حدثنا أبو عبد الله الحافظ في «المستدرك» ، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، قال: حدثنا الربيع بن سليمان، قال: حدثنا عبد الله بن وهب، قال: أخبرني عمر بن محمد أن سالم بن عبد الله حدثه عن عبد الله بن عمر، قال: «ما سمعت عمر بن الخطاب [رضي الله عنه] [ (1) ] ، يقول لشيء قط إني لأظن كذا وكذا» [ (2) ] . وأخبرنا أبو عمرو محمد بن عبد الله البسطامي، قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي، قال: حدثنا إبراهيم بن هانئ، قال: حدثنا الرمادي، قال: حدثنا يحيى بن بكير، قال: حدثني عبد الله بن وهب عن عمر بن محمد أن سالما حدثه عن عبد الله بن عمر، قال:
«ما سمعت عمر رضي الله عنه لشيء قط يقول إني لأظنه كذا إلا كان كما يظن، بينا عمر جالس إذ مر به رجل جميل فقال: لقد أخطأ ظني، أو أن هذا على دينه في الجاهلية، أو لقد كان كاهنهم علي الرجل فدعي له، فقال له عمر: لقد أخظأ ظني أو إنك على دينك في الجاهلية، أو لقد كنت كاهنهم. فقال: ما
رأيت كاليوم استقبل به رجل مسلم قال: فإني أعزم عليك إلا ما أخبرتني.
قال: كنت كاهنهم في الجاهلية. قال: فما أعجب ما جاءتك به جنيتك.
قال: بينما أنا يوما في سوق [ (3) ] جاءتني أعرف فيها الفزع قالت [ (4) ] :
ألم تر الجن وإبلاسها ... ويأسها بعد وإبلاسها
وإياسها من إمساكها ... ولحوقها بالقلاص وأحلاسها [ (5) ]
قال عمر: صدق، بينا أنا نائم عند آلهتهم إذ جاء رجل بعجل [ (6) ] فذبحه فصرخ منه صارخ لم أسمع صارخا قط أشد صوتا منه، يقول: يا جليح، أمر نجيح. رجل فصيح [ (7) ] يقول لا إله إلا الله. فوثب القوم، قلت لا أبرح حتى أعلم ما وراء هذا، ثم نادى يا جليح. أمر نجيح. رجل يصيح [ (8) ] يقول لا إله إلا الله. قلت لا أبرح حتى أعلم ما وراء هذا، ثم نادى يا جليح أمر نجيح رجل يصيح يقول لا إليه إلا الله. فقمت فما نشبت أن قيل هذا نبي» .
أخرجه البخاري في الصحيح عن يحيى بن سليمان عن ابن وهب هكذا [ (9) ] .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرني أحمد بن محمد، قال: حدثنا حماد بن شاكر، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل يعني البخاري، قال: حدثني يحيى بن سليمان، فذكره، وظاهر هذه الرواية يوهم أن عمر رضي الله عنه، بنفسه سمع الصارخ يصرخ من العجل [ (10) ] الذي ذبح وكذلك هو صريح في رواية ضعيفة عن عمر في إسلامه وسائر الروايات تدل على أن هذا الكاهن أخبر بذلك عن رؤيته وسماعه. والله أعلم.
