الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
الرئيسية / كتب ومراجع / كتب التاريخ / دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة / الجزء الثالث / باب تحزيب الأحزاب وحفر رسول الله صلى الله عليه وسلم الخندق
67

باب تحزيب الأحزاب وحفر رسول الله صلى الله عليه وسلم الخندق

الجزء الثالث 1 عنصر صفحة 407
ص 407

أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال:

حدثنا أحمد بن عبد الجبار قال: حدثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، قال: حدثنا يزيد بن رومان، عن عروة بن الزبير قال: وحدثنا يزيد بن زياد، عن محمد بن كعب القرظي، وعثمان بن يهوذا، أحد بني عمرو بن قريظة، عن رجال من قومه، قالوا: كان الذين حزبوا الأحزاب نفرا من بني وائل، وكان من بني النضير حيي بن أخطب وكنانة بن الربيع بن أبي الحقيق، وأبو عمار، ومن بني وائل حي من الأنصار من أوس الله، وحوح بن عمرو، ورجال منهم لا أحفظهم، وخرجوا حتى قدموا على قريش فدعوهم إلى حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم فنشطوا لذلك، فقالوا لهم: إنا سنكون معكم عليه [ (1) ] ، فقالت لهم قريش:

أنتم أحبار يهود وأهل الكتاب الأول والعلم بما اختلف فيه نحن ومحمد، فديننا خير أم دينه؟ فقالوا: بل، دينكم خير من دينه، فأنزل الله عز وجل فيهم:

ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب، إلى قوله: وكفى بجهنم سعيرا [ (2) ] .

وإنما قالوا ذلك حسدا للعرب أن جعل الله- عز وجل- محمدا صلى الله عليه وسلم منهم، فلما قالوا ذلك لقريش أجابوهم إلى ما دعوهم إليه، ثم خرجوا حتى جاءوا غطفان فاستصرخوهم على حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ودعوهم إلى أن يجاهدوه معهم، وأخبروهم أن قريشا تابعوهم على ذلك فواعدوهم [ (3) ] .

فلما أقبلت قريش نزلوا بجمع الأسيال من رومة بئر بالمدينة، قائدها أبو سفيان بن حرب، وأقبلت غطفان معها عيينة بن حصن، والحارث بن عوف، حتى نزلوا بنقمين إلى جانب أحد، فلما نزلوا بذلك المنزل وقد كان جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم الخبر بما أجمعت [ (4) ] له قريش وغطفان، فضرب الخندق على المدينة وعمل فيه ترغيبا للمسلمين في الأجر، وعمل المسلمون فيه فدأب رسول الله صلى الله عليه وسلم ودأبوا، وأبطأ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن المسلمين في عملهم ذلك: رجال من المنافقين، وجعلوا يورون [ (5) ] بالضعيف من العمل، فيتسللون إلى أهليهم بغير علم من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا إذن، وجعل الرجل من المسلمين إذا نابت النائبة من الحاجة التي لا بد منها يذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم ويستأذنه في اللحوق بحاجته فيأذن له، فإذا قضى حاجته رجع إلى ما كان فيه من عمله رغبة في الخير واحتسابا له، فأنزل الله عز وجل في أولئك من المؤمنين: إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله وإذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه إلى قوله والله بكل شيء عليم [ (6) ] .

فعمل المسلمون فيه حتى أحكموه وارتجز فيه برجل من المسلمين كان يقال له جعيل فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرا، فقالوا:

سماه من بعد جعيل عمرا ... وكان للبائس يوما ظهرا [ (7) ]

فإذا مروا بعمرو قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرا، وإذا قالوا ظهرا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ظهرا [ (8) ] .

أخبرنا أبو عبد الله الحافظ [قال] [ (9) ] : حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني، قال: حدثنا عبد الله بن بكر، قال:

حدثنا حميد، عن أنس بن مالك، قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في غداة باردة والمهاجرون والأنصار يحفرون الخندق بأيديهم، فقال:

اللهم إن الخير خير الآخره ... فاغفر للأنصار والمهاجرة

فأجابوه:

نحن الذين بايعوا محمدا ... على الجهاد ما بقينا أبدا [ (10) ]

أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان قال: أخبرنا أحمد بن عبيد قال: حدثنا عبيد بن شريك، قال: حدثنا أبو صالح، قال: حدثنا أبو إسحاق، عن حميد، قال: سمعت أنس بن مالك يقول خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الخندق وإذا المهاجرون والأنصار يحفرون الخندق في غداة باردة ولم يكن

لهم عبيد يعملون ذلك لهم، فلما رأى ما بهم من النصب والجوع قال: -

اللهم إن العيش عيش الآخره ... فاغفر للأنصار والمهاجره

فقالوا مجيبين له:

نحن الذين بايعوا محمدا ... على الجهاد ما بقينا أبدا.

