قال الله عز وجل: وهم ينهون عنه وينأون عنه. وإن يهلكون إلا أنفسهم وما يشعرون [ (1) ] .
وقال: إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء [ (2) ] .
أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يحيى السكري، قال: أخبرنا إسماعيل الصفار، قال: حدثنا أحمد بن منصور، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال:
حدثنا سفيان وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرنا أبو العباس المحبوبي، قال: حدثنا أحمد بن سيار، قال: حدثنا محمد بن كثير، قال: حدثنا سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عمن سمع ابن عباس يقول في قول الله عز وجل: وهم ينهون عنه [ (3) ] وينأون عنه [ (4) ] قال: نزلت في أبي طالب: كان ينهى المشركين أن يؤذوه وينأى عنه. وفي رواية عبد الرزاق وينأى عما جاء به.
أخبرنا أبو عبد الله قال: حدثنا علي بن جمشاد، قال: حدثنا محمد بن
منده الأصبهاني، قال: حدثنا بكر بن بكار، قال: حدثنا حمزة بن حبيب، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قول الله عز وجل: وهم ينهون عنه وينأون عنه قال نزلت في أبي طالب: كان ينهى المشركين أن يؤذوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ويتباعد عما جاء به [ (5) ] .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن قرقوب التمار بهمذان، قال: حدثنا إبراهيم بن الحسين بن ديزيل قال: حدثنا أبو اليمان الحكم بن نافع، قال: حدثنا شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري (ح) وأخبرنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بشران العدل ببغداد، قال:
أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، قال: حدثنا أحمد بن منصور الرمادي، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الزهري ما لا أحصي عن ابن المسيب، عن أبيه [ (6) ] ، قال: «لما حضرت أبا طالب الوفاة دخل عليه النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فوجد عنده أبا جهل بن هشام، وعبد الله بن أبي أمية، قال فقال له النبي
صلى الله عليه وآله وسلم: يا عم! قل لا إله إلا الله أحاج لك بها عند الله، وقال أبو جهل، وعبد الله بن أبي أمية: أي أبا طالب أترغب عن ملة عبد المطلب، قال: فكان آخر كلمة أن قال على ملة عبد المطلب، قال فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: لأستغفرن لك ما لم أنه عنك، قال: فنزلت ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين إلى- وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه [ (7) ] قال لما مات وهو كافر [ (8) ] .
ونزلت إنك لا تهدي من أحببت لفظ حديث معمر.
وفي رواية شعيب [ (9) ] قال: جاءه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فوجد عنده أبا جهل وعبد الله بن أبي أمية بن المغيرة.، وزاد: فلم يزل النبي صلى الله عليه وآله وسلم يعرضها عليه، ويعاندانه بتلك المقالة حتى قال أبو طالب آخر ما كلمهم: على ملة عبد المطلب وأبى أن يقول لا إله إلا الله- ثم ذكر الباقي بمعناه [إلا أنه] [ (10) ] قال: فأنزل الله عز وجل [ (11) ] وقال في الآية الأخرى وأنزل الله [تعالى] [ (12) ] في أبي طالب، فقال لرسوله [صلى الله عليه وآله وسلم] [ (13) ] ولم يذكر قوله لما مات وهو كافر» .
رواه البخاري في الصحيح عن إسحاق بن إبراهيم [ (14) ] ومحمود [ (15) ] .
ورواه مسلم عن إسحاق [القاضي] [ (16) ] وعبد بن حميد، كلهم عن عبد الرزاق [ (17) ] .
ورواه البخاري عن أبي اليمان [ (18) ] .
أخبرنا أبو صالح بن أبي طاهر العنبري، قال: أخبرنا جدي يحيى بن منصور، قال: حدثنا أحمد بن سلمة، قال: حدثنا محمد بن بشار، وعبد الرحمن بن بشر، قالا: حدثنا يحيى، قال: حدثنا يزيد بن كيسان، قال:
حدثني أبو حازم، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعمه: قل لا إله إلا الله أشهد لك بها يوم القيامة. فقال: لولا أن تعيرني [ (19) ] قريش إنما حمله عليه الجزع لأقررت بها عينك فأنزل الله عز وجل: إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء [ (20) ] .
