أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي قال: أخبرنا حاجب بن أحمد الطوسي، قال: حدثنا محمد بن حماد الأبيوردي، قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن عبد الله بن مرة، عن مسروق، قال: سألنا عبد الله بن مسعود عن هذه الآية ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون، قال: أما إنا قد سألنا عن ذلك، فقال: أرواحهم كطير خضير [ (2) ] تسرح في أيها شاءت، ثم تأوي إلى قناديل معلقة بالعرش، قال:
فبينما هم كذلك إذ اطلع عليهم ربك اطلاعة، فقال: سلوني ما شئتم، فقالوا: يا ربنا وما نسألك ونحن نسرح في الجنة في أيها شئنا، فلما رأوا أن لا [ (3) ] يتركوا من أن يسألوا، قالوا: نسألك أن ترد أرواحنا إلى أجسادنا في الدنيا نقتل في سبيلك، قال: فلما رأوا أنهم لا يسألون إلا هذا [ (4) ] تركوا [ (5) ] .
رواه مسلم في الصحيح، عن يحيى بن يحيى، عن أبي معاوية.
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: حدثنا علي بن عيسى الحيري قال:
حدثنا مسدد بن قطن (ح) .
وأخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان، قال: أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، قال: حدثنا محمد بن يزيد الفارسي، قال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، قال: حدثنا عبد الله بن إدريس، عن محمد بن إسحاق، عن إسماعيل ابن أمية، عن أبي الزبير، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم: لما أصيب إخوانكم بأحد جعل الله أرواحهم في جوف طير خضر ترد أنهار الجنة، وتأكل من ثمارها، وتأوي إلى قناديل من ذهب معلقة في ظل العرش، فلما وجدوا طيب مأكلهم ومشربهم ومقيلهم، قالوا: من يبلغ إخواننا عنا أنا أحياء في الجنة نرزق لئلا ينكلوا عند الحرب ولا يزهدوا في الجهاد، قال الله عز وجل أنا أبلغهم عنكم فأنزل الله تعالى في الكتاب: ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون [ (6) ] .
ليس في حديث أبي عبد الله (في الكتاب) وقال: فأنزل الله عز وجل.
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال:
حدثنا أحمد بن عبد الجبار قال: حدثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، قال: حدثنا عاصم بن عمر بن قتادة، عن عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله، عن أبيه، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا ذكر أصحاب أحد: أما والله لوددت أني؟ غودرت مع أصحابه بحضن [ (7) ] الجبل، يقول: قتلت معهم،
فكان
عاصم يقول: لكني والله ما يسرني أنه كان غودر معهم [ (8) ] .
أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، قال: أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار [ (9) ] ، قال: حدثنا إبراهيم بن صالح الشيرازي، قال: حدثنا الحميدي، قال: حدثنا محمد بن معن الغفاري، قال: حدثنا داود بن خالد بن دينار [ (10) ] ، قال: مررت يوما على ربيعة [ (11) ] مع رجل من بني تميم يقال له: يوسف، أو أبو يوسف فقال لربيعة: إنا نسمع منك من الحديث ما لا نجده عند غيرك! فقال له ربيعة: أما والله إن عندي لحديثا كثيرا، ولكني قد سمعت ابن الهدير [ (12) ] ، وكان يصحب طلحة بن عبيد الله، قال: ما سمعت طلحة بن عبيد الله يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا حديثا واحدا، قال: قلت: وما هو؟ قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد [ (13) ] قبور الشهداء، حتى إذا أشرفنا على حرة واقم [ (14) ] بالبيداء فإذا قبور بمحنية [ (15) ] ، قلنا: يا رسول الله! هذه قبور إخواننا؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
هذه قبور أصحابنا، فلما جئنا قبور الشهداء، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هذه قبور إخواننا
[ (16) ] .
ربيعة هو ابن أبي عبد الرحمن، وابن الهدير هو ربيعة بن عبد الله بن الهدير.
أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ببغداد، قال: أخبرنا أبو سهل بن زياد القطان، قال: حدثنا عبد الكريم بن الهيثم قال: حدثنا محمد بن عيسى ابن الصباع، قال: حدثنا ابن عمران، عن موسى بن يعقوب، عن عباد بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتي الشهداء فإذا أتى فرضة الشعب، يقول: السلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار،
ثم كان أبو بكر [رضي الله عنه] [ (17) ] بعد النبي صلى الله عليه وسلم يفعله، وكان عمر [رضي الله عنه] [ (18) ] بعد أبي بكر يفعله، وكان عثمان-[رضي الله عنه] [ (19) ] بعد عمر يفعل ذلك [ (20) ] .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرني أبو النصر الفقيه، قال: حدثنا المسيب بن زهير بن نصر، قال: حدثنا عاصم بن علي بن عاصم، قال:
حدثنا الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عقبة بن
عامر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج يوما فصلى على أهل أحد صلاته على الميت، ثم انصرف على [ (21) ] المنبر فقال إني فرطكم وأنا شهيد عليكم، وإني والله أنظر إلى حوضي الآن، وإني قد أعطيت مفاتيح خزائن الأرض [أو مفاتيح الأرض] [ (22) ] ، وإني والله ما أخاف عليكم أن تشركوا بعدي، ولكن أخاف عليكم أن تنافسوا.