أخرجه البخاري من أوجه عن حميد، ومن حديث أبي إسحاق عن حميد

[ (11) ] .

حدثنا أبو عبد الرحمن: محمد بن الحسين السلمي إملاء، قال: أخبرنا جدي أبو عمرو يعني ابن نجيد، قال: أخبرنا أبو مسلم الكجي، قال: حدثنا حجاج بن منهال، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت وحميد، عن أنس أن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كان يقولون يوم الخندق:

نحن الذين بايعوا محمدا على الإسلام [ (12) ] .

وقال حميد: على الجهاد ما بقينا أبدا. والنبي صلى الله عليه وسلم يقول:

اللهم إن الخير خير الآخره ... فاغفر للأنصار والمهاجره

أخرجه مسلم في الصحيح من وجه آخر، عن حماد بن سلمة، عن ثابت.

أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، [قال] [ (13) ] : أخبرنا أبو عمرو بن أبي

جعفر، قال: أخبرنا أبو يعلى، قال: حدثنا جعفر بن مهران، قال: حدثنا عبد الوارث بن سعيد، قال: حدثنا عبد العزيز بن صهيب، عن أنس، قال: كان المهاجرون والأنصار يحفرون الخندق حول المدينة، وينقلون التراب على متونهم، ويقولون:

نحن الذين بايعوا محمدا على الإسلام ما بقينا أبدا.

قال ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يحييهم:

اللهم لا خير إلا خير الآخره. فبارك في الأنصار والمهاجرة قال: ويؤتون بمليء [ (14) ] جفنتين شعيرا يضع لهم بإهالة سنخة [ (15) ] ، وهي بشعة في الحلق [ (16) ] ولها ريح منكرة، فتوضع بين يدي القوم.

رواه البخاري في الصحيح [ (17) ] ، عن أبي معمر، عن عبد الوارث.

أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرني أبو الحسين بن يعقوب الحافظ، قال: حدثنا أبو العباس: محمد بن إسحاق، قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، عن سهل بن سعيد، قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخندق، وهم يحفرون ونحن ننقل التراب على أكتافنا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:

اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة. فاغفر للمهاجرين والأنصار.

رواه البخاري في الصحيح عن قتيبة [ (18) ] .

رواه مسلم، عن القعنبي، عن عبد العزيز [ (19) ] .

أخبرنا أبو عمرو محمد بن عبد الله الأديب، قال: أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي، قال: أخبرنا أبو خليفة، قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثنا شعبة، قال: أخبرنا أبو إسحاق قال: سمعت البراء يقول: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينقل معنا التراب يوم الأحزاب، وقد وارى التراب بياض بطنه، وهو يقول:

اللهم لولا أنت ما اهتدينا ... لا تصدقنا ولا صلينا

فأنزلن سكينة علينا ... وثبت الأقدام إن لاقينا

إن الألي قد بغوا علينا ... إذ أرادوا فتنة أبينا

رفع بها صوته: [أبينا، أبينا] [ (20) ] .

رواه البخاري، في الصحيح عن أبي الوليد [ (21) ] وأخرجاه من أوجه عن شعبة [ (22) ] .

أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان [قال] : [ (23) ] أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، قال: حدثنا عثمان بن عمر الضبي قال: حدثنا مسدد قال: حدثنا أبو

الأحوص، قال: حدثنا أبو إسحاق، عن البراء، قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الخندق وهو ينقل التراب، حتى وارى التراب شعر صدره، وكان كثير الشعر، وهو يرتجز برجز عبد الله بن رواحة فذكر الأبيات بمثل رواية شعبة إلا أنه قال:

إن العدو قد بغوا علينا ... وإن أرادوا فتنة أبينا

يمد بها صوته.

رواه البخاري في الصحيح، عن مسدد [ (24) ] .

أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان قال: أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار قال:

حدثنا إسماعيل بن الفضل البلخي، قال: حدثنا إبراهيم بن يوسف البلخي، قال: حدثنا المسيب بن شريك، عن زياد بن زياد، عن أبي عثمان، عن سلمان أن النبي صلى الله عليه وسلم ضرب في الخندق وقال:

بسم الله وبه هدينا ولو عبدنا غيره شقينا. فأحب ربا وأحب دينا [ (25) ] .

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت لكتاب دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة للإمام البيهقي (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.