أخبرنا أبو محمد بن يوسف الأصبهاني، قال: أخبرنا أبو سعيد بن الأعرابي، قال: حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني، قال: حدثنا عمرو بن خالد الحراني، قال: حدثنا زهير، قال: حدثنا أبو إسحاق، عن حارثة بن مضرب، عن علي رضي الله عنه قال: كنا إذا حمي البأس ولقي القوم القوم، اتقينا برسول الله صلى الله عليه وسلم، فما يكون منا أحد أدنى من القوم منه [ (1) ] .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرنا أبو جعفر البغدادي، قال:
حدثنا محمد بن عمرو بن خالد، قال: أخبرنا أبي، قال: أخبرنا ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة بن الزبير، قال: كان أبي بن خلف أخو بني جمح قد حلف وهو بمكة ليقتلن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما بلغت رسول الله صلى الله عليه وسلم حلفته قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بل أنا أقتله إن شاء الله، فأقبل أبي متقنعا في الحديد وهو يقول إن نجوت لا نجا محمد، فحمل على رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد قتله، فاستقبله
مصعب بن عمير أخو بني عبد الدار يقي رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسه، فقتل مصعب بن عمير، وأبصر رسول الله صلى الله عليه وسلم ترقوة أبي بن خلف من فرجة بين سابغة الدرع والبيضة، فطعنه بحربته، فوقع أبي عن فرسه ولم يخرج من طعنته دم، فأتاه أصحابه فاحتملوه وهو يخور خوار الثور، فقالوا: ما أجزعك؟ إنما هو خدش، فذكر لهم قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنا أقتل أبيا، ثم قال: والذي نفسي بيده لو كان هذا الذي بي بأهل ذي المجاز لماتوا أجمعون، فمات إلى النار فسحقا لأصحاب السعير [ (2) ] .
وقد رويناه فيما مضى عن موسى بن عقبة، عن ابن شهاب، عن سيعد ابن المسيب [ (3) ] .
ورواه أيضا عبد الرحمن بن خالد بن مسافر عن ابن شهاب عن ابن المسيب [ (4) ] .
وذكره الواقدي عن يونس بن محمد بن عاصم بن عمر بن قتادة، عن عبد الله بن كعب بن مالك عن أبيه، قال الواقدي: وكان ابن عمر يقول: مات أبي ابن خلف ببطن رابغ [ (5) ] ، فإني لأسير ببطن رابغ بعد هوي [ (6) ] من الليل إذا نار تأجج لي فهبتها، وإذا رجل يخرج منها في سلسلة يجتذبها يصيح: العطش، وإذا رجل يقول لا تسقه فإن هذا قتيل رسول الله صلى الله عليه وسلم، هذا أبي بن خلف [ (7) ] .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: حدثنا أبو بكر بن إسحاق، قال:
أخبرنا إسماعيل بن قتيبة، قال: حدثنا يحيى بن يحيى قال: أخبرنا عبد العزيز ابن أبي حازم (ح) .
وأخبرنا أبو عبد الله، قال: أخبرني أبو بكر: محمد بن أحمد بن بالويه، قال: حدثنا أبو السري موسى بن الحسن، قال: حدثنا القعنبي، قال: حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، عن سهل بن سعد: أنه سئل عن جرح رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: جرح وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكسرت رباعيته وهشمت البيضة على رأسه، فكانت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم تغسل الدم، وكان علي رضي الله عنه يسكب عليه الماء بالمجن، فلما رأت فاطمة رضي الله عنها أن الماء لا يزيد الدم إلا كثرة، أخذت قطعة حصير فأحرقته حتى إذا صار رمادا ألصقته بالجرح فاستمسك الدم [ (8) ] .
رواه البخاري في الصحيح عن القعنبي [ (9) ] .
ورواه مسلم عن يحيى بن يحيى [ (10) ] .
أخبرنا أبو عمرو البسطامي، قال: أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي، قال:
أخبرني الحسن بن سفيان، قال: حدثنا عمرو بن سواد السرحي قال: حدثنا ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد أنه قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد أصيب وجهه وأصيبت رباعيته [ (11) ] وهشمت بيضته [ (12) ] ، قال: فأتاه علي- رضي الله عنه- بماء في مجن، وأتت فاطمة- رضي الله عنها- عنه تغسل عنه الدم، وتحرق قطعة حصير فتجعلها على جرحه [ (13) ] .