قال:
وحدثنا أحمد بن سلمة قال: حدثنا عبد الله بن هاشم قال: حدثنا
أبو أسامة قال: حدثنا يزيد بن كيسان سمع أبا حازم يحدث عن أبي هريرة قال:
«لما حضرت وفاة أبي طالب أتاه النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال يا عماه قل لا إله إلا الله أشهد لك بها يوم القيامة فقال: لولا أن تعيرني قريش يقولون ما حمله عليها إلا جزعه من الموت [ (21) ] لأقررت عينك بها فأنزل الله عز وجل على نبيه صلى الله عليه وآله وسلم إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء وهو أعلم بالمهتدين، رواه مسلم في الصحيح [ (22) ] عن محمد بن حاتم، عن يحيى بن سعيد القطان.
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرنا أبو بكر بن أبي حازم [ (23) ] الحافظ بالكوفة، قال: حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، قال: حدثنا أبي، قال:
حدثنا محمد بن عبد الله الأسدي، قال: حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن يحيى بن عمارة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: «مرض أبو طالب، فجاءت قريش وجاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعند رأس أبي طالب مجلس رجل، فقام أبو جهل كي يمنعه ذلك وشكوه إلى أبي، فقال: يا ابن أخي ما تريد من قومك؟ قال: يا عم! إنما أريد منهم كلمة تذل لهم بها العرب، وتؤدي إليهم بها الجزية العجم، كلمة واحدة قال ما هي؟ قال لا إله إلا الله. قال فقالوا:
أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب [ (24) ] قال: ونزل فيهم ص، والقرآن ذي الذكر- حتى بلغ- إن هذا إلا اختلاق [ (25) ] .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، قال: حدثني العباس بن عبد الله بن معبد، عن بعض أهله عن ابن عباس، قال: «لما أتى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أبا طالب في مرضه فقال له: أي عم! قل لا إله إلا الله أستحل لك بها الشفاعة [يوم القيامة] [ (26) ] فقال: يا ابن أخي [والله] [ (27) ] لولا أن تكون سبة عليك وعلى أهل بيتك من بعدي يرون أني قلتها جزعا حين نزل بي الموت لقلتها- لا أقولها إلا لأسرك بها- فلما ثقل أبو طالب رئي يحرك شفتيه فأصغى إليه العباس ليستمع قوله فرجع [ (28) ] العباس عنه فقال:
يا رسول الله قد والله قال الكلمة التي سألته، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم أسمع [ (29) ] .
هذا إسناد منقطع ولم يكن أسلم العباس في ذلك الوقت، وحين أسلم سأل النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن حال أبي طالب فقال ما في الحديث الثابت الذي أخبرناه أبو عبد الله الحافظ، قال:
حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، قال: حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، قال: حدثنا مسدد والحجبي قالا: حدثنا أبو عوانة عن عبد الملك بن عمير عن عبد الله بن الحارث بن نوفل عن العباس بن عبد المطلب أنه قال: «يا رسول الله هل نفعت أبا طالب بشيء فإنه كان يحوطك ويغضب لك. قال: نعم هو في ضحضاح من النار، ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار» [ (30) ] .
رواه البخاري عن موسى [ (31) ] .
ورواه مسلم عن محمد بن أبي بكر [ (32) ] وغيره كلهم عن أبي عوانة.
وكذلك رواه سفيان الثوري، وسفيان بن عيينة عن عبد الملك بن عمير.
و
أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان قال: أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار قال:
أخبرنا ابن ملحان قال: حدثنا ابن بكير قال: حدثنا الليث عن يزيد بن الهاد، عن عبد الله بن خباب، عن أبي سعيد «أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وذكر عنده عمه أبو طالب فقال: لعله تنفعه شفاعتي يوم القيامة فيجعل في ضحضاح من النار يبلغ كعبيه يغلي منهما دماغه» [ (33) ] .
