ذكر ابن شهاب الزهري عن عروة أنها كانت على رأس ستة أشهر من وقعة بدر قبل أحد.
وحكاه عنه محمد بن إسماعيل البخاري رحمه الله في الترجمة.
أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر قال:
أخبرنا يعقوب بن سفيان قال: أخبرنا أبو صالح قال: حدثني الليث قال:
حدثني عقيل عن ابن شهاب قال: «ثم كانت وقعة بني النضير وهم طائفة من اليهود على رأس ستة أشهر من وقعة بدر وكان منزلهم بناحية المدينة، فحاصرهم
رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى نزلوا على الجلاء وأن لهم ما أقلت الإبل من الأموال والأمتعة، إلا الحلقة وهي السلاح، وأجلاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل الشام، وأنزل الله عز وجل فيهم:
سبح لله ما في السماوات وما في الأرض- إلى قوله- وليخزي الفاسقين [ (2) ] .
واللينة: النخلة، واللين النخل كلها إلا العجوة.
وتخريبهم بيوتهم بأيديهم أنهم كانوا ينزعون ما أعجبهم من سقف فيحملونه على الإبل لما كان لهم ما أقلت الإبل.
والحشر سوقهم في الدنيا قبل الشام قبل الحشر الآخرة.
والجلاء أنه كان كتب عليهم في آي من التوراة وكانوا من سبط لم يصبهم الجلاء قبل ما سلط عليهم به رسول الله صلى الله عليه وسلم.
والعذاب الذي ذكر الله تعالى أنه لولا الجلاء لعذبهم في الدنيا والقتل والسبي.
ثم كانت وقعة أحد على رأس ستة أشهر من وقعة بني النضير وذلك على رأس ستة أشهر من وقعة بدر» [ (3) ] .
هكذا في هذه الرواية عن ابن شهاب من قوله.
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن المؤمل بن الحسن بن عيسى، قال: أخبرنا الفضل بن محمد الشعراني، قال: أخبرنا أحمد بن حنبل قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن الزهري في حديثه عن عروة قال: «ثم كانت وقعة أحد في شوال على رأس ستة أشهر من
وقعة بني النضير» .
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: أخبرني عبد الله بن محمد بن علي الصنعاني قال: أخبرنا زيد بن المبارك الصنعاني قال: أخبرنا محمد بن ثور، عن معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت: «كانت غزوة بني النضير- وهم طائفة من اليهود- على رأس ستة أشهر من وقعة بدر، وكانت منزلهم ونخلهم بناحية المدينة، فحاصرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزلوا على الجلاء وعلى أن لهم ما أقلت الإبل من الأمتعة والأموال إلا الحلقة يعني السلاح فأنزل الله عز وجل فيهم: سبح لله ما في السماوات وما في الأرض- إلى قوله- لأول الحشر ما ظننتم أن يخرجوا [ (4) ] فقاتلهم النبي صلى الله عليه وسلم حتى صالحهم على الجلاء فأجلاهم إلى الشام وكانوا من سبط لم يصبهم جلاء. وكان الله قد كتب عليهم ولولا ذلك لعذبهم في الدنيا بالقتل والسبي» .
وأما قوله: لأول الحشر فكان جلاؤهم ذلك أول حشر [ (5) ] في الدنيا إلى الشام. كذا قال عن الزهري، عن عروة، عن عائشة. وذكر عائشة فيه غير محفوظ والله أعلم.