رواه مسلم في الصحيح عن عمرو بن سواد.
أخبرنا أبو طاهر محمد بن محمد بن محمش الفقيه، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان، قال: حدثنا أحمد بن يوسف السلمي، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن همام بن منبه قال: هذا ما أخبرنا أبو هريرة، قال: وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اشتد غضب الله على قوم فعلوا برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو حينئذ يشير إلى رباعيته، وقال [رسول الله صلى الله عليه وسلم] [ (14) ] اشتد غضب الله على رجل يقتله رسول الله صلى الله عليه وسلم في سبيل الله.
رواه البخاري [ (15) ] في الصحيح عن إسحاق بن نصر.
ورواه مسلم [ (16) ] عن محمد بن رافع كلاهما عن عبد الرزاق.
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، قال: حدثنا محمد بن سنان القزاز، قال: حدثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة مولى ابن عباس، عن ابن عباس، قال: اشتد غضب الله على من قتله رسول الله صلى الله عليه وسلم في سبيل الله بيده، واشتد غضب الله على قوم دموا وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم.
رواه البخاري في الصحيح، عن عمرو بن علي، عن أبي عاصم [ (17) ] .
أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، قال: أخبرني أبو النضر الفقيه، قال:
حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، قال: حدثنا القعنبي، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كسرت رباعيته، وشج، فجعل يسلت [ (18) ] الدم عن وجهه، ويقول: كيف يفلح قوم شجوا نبيهم، وكسروا رباعيته وهو يدعوهم.
قال: فأنزل الله- عز وجل- «ليس لك من الأمر شيء» [ (19) ] [آل عمران، الآية- 128] .
وأخبرنا طلحة بن علي بن الصقر البغدادي بها، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي، قال: حدثنا محمد بن غالب قال: أخبرنا عبد الله
ابن مسلمة هو القعنبي فذكره بإسناده مثله رواه مسلم في الصحيح [ (20) ] عن القعنبي.
وذهب ابن عمر في آخرين إلى أنه صلى الله عليه وسلم كان يدعو على قوم في قنوته فنزلت هذه الآية والله أعلم.
أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك- رحمه الله-، قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر بن أحمد، قال: حدثنا يونس بن حبيب، قال: حدثنا أبو داود الطيالسي، قال: حدثنا ابن المبارك، عن إسحاق بن يحيى بن طلحة بن عبيد الله، قال: أخبرني عيسى بن طلحة، عن أم المؤمنين عائشة، قالت: كان أبو بكر إذا ذكر يوم أحد بكى، ثم قال: كان ذاك يوما كان كله يوم طلحة، ثم أنشأ يحدث قالت: قال كنت أول من فاء يوم أحد [إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم] فرأيت رجلا يقاتل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم دونه، وأراه قال: يحميه، قال: فقلت كن طلحة حيث فاتني ما فاتني، فقلت: يكون رجلا من قومي أحب إلي، وبيني وبين المشرق رجل لا أعرفه وأنا أقرب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منه، وهو يخطف المشي خطفا، لا أخطفه. فإذا هو أبو عبيدة بن الجراح،
فانتهينا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد كسرت رباعيته، وشج في وجهه، وقد دخل في وجنتيه حلقتان من حلق المغفر، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: عليكما صاحبكما، يريد طلحة،
وقد نزف، فلم نلتفت إلى قوله، قال: وذهبت لأنزع ذلك من وجهه، فقال أبو عبيدة: أقسمت عليك بحقي لما تركتني، فتركته، فكره أن يتناولهما بيده فيؤذي النبي صلى الله عليه وسلم، فأزم [ (21) ] عليهما بفيه، فاستخرج إحدى الحلقتين، ووقعت ثنيته مع الحلقة، وذهبت لأصنع ما صنع، فقال: أقسمت عليك بحقي لما تركتني، قال: ففعل مثل ما فعل في المرة الأولى فوقعت ثنيته الأخرى مع الحلقة، فكان أبو عبيدة من أحسن
الناس هتما [ (22) ] فأصلحنا من شأن النبي صلى الله عليه وسلم، ثم أتينا طلحة في بعض تلك الجفار، فإذا به بضع وسبعون أو أقل أو أكثر، بين طعنة، ورمية، وضربة، وإذا قد قطعت إصبعه فأصلحنا من شأنه [ (23) ] .
