أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ وأبو محمد جناح بن نذير بن جناح القاضي بالكوفة قالا: أخبرنا أبو جعفر محمد بن علي بن دحيم الشيباني قال: حدثنا أحمد بن حازم بن أبي عزرة [ (1) ] ، قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن عبد الله بن مسعود، قال: «انطلق سعد بن معاذ معتمرا، فنزل على أمية بن خلف بن صفوان، وكان أمية بن خلف إذا انطلق إلى الشام فمر بالمدينة نزل على سعد، فقال أمية لسعد: انتظر حتى إذا انتصف النهار، وغفل الناس، انطلقت فطفت، قال: فبينما سعد يطوف إذ أتاه أبو جهل، فقال: من هذا الذي يطوف بالكعبة؟ فقال سعد: أنا سعد، فقال أبو جهل: أتطوف بالكعبة آمنا، وقد آويتم محمدا وأصحابه؟ [قال: نعم] [ (2) ] قال: فتلاحيا، [بينهما] [ (3) ] قال: فقال أمية لسعد: لا ترفع صوتك على أبي الحكم فإنه سيد أهل الوادي، قال: فقال له سعد: والله لئن منعتني أن أطوف بالبيت لأقطعن عليك متجرك بالشام،
قال: فجعل أمية يقول لسعد: لا ترفع صوتك، وجعل يسكته [ (4) ] ، فغضب سعد، فقال: دعنا منك فإني سمعت محمدا صلى الله عليه وسلم يزعم أنه قاتلك. قال:
إياي؟ قال: نعم، قال: والله ما يكذب محمد. فكاد أن يحدث، فرجع إلى امرأته، فقال: ما تعلمين ما قال أخي اليثربي، قالت: وما قال؟ قال: زعم أنه سمع محمدا يزعم إنه قاتلي، قالت: فو الله ما يكذب محمد.
فلما خرجوا لبدر، وجاء الصريخ قالت له امرأته: أما علمت ما قال لك أخوك اليثربي؟ قال: فإني إذا لا أخرج، فقال له أبو جهل: إنك من أشراف أهل الوادي فسر معنا يوما أو يومين، فسار معهم فقتل» .
رواه البخاري في الصحيح، عن أحمد بن إسحاق، عن عبيد الله بن موسى [ (5) ] .
وأخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، قال: أخبرني أبو أحمد الحافظ، قال: أخبرنا أبو جعفر محمد بن الحسين الخثعمي، قال: حدثنا أحمد بن عثمان الأودي، قال: حدثنا شريح بن مسلمة، قال: حدثنا إبراهيم بن يوسف، عن أبيه، عن أبي إسحاق، قال: أخبرني عمرو بن ميمون، أنه سمع عبد الله بن مسعود، يحدث عن سعد بن معاذ: «أنه كان صديقا لأمية بن خلف فكان أمية إذا مر بالمدينة نزل على سعد، وكان سعد إذا مر بمكة نزل على أمية، فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة انطلق سعد معتمرا، فنزل على أمية بمكة، فقال لأمية: انظر لي ساعة خلوة لعلي أن أطوف بالبيت، قال:
فخرج به قريبا من نصف النهار، قال: فلقيهما أبو جهل، فقال: يا أبا صفوان: من هذا معك؟ قال: هذا سعد، فقال له أبو جهل: ألا أراك تطوف
بمكة آمنا، وقد آويتم الصباة، وزعمتم أنكم تنصرونهم وتعينونهم أما والله لولا أنك مع أبي صفوان ما رجعت إلى أهلك سالما. فقال له سعد ورفع صوته عليه [أما والله] [ (6) ] لئن منعتني هذا لأمنعنك ما هو أشد عليك منه طريقك على المدينة، فقال له أمية: لا ترفع صوتك يا سعد على أبي الحكم سيد أهل الوادي، فقال سعد: دعنا منك يا أمية فو الله لقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إنه قاتلك [ (7) ] ، قال: بمكة؟ قال: لا أدري.
ففزع لذلك أمية فزعا شديدا، فلما رجع أمية إلى أهله فقال: يا أم صفوان ألم تري [ (8) ] إلى ما قال لي سعد قالت: وما قال لك؟ قال: زعم أن محمدا أخبرهم أنه قاتلي. فقلت له: بمكة؟ فقال: لا أدري، فقال أمية:
والله لا أخرج من مكة.
فلما كان يوم بدر استنفر أبو جهل الناس، فقال: أدركوا عيركم، قال:
فكره أمية أن يخرج، فأتاه أبو جهل، فقال: يا أبا صفوان إنك متى يراك الناس قد تخلفت وأنت سيد أهل الوادي تخلفوا معك، فلم يزل أبو جهل حتى قال:
إذ غلبتني فو الله لأشترين أجود بعير بمكة، ثم قال أمية: يا أم صفوان جهزيني، فقالت له: يا أبا صفوان أوقد نسيت ما قال لك أخوك اليثربي؟ قال: لا، وما أريد أن أجوز معهم إلا قريبا. قال: فلما خرج أمية، قال: أخذ لا ينزل منزلا إلا عقل بعيره، فلم يزل بذلك حتى قتله الله ببدر» .
رواه البخاري في الصحيح عن أحمد بن عثمان الأودي [ (9) ] .