رواه البخاري في الصحيح، عن عمرو بن [ (23) ] خالد، عن الليث.
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: حدثنا أبو بكر: إسماعيل بن محمد ابن إسماعيل الفقيه بالري، قال: حدثنا محمد بن المغيرة السكري، قال:
حدثنا عبد الرحمن بن علقمة المروزي، قال: حدثنا العطاف بن خالد المخزومي، قال: حدثنا [ (24) ] عبد الأعلى [ (25) ] بن عبد الله بن أبي فروة، عن أبيه، أن النبي صلى الله عليه وسلم زار قبور الشهداء بأحد، فقال: اللهم إن عبدك ونبيك يشهد أن هؤلاء شهداء، وأنه من زارهم أو سلم عليهم إلى يوم القيامة ردوا عليه.
قال العطاف: وحدثتني خالتي: أنها زارت قبور الشهداء، قالت: وليس معي إلا غلامان يحفظان علي الدابة، فسلمت عليهم، فسمعت رد السلام، وقالوا: والله إنا نعرفكم كما يعرف بعضنا بعضا، قالت: فاقشعررت [ (26) ] وقلت: يا غلام! أدنني بغلتي [ (27) ] ، فركبت.
وأخبرنا أبو الحسين بن بشران ببغداد، قال: أخبرنا الحسين بن صفوان
البردعي، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا، قال: حدثنا [ (28) ] إبراهيم بن سعيد، قال: حدثنا [ (29) ] الحكم بن نافع قال: حدثنا العطاف بن خالد قال: حدثتني خالتي، قالت: ركبت يوما إلى قبور الشهداء وكانت لا تزال تأتيهم، قالت: فنزلت عند قبر حمزة فصليت ما شاء الله أن أصلي وما في الوادي داع ولا مجيب، إلا غلام قائم آخذ برأس دابتي، فلما فرغت من صلاتي، قلت هكذا بيدي: السلام عليكم، فسمعت رد السلام علي يخرج من تحت الأرض، أعرفه كما أعرف أن الله عز وجل خلقني، وكما أعرف الليل من النهار، فاقشعرت كل شعرة مني [ (30) ] .
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرنا أبو عبد الله: محمد بن أحمد ابن بطة، قال: حدثنا الحسن بن الجهم، قال: حدثنا الحسين بن الفرج، قال: حدثنا الواقدي، قال: قد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزورهم في كل حول، وإذا تفوه الشعب [ (31) ] رفع صوته، فيقول: سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار، ثم أبو بكر كل حول يفعل مثل ذلك، ثم عمر بن الخطاب، ثم عثمان، وكانت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم تأتيهم فتكن عندهم وتدعو وكان سعد ابن أبي وقاص يسلم عليهم، ثم يقبل على أصحابه، فيقول: ألا تسلمون على قوم يردون عليكم السلام [ (32) ] .
وكان أبو سعيد الخدري يزور تلك القبور، وذكر ذلك أيضا عن أم سلمة، وعبد الله بن عمر، وأبي هريرة [ (33) ] .
قال الواقدي: وكانت فاطمة الخزاعية تقول: لقد رأيتني وقد غابت الشمس بقبول الشهداء ومعي أخت لي، فقلت لها: تعالي نسلم على قبر حمزة، فقالت: نعم، فوقفنا على قبره فقلنا [ (34) ] : السلام عليك يا عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسمعنا كلاما رد علينا: وعليكم السلام ورحمة الله، قالت: وما قربنا أحد من الناس [ (35) ] .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد بن أبي عمرو، قالا: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار قال: حدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا، قال:
حدثنا علي بن شعيب قال: حدثنا ابن أبي فديك قال: أخبرني سليمان بن داود، عن أبيه، عن جعفر بن محمد، عن أبيه: أن فاطمة بنت النبي صلى الله عليه وسلم كانت تزور قبر عمها حمزة في الأيام فتصلي، وتبكي عنده [ (36) ] .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت أبا يعلى: حمزة بن محمد العلوي، يقول: سمعت هاشم بن محمد العمري من ولد عمر بن علي يقول:
أخذني أبي بالمدينة إلى زيارة قبور الشهداء في يوم جمعة بين طلوع الفجر والشمس وكنت أمشي خلفه، فلما انتهى إلى المقابر رفع صوته، فقال: سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار، قال: فأجيب: وعليك السلام يا أبا عبد الله، قال: فالتفت أبي إلي، فقال: أنت المجيب يا بني؟ فقلت: لا، قال:
فأخذ بيدي فجعلني عن يمينه، ثم أعاد السلام عليهم، ثم جعل كلما سلم عليهم يرد عليه، حتى فعل ذلك ثلاث مرات، قال: فخر أبي ساجدا شكرا لله عز وجل.