وأخبرنا أبو علي الحسين بن محمد الروذباري، قال: حدثنا أبو بكر بن داسة، قال: حدثنا أبو داود، قال: أخبرنا محمد بن داود بن سفيان، قال:
أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب ابن مالك، عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم «أن كفار قريش كتبوا إلى ابن أبي ومن كان يعبد معه الأوثان من الأوس والخزرج ورسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ بالمدينة قبل وقعة بدر: إنكم آويتم صاحبنا وإنا نقسم بالله لتقاتلنه أو لتخرجنه أو لنسيرن إليكم بأجمعنا حتى نقاتل مقاتلتكم ونستبيح نساءكم فلما بلغ ذلك عبد الله بن
أبي ومن كان معه من عبدة الأوثان اجتمعوا لقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما بلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم لقيهم فقال لقد بلغ وعيد قريش منكم المبالغ ما كانت تكيدكم بأكثر مما تريدون أن تكيدوا به أنفسكم تريدون أن تقاتلوا أبناءكم وإخوانكم فلما سمعوا ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم تفرقوا فبلغ ذلك كفار قريش. فكتبت كفار قريش بعد وقعة بدر إلى اليهود: إنكم أهل الحلقة [ (6) ] والحصون وإنكم لتقاتلن صاحبنا أو لنفعلن كذا وكذا ولا يحول بيننا وبين خدم [ (7) ] نسائكم شيء- وهي الخلاخيل- فلما بلغ كتابهم النبي صلى الله عليه وسلم اجتمعت بنو النضير بالغدر وأرسلوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم اخرج إلينا في ثلاثين رجلا من أصحابك وليخرج منا ثلاثون حبرا حتى نلتقي بمكان المنصف فيسمعوا منك. فإن صدقوا وآمنوا بك آمنا بك فقض خبرهم فلما كان الغد غدا عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالكتائب فحصرهم فقال لهم: إنكم والله لا تأمنون عندي إلا بعهد تعاهدوني عليه فأبوا أن يعطوه عهدا فقاتلهم يومهم ذلك،
ثم غدا على بني قريظة بالكتائب وترك بني النضير، ودعاهم إلى أن يعاهدوه فعاهدوه فانصرف عنهم وغدا إلى بني النضير بالكتائب فقاتلهم حتى نزلوا على الجلاء فجلت بنو النضير واحتملوا ما أقلت الإبل من أمتعتهم وأبواب بيوتهم وخشبها فكان نخل بني النضير لرسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة أعطاه الله إياها وخصه بها فقال جل وعز ما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب [ (8) ] يقول بغير قتال فأعطى النبي صلى الله عليه وسلم أكثرها المهاجرين وقسمها بينهم وقسم منها لرجلين من الأنصار كانا ذوي حاجة، لم يقسم لأحد من الأنصار غيرهما وبقي منها صدقة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي في أيدي بني فاطمة رضي الله عنها» [ (9) ] .
وذهب موسى [ (10) ] بن عقبة، ومحمد بن إسحاق بن يسار، وغيرهما من أهل المغازي إلى أن غزوة بني النضير كانت بعد أحد، وكذلك رواه ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة بن الزبير.
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ رحمه الله قال: أخبرنا أبو جعفر محمد بن عبد الله البغدادي، قال: حدثنا أبو علاثة: محمد بن عمرو بن خالد: قال: أخبرنا أبي، قال أخبرنا ابن لهيعة، قال: حدثنا أبو الأسود عن عروة (ح) .
وأخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ببغداد، قال: أخبرنا أبو بكر محمد ابن عبد الله بن عتاب، قال: أخبرنا القاسم بن عبد الله بن المغيرة قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي أويس قال: أنبأنا إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة عن عمه موسى ابن عقبة [ (11) ] ، قال: «هذا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم حين خرج إلى بني النضير يستعينهم في عقل الكلابيين وكانوا زعموا قد دسوا إلى قريش حين نزلوا بأحد لقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحضوهم على القتال ودلوهم على العورة فلما كلمهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في عقل الكلابيين قالوا: اجلس يا أبا القاسم حتى تطعم وترجع بحاجتك ونقوم فنتشاور ونصلح أمرنا فيما جئتنا له، فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن معه من أصحابه في ظل جدار ينتظرون أن يصلحوا أمرهم فلما خلوا- والشيطان معهم- ائتمروا بقتل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا لن تجدوه أقرب منه الآن فاستريحوا منه تأمنوا في دياركم ويرفع عنكم البلاء، فقال رجل منهم: إن شئتم ظهرت فوق البيت الذي هو تحته فدليت عليه حجرا فقتلته، وأوحى الله عز وجل إليه فأخبره بما ائتمروا به من شأنهم فعصمه الله عز وجل، وقام رسول الله صلى الله عليه وسلم كأنه يريد أن يقضي حاجة، وترك أصحابه في مجلسهم، وانتظره أعداء الله فراث عليهم، فأقبل رجل من المدينة فسألوه عنه، فقال: لقيته قد دخل أزقة المدينة، فقالوا
لأصحابه: عجل أبو القاسم أن يقيم أمرنا في حاجته التي جاء لها، ثم قام أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجعوا ونزل القرآن والله أعلم بالذي أراد أعداء الله، فقال عز وجل:
يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمت الله عليكم إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم- إلى قوله- وعلى الله فليتوكل المؤمنون [ (12) ] .
