الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
الرئيسية / كتب ومراجع / كتب التاريخ / دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة / الجزء الثاني / باب ذكر إسلام عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين قرأ القرآن، وعلم إعجازه، وما كان من إجابة الله- عز وجل- فيه دعوة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بإعزاز دينه بإسلام أحد الرجلين
35

باب ذكر إسلام عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين قرأ القرآن، وعلم إعجازه، وما كان من إجابة الله- عز وجل- فيه دعوة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بإعزاز دينه بإسلام أحد الرجلين

الجزء الثاني 1 عنصر صفحة 214
ص 214

أخبرنا أبو زكرياء بن أبي إسحاق المزكي، قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله ابن إسحاق، قال: حدثنا عبد الرحمن [بن محمد بن منصور، قال: حدثنا يحيى بن سعيد عن إسماعيل بن أبي خالد قال حدثنا قيس بن أبي حازم] [ (1) ] قال: قال عبد الله بن مسعود: «ما زلنا أعزة منذ أسلم عمر» .

رواه البخاري في الصحيح [ (2) ] عن محمد بن المثنى [ (3) ] ، عن يحيى بن سعيد.

أخبرنا أبو علي الحسين بن محمد الروذباري، قال: حدثنا أبو عمر محمد بن عبد الواحد الزاهد النحوي غلام ثعلب، قال: حدثنا محمد بن عثمان، قال: حدثنا علي بن المديني، قال: حدثنا أبو عامر العقدي، قال:

حدثنا خارجة بن عبد الله بن زيد بن ثابت، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «اللهم أعز الإسلام بأحب هذين الرجلين إليك: أبو جهل بن هشام، أو عمر بن الخطاب» قال: فكان يعني عمر [رضي الله عنه] [ (4) ] أحبهما إلى الله عز وجل [ (5) ] .

أخبرنا أبو الحسن: علي بن أحمد بن عمر المقرئ ابن الحمامي ببغداد، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم، قال: حدثنا أبو الوليد محمد بن أحمد بن برد الأنطاكي، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنيني، قال: ذكره أسامة بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن جده قال: «قال لنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه أتحبون أن أعلمكم كيف كان إسلامي؟ قال: قلنا، نعم. قال:

كنت من أشد الناس على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فبينا أنا في يوم حار شديد الحر بالهاجرة في بعض طريق مكة إذ لقيني رجل من قريش، فقال: أين تريد يا ابن الخطاب؟ فقلت: أريد التي والتي والتي! [ (6) ] قال: عجبا لك يا ابن الخطاب، عمنت تزعم أنك كذلك، وقد دخل عليك الأمر في بيتك.

قال: قلت وما ذاك؟ قال أختك قد أسلمت، قال: فرجعت مغضبا حتى قرعت الباب، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا أسلم الرجل والرجلان ممن لا شيء له ضمهما [رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم] [ (7) ] إلى الرجل الذي في يده السعة فينالاه من فضل [ (8) ] طعامه وقد كان ضم إلى زوج أختي رجلين فلما قرعت الباب قيل: من هذا؟

قلت عمر بن الخطاب فتبادروا فاختفوا مني، وقد كانوا يقرأون صحيفة بين أيديهم تركوها أو نسوها. فقامت أختي تفتح الباب، فقلت: يا عدوة نفسها أصبوت؟ وضربتها بشيء في يدي على رأسها، فسال الدم، فلما رأت الدم بكت، فقالت: يا ابن الخطاب! ما كنت فاعلا فافعل، فقد صبوت.

قال: ودخلت حتى جلست على السرير فنظرت إلى الصحيفة وسط البيت، فقلت ما هذا؟ ناولنيها، فقالت: لست من أهلها أنت لا تطهر من الجنابة وهذا كتاب لا يمسه إلا المطهرون. فما زلت بها حتى ناولتنيها، ففتحتها فإذا فيها: بسم الله الرحمن الرحيم، فلما مررت باسم من أسماء الله- عز وجل- ذعرت منه، فألقيت الصحيفة، ثم رجعت إلى نفسي فتناولتها، فإذا فيها سبح لله ما في السماوات والأرض [ (9) ] ، فلما مررت باسم من أسماء الله ذعرت، ثم رجعت إلى نفسي، فقرأتها حتى بلغت: آمنوا بالله ورسوله [ (10) ] إلى آخر الآية، فقلت: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، فخرجوا إلي متبادرين وكبروا وقالوا: أبشر يا ابن الخطاب فإن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دعا يوم الاثنين، فقال: اللهم أعز دينك بأحب الرجلين إليك: إما أبو جهل بن هشام، وإما عمر بن الخطاب وإنا نرجو أن تكون دعوة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لك فأبشر.

