الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
الرئيسية / كتب ومراجع / كتب التاريخ / دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة / الجزء الثالث / باب عصمه الله عز وجل رسوله صلى الله عليه وسلم عما هم به غورث بن الحارث من قتله وكيفية صلاته في الخوف
60

باب عصمه الله عز وجل رسوله صلى الله عليه وسلم عما هم به غورث بن الحارث من قتله وكيفية صلاته في الخوف

الجزء الثالث 1 عنصر صفحة 372
ص 372

أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: أخبرنا أبو عبد الله الحسين: ابن الحسن ابن أيوب، قال: حدثنا أبو حاتم الرازي، قال: حدثنا أبو اليمان الحكم بن نافع، قال: أخبرنا شعيب عن الزهري، قال: حدثنا [ (1) ] سنان بن أبي سنان الدؤلي، وأبو سلمة بن عبد الرحمن: أن جابر بن عبد الله الأنصاري وكان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرهما أنه غزا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة قبل نجد، فلما قفل رسول الله صلى الله عليه وسلم قفل معه فأدركته القائلة يوما بواد كثير العضاة [ (2) ] ، فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم وتفرق الناس في العضاة يستظلون بالشجر، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت ظل سمرة، فعلق بها سيفه، قال جابر: فنمنا نومة فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعونا فأجبناه، فإذا عنده أعرابي جالس، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن هذا اخترط سيفي وأنا نائم فاستيقظت وهو في يده صلتا فقال: من يمنعك مني؟ قلت: الله، فقال:

من يمنعك مني؟ قلت: الله، فشام السيف وجلس، فلم يعاقبه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد فعل ذلك.

رواه البخاري في الصحيح، عن أبي اليمان [ (3) ] .

ورواه مسلم عن الصنعاني، وعن أبي بكر بن أبي شيبة [ (4) ] .

أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار السكري ببغداد قال:

أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، قال: حدثنا أحمد بن منصور الرمادي، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن جابر: أن النبي صلى الله عليه وسلم نزل منزلا وتفرق الناس في العضاة يستظلون تحتها، وعلق النبي صلى الله عليه وسلم سلاحه بشجرة، فجاء أعرابي فاستل السيف ثم أقبل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: من يحول بيني وبينك؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: الله (من يهزمك مني) حتى قالها ثلاثا والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: الله.

قال: فشام [ (5) ] الأعرابي السيف وجاء فجلس عند النبي صلى الله عليه وسلم فدعا النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه فأخبرهم خبر الأعرابي وهو جالس إلى جنبه لم يعاقبه.

قال: وكان قتادة يذكر نحو هذا ويذكر أن قوما من العرب أرادوا أن يفتكوا بالنبي صلى الله عليه وسلم فأرسلوا هذا الأعرابي، ويتلو: اذكروا نعمت الله عليكم إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم [ (6) ] الآية.

رواه البخاري في الصحيح عن محمود [ (7) ] .

ورواه مسلم عن عبد بن حميد [ (8) ] كلاهما عن عبد الرزاق دون قول قتادة،

قال البخاري: وقال أبان: حدثنا يحيى بن أبي كثير فذكر الحديث الذي أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: أخبرنا عبد الله بن محمد الكعبي قال، حدثنا إسماعيل بن قتيبة قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا عفان، قال:

حدثنا أبان، قال: حدثنا يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن جابر قال: أقبلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كنا بذات الرقاع قال: كنا إذا أتينا على شجرة ظليلة تركناها لرسول الله صلى الله عليه وسلم، قال فجاء رجل من المشركين وسيف رسول الله صلى الله عليه وسلم معلق بشجرة فأخذ سيف نبي الله صلى الله عليه وسلم فاخترطه فقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم أتخافني؟ قال: لا، قال: فمن يمنعك مني؟ قال: الله يمنعني منك، قال:

فتهدده أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأغمد السيف وعلقه، قال: فنودي بالصلاة فصلى بطائفة ركعتين ثم تأخروا، وصلى بالطائفة الأخرى ركعتين، قال: فكانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم أربع ركعات وللقوم ركعتان.

رواه مسلم في الصحيح عن أبي بكر بن أبي شيبة [ (9) ] .

قال البخاري: قال مسدد، عن أبي عوانة، عن أبي بشر: اسم الرجل غورث بن الحارث وقاتل فيها محارب خصفة.

أخبرناه أبو عبد الله الحافظ قال: أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد بن محبوب، قال: حدثنا محمد بن معاذ، قال: حدثنا أبو النعمان محمد بن الفضل عارم (ح) .