فلما أظهر الله عز وجل رسوله صلى الله عليه وسلم على ما أرادوا به وعلى خيانتهم أمر الله عز وجل رسوله صلى الله عليه وسلم بإجلائهم وإخراجهم من ديارهم وأمرهم أن يسيروا حيث شاءوا وقد كان النفاق قد كثر في المدينة فقالوا أين تخرجنا؟ قال أخرجكم إلى الحبس
[ (13) ] ، فلما سمع المنافقون ما يراد بإخوانهم وأوليائهم من أهل الكتاب أرسلوا إليهم فقالوا لهم إنا معكم محيانا ومماتنا إن قوتلتم فلكم علينا النصر وإن أخرجتم لم نتخلف عنكم وسيد اليهود أبو صفية حيي بن أخطب- فلما وثقوا بأماني المنافقين عظمت غرتهم ومناهم الشيطان الظهور فنادوا النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه إنا والله لا نخرج ولئن قاتلتنا لنقاتلنك.
فمضى النبي صلى الله عليه وسلم لأمر الله تعالى فيهم فأمر أصحابه فأخذوا السلاح ثم مضى إليهم وتحصنت اليهود في دورهم وحصونهم فلما انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أزقتهم وحصونهم، كره أن يمكنهم من القتال في دورهم وحصونهم وحفظ الله عز وجل له أمره وعزم على رشده فأمر بالأدنى فالأدنى من دورهم أن تهدم وبالنخل أن تحرق وتقطع وكف الله تعالى أيديهم وأيدي المنافقين فلم ينصروهم وألقى الله عز وجل في قلوب الفريقين كلاهما الرعب، ثم جعلت اليهود كلما خلص رسول الله صلى الله عليه وسلم من هدم ما يلي مدينته ألقى الله عز وجل في قلوبهم
الرعب فهدموا الدور التي هم فيها من أدبارها ولم يستطيعوا أن يخرجوا على النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، يهدمون ما أتوا عليه الأول فالأول فلما كادت اليهود أن تبلغ آخر دورها وهم ينتظرون المنافقين وما كانوا منوهم، فلما يئسوا مما عندهم سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي كان عرض عليهم قبل ذلك فقاضاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن يجليهم ولهم أن يتحملوا بما استقلت به الإبل من الذي كان لهم إلا ما كان من حلقة أو سلاح فطاروا كل مطير وذهبوا كل مذهب ولحق بنو أبي الحقيق طير معهم آنية كثيرة من فضة قد رآها النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه والمسلمون حين خرجوا بها، وعمد حيي بن أخطب حين قدم مكة على قريش فاستغواهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم واستنصرهم. وبين الله عز وجل لرسوله صلى الله عليه وسلم حديث أهل النفاق وما بينهم وبين اليهود، وكانوا قد عيروا المسلمين حين يهدمون الدور ويقطعون النخل فقالوا ما ذنب شجرة وأنتم تزعمون أنكم مصلحون؟ فأنزل الله عز وجل سبح لله ما في السماوات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم، هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم- إلى قوله- وليخزي الفاسقين. [ (14) ] .
ثم جعلها نفلا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يجعل فيها سهما لأحد غيره فقال:
وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب- إلى قوله- والله على كل شيء قدير [ (15) ] .
فقسمها رسول الله صلى الله عليه وسلم فيمن أراه الله عز وجل من المهاجرين الأولين وأعطى منها الأنصار رجلين سماك بن أوس بن خرشة وهو أبو دجاجة وسهل بن حنيف وأعطى- زعموا- سعد بن معاذ سيف بن أبي الحقيق، وكان إجلاء بني النضير في المحرم سنة ثلاث وأقامت قريظة في المدينة في مساكنهم لم يؤمر النبي صلى الله عليه وسلم فيهم بقتال ولا إخراج حتى فضحهم الله عز وجل بحيي بن أخطب.
وبجموع الأحزاب» .
