حدثنا أبو عبد الله الحافظ، قال: حدثنا أبو بكر بن إسحاق، قال:
أخبرنا إسماعيل بن قتيبة، قال: حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: «قالت قريش لليهود أعطونا شيئا نسأل عنه هذا الرجل فقالوا: سلوه عن الروح فنزلت يسئلونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا [ (1) ] .
قالوا: نحن لم نؤت من العلم إلا قليلا وقد أوتينا التوراة فيها حكم [ (2) ] الله ومن أوتي التوراة فقد أوتي خيرا كثيرا؟ قال: فنزلت قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددا» [ (3) ] .
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا يونس بن بكير عن ابن
إسحاق، قال: حدثني رجل من أهل مكة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: «أن مشركي قريش بعثوا النضر بن الحارث، وعقبة بن أبي معيط إلى أحبار اليهود بالمدينة وقالوا لهم: سلوهم عن محمد وصفوا لهم صفته وأخبروهم بقوله فإنهم أهل الكتاب الأول وعندهم علم ما ليس عندنا من علم الأنبياء [ (4) ] فخرجا حتى قدما المدينة فسألوا أحبار اليهود عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ووصفوا لهم أمره ببعض قوله فقالت لهم أحبار يهود: سلوه عن ثلاث نأمركم بهن فإن أخبركم بهن فهو نبي مرسل، وإن لم يفعل فالرجل متقول فروا فيه رأيكم، سلوه عن فتية ذهبوا في الدهر الأول ما كان من أمرهم فإنه كان لهم حديث عجيب [ (5) ] ، وسلوه عن رجل طواف قد بلغ مشارق الأرض ومغاربها، وما كان نبأه، وسلوه عن الروح ما هو.
فأقبل النضر وعقبة حتى قدما مكة على قريش، فقالا: يا معشر قريش قد جئناكم بفصل ما بينكم وبين محمد، قد أمرنا أحبار يهود أن نسأله عن أمور، فأخبروهم بها فجاءوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقالوا يا محمد! أخبرنا. فسألوه عما أمروهم به، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أخبركم بما سألتم عنه غدا، ولم يستثن، فانصرفوا عنه. فمكث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خمس عشرة ليلة لا يحدث الله إليه في ذلك وحيا ولم يأته جبريل حتى أرجف أهل مكة وقالوا وعدنا محمد غدا واليوم خمس عشرة قد أصبحنا فيها لا يخبرنا بشيء مما سألناه عنه، حتى أحزن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مكث الوحي عنه وشق عليه ما يتكلم به أهل مكة، ثم جاءه جبريل- عليه السلام- من الله عز وجل بسورة أصحاب الكهف فيها معاتبته إياه على حزنه وخبر ما سألوه عنه من أمر الفتية والرجل الطواف يقول الله تعالى:
ويسئلونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا [ (6) ]
قال ابن إسحاق: فبلغني أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم افتتح السورة فقال: الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب [ (7) ] يعني محمدا أنك رسول الله نبي تحقيقا لما سألوه من نبوته ولم يجعل له عوجا قيما [ (8) ] أي معتدلا لا اختلاف فيه لينذر بأسا شديدا من لدنه [ (9) ] قال عاجل عقوبة في الدنيا وعذاب في الآخرة أي من عند ربك الذي بعثك رسولا. قلت: كذا في هذه الرواية أنهم سألوه عن الروح أيضا» [ (10) ] .
وحديث ابن مسعود [ (11) ] يدل على أن سؤال اليهود عن الروح ونزول الآية فيه كان بالمدينة، والله أعلم.
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرنا أبو زكريا يحيى بن محمد العنبري قال: حدثنا محمد بن عبد السلام، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أخبرنا جرير، عن الأعمش، عن جعفر بن إياس، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: «سأل أهل مكة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يجعل لهم الصفا ذهبا وأن تنحى عنهم الجبال فيزرعوا فيها فقال الله عز وجل: إن شئت آتيناهم ما سألوا، فإن كفروا أهلكوا كما أهلك من قبلهم وإن شئت أن أستأني بهم لعلنا
نستحيي منهم، وأنزل الله عز وجل وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون وآتينا ثمود الناقة مبصرة [ (12) ] الآية.
وأخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن عتاب العبدي ببغداد، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن شاكر، قال:
حدثنا محمد بن سابق، قال: حدثنا مالك بن مغول عن سلمة بن كهيل عن رجل من بني سليم، عن ابن عباس، قال: «قيل لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إن أصبح الصفا والمروة لنا ذهبا آمنا بك وصدقناك. قال: فأوحى الله تعالى ذكره إليه:
إن أحببت أن يصبح الصفا والمروة ذهبا فمن كفر بعد ذلك عذبته عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين وإن شئت أن أفتح لهم باب التوبة والرحمة، قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا بل تفتح لهم باب التوبة والرحمة» [ (13) ] .
قال: وأخبرنا أبو بكر بن عتاب في عقبه به قال: حدثنا جعفر بن شاكر، قال: حدثنا عباد بن موسى أبو عقبة، قال: حدثنا سفيان عن سلمة بن كهيل عن عمران عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بمثله أو نحوه. وأخبرنا أبو الحسن محمد بن الحسين العلوي قال أخبرنا أبو الفضل محمد بن أحمد السلمي الوزير، قال: حدثنا علي بن أحمد بن سليمان المصري، قال: حدثنا هارون ابن سعيد بن الهيثم، قال: حدثنا المؤمل [ (14) ] بن إسماعيل، قال: حدثنا حماد عن أيوب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، قال: «قالت قريش للنبي صلى الله عليه وآله وسلم لا نؤمن لك حتى تحول لنا الصفا ذهبا فإن تحول لنا الصفا ذهبا آمنا بك. فأتاه جبريل عليه السلام فقال يا محمد إن ربك يقرئك السلام ويقول إن شئت يصبح
لهم الصفا ذهبا فإن لم يؤمنوا أنزلت عليهم العذاب فإنه ليس بعد نزول الآية مناظرة [ (15) ] وإن شئت فتحت لهم باب التوبة والرحمة فقال لا بل افتح لهم باب التوبة والرحمة» [ (16) ] .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا يونس بن بكير عن عيسى بن عبد الله التميمي عن الربيع بن أنس البكري، قال: «قال الناس لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لو جئتنا بآية كما جاء بها صالح والنبيون فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إن شئتم دعوت الله فأنزلها عليكم فإن عصيتم هلكتم يقول ينزل العذاب فقالوا لا نريدها» .