حدثنا [ (11) ] أبو الحسين بن بشران العدل ببغداد إملاء، قال: أخبرنا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن عبد الله المعروف بابن السماك، قال: حدثنا أبو الأحوص محمد بن الهيثم القاضي، قال: حدثنا سعيد بن كثير بن عفير، قال: حدثني يحيى بن أيوب عن ابن الهاد عن عبد الله بن سليم [ (12) ] ، عن محمد بن عبد الله بن عمرو، عن نافع، عن ابن عمر، قال: «بينما عمر رضي الله عنه جالس إذ رأى رجلا فقال قد كنت مرة ذا فراسة وليس لي رأي إن لم يكن قد كان هذا الرجل ينظر ويقول في الكهانة ادعوه لي فدعوه، فقال عمر: من أين قدمت؟ قال من الشام. قال: فأين تريد؟ قال: أردت هذا البيت ولم أكن أخرج حتى آتيك، فقال: عمر ألا تخبرني عن شيء أسألك عنه؟ قال: بلى. قال: هل كنت تنظر في الكهانة شيئا؟ قال: نعم. قال: فأخبرني عن بعض ما رأيت. قال: إني ذات ليلة بواد إذ سمعت صائحا يقول: يا جليح خبر نجيح رجل يصيح يقول لا إله إلا الله للجن وإياسها والإنس وإبلاسها والخيل وأحلاسها. فقلت: من هذا إن هذا لخبر يئست منه الجن وأبلست منه الإنس
وأعلمت فيه الخيل، فما حال [ (13) ] الحول حتى بعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم» [ (14) ] .
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد بن أبي عمرو، قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، قال: أخبرنا العباس بن الوليد بن مزيد، قال:
أخبرني أبي، قال: حدثنا ابن جابر، قال: حدثني ابن مسكين الأنصاري، قال: «بينا عمر بن الخطاب جالس ذات يوم إذ مر به رجل، فقال لجلسائه:
لقد كان هذا فيما أظن كاهنا في الجاهلية، فأرسل إليه رجلا فدعاه. فقال:
أنشدك [ (15) ] بالله هل كنت كاهنا في الجاهلية؟ فقال [ (16) ] يا أمير المؤمنين ما لنا ولذكر الجاهلية، وقد جاء الله عز وجل بالإسلام. فقال: نشدتك بالله أكنت كاهنا؟ قال: اللهم نعم. قال فما أعجب أتتك به شيطانتك؟ قال: اللهم نعم، بينا أنا جالس يوما إذ قالت لي: ألم تر إلى الشياطين وإبلاسها. وإياسها من نساكها. ولحوقها بالقلاص وأحلاسها. قال: عمر الله أكبر. قال: أتيت مكة فإذا برجل عند بعض تلك الأنصاب يذبح عجلا فوقفت رجاء أن أصيب من لحمه فلما ذبحه صاح من جوفه شيء. فقال: يا آل ذريح. أمر نجيح رجل يصيح، يقول لا إله إلا الله. قال: فارتعدت فرائصي حتى وقعت» .
وأخبرنا أبو الحسن علي بن عبدان، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد ابن محمويه العسكري بالأهواز، قال: حدثنا عيسى بن غيلان النرسي، قال:
حدثنا أبو عمرو حاضر بن مطهر، قال: حدثنا المعتمر قال: سمعت ليثا، قال:
حدثني رزيق عن مجاهد، قال: «إن بني غفار قربوا عجلا ليذبحوه على نصب من أنصابهم فبينا هو موقوف إذ صاح فقال يا آل ذريح. أمر نجيح صائح يصيح
بلسان فصيح يدعو بمكة أن لا إله إلا الله، قال: فكفوا عنه وذهبوا ينظرون فإذا النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد بعث» .
قال المعتمر: فسألت عنه الحجاج بن أرطأة، فقال، سمعته من مجاهد وحدثني الحجاج ببعضه ورواه أحمد بن حنبل، قال حدثنا محمد بن بكر البرساني، قال: حدثنا عبيد الله بن أبي زياد، قال: حدثني عبد الله بن كثير الداري عن مجاهد، قال: أخبرنا شيخ أدرك الجاهلية ونحن في غزوة رودس يقال له ابن عيسى، قال: «كنت أسوق لآل لنا بقرة، قال فسمعت من جوفها يا آل ذريح. قول فصيح. رجل يصيح. أن لا إله إلا الله، قال: فقدمنا مكة فوجدنا النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد خرج بمكة» .
وهذا فيما أخبرنا الإمام أبو عثمان، قال: أخبرنا أبو محمد الأزدي [ (17) ] ، قال: حدثنا أبو بكر الحفيد، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال:
حدثني أبي فذكره قال أبو عبد الرحمن عبد الله: هذا حديث غريب بإسناد جيد.
