ن آثار النبوة
قال الله عز وجل وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم ويريد الله أن يحق الحق بكلماته ويقطع دابر الكافرين ليحق الحق ويبطل الباطل ولو كره المجرمون. إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين [ (1) ] وما بعدها من الآيات في النعاس وإنزال المطر والتثبيت والتقليل في العين وغير ذلك من آثار النبوة أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو محمد جناح بن بدير [ (2) ] بن جناح المحاربي بالكوفة قالا: أخبرنا أبو جعفر محمد بن علي بن رحيم قال: حدثنا أحمد بن حازم بن أبي غرزة، قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى وأبو نعيم قالا: حدثنا إسرائيل عن مخارق عن طارق بن شهاب قال: سمعت ابن مسعود يقول
«شهدت من المقداد مشهدا لأن أكون صاحبه كان أحب إلي مما عدل به، أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يدعو على المشركين فقال: لا نقول لك كما قال قوم موسى لموسى: (اذهب أنت وربك فقاتلا) إنا ههنا قاعدون، ولكن نقاتل عن يمينك، وعن شمالك، ومن بين يديك ومن خلفك، قال: فرأيت رسول الله [ (3) ] صلى الله عليه وسلم أشرق [وجهه] [ (4) ] لذلك وسر» .
رواه البخاري في الصحيح عن أبي نعيم [ (5) ] .
أخبرنا أبو علي الحسين بن محمد الروذباري، قال: أخبرنا أبو بكر محمد ابن بكر بن عبد الرزاق التمار بالبصرة، حدثنا أبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، عن ثابت، عن أنس «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ندب أصحابه، فانطلق إلى بدر، فإذا هم بروايا قريش فيها بعد أسود لبني الحجاج، فأخذه أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فجعلوا يسألونه أين أبو سفيان؟ فيقول: والله مالي بشيء من أمره علم، ولكن هذه قريش قد جاءت فيهم: أبو جهل، وعتبة، وشيبة ابنا ربيعة، وأمية بن خلف، قال: فإذا قال لهم ذلك ضربوه، فيقول: دعوني، دعوني أخبركم، فإذا تركوه قال: والله مالي بأبي سفيان من علم ولكن هذه قريش قد أقبلت فيهم أبو جهل وعتبة وشيبة ابنا ربيعة وأمية بن خلف، قد أقبلوا والنبي صلى الله عليه وسلم يصلي، وهو يسمع ذلك، فلما انصرف قال: والذي نفسي بيده إنكم لتضربوه إذا صدقكم، وتدعونه إذا كذبكم. هذه قريش قد أقبلت لتمنع أبا سفيان.
قال أنس: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هذا مصرع فلان غدا، ووضع يده على الأرض، وهذا مصرع فلان غدا ووضع يده على الأرض، وهذا مصرع فلان غدا ووضع يده على الأرض، فقال: والذي نفسي بيده ما جاوز أحد منهم عن موضع يد رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ بأرجلهم فسحبوا فألقوا في قليب بدر» [ (6) ] .
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرني أبو عمرو بن أبي جعفر، قال: أخبرنا الحسن بن سفيان، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال:
حدثنا عفان، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس: «أن النبي صلى الله عليه وسلم شاور [ (7) ] حين بلغه إقبال أبي سفيان قال: فتكلم أبو بكر رضي الله عنه فأعرض عنه، ثم تكلم عمر رضي الله عنه فأعرض عنه، فقام سعد بن عبادة، فقال: إيانا تريد؟ يا رسول الله! صلى الله عليك. والذي نفسي بيده لو أمرتنا أن نخيضها البحر لأخضناها [ (8) ] ، ولو أمرتنا أن نضرب أكبادها [ (9) ] إلى برك الغماد [ (10) ] لفعلنا قال: فندب رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس فانطلقوا حتى نزلوا بدرا» ثم ذكر الحديث في الغلام الأسود الذي أخذوه، وقوله في مصارع القوم بمعنى رواية موسى.
أخرجه مسلم [ (11) ] في الصحيح عن أبي بكر بن أبي شيبة.
هكذا وقع في هذه الرواية سعد بن عبادة، وقال غيره: سعد بن معاذ.
أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك رحمه الله، قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر الأصبهاني، قال: حدثنا يونس بن حبيب، قال: حدثنا أبو داود [الطيالسي، قال:] [ (12) ] حدثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس بن مالك، قال: تراءينا الهلال فما من أحد يزعم أنه رآه غيري [ (13) ] ، فقلت لعمر:
يا أمير المؤمنين! أما تراه، فجعلت أريه إياه، فلما أعياه أن يراه قال: سأراه وأنا مستلق على فراشي، ثم أنشأ يحدثنا عن يوم بدر، فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليخبرنا عن مصارع القوم بالأمس [ (14) ] ، هذا مصرع فلان إن شاء الله غدا، هذا مصرع فلان إن شاء الله غدا، فو الذي بعثه بالحق ما أخطئوا تلك الحدود [ (15) ] جعلوا يصرعون عليها، ثم ألقوا في القليب،
وجاء النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا فلان بن فلان، ويا فلان بن فلان، هل وجدتم ما وعد ربكم حقا؟ فقد وجدت ما وعدني ربي حقا فقلت: يا رسول الله! أتكلم أجسادا لا أرواح فيها؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: والذي نفسي بيده، ما أنتم بأسمع منهم، ولكنهم لا يستطيعون أن يردوا علي» .
رواه مسلم في الصحيح عن شيبان، وغيره، عن سليمان بن المغيرة [ (16) ] .
أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقرئ الإسفرائني بها، قال: أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، قال: أخبرنا يوسف بن يعقوب، قال: حدثنا محمد بن أبي بكر، قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن حارثة، عن علي رضي الله عنه، قال: «ما كان فينا فارس يوم بدر غير المقداد على فرس أبلق، ولقد رأيتنا وما فينا إلا نائم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت سمرة، يصلي ويبكي حتى أصبح [ (17) ] » .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، قال: حدثنا محمد بن سنان القزاز، قال: حدثنا عبد الله بن عبد المجيد أبو علي الحنفي، قال: حدثنا عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب، قال: أخبرني إسماعيل بن عون عن عبيد الله بن أبي رافع، عن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب، عن أبيه، عن جده عن علي بن أبي طالب- رضي الله عنه- قال: «لما كان يوم بدر قاتلت شيئا من قتال ثم جئت مسرعا لأنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما فعل فجئت فإذا هو ساجد يقول: يا حي يا قيوم، يا حي يا قيوم لا يزيد عليها فرجعت إلى القتال، ثم جئت وهو ساجد يقول ذلك ثم ذهبت إلى القتال، ثم جئت وهو ساجد يقول ذلك فلم يزل يقول ذلك حتى فتح الله عليه» [ (18) ] .
أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي، قال: أخبرنا أبو العباس إسماعيل بن عبد الله بن محمد الميكالي، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد الأهوازي، قال: حدثنا سهل بن عثمان العسكري، قال: حدثنا يحيى، عن الأعمش، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن عبد الله، قال: «ما سمعت مناشدا ينشد حقا له أشد من مناشدة محمد صلى الله عليه وسلم يوم بدر، جعل يقول: اللهم إني أنشدك عهدك ووعدك، اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد، ثم التفت وكأن شق وجهه القمر، فقال: كأنما أنظر إلى مصارع القوم عشية» [ (19) ] .
أخبرنا أبو عمرو: محمد بن عبد الله البسطامي، قال: أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي، قال: أخبرني الحسن بن سفيان، وعمران بن موسى، قالا:
حدثنا وهب بن بقية، قال: أخبرنا خالد بن عبد الله عن خالد، قال: حدثنا عبد الأعلى النرسي، قال: حدثنا عبد الوهاب، قال: حدثنا خالد، عن عكرمة، عن ابن عباس «أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في قبته يوم بدر: اللهم إني أنشدك عهدك ووعدك اللهم إن شئت لم تعبد بعد اليوم أبدا، فأخذ أبو بكر بيده فقال:
حسبك حسبك يا رسول الله فقد ألححت على ربك، وهو في الدرع فخرج وهو يقول سيهزم الجمع ويولون الدبر بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر» [ (20) ] .
رواه البخاري [ (21) ] في الصحيح [ (22) ] عن محمد بن عبد الله بن حوشب عن عبد الوهاب الثقفي.
حدثنا إسماعيل بن أحمد الجرجاني، قال: أخبرنا أبو يعلى، قال:
حدثنا زهير بن حرب، قال: حدثنا عمر بن يونس الحنفي، قال: حدثنا عكرمة ابن عمار، قال: حدثني أبو زميل وهو سماك الحنفي، قال: حدثني عبد الله ابن عباس، قال: حدثني عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: «لما كان يوم بدر نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المشركين وهم ألف، وأصحابه ثلاثمائة وتسعة عشر رجلا، فاستقبل نبي الله صلى الله عليه وسلم القبلة، ثم مد يديه فجعل يهتف بربه [ (23) ] مادا يديه مستقبل القبلة حتى سقط رداؤه عن منكبيه، فأتاه أبو بكر، فأخذ رداءه فألقاه على منكبيه، ثم التزمه من ورائه، فقال: يا نبي الله كذلك مناشدتك ربك فإنه سينجز لك ما وعدك. فأنزل الله عز وجل إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين [ (24) ] . فأمده الله بالملائكة.
