الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
الرئيسية / كتب ومراجع / كتب التاريخ / دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة / الجزء الثالث / باب ما جاء في زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة أبي العاص بن الربيع بن عبد العزى ابن عبد شمس وهجرتها من مكة إلى أبيها بعد بدر
25

باب ما جاء في زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة أبي العاص بن الربيع بن عبد العزى ابن عبد شمس وهجرتها من مكة إلى أبيها بعد بدر

الجزء الثالث 1 عنصر صفحة 153
ص 153

أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، قال: أخبرنا أحمد بن عبد الجبار، قال: أخبرنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق قال: حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، عن عائشة، قالت: «لما بعث أهل مكة في فداء أسراهم بعثت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في فداء أبي العاص بمال وبعثت فيه بقلادة كانت خديجة أدخلتها بها على أبي العاص حين بنا عليها، فلما رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم رق لها رقة شديدة وقال إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها وتردوا عليها الذي لها فافعلوا قالوا نعم يا رسول الله فأطلقوه وردوا عليها الذي لها.

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أخذ عليه أو وعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يخلي زينب إليه» .

قال ابن إسحاق: حدثني عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال: «لما أطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا العاص بن الربيع وكان في الأسارى يوم بدر بعث زيد بن حارثة ورجلا من الأنصار فقال: كونا ببطن يأجج [ (1) ] حتى تمر بكما

زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فاصحباها حتى تقدما بها فخرجا بعد مخرج أبي العاص فظنوا أنه قد كان وعد رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها ذلك» .

قال ابن إسحاق: وذلك بعد بدر بشهر. قال عبد الله بن أبي بكر:

فحدثت عن زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم أنها قالت: لما قدم أبو العاص مكة قال لي تجهزي فالحقي بأبيك فخرجت أتجهز فلقيتني هند بنت عتبة فقالت يا بنت محمد ألم يبلغني أنك تريدين اللحوق بأبيك فقلت لها ما أردت ذلك. فقالت لها أي بنت عم لا تفعلي، إني امرأة موسرة وعندي سلع من حاجتك فإن أردت سلعة بعتكها أو قرضا من نفقة أقرضتك فإنه لا يدخل بين النساء ما بين الرجال.

قالت: فو الله ما أراها قالت ذلك إلا لتفعل فخفتها فكتمتها، وقلت: ما أريد ذلك، فلما فرغت زينب من جهازها ارتحلت، وخرج بها حموها يقود بها نهارا: كنانة بن الربيع، وتسامع بذلك أهل مكة وخرج في طلبها هبار بن الأسود، ونافع بن عبد القيس الفهري وكان أول من سبق إليها هبار، فروعها بالرمح وهي في هودجها وبرك [حموها] كنانة، ونثر نبله ثم أخذ قوسه وقال:

والله لا يدنو مني رجل إلا وضعت فيه سهما.

وأقبل أبو سفيان في أشراف قريش فقال يا هذا أمسك عنا نبلك حتى نكلمك فوقف عليه أبو سفيان وقال إنك لم تصنع شيئا خرجت بالمرأة على رؤوس الناس وقد عرفت مصيبتنا التي أصابتنا ببدر فتظن العرب وتتحدث أن هذا وهن منا وضعف خروجك إليه بابنته على رؤوس الناس من بين أظهرنا. ارجع بالمرأة فأقم بها أياما ثم سلها سلا رفيقا في الليل فألحقها بأبيها فلعمري ما لنا بحبسها عن أبيها حاجة وما لنا في ذلك الآن من ثؤرة فيما أصاب منا.

ففعل فلما مر به يومان أو ثلاثة سلها فانطلقت حتى قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكروا أنها قد كانت ألقت- للروعة التي أصابتها حين روعها هبار بن أم

درهم- ما في بطنها» [ (2) ] .

أخبرنا أبو الحسين بن بشران ببغداد، قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المصري، قال: أخبرنا يحيى بن أيوب العلاف، قال: أخبرنا سعيد بن أبي مريم، قال: أخبرنا يحيى بن أيوب، قال: حدثني ابن الهاد، قال:

حدثني عمر بن عبد الله بن عروة بن الزبير، عن عروة بن الزبير، عن عائشة «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أن قدم المدينة خرجت ابنته زينب من مكة مع كنانة أو ابن كنانة فخرجوا في إثرها، فأدركها هبار بن الأسود فلم يزل يطعن بعيرها برمحه حتى صرعها، وألقت ما في بطنها، وأهريقت دما، فتحملت فاشتجر فيها بنو هاشم، وبنو أمية: فقالت بنو أمية: نحن أحق بها وكانت تحت أبي العاص، وكانت عند هند بنت عتبة بن ربيعة، وكانت تقول لها هند هذا في سبب أبيك. قالت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لزيد بن حارثة: ألا تنطلق فتجيء بزينب؟ فقال: بلى يا رسول الله، قال: فخذ خاتمي فأعطها إياه، فانطلق زيد فلم يزل يتلطف حتى لقي راعيا، فقال: لمن ترعى؟ قال: لأبي العاص، قال: فلمن هذه الغنم؟ قال لزينب بنت محمد، فسار معه شيئا. ثم قال: هل لك إن أعطيتك شيئا تعطها إياه ولا تذكره لأحد؟ قال: نعم، فأعطاه الخاتم وانطلق الراعي، فأدخل غنمه وأعطاها الخاتم فعرفته، فقالت: من أعطاك هذا؟ قال: رجل، قالت: وأين تركته؟ قال بمكان كذا وكذا، فسكتت حتى إذا كان الليل خرجت إليه فلما جاءته قال لها: اركبي بين يدي على بعيره، فقالت: لا ولكن اركب أنت بين يدي، فركب وركبت وراءه، حتى أتت المدينة، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: هي أفضل بناتي أصيبت في، فبلغ ذلك علي بن حسين [بن زين العابدين] ، فانطلق إلى عروة فقال: ما حديث بلغني عنك أنك تحدثه تنتقص فيه فاطمة؟ فقال عروة: والله ما أحب أن لي ما بين

المشرق والمغرب وإني أنتقص فاطمة عليها السلام حقا هو لها، وأما بعد فلك أن لا أحدثه أبدا» [ (3) ] .

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت لكتاب دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة للإمام البيهقي (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.