وفي كتابي عن أبي عبد الله الحافظ: أخبرنا محمد بن أحمد بن بطة قال: حدثنا الحسن بن الجهم، قال: حدثنا الحسين بن الفرج، قال: حدثنا محمد بن عمر الواقدي، قال: حدثنا موسى بن يعقوب الزمعي، عن عمته، عن أمها، عن المقداد بن عمرو، فذكر حديثا في يوم أحد، وقال: فأوجعوا والله فينا قتلا ذريعا، ونالوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما نالوا، لا والذي بعثه بالحق إن زال رسول الله صلى الله عليه وسلم شبرا واحدا، إنه لفي وجه العدو، وتثوب إليه طائفة من أصحابه مرة، وتفرق عنه مرة، فربما رأيته قائما يرمي على قوسيه، ويرمي بالحجر، حتى تحاجزوا، وثبت رسول الله صلى الله عليه وسلم كما هو في عصابة صبروا معه [ (24) ] .
وذكر الواقدي عن ابن أبي سبرة، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، عن أبي الحويرث، عن نافع بن جبير، قال: سمعت رجلا من المهاجرين، يقول: شهدت أحدا، فنظرت إلى النبل يأتي من كل ناحية، ورسول الله صلى الله عليه وسلم وسطها، كل ذلك يصرف عنه، ولقد رأيت عبد الله بن شهاب الزهري يقول يومئذ: دلوني على محمد فلا نجوت إن نجا ورسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جنبه ما معه أحد، ثم جاوزه فعاتبه في ذلك صفوان [ (25) ] فقال والله ما رأيته أحلف بالله إنه منا ممنوع، خرجنا أربعة فتعاهدنا وتعاقدنا على قتله فلم نخلص إلى ذلك [ (26) ] .
قال الواقدي: والثبت عندنا أن الذي رمى في وجنتي النبي صلى الله عليه وسلم ابن قميئة، والذي رمى شفتيه وأصاب رباعيته: عتبة بن أبي وقاص [ (27) ] .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال:
حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، قال: أصيبت رباعيته، وشج في وجنته، وكلمت [ (28) ] شفته، وكان الذي أصابه:
عتبة بن أبي وقاص [ (29) ] .
قال ابن إسحاق: فحدثني صالح بن كيسان، عمن حدثه، عن سعد بن أبي وقاص أنه، قال: ما حرصت على قتل أحد قط ما حرصت على قتل عتبة ابن أبي وقاص، وإن كان ما علمته لسيئ الخلق مبغضا في قومه، ولقد عفاني منه قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: اشتد غضب الله على من دمى وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم [ (30) ] .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: أخبرنا محمد بن علي الصنعاني قال حدثنا إسحاق بن إبراهيم الدبري، قال: أخبرنا عبد الرازق، قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، وعن عثمان الجزري، عن مقسم أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا على عتبة بن أبي وقاص يوم أحد حين كسر رباعيته، ودمى وجهه. فقال: اللهم لا تحل عليه الحول حتى يموت كافرا، فما حال عليه الحول حتى مات كافرا الى النار [ (31) ] .
أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقرئ، قال: أخبرنا الحسن بن محمد ابن إسحاق، قال: حدثنا يوسف بن يعقوب، قال: حدثنا أحمد بن عيسى، قال: حدثنا ابن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، أن عمر بن السائب حدثه أنه بلغه أن مالكا أبا أبي سعيد الخدري،، لما جرح النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد مص جرحه، حتى أنقاه، ولاح أبيض، فقيل له: مجه، فقال: لا والله لا أمجه أبدا، ثم أدبر يقاتل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: من أراد أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا، فاستشهد [ (32) ] .