قال: وحدثنا أحمد بن عبيد، قال: حدثنا عبيد بن شريك، قال: حدثنا ابن أبي صريمة، قال: حدثني نافع، قال: أخبرني ابن الهاد: أن عبد الله ابن خباب حدثه، عن أبي سعيد الخدري، أن «رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذكر عنده عمه أبو طالب فذكره» . رواه البخاري في الصحيح عن عبد الله بن يوسف ورواه
مسلم عن قتيبة كلاهما عن الليث بن سعد [ (34) ] .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرني أبو النضر محمد بن محمد بن يوسف الطوسي قال: حدثنا محمد بن أيوب، قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا حماد بن سلمة (ح) قال: وأخبرني أبو عمرو يعني ابن أحمد، واللفظ له، قال: أخبرنا الحسن بن سفيان، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا عفان، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أبي عثمان، عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، قال: «أهون أهل النار عذابا أبو طالب منتعلا بنعلين يغلي منهما دماغه» .
رواه مسلم في الصحيح [ (35) ] عن أبي بكر بن أبي شيبة.
أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك رحمه الله قال: حدثنا عبد الله ابن جعفر بن أحمد الأصبهاني، قال: حدثنا يونس بن حبيب قال: حدثنا أبو داود الطيالسي، قال: حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، قال سمعت تاجية بن كعب، يقول: «شهدت عليا يقول: لما توفي أبي أتيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقلت:
إن عمك قد توفي، فقال: اذهب فواره، فقلت: إنه مات مشركا، فقال:
اذهب فواره، ولا تحدثن حتى تأتيني، ففعلت ثم أتيته فأمرني أن أغتسل» [ (36) ] .
وأخبرنا أبو الحسين بن بشران قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المصري قال: حدثنا ابن أبي مريم، قال: حدثنا الفريابي، قال: حدثنا
سفيان، عن أبي إسحاق، عن ناجية بن كعب، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، قال: «لما مات أبو طالب أتيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقلت إن عمك الشيخ الضال قد مات فمن يواريه؟ قال اذهب فوار أباك ولا تحدثن شيئا حتى تأتيني فأتيته فأمرني فاغتسلت، ثم دعا لي بدعوات ما يسرني أن لي بهن ما على الأرض من شيء» [ (37) ] .
أخبرنا أبو سعد الماليني، قال: أخبرنا أبو أحمد بن عدي الحافظ، قال: حدثنا محمد بن هارون بن حميد قال: حدثنا محمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة قال: حدثنا الفضل بن موسى عن إبراهيم بن عبد الرحمن، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس «أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عارض جنازة أبي طالب فقال وصلتك رحم وجزيت خيرا يا عم» وروى عن أبي اليمان الهوزني عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم مرسلا [ (38) ] وزاد «ولم يقم على قبره» وإبراهيم بن عبد الرحمن هذا هو الخوارزمي تكلموا فيه.
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد بن أبي عمرو قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا يونس ابن بكير، عن هشام بن عروة، عن أبيه «أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، قال: ما زالت قريش كاعين عني [ (39) ] حتى مات أبو طالب» .
وحدثنا أبو عبد الله الحافظ، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال: حدثنا العباس بن محمد الدوري قال: حدثنا يحيى بن معين قال: حدثنا عقبة المجدر، عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة [رضي الله عنها] [ (40) ] عن
النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «ما زالت قريش كاعة عني حتى توفي أبو طالب» .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال: حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني قال: حدثنا يوسف بن بهلول قال:
حدثنا عبد الله بن إدريس قال: حدثنا محمد بن إسحاق عمن حدثه عن عروة بن الزبير عن عبد الله بن جعفر قال: «لما مات أبو طالب عرض لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سفيه من سفهاء قريش فألقى عليه ترابا فرجع إلى بيته فأتت امرأة من بناته تمسح عن وجهه التراب وتبكي، قال فجعل يقول: أي بنية لا تبكين فإن الله [عز وجل] [ (41) ] مانع أباك، ويقول ما بين ذلك ما نالت مني قريش شيئا أكرهه حتى مات أبو طالب» [ (42) ] .
