الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
62

باب غزوة بدر الآخرة [ (1) ]

الجزء الثالث 1 عنصر صفحة 383
ص 383

أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ببغداد [قال] : [ (2) ] أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن عتاب [العبدي قال] : [ (3) ] حدثنا القاسم بن عبد الله بن المغيرة، قال: حدثنا إسماعيل بن أبي أويس [قال:] حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، عن عمه موسى بن عقبة (ح) .

وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: أخبرنا إسماعيل بن محمد بن الفضل الشعراني قال: حدثنا جدي [قال] : حدثنا إبراهيم بن المنذر [قال] [ (4) ] : حدثنا محمد بن فليح، عن موسى بن عقبة، عن ابن شهاب، وهذا لفظ حديث إسماعيل، عن عمه موسى، قال: ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم استنفر المسلمين لموعد أبي سفيان بدرا، وكان أهلا للصدق والوفاء صلى الله عليه وسلم، فاحتمل الشيطان أولياءه من

الناس، فمشوا في الناس يخوفونهم وقالوا قد أخبرنا وأنتم أن قد جمعوا لكم مثل الليل من الناس يرجون أن يوافقوكم فينتهبوكم فالحذر الحذر لا تغدوا، فعصم الله عز وجل المسلمين من تخويف الشيطان، فاستجابوا لله ولرسوله، وخرجوا ببضائع لهم، وقالوا: إن لقينا أبا سفيان فهو الذي خرجنا له، وإن لم نلقه ابتعنا ببصائعنا، وكان بدر متجرا يوافى في كل عام، فانطلقوا حتى أتوا موسم بدر، فقضوا منه حاجتهم، وأخلف أبو سفيان الموعد، فلم يخرج هو ولا أصحابه، وأقبل رجل من بني ضمرة بينه وبين المسلمين حلف، فقال: والله إن كنا لقد أخبرنا أنه لم يبق منكم أحد فما أعملكم إلى أهل هذا الموسم؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يريد أن يبلغ ذلك عدوه من قريش: أعملنا إليه موعد أبي سفيان وأصحابه وقتالهم، وإن شئت مع ذلك نبذنا إليك وإلى قومك حلفكم ثم جالدناكم قبل أن نبرح منزلنا هذا. فقال الضمري: معاذ الله بل نكف أيدينا عنكم ونمسك بحلفكم، وزعموا أنه مر عليهم ابن حمام فقال: من هؤلاء؟

قالوا رسول الله وأصحابه ينتظرون أبا سفيان ومن معه من قريش، فخرج يرتجز:

تهوى على دين أبيها الأتلد ... إذ نفرت من رفقتي محمد [ (5) ]

وعجوة موضوعة كالجلمد ... إذ جعلت ماء قديد موعد [ (6) ]

وصبحت مياهها ضحى الغد [ (7) ]

فذكروا أن ابن الحمام قدم على قريش فقال: هذا محمد وأصحابه

ينتظرونكم لموعدكم، فقال أبو سفيان: قد والله صدق فنفروا وجمعوا الأموال، فمن نشط منهم قووه، ولم يقبل من أحد منهم دون أوقية، ثم سار حتى أقام بمجنة من عسفان ما شاء الله أن يقيم، ثم ائتمر هو وأصحابه، فقال أبو سفيان: ما يصلحكم إلا عام خصب ترعون فيه السمر وتشربون من اللبن، ثم رجع إلى مكة وانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة بنعمة من الله وفضل، فكانت تلك الغزوة تدعى غزوة جيش السويق، وكانت في شعبان سنة ثلاث [ (8) ] .

وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: أخبرنا أبو جعفر البغدادي [قال] : حدثنا محمد بن عمرو بن خالد قال: حدثنا أبي قال: حدثنا ابن لهيعة [قال] : حدثنا أبو الأسود، عن عروة، قال: ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم استنفر المسلمين إلى موعد أبي سفيان ببدر فاحتمل الشيطان أولياءه من الناس، فذكر الحديث بمعنى حديث موسى بن عقبة [ (9) ] إلا أنه قال: وسمع بذلك معبد بن أبي معبد الخزاعي وكان رجلا شاعرا فعمد إلى مكة، فقال في ذلك السفر شعرا، فذكر معنى تلك الأبيات، قال: ويزعم ناس أن قائلها حمام.

فلما قدم الخزاعي مكة استخبروه عن موسم بدر فأخبرهم وحدثهم شأن محمد وأصحابه وحضورهم موسم بدر ومجادلتهم الضمري، فأفزعهم ذلك وأخذوا في الجمع والنفقة وذكر الحديث ولم يذكر التاريخ.

وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق قال: فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوة ذات الرقاع [قال] [ (10) ] أقام بقية جمادي

الأولى وجمادى الآخرة ورجبا ثم خرج في شعبان إلى بدر لميعاد أبي سفيان، حتى نزله، وأقام عليه ثمان ليال ينتظر أبا سفيان، وخرج أبو سفيان في أهل مكة حتى نزل بناحية الظهران، وبعض الناس يقول: قد بلغ عسفان ثم بدا له الرجوع، فقال: يا معشر قريش إنه لا يصلحكم إلا عام خصب ترعون فيه الشجر وتشربون فيه اللبن، وإن عامكم هذا عام جدب، وإني راجع فارجعوا، فرجع الناس فسماهم أهل مكة جيش السويق يقولون إنما خرجتم تشربون السويق،

قال: وأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم ينتظر أبا سفيان لميعاده فأتاه مخشي بن عمرو الضمري، وهو الذي كان وادعه على بني ضمرة في غزوة ودان، فقال:

يا محمد! جئت للقاء قريش على هذا الماء؟ فقال: نعم يا أخا بني ضمرة، فإن شئت مع ذلك رددنا إليك ما كان بيننا وبينك، فقال: لا، والله يا محمد مالنا بذلك منك حاجة،

وأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم ينتظر أبا سفيان، فمر به معبد بن أبي معبد الخزاعي فقال- وقد كان رأى مكان رسول الله صلى الله عليه وسلم وناقته تهوى به-:

قد تفرت من رفقتي محمد ... وعجوة من يثرب كالعنجد

تهوى على دين أبيه الأتلد ... قد جعلت ماء قديد موعدي

وماء ضجنان لها ضحى الغد

ثم ذكر أبياتا لابن رواحة ولحسان في خلف أبي سفيان ميعاده [ (11) ] ، قال:

ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم قافلا إلى المدينة فأقام بها أشهرا حتى مضى ذو الحجة وولي تلك الحجة المشركون سنة أربع من مقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة [ (12) ] .

وزعم الواقدي أنه انتهى في هذه الغزوة إلى بدر هلال ذي القعدة على رأس خمسة وأربعين شهرا، وخرج في ألف وخمس مائة من أصحابه، وقول موسى بن عقبة أنها كانت في شعبان أصح [ (13) ] والله أعلم.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت لكتاب دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة للإمام البيهقي (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.