وأخبرنا أبو عمرو الأديب، قال: أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي، قال:

أخبرنا محمد بن يحيى المروزي، قال: حدثنا عاصم هو ابن علي، قالا:

حدثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن سليمان بن قيس، عن جابر، قال: قاتل

رسول الله صلى الله عليه وسلم محارب خصفة بنخل، فرأوا من المسلمين غرة، فجاء رجل منهم يقال له غورث بن الحارث، حتى قام على رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسيف، فقال: من يمنعك مني؟ قال: الله. قال: فسقط السيف من يده. قال: فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم السيف. فقال: من يمنعك مني؟ قال: كن خير آخذ. قال تشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله؟ قال: لا، ولكن أعاهدك على أن لا أقاتلك، ولا أكون مع قوم يقاتلونك، فخلى سبيله، فأتى أصحابه وقال:

جئتكم من عند خير الناس، ثم ذكر صلاة الخوف وأنه صلى أربع ركعات لكل طائفة ركعتين، هذا لفظ حديث عاصم، وفي رواية عارم قال الأعرابي:

أعاهدك أن لا أقاتلك ولا أكون مع قوم يقاتلونك، قال: فخلى رسول الله صلى الله عليه وسلم- يعني عنه- فجاء إلى قومه فقال جئتكم من عند خير الناس، فلما حضرت الصلاة صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف، فكان الناس طائفتين طائفة بإزاء عدوهم وطائفة تصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فصلى بالطائفة الذين معه ركعتين ثم انصرفوا فكانوا مع أولئك الذين بإزاء عدوهم، وجاء أولئك فصلى بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين فكانت للناس ركعتين ركعتين وللنبي صلى الله عليه وسلم أربع ركعات [ (10) ] .

أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي، قال: أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال: أخبرنا الربيع بن سليمان، قال: أخبرنا الشافعي [ (11) ] ، قال:

أخبرنا مالك (ح) .

وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: حدثنا أبو عبد الله: محمد بن يعقوب، قال: حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، قال: حدثنا يحيى بن يحيى، قال: قرأت على مالك، عن يزيد بن رومان، عن صالح بن خوات،

عمن صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم ذات الرقاع صلاة الخوف: أن طائفة صفت معه وطائفة وجاه العدو فصلى بالتي معه ركعة، ثم ثبت قائما، فأتموا لأنفسهم، ثم انصرفوا وصفوا وجاه العدو وجاءت الطائفة الأخرى فصلى بهم الركعة التي بقيت من صلاته ثم ثبت جالسا وأتموا لأنفسهم ثم سلم.

رواه مسلم في الصحيح، عن يحيى بن يحيى [ (12) ] .

رواه البخاري، عن قتيبة، عن مالك [ (13) ] .

أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: حدثنا أبو عبد الله: محمد بن يعقوب، قال: حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، ومحمد بن نصر، وأحمد بن النضر بن عبد الوهاب، وكثير بن سفيان، وعمران بن موسى، قالوا: حدثنا عبيد الله بن معاذ بن معاذ العنبري، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا شعبة، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن صالح بن خوات، عن سهل بن أبي حثمة: أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بأصحابه في خوف فجعل خلفه صفين، فصلى بالذين يلونه ركعة ثم قام فلم يزل قائما حتى صلى الذين خلفه ركعة، ثم تقدموا وتأخر الذين كانوا قدامهم، فصلى بهم النبي صلى الله عليه وسلم ركعة، ثم قعد حتى صلى الذين تخلفوا ركعة ثم سلم، رواه مسلم في الصحيح [ (14) ] ، عن عبيد الله بن معاذ، وأخرجه البخاري من حديث يحيى القطان [ (15) ] ، عن شعبة مختصرا، وفيما ذكر البخاري أن الليث بن سعد روى عن هشام، عن زيد بن أسلم: أن القاسم ابن محمد حدثه قال: صلى النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة بني أنمار.

وقد روينا عن الواقدي في قصة الرجل الذي أخبر بالمدينة أن أنمارا وثعلبة

قد جمعوا لكم جموعا فيحتمل أن تكون هذه الصلاة صلاها أيضا في هذه الغزوة، وإنما خالف بينها وبين ما روينا عن جابر بن عبد الله في صلاتين لاختلاف الحال به فيهما والله أعلم.

أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ قال: أخبرنا أبو عبد الله الأصبهاني، قال: حدثنا الحسن بن الجهم، قال: حدثنا الحسين بن الفرج، قال: حدثنا الواقدي قال: حدثنا [ (16) ] عبد الله بن عمر، عن أخيه عبيد الله بن عمر، عن القاسم بن محمد، عن صالح بن خوات، عن أبيه قال: صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف، فاستقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم القبلة وطائفة خلفه وطائفة مواجهة العدو، فصلى بالطائفة التي خلفه ركعة وسجدتين ثم ثبت قائما فصلوا خلفه ركعة وسجدتين ثم سلموا، وجاءت الطائفة الأخرى فصلى بهم ركعة وسجدتين، والطائفة الأولى مقبلة على العدو، فلما صلى بهم ركعة لبث جالسا حتى أتموا لأنفسهم ركعة وسجدتين ثم سلموا، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أصاب في محالهم نسوة، وكان في السبي جارية وضيئة وكان زوجها يحبها، فلما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم راجعا إلى المدينة حلف زوجها ليطلبن محمدا أو لا يرجع إلى قومه حتى يصيب محمدا أو يهرق فيهم دما أو يخلص صاحبته، فبينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسيره عشية ذات ريح فنزل في شعب استقبله، فقال: من رجل يكلؤنا الليلة فقام رجلان عمار بن ياسر وعباد بن بشر فقالا: نحن يا رسول الله نكلؤك،

وجعلت الريح لا تسكن وجلس الرجلان على فم الشعب فقال أحدهما لصاحبه: أي الليل أحب إليك؟ أن أكفيك أوله أو آخره؟ قال: اكفني أوله، فنام عمار بن ياسر، وقام عباد يصلي، وأقبل عدو الله يطلب غرة، وقد سكنت الريح، فلما رأى سواده من قريب قال يعلم الله أن هذا لربئة القوم فعرق له سهما فوضعه فيه فانتزعه ثم رماه آخر فانتزعه، ثم رماه الثالثة، فوضعه به فلما

غلبه الدم ركع وسجد ثم قال لصاحبه: اجلس فقد أتيت فجلس عمار بن ياسر، فلما رأى الأعرابي أن عمارا قد قام علم أنهم قد نذروا به فهرب فقال عمار يا أخي ما منعك أن توقظني به في أول سهم رماك به؟ قال: كنت في سورة أقرأها وهي الكهف، وكرهت أن أقطعها حتى أفرغ منها، فلولا أني خشيت أن أضيع ثغرا أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم بحفظه ما انصرفت ولو أتي على نفسي، قال:

ويقال الأنصاري: عمارة بن حزم.

قال الواقدي: وأثبتها عندنا عباد بن بشر، قال جابر: نقول إنا مع النبي صلى الله عليه وسلم إذ جاء رجل من أصحابه بفرخ طائر ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر إليه فأقبل أبواه أو أحدهما حتى طرح نفسه في يدي الذي أخذ فرخه، فرأيت أن الناس عجبوا من ذلك، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتعجبون من هذا الطائر أخذتم فرخه فطرح نفسه رحمة لفرخه والله لربكم أرحم بكم من هذا الطائر بفرخه.

وقد ذكر محمد بن إسحاق [ (17) ] قصة هذا الرجل عن صدقة بن يسار، عن عقيل بن جابر، عن جابر بن عبد الله قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة ذات الرقاع فأصاب امرأة رجل من المشركين فلما انصرف قافلا فذكره غير أنه لم يسم الرجلين اللذين قاما بالحرس، وقد مضى ذكره في كتاب السنن [ (18) ] .

أخبرنا أبو سعيد محمد بن موسى بن الفضل قال: أخبرنا أبو محمد أحمد ابن عبد الله المزني، قال: أخبرنا علي بن محمد بن عيسى قال: حدثنا أبو اليمان، قال: أخبرني شعيب عن الزهري، قال: أخبرني سالم بن عبد الله، عن عبد الله بن عمر قال: غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة قبل نجد فوافينا العدو وصاففناهم، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام لنا، فقامت طائفة منا معه وأقبلت طائفة

على العدو، فركع رسول الله صلى الله عليه وسلم بمن معه ركعة وسجدتين ثم انصرفوا فكانوا مكان الطائفة التي لم تصل، وجاءت الطائفة التي لم تصل فركع بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعة وسجدتين ثم سلم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقام كل رجل من المسلمين فركع لنفسه ركعة وسجدتين.

رواه البخاري في الصحيح عن أبي اليمان [ (19) ] .

وأخرجاه عن حديث معمر عن الزهري [ (20) ] .

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت لكتاب دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة للإمام البيهقي (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.