قال: قلت، فأخبروني أين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ فلما عرفوا الصدق مني قالوا: في بيت بأسفل الصفا، فخرجت، حتى قرعت الباب عليهم، فقالوا: من هذا؟ قلت: ابن الخطاب، قال: وقد علموا من شدتي على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وما يعلمون بإسلامي، فما اجترأ أحد بفتح الباب [ (11) ] حتى قال: افتحوا له إن يرد الله به خيرا يهده، ففتحوا لي الباب فأخذ رجلان بعضدي، حتى أتيا بي النبي

صلى الله عليه وآله وسلم فقال خلوا عنه، ثم أخذ بمجامع قميصي، ثم جذبني إليه، ثم قال: أسلم يا ابن الخطاب، اللهم اهده، فقلت: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله.

فكبر المسلمون تكبيرة سمعت بفجاج مكة، وكانوا مستخفين فلم أشأ أن أرى رجلا يضرب فيضرب إلا رأيته ولا يصيبني [ (12) ] من ذلك شيء.

فخرجت، حتى جئت خالي وكان شريفا فقرعت عليه الباب [ (13) ] ، فقال:

من هذا؟ فقلت: ابن الخطاب، قال: فخرج إلي فقلت: علمت أني قد صبوت قال أو فعلت؟ قلت نعم قال لا تفعل، فقلت: قد فعلت، فدخل وأجاف الباب دوني، فقلت: ما هذا شيء، فذهبت إلى رجل من عظماء قريش فناديته، فخرج إلي فقلت مثل مقالتي لخالي، وقال مثل ما قال، ودخل وأجاف الباب دوني.

فقلت في نفسي: ما هذا شيء إن المسلمين يضربون وأنا لا أضرب. فقال لي رجل أتحب أن يعلم بإسلامك؟ فقلت: نعم، قال: فإذا جلس الناس في الحجر فأت فلانا- لرجل لم يكن يكتم السر- فقل له فيما بينك وبينه: إني قد صبوت فإنه قل ما يكتم السر.

قال: فجئت وقد اجتمع الناس في الحجر فقلت فيما بيني وبينه إني قد صبوت. قال: أو فعلت؟ قلت نعم قال فنادى بأعلى صوته إن ابن الخطاب قد صبأ فبادر إلي أولئك الناس فما زلت أضربهم ويضربونني فاجتمع علي الناس.

فقال خالي: ما هذه الجماعة قيل عمر قد صبأ، فقام على الحجر فأشار بكمه هكذا ألا إني قد أجرت ابن أخي، فتكشفوا عني، فكنت لا أشاء أن أرى

رجلا من المسلمين يضرب ويضرب إلا رأيته فقلت: ما هذا بشيء حتى يصيبني فأتيت خالي فقلت جوارك عليك رد فقل [ (14) ] ما شئت فما زلت أضرب وأضرب حتى أعز الله الإسلام» [ (15) ] .

وأخبرنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بشران ببغداد، قال:

أخبرنا أبو جعفر محمد بن عمرو الرزاز، قال: حدثنا محمد بن عبيد الله هو ابن يزيد المنادي، قال: حدثنا إسحاق بن يوسف يعني الأزرق، قال: حدثنا القاسم بن عثمان البصري، عن أنس بن مالك قال:

«خرج عمر متقلد السيف، فلقيه رجل من بني زهرة، فقال له: أين تعمد يا عمر؟ فقال أريد أن أقتل محمدا! قال: وكيف تأمن من بني هاشم وبني زهرة وقد قتلت محمدا؟ قال: فقال له عمر: ما أراك إلا قد صبوت وتركت دينك الذي أنت عليه، قال: أفلا أدلك على العجب إن ختنك وأختك قد صبوا وتركا دينك الذي أنت عليه، قال: فمشى عمر ذامرا حتى أتاهما، وعندهما رجل من المهاجرين يقال له خباب، قال: فلما سمع خباب بحس عمر توارى في البيت فدخل عليهما، فقال: ما هذه الهينمة التي سمعتها عندكم؟ قال وكانوا يقرأون: طه فقالا: ما عدا حديثا تحدثناه بيننا. قال: فلعلكما قد صبوتما، فقال له ختنه: يا عمر إن كان الحق في غير دينك؟ قال: فوثب عمر على ختنه، فوطئه وطأ شديدا. قال: فجاءت أخته لتدفعه عن زوجها، فنفحها نفحة بيده فدمي وجهها فقالت وهي غضبى: وإن كان الحق في غير دينك، إني أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا رسول الله.

