت: نعم. قالت: فارجع إليه فبين له. فأتيته فقلت: يا رسول الله إنما هي عناق، وصاع من شعير. قال: فارجع. ولا تحركن شيئا من التنور، ولا من القدر حتى أتاها، واستعر صحافا.
فدخل رسول الله [صلى الله عليه وسلم] فدعا الله عز وجل على القدر، والتنور، ثم قال: اخرجي واثردي، ثم أقعدهم عشرة عشرة، فأدخلهم فأكلوا. وهم ثلاثمائة. وأكلنا وأهدينا لجيراننا، فلما خرج رسول الله [صلى الله عليه وسلم] ذهب ذلك [ (14) ] .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا عباس بن محمد الدوري، حدثنا أبو عاصم (ح) .
قال: وأخبرني أبو عمرو بن أبي جعفر- واللفظ له- قال: حدثنا عبد الله ابن محمد بن عبد الرحمن [حدثنا] [ (15) ] عمرو بن علي، حدثنا أبو عاصم، حدثنا حنظلة بن أبي سفيان، حدثنا سعيد بن مينا، قال: سمعت جابر بن عبد
الله يقول: لما حفر الخندق رأيت برسول الله [صلى الله عليه وسلم] خمصا شديدا قال:
[فانكفأت إلى امرأتي، فقال: إني رأيت برسول الله [صلى الله عليه وسلم] خمصا شديدا] [ (16) ] فأخرجت إلي جرابا فيه صاع من شعير، ولنا بهيمة داجن، قال: فذبحتها.
وطبخت ففرغت إلى فراغي، وقطعتها في برمتها، ثم وليت إلى رسول الله [صلى الله عليه وسلم] فقالت: لا تفضحني برسول الله [صلى الله عليه وسلم] ومن معه فجئته فساررته فقلت: يا رسول الله قد ذبحنا بهيمة لنا، وطحنت صاعا من شعير كان عندنا، فتعال أنت ونفر معك، قال: فصاح رسول الله [صلى الله عليه وسلم] يا أهل الخندق، إن جابرا قد صنع سورا [ (17) ] فحي هلا بكم [ (18) ] .
وقال رسول الله [صلى الله عليه وسلم] : لا تنزلن برمتكم، ولا تخبزن عجينكم، حتى أجيء.
قال: فجئت وجاء رسول الله [صلى الله عليه وسلم] يقدم الناس حتى جئت امرأتي- فقالت: بك وبك. فقلت: قد فعلت الذي قلت. فأخرجت له عجينا فبصق وبارك، يعني ثم عمد إلى برمتنا فبصق وبارك، ثم قال ادعوا لي خابزة فلتخبز معك، واقدحي من برمتكم ولا تنزلوها، وهم ألف. فأقسم بالله لأكلوا حتى تركوا واتحفزوا أو قال: انحرفوا. وإن برمتنا لتغط كما هي. وإن عجيننا ليخبز كما هو [ (19) ] .
حديث الدوري مختصر رواه البخاري [ (20) ] في الصحيح عن عمرو بن علي.
ورواه مسلم عن حجاج بن الشاعر عن أبي عاصم [ (21) ] .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس، عن ابن إسحاق. قال: حدثنا سعيد بن مينا، عن ابنة بشير بن سعيد. قالت: بعثتني أمي بتمر في طرف ثوبي إلى أبي وخالي وهم يحفرون الخندق، فمررت على رسول الله [صلى الله عليه وسلم] ، فناداني، فأتيته، فأخذ التمر. مني في كفيه، وبسط ثوبا فنثره عليه، فتساقط في جوانبه، ثم أمر بأهل الخندق فاجتمعوا، وأكلوا منه. حتى صدروا عنه [ (22) ] .
