ظهار دينه
أخبرنا أبو علي الحسين بن محمد الروذباري، قال: أخبرنا أبو بكر محمد ابن بكر بن عبد الرزاق، قال: حدثنا أبو داود السجستاني، قال: حدثنا محمد ابن كثير، قال: أخبرنا إسرائيل.
(ح) وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرني أبو الحسين بن يعقوب، قال أخبرنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم، قال: حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا مصعب، عن إسرائيل بن يونس، عن عثمان بن المغيرة، عن سالم بن أبي الجعد، عن جابر، قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يعرض نفسه على الناس بالموقف، فيقول: هل من رجل يحملني إلى قومه فإن قريشا قد منعوني أن أبلغ كلام ربي [ (1) ]- زاد مصعب بن المقدام في روايته- قال: فأتاه رجل من همدان فقال: أنا، فقال: وهل عند قومك منعة وسأله من أين هو، فقال: من همدان ثم إن الرجل الهمداني خشي أن يخفره قومه، فأتى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال:
آتيهم فأخبرهم ثم ألقاك من عام قابل، قال: نعم فانطلق وجاء وفد الأنصار في رجب» [ (2) ] .
أخبرنا أبو الحسين بن الفضل، قال أخبرنا أبو بكر: محمد بن عبد الله بن أحمد بن عتاب العبدي، قال: أخبرنا القاسم بن عبد الله بن المغيرة الجوهري، قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي أويس، قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن عتبة، عن عمه موسى بن عقبة، وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال:
أخبرني إسماعيل بن محمد بن الفضل بن محمد الشعراني، قال: حدثنا جدي، قال: حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي، قال: حدثنا محمد بن فليح، عن موسى بن عقبة، عن ابن شهاب، وهذا لفظ حديث القطان، قال:
«كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في تلك السنين يعرض نفسه على قبائل العرب في كل موسم، ويكلم كل شريف قوم لا يسلهم مع ذلك إلا أن يروه ويمنعوه ويقول:
«لا أكره أحدا منكم على شيء، من رضي منكم بالذي أدعوه إليه فذلك، ومن كره لم أكرهه، إنما أريد أن تحرزوني [ (3) ] مما يراد بي من القتل حتى أبلغ رسالات ربي وحتى يقضي الله عز وجل لي ولمن صحبني بما شاء الله»
فلم يقبله أحد منهم، ولم يأت أحد من تلك القبائل إلا قال: قوم الرجل أعلم به أترون أن رجلا يصلحنا وقد أفسد قومه ولفظوه، فكان ذلك مما ذخر الله عز وجل للأنصار وأكرمهم به [ (4) ] .
فلما توفي أبو طالب ارتد البلاء على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أشد ما كان، فعمد لثقيف بالطائف رجاء أن يأووه، فوجد ثلاثة نفر منهم سادة ثقيف يومئذ وهم أخوة: عبد يا ليل بن عمرو، وحبيب بن عمرو، ومسعود بن عمرو، فعرض عليهم نفسه، وشكا إليهم البلاء وما انتهك منه قومه.
فقال أحدهم: أنا أمرق [ (5) ] أستار الكعبة إن كان الله بعثك بشيء قط.
وقال الآخر: أعجز الله أن يرسل غيرك.
وقال الآخر: والله لا أكلمك بعد مجلسك هذا أبدا، والله لئن كنت رسول الله لأنت أعظم شرفا وحقا من أن أكلمك، ولئن كنت تكذب على الله لأنت أشر من أن أكلمك.
وتهزءوا به وأفشوا في قومهم الذي راجعوه به وقعدوا له صفين على طريقه، فلما مر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بين صفيهم جعلوا لا يرفع رجليه ولا يضعهما إلا رضخوهما بالحجارة، وكانوا أعدوها حتى أدموا [ (6) ] رجليه.
فخلص منهم وهما يسيلان الدماء، فعمد إلى حائط من حوائطهم، واستظل في ظل حبلة [ (7) ] منه، وهو مكروب موجع تسيل رجلاه دما فإذا في الحائط: عقبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، فلما رآهما كره مكانهما لما يعلم من عداوتهما الله ورسوله، فلما رأياه أرسلا إليه غلاما لهما يدعى عداسا وهو
نصراني من أهل نينوى معه عنب،
فلما جاءه عداس، قال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: من أي أرض أنت يا عداس؟ قال له عداس: أنا من أهل نينوى، فقال له.
النبي صلى الله عليه وآله وسلم: من مدينة الرجل الصالح يونس بن متى، فقال له عداس: وما يدريك من يونس بن متى، قال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم- وكان لا يحقر أحدا أن يبلغه رسالة ربه- أنا رسول الله، والله تعالى أخبرني خبر يونس بن متى.
فلما أخبره بما أوحى الله عز وجل من شأن يونس بن متى، خر عداس ساجدا لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وجعل يقبل قدميه وهما يسيلان الدماء.
فلما أبصر عقبة وشيبة ما يصنع غلامهما سكنا، فلما أتاهما، قالا: ما شأنك سجدت لمحمد، وقبلت قدميه، ولم نرك فعلته بأحد منا؟ قال: هذا رجل صالح، أخبرني بشيء عرفته من شأن رسول بعثه الله إلينا يدعى: يونس ابن متى، فضحكا به، وقالا: لا يفتنك عن نصرانيتك، فإنه رجل خداع، فرجع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى مكة» [ (8) ] .
حدثنا الإمام أبو الطيب سهل بن محمد بن سليمان إملاء، قال: أخبرنا أبو العباس: إسماعيل بن عبد الله الميكالي قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن موسى الأهوازي، قال: حدثنا عمرو بن سواد السرحي قال: أنبأنا عبد الله بن
وهب، قال: أخبرني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، قال: أخبرني عروة بن الزبير، عن عائشة، حدثته «أنها قالت لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: هل أتى عليك يوم [كان] [ (9) ] أشد عليك من يوم أحد؟ قال: ما لقيت من قومك كان أشد منه يوم العقبة، إذ عرضت نفسي على ابن عبد يا ليل بن عبد كلال، فلم يجبني إلى ما أردت فانطلقت وأنا مهموم على وجهي فلم أستفق إلا وأنا بقرن الثعالب، فرفعت رأسي فإذا أنا بسحابة قد أظلتني، فنظرت فإذا هو جبريل عليه السلام فناداني، فقال: إن الله قد سمع قول قومك لك، وما ردوا عليك، وقد بعث إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم، ثم ناداني ملك الجبال، فسلم علي، ثم قال: يا محمد! إن الله- عز وجل- قد سمع قول قومك، وأنا ملك الجبال، وقد بعثني إليك ربك لتأمرني بما شئت: إن شئت نطبق [ (10) ] عليهم الأخشبين [ (11) ] فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: بل أرجو أن يخرج الله من أشرارهم [ (12) ] أو قال من أصلابهم من يعبد الله ولا يشرك به شيئا» .
رواه البخاري في الصحيح عن عبد الله بن يوسف عن ابن وهب [ (13) ] .
ورواه مسلم عن عمرو بن سواد [ (14) ] ، وغيره.
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا يونس بن بكير، عن
ابن إسحاق، قال: حدثنا الزهري، قال: «أتى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كندة في منازلهم وفيهم سيد لهم يقال له: مليح، فدعاهم إلى الله عز وجل، وعرض عليهم نفسه فأبوا أن يقبلوا منه، نفاسة عليه، ثم أتى حيا في كلب يقال لهم بنو عبد الله، فقال لهم: يا بني عبد الله إن الله قد أحسن اسم أبيكم فلم يقبلوا ما عرض عليهم» [ (15) ] .