قال أبو زميل: فحدثني ابن عباس، قال: بينما رجل من المسلمين يومئذ
يشتد في أثر رجل من المشركين أمامه إذ سمع ضربة بالسوط فوقه وصوت الفارس يقول أقدم حيزوم [ (25) ] إذ نظر إلى المشرك أمامه فخر مستلقيا فنظرنا إليه فإذا هو قد خطم أنفه وشق وجهه كضربة السوط فاخضر ذلك أجمع فجاء الأنصاري فحدث ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: صدقت ذلك من مدد السماء الثالثة، فقتلوا يومئذ سبعين وأسروا سبعين» [ (26) ] .
رواه مسلم في الصحيح عن زهير بن حرب.
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب، قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا يونس بن بكير عن ابن إسحاق، قال: حدثني عبد الله بن أبي بكر بن حزم عمن حدثه عن ابن عباس، عن رجل من بني غفار قال: «حضرت أنا وابن عم لي بدرا ونحن على شركنا فإنا لفي [ (27) ] جبل ننتظر الوقعة على من تكون الدبرة [ (28) ] فنتهب، فأقبلت سحابة، فلما دنت من الجبل سمعنا فيها حمحمة الخيل وسمعنا فيها فارسا يقول أقدم حيزوم فأما صاحبي فانكشف قناع قلبه فمات مكانه، وأما أنا فكدت أن أهلك ثم انتعشت [ (29) ] بعد ذلك» [ (30) ] .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد بن أبي عمرو قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار قال: حدثنا يونس بن بكير عن ابن إسحاق قال: حدثني عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم، عن بعض
بني ساعدة، قال: سمعت أبا أسيد مالك بن ربيعة بعد ما أصيب بصره، يقول: «لو كنت معكم ببدر الآن ومعي بصري لأخبرتكم بالشعب الذي خرجت منه الملائكة، لا أشك ولا أتمارى» [ (31) ] .
فلما نزلت الملائكة ورآها إبليس وأوحى الله إليهم أني معكم فثبتوا الذين آمنوا، وتثبيتهم: أن الملائكة تأتي الرجل في صورة الرجل تعرفه فيقول [ (32) ] :
أبشروا فإنهم ليسوا بشيء والله معكم، كروا عليهم، فلما رأى إبليس الملائكة نكص على عقبيه، وقال: إني بريء منكم، وهو في صورة سراقة، وأقبل أبو جهل يحضض أصحابه ويقول لا يهولنكم خزلان سراقة إياكم فإنه كان على موعد من محمد وأصحابه، ثم قال: واللات والعزى لا نرجع حتى نقرن محمدا وأصحابه في الحبال فلا تقتلوهم وخذوهم أخذا» .
أخبرنا أبو نصر بن قتادة، قال: حدثنا محمد بن محمد بن داود المسوري [ (33) ] قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن إدريس، قال: حدثنا محمد بن عزيز قال: حدثني سلامة عن عقيل قال: حدثني ابن شهاب قال:
قال أبو حازم، عن سهل بن سعد: قال أبو أسيد الساعدي بعد ما ذهب بصره:
«يا بن أخي والله لو كنت أنا وأنت ببدر ثم أطلق الله لي بصري لأريتك الشعب الذي خرجت علينا من الملائكة غير شك فلا تمار» .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن بطة قال: حدثنا الحسن بن الجهم قال: حدثنا الحسين بن الفرج، قال: حدثنا محمد بن عمر قال: حدثني ابن أبي حبيب عن داود بن الحصين، عن
عكرمة، عن ابن عباس (ح) .
قال: وحدثنا موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي، عن أبيه (ح) .
قال: وحدثني عائذ بن يحيى عن أبي الحويرث عن عمارة بن أكيمة الليثي عن حكيم بن حزام، قالوا: «لما حضر القتال ورسول الله صلى الله عليه وسلم رافع يديه يسأل الله النصر وما وعده ويقول: اللهم إن ظهروا على هذه العصابة ظهر الشرك ولا يقوم لك دين وأبو بكر يقول: والله لينصرنك الله أو ليبيضن وجهك، فأنزل الله عز وجل ألفا من الملائكة مردفين عند أكتاف العدو. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أبشر يا أبا بكر هذا جبريل معتجر بعمامة صفراء آخذ بعنان فرسه بين السماء والأرض، فلما نزل إلى الأرض تغيب عني ساعة، ثم طلع على ثناياه النقع يقول: أتاك نصر الله إذ دعوته» [ (34) ] .
أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ، قال: أخبرني أبو أحمد الحافظ، قال: أخبرنا أبو جعفر محمد بن عبد الرحمن الضبي، قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن سلام، قال: حدثنا إبراهيم بن موسى الفراء، قال: حدثنا عبد الوهاب، قال: حدثنا خالد عن عكرمة عن ابن عباس «أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم بدر هذا جبريل آخذ رأس فرسه عليه أداة الحرب» .
رواه البخاري في الصحيح عن إبراهيم بن موسى [ (35) ] .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب
الحافظ، قال: حدثنا إبراهيم بن عبد الله السعدي، قال: أخبرنا محمد بن خالد بن عثمة، قال: حدثنا موسى بن يعقوب الزمعي، قال: حدثني أبو الحويرث أن محمد بن جبير بن مطعم حدثه أنه سمع عليا رضي الله عنه خطب الناس فقال: «بينما أنا أمتح من قليب بدر إذ جاءت ريح شديدة لم أر مثلها قط ثم ذهبت، ثم جاءت ريح شديدة لم أر مثلها قط إلا التي كانت قبلها، وأظنه ذكر: ثم جاءت ريح شديدة قال: فكانت الريح الأولى جبريل عليه السلام نزل في ألف من الملائكة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت الريح الثانية ميكائيل نزل في ألف من الملائكة عن يمين رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان أبو بكر عن يمينه. وكانت الريح الثالثة إسرافيل نزل في ألف من الملائكة عن ميسرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا في الميسرة، فلما هزم الله أعداءه حملني رسول الله صلى الله عليه وسلم على فرسه فجمزت [ (36) ] بي فوقعت على عقبي فدعوت الله فأمسكت فلما استويت عليها طعنت بيدي هذه في القوم حتى اختضب هذا. وأشار إلى إبطه» [ (37) ] .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد بن أبي عمرو قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا يونس بن بكير عن مسعر بن كدام عن أبي عون عن أبي صالح عن علي رضي الله عنه قال: «قيل لي ولأبي بكر يوم بدر قيل لأحدنا: معك جبريل وقيل للآخر معك ميكائيل وإسرافيل ملك عظيم يشهد القتال ولا يقاتل ويكون في الصف» [ (38) ] .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ إملاء، قال: حدثنا أبو زكريا يحيى بن محمد العنبري، قال: حدثنا محمد بن إبراهيم العبدي قال: حدثنا يحيى بن عبد الله ابن بكير، قال: حدثني محمد بن يحيى بن زكريا الحميدي، قال: حدثنا العلاء بن كثير، قال: حدثنا أبو بكر بن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة، قال: حدثني أبو أمامة بن سهل، قال: قال لي أبي: «يا بني لقد رأيتنا يوم بدر وإن أحدنا يشير بسيفه إلى رأس المشرك فيقع رأسه عن جسده قبل أن يصل إليه» [ (39) ] .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، قال: حدثني والدي إسحاق بن يسار، حدثني رجال من بني مازن عن أبي واقد الليثي، قال: «إني لأتبع يوم بدر رجلا من المشركين لأضربه فوقع رأسه قبل أن يصل إليه سيفي فعرفت أن غيري قد قتله» [ (40) ] .
وأخبرنا أبو عبد الله وأبو سعيد بن أبي عمرو قالا: حدثنا أبو العباس محمد ابن يعقوب قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار قال: حدثنا يونس بن بكير عن عيسى بن عبد الله التميمي عن الربيع بن أنس قال: «كان الناس يوم بدر يعرفون قتلى الملائكة ممن قتلوهم بضرب فوق الأعناق وعلى البنان مثل سمة النار قد أحرق به» [ (41) ] .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرني الحسين بن علي بن محمد بن
يحيى الدارمي قال: حدثنا أحمد بن محمد بن الحسين، قال: حدثنا عمرو بن زرارة، قال: حدثنا زياد بن عبد الله، عن محمد بن إسحاق، قال: حدثني من لا أتهم عن مقسم مولى عبد الله بن الحارث عن ابن عباس قال: «كانت سيماء الملائكة يوم بدر عمائم بيض قد أرسلوها في ظهورهم، ويوم حنين عمائم حمر ولم يقاتل الملائكة في يوم سوى يوم بدر من الأيام وكانوا يكونون فيما سواه من الأيام عددا ومددا لا يضربون» [ (42) ] .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أحمد الأصبهاني، قال: حدثنا الحسن بن الجهم، قال: حدثنا الحسين بن الفرج، قال: حدثنا محمد بن عمر، قال: حدثني عبد الله بن موسى بن عبد الله بن أبي أمية، عن مصعب بن عبد الله، عن مولى لسهيل بن عمرو، قال: سمعت سهيل بن عمرو، يقول: «لقد رأيت يوم بدر رجالا بيضا على خيل بلق بين السماء والأرض معلمين يقتلون ويأسرون وكان أبو أسيد الساعدي يحدث بعد أن ذهب بصره قال: لو كنت معكم الآن ببدر ومعي بصري لأريتكم الشعب الذي خرجت منه الملائكة لا أشك ولا أمتري» [ (43) ] .