فقال عمر أعطوني الكتاب الذي هو عندكم فأقرأه [ (16) ]- قال: وكان عمر

يقرأ الكتب [ (17) ]- فقالت أخته إنك رجس، وإنه لا يمسه إلا المطهرون، فقم فاغتسل أو توضأ. قال: فقام عمر فتوضأ، ثم أخذ الكتاب فقرأ: طه- حتى انتهى إلى- إنني أنا الله: لا إله إلا أنا فاعبدني، وأقم الصلاة لذكري [ (18) ] .

قال فقال عمر: دلوني على محمد، فلما سمع خباب قول عمر، خرج من البيت فقال: أبشر يا عمر، فإني أرجو أن تكون دعوة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليلة الخميس: اللهم أعز الإسلام بعمر بن الخطاب، أو بعمرو بن هشام.

وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، في الدار التي في أصل الصفا. قال: فانطلق عمر، حتى أتى الدار وعلى باب الدار: حمزة وطلحة، وناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فلما رأى حمزة وجل القوم من عمر فقال حمزة هذا عمر إن يرد الله بعمر خيرا يسلم فيتبع النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وإن يرد غير ذلك يكن قتله علينا هينا.

قال: والنبي صلى الله عليه وآله وسلم داخل يوحى إليه، قال: فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، حتى أتى عمر، فأخذ بمجامع ثوبه وحمائل السيف، فقال: ما أنت بمنته يا عمر حتى ينزل الله عز وجل بك من الخزي والنكال ما أنزل بالوليد بن المغيرة- فهذا عمر بن الخطاب: اللهم أعز الإسلام أو الدين بعمر بن الخطاب- فقال عمر:

أشهد أن لا إله إلا الله وأنك عبده ورسوله وأسلم وقال: اخرج يا رسول الله [ (19) ] .

وقد رواه محمد بن إسحاق بن يسار [ (20) ] في المغازي، وقال في الحديث «وكان عمر يقرأ الكتب فقرأ طه- حتى إذا بلغ- إن الساعة آتية أكاد أخفيها

لتجزى كل نفس بما تسعى، إلى قوله: فتردى [ (21) ] .

وقرأ: إذا الشمس كورت- حتى بلغ- علمت نفس ما أحضرت [ (22) ] فأسلم عند ذلك» أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: حدثنا أبو العباس، قال:

حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا يونس عن ابن إسحاق [ (23) ] فذكره، وقال فيه: وزوج أخته سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل.

أخبرنا أبو عمرو محمد بن عبد الله الأديب، قال: أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي قال أخبرنا أبو يعلى، قال: حدثنا أبو معمر، قال: حدثنا سفيان عن عمرو، عن ابن عمر، قال: «إني لعلى سطح فرأيت الناس مجتمعين على رجل وهم يقولون صبأ عمر، صبأ عمر، فجاء العاص بن وائل عليه قباء ديباج فقال إذا كان عمر قد صبأ فمه أنا له جار، قال: فتفرق الناس عنه، قال:

فعجبت من عزه» .

رواه البخاري في الصحيح [ (24) ] ، عن علي بن عبد الله، عن سفيان أخبرنا أبو عبد الله الحافظ: قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق، قال: «كان إسلام عمر بن الخطاب بعد خروج من خرج من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى أرض الحبشة. قال ابن إسحاق حدثني عبد الرحمن بن الحارث عن عبد العزيز بن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أمه ليلى، قالت: «كان عمر بن الخطاب من أشد الناس علينا في إسلامنا، فلما تهيأنا للخروج إلى أرض

الحبشة جاءني عمر بن الخطاب وأنا على بعير نريد أن نتوجه، فقال: أين يا أم عبد الله؟ فقلت له: آذيتمونا في ديننا، فنذهب في أرض الله حيث لا نؤذى في عبادة الله فقال: صحبكم الله، ثم ذهب، فجاء زوجي عامر بن ربيعة فأخبرته بما رأيت من رقة عمر بن الخطاب، فقال: ترجين يسلم؟ فقلت: نعم، قال: فو الله لا يسلم حتى يسلم حمار الخطاب- وهذا من شدته على المسلمين [ (25) ]-.

ثم رزقه الله تعالى الإسلام- قال ابن إسحاق: والمسلمون يومئذ بضع وأربعون رجلا وإحدى عشرة امرأة» .

وقد رويت قصة عجيبة في إسلام عمر بإسناد مجهول لم أخرجها، ففي الأحاديث المشهورة غنية عنها وهي مخرجة في كتاب الفضائل.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت لكتاب دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة للإمام البيهقي (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.