هذا لفظ حديث موسى بن عقبة وحديث ابن لهيعة بمعناه إلى إعطاء سعد ابن معاذ سيف ابن أبي الحقيق.
أخبرنا أبو الحسين بن بشران قال: أخبرنا أبو عمرو بن السماك قال:
أخبرنا حنبل بن إسحاق قال: أخبرنا إسحاق بن صالح الجرمي عن رجل قال:
أخبرنا محمد بن إسحاق عن عاصم بن عمرو بن قتادة «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حاصر بني قينقاع وكانوا أول يهود حاصرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة، فنزلوا على حكمه فقام إليه عبد الله بن أبي. فذكر القصة كما مضى في رواية يونس بن بكير، ثم قال: وكانت قبل أحد فلما انقضى شأن أحد بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أحد بأربعة أشهر أصحاب بئر معونة فأصيبوا ثم أجلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بني النضير» وكذلك قاله محمد بن إسحاق في رواية سلمة بن الفضل عنه [ (16) ] .
أخبرنا أبو طاهر: محمد بن محمد بن محمش الفقيه، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان، قال: أخبرنا أبو الأزهر، قال: أخبرنا محمد ابن شرحبيل، قال: أخبرنا ابن جريج، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر «أن يهود بني النضير وقريظة حاربوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأجلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بني النضير، وأقر قريظة، ومن عليهم حتى حاربت قريظة بعد ذلك، فقتل رجالهم، وقسم نساءهم وأولادهم وأموالهم بين المسلمين، إلا بعضهم لحقوا برسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمنهم وأسلموا وأجلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يهود المدينة بني قينقاع وهم قوم عبد الله يعني ابن سلام ويهود بني حارثة وكل يهودي بالمدينة» .
وأخبرنا أبو عمرو البسطامي قال: أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي قال: أخبرنا
القاسم بن زكريا قال: أخبرنا فياض بن زهير، قال: أخبرنا عبد الرزاق قال:
أخبرنا ابن جريج، فذكره بإسناده نحوه إلا أنه قال: «فقتل رجالهم وسبى نساءهم وأولادهم، وقسم أموالهم بين المسلمين» .
رواه البخاري في الصحيح عن إسحاق بن نصر [ (17) ] .
ورواه مسلم عن محمد بن رافع، وإسحاق بن منصور كلهم عن عبد الرزاق على لفظ حديث الفقيه [ (18) ] .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ رحمه الله، قال: أخبرنا أبو العباس السياري قال: أخبرنا عبد الله بن علي الغزال، قال: أخبرنا علي بن الحسن بن شقيق، قال: أخبرنا ابن المبارك، قال: أخبرنا موسى بن عقبة، عن نافع، عن عبد الله بن عمر «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قطع نخل بني النضير وحرق ولها [ (19) ] يقول حسان بن ثابت:
وهان على سراة بني لؤي ... حريق بالبويرة مستطير
[ (20) ] وفي ذلك نزلت هذه الآية ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله وليخزي الفاسقين [ (21) ] .
أخرجه مسلم في الصحيح من حديث ابن المبارك [ (22) ] .
وأخرجه البخاري من حديث موسى بن عقبة عن نافع [ (23) ] .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن الحسن القاضي، قال: أخبرنا إبراهيم بن الحسين، قال: أخبرنا آدم، قال: أخبرنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: ما قطعتم من لينة يعني من نخلة قال نهى بعض المهاجرين بعضا عن قطع النخل وقالوا إنما هي من مغانم المسلمين، وقال الذين قطعوا: بل هو غيظ للعدو. فنزل القرآن بتصديق من نهى عن قطعه، وتحليل من قطعه من الإثم، فقال: إنما قطعه وتركه بإذن الله عز وجل.
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب، قال: أخبرنا أحمد بن شيبان، قال: أخبرنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن الزهري عن مالك بن أوس بن الحدثان، عن عمر بن الخطاب، أنه قال: «إن أموال بني النضير كانت مما أفاء الله على رسوله مما لم يوجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب فكانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم خالصة ينفق منها على أهله نفقة سنة وما
بقي جعله في الكراع [ (24) ] والسلاح عدة في سبيل الله» .
أخرجاه في الصحيح من حديث سفيان بن عيينة [ (25) ] .