قال: فحدثني خارجة بن إبراهيم عن أبيه، قال: «قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لجبريل من القائل يوم بدر من الملائكة أقدم حيزوم؟ فقال جبريل: يا محمد ما كل أهل السماء أعرف» [ (44) ] .
قال: فحدثني إسحاق بن يحيى عن حمزة بن صهيب عن أبيه قال: «فما أدري كم يد مقطوعة أو ضربة جائفة لم يدم كلمها [ (45) ] يوم بدر قد رأيتها» [ (46) ] .
قال: فحدثني محمد بن يحيى عن أبي عقيل عن محمد بن سهل بن أبي خيثمة، عن رافع بن خديج، عن أبي بردة بن نيار، قال: «جئت يوم بدر بثلاثة رؤوس فوضعتهن بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله: أما رأسان فقتلتهما، وأما الثالثة فإني رأيت رجلا أبيض طويلا ضربه فأخذت رأسه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذاك فلان من الملائكة» [ (47) ] .
وكان ابن عباس، يقول: «لم تقاتل الملائكة إلا يوم بدر» [ (48) ] .
قال: فحدثني إبراهيم بن أبي حبيبة، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: «كان الملك يتصور في صورة من يعرفون من الناس يثبتونهم فيقول: إني قد دنوت منهم فسمعتهم يقولون: لو حملوا علينا ما ثبتنا. ليسوا بشيء، فذلك قول الله عز وجل: إذ يوحي ربك إلى الملائكة أني معكم فثبتوا الذين آمنوا [ (49) ] إلى آخر الآية.
قال فحدثنا موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه قال كان السائب بن أبي حبيش [ (50) ] يحدث في زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: «والله ما أسرني أحد من الناس، فيقال: فمن؟ فيقول: لما انهزمت قريش انهزمت معها فيدركني رجل أبيض طويل على فرس أبيض بين السماء والأرض فأوثقني رباطا، وجاء عبد الرحمن بن عوف فوجدني مربوطا، وكان عبد الرحمن ينادي في العسكر من أسر هذا فليس يزعم أحد أنه أسرني حتى انتهي بي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا بن أبي حبيش من أسرك؟ فقلت: لا أعرفه، وكرهت أن أخبره بالذي رأيت، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أسرك ملك من الملائكة، اذهب يا بن عوف بأسيرك، فذهب بي عبد الرحمن بن عوف، فقال
السائب: ما زالت تلك الكلمة أحفظها، وتأخر إسلامي حتى كان من أمري ما كان» [ (51) ] .
قال وحدثني عائذ بن يحيى حدثنا أبو الحويرث، عن عمارة بن أكيمة الليثي، عن حكيم بن حزام، قال: «لقد رأيتنا يوم بدر وقد وقع بوادي خلص بجاد [ (52) ] من السماء قد سد الأفق وإذا الوادي يسيل نملا، فوقع في نفسي أن هذا شيء من السماء أيد به محمد صلى الله عليه وسلم، فما كانت إلا الهزيمة وهي الملائكة» [ (53) ] .
وفيما أخبرني أبو عبد الرحمن [ (54) ] السلمي إجازة أن أبا الحسن بن صبيح أخبره أن عبد الله بن محمد بن شيرويه قال: حدثنا إسحاق الحنظلي، قال:
أخبرنا وهب بن جرير بن حازم قال: حدثني أبي قال: سمعت محمد بن إسحاق يقول: حدثني أبي عن جبير بن مطعم قال: «رأيت قبل هزيمة القوم والناس يقتتلون مثل البجاد الأسود أقبل من السماء مثل النمل السود فلم أشكك أنها الملائكة فلم يكن إلا هزيمة القوم [ (55) ] تابعه ابن المبارك عن محمد بن إسحاق.
