أخبرنا أبو الحسن، علي بن أحمد بن عبدان [قال] [ (4) ] ، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار [قال] [ (5) ] ، حدثنا أبو سعيد السكري، قال: حدثنا إسماعيل (ح) . * وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: حدثني علي بن حمشاذ، العدل، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل بن مهران، قال: حدثنا إسماعيل بن مسعود الجحدري، ومحمد بن عبد الله بن يزيع. قالا: حدثنا الفضيل بن سليمان، قال: حدثنا موسى بن عقبة، قال: حدثني سالم، عن ابن عمر، قال:
لقي رسول الله، صلى الله عليه وآله وسلم، زيد بن عمرو بن نفيل بأسفل بلدح [ (6) ] ، وذلك قبل
أن ينزل على رسول الله، صلى الله عليه وآله وسلم، الوحي. فقدمت إليه سفرة فأبى زيد أن يأكل منها. وقال زيد: إنا لا نأكل مما تذبحون على أنصابكم. ولا نأكل إلا مما ذكر اسم الله عليه وإن زيد بن عمرو كان يعيب على قريش ذبائحهم، ويقول: الشاة خلقها الله تعالى [ (7) ] ، وأنزل لها من السماء ماء، وأنبت لها من الأرض، ثم تذبحونها على غير اسم الله تعالى [ (8) ] ؟ إنكارا لذلك وإعظاما له.
رواه البخاري في الصحيح [ (9) ] ، عن محمد بن أبي بكر، عن فضيل بن سليمان.
قال البخاري: وقال موسى بن عقبة [قال] [ (10) ] حدثني سالم بن عبد الله. فذكر الحديث الذي أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرني أبو أحمد الحافظ، قال: حدثني أحمد بن محمد بن الحسن، قال: حدثنا محمد بن يحيى، قال: حدثنا أبو مصعب: أحمد بن أبي بكر، قال: حدثنا محمد بن إبراهيم بن دينار، عن موسى بن عقبة، عن سالم، عن عبد الله- ولا أعلمه إلا عن أبيه:
أن زيد بن عمرو بن نفيل خرج إلى الشام يسأل عن الدين ويتبعه فلقي عالم [ (11) ] اليهود، فسأله عن دينه، فقال: إني لعلي أن أدين بدينكم،
فأخبروني [ (12) ] عن دينكم، وقال [ (13) ] له اليهودي: إنك لن تكون على ديننا حتى تأخذ بنصيبك من غضب الله، تعالى [ (14) ] .
قال: ما أفر إلا من غضب الله، وما أحمل من غضب الله شيئا أبدا، ولا أستطيع [ (15) ] فهل تدلني على دين ليس فيه هذا؟ قال: ما أعلم إلا أن تكون حنيفا [ (16) ] . قال: وما الحنيف؟ قال: دين إبراهيم عليه السلام [ (17) ] ، لم يكن يهوديا ولا نصرانيا، وكان لا يعبد إلا الله، فخرج من عندهم فسأل عن عالم النصارى، فقال: لعلي أن أدين بدينكم، فأخبروني عن دينكم. قال: إنك لن تكون على ديننا حتى تأخذ بنصيبك من لعنة، الله فقال: لا أحمل من لعنة الله شيئا أبدا. وأنا أستطيع [ (18) ] ، فهل تدلني على دين ليس فيه هذا؟ قال: ما أعلم إلا أن تكون حنيفا. قال: وما الحنيف؟ قال: دين إبراهيم، لم يكن يهوديا ولا نصرانيا، ولكن كان حنيفا مسلما. فخرج من عندهم وقد رضي بما أخبروه، واتفقوا عليه من شأن إبراهيم. فلما برز رفع يديه إلى الله، تعالى [ (19) ] ، وقال: إني أشهدك أني على دين إبراهيم [ (20) ] .
حدثنا أبو بكر: محمد بن الحسن بن فورك [رحمه الله] [ (21) ] ، قال:
أخبرنا عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس، قال: حدثنا يونس بن حبيب،
قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا المسعودي، عن نفيل بن هشام بن [ (22) ] سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل العدوي- عدي قريش- عن أبيه، عن جده:
أن زيد بن عمرو بن نفيل، وورقة بن نوفل، خرجا يلتمسان الدين، حتى انتهيا إلى راهب بالموصل، فقال لزيد بن عمرو، من أين أقبلت يا صاحب البعير؟ قال: من بيت [ (23) ] إبراهيم [عليه السلام] [ (24) ] قال: وما تلتمس؟
قال: ألتمس الدين، قال: ارجع فإنه يوشك أن يظهر الذي تطلب في أرضك.
فأما ورقة بن نوفل فتنصر، وأما زيد فعرض على النصرانية فلم توافقه فرجع وهو يقول:
لبيك حقا حقا ... تعبدا ورقا
البر أبغي لا الخال ... وهل مهجر كمن قال
آمنت بما آمن به إبراهيم وهو يقول:
أنفي لك عان راغم ... مهما تجشمني فإني جاشم
ثم يخر فيسجد
قال: وجاء ابنه إلى النبي، صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: يا رسول الله، إن أبي كان كما رأيت وكما بلغك فاستغفر له. قال: نعم، فإنه يبعث يوم القيامة أمة وحده [ (25) ] .
* أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، قال: حدثنا الحسن بن علي بن عفان العامري، قال: حدثنا
أبو أسامة، قال: حدثنا محمد بن عمرو. عن أبي سلمة، ويحيى بن عبد الرحمن بن حاطب. [عن أسامة بن زيد عن زيد بن حارثة] [ (26) ] ، قال: خرج رسول الله، صلى الله عليه وآله وسلم، وهو مردفي إلى نصب من الأنصاب فذبحنا له شاة ووضعناها في التنور، حتى إذا نضجت استخرجناها فجعلناها في سفرتنا، ثم أقبل رسول الله، صلى الله عليه وآله وسلم، يسير وهو مردفي في أيام الحر من مكة، حتى إذا كنا على [ (27) ] الوادي لقي فيه زيد بن عمرو بن نفيل، فحيا أحدهما الآخر بتحية الجاهلية، فقال له رسول الله، صلى الله عليه وآله وسلم، مالي أرى قومك قد شنفوك [ (28) ] ؟ قال:
أما والله إن ذلك مني لغير ثائرة [ (29) ] كانت مني إليهم، ولكني أراهم على ضلالة، فخرجت أبتغي هذا الدين حتى قدمت على أحبار يثرب فوجدتهم يعبدون الله ويشركون به. فقلت: ما هذا بالدين الذي أبتغي. فخرجت حتى قدمت [ (30) ] على أحبار أيلة فوجدتهم يعبدون الله ويشركون به، فقلت: ما هذا بالدين الذي أبتغي. فقال لي حبر من أحبار أهل الشام: إنك تسأل عن دين ما نعلم أحدا يعبد الله به [ (31) ] إلا شيخا بالجزيرة. فخرجت حتى قدمت عليه فأخبرته بالذي خرجت له، فقال: إن كل من رأيت في ضلالة، إنك تسأل عن دين هو دين الله ودين ملائكته، وقد خرج في أرضك نبي أو هو خارج، يدعو إليه، ارجع إليه وصدقه واتبعه وآمن بما جاء به. فرجعت فلم أختبر شيئا بعد.
وأناخ [ (32) ] رسول الله، صلى الله عليه وآله وسلم، البعير الذي كان تحته، ثم قدمنا إليه السفرة التي
كان فيها [ (33) ] الشواء، فقال: ما هذه؟ فقلنا: هذه شاة ذبحناها لنصب كذا وكذا، فقال: إني لا آكل ما ذبح لغير الله [ (34) ] .
قال: ومات زيد بن عمرو بن نفيل قبل أن يبعث، فقال رسول الله، صلى الله عليه وآله وسلم: يأتي يوم القيامة أمة وحده.
* وأخبرنا أبو الحسن: [علي بن محمد المقرئ قال أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق] [ (35) ] ، قال: حدثنا يوسف بن يعقوب القاضي، قال: حدثنا محمد بن أبي بكر، قال: حدثنا عمرو [ (36) ] بن علي عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، ويحيى بن عبد الرحمن- يعني ابن حاطب- عن أسامة بن زيد، عن أبيه: زيد بن حارثة، قال: خرج رسول الله، صلى الله عليه وآله وسلم، حتى إذا كان بأعلى الوادي لقيه زيد بن عمرو بن نفيل، فقال له النبي، صلى الله عليه وآله وسلم: يا عم، مالي أرى قومك قد شنفوا لك؟
فقال [ (37) ] : أما والله إن ذلك بغير نائرة كانت مني إليهم [ (38) ] ، ولكني أراهم على ضلالة، فخرجت أبتغي هذا الدين حتى أتيت على شيخ بالجزيرة فأخبرته بالذي خرجت له، فقال: ممن أنت؟ قلت: من أهل بيت الله، من أهل الشوك والقرظة [ (39) ] . قال: فإنه قد خرج في بلدك نبي، أو هو خارج، قد طلع نجمه، فارجع فصدقه وآمن به.
قال: ومات زيد بن عمرو بن نفيل قبل الإسلام، فقال رسول الله، صلى الله عليه وآله وسلم، إنه يأتي يوم القيامة أمة وحده [ (40) ] .
* أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق بن يسار، قال:
وكانت خديجة [ (41) ] بنت خويلد قد ذكرت لورقة بن نوفل بن أسد- وكان ابن عمها، وكان نصرانيا، قد تبع الكتب، وعلم من علم الناس- ما ذكر لها غلامها ميسرة من قول الراهب، وما كان رأى منه إذ كان الملكان يظلانه. فقال ورقة: لئن كان هذا حقا يا خديجة إن كان محمد لنبي هذه الأمة. قد عرفت أنه كائن [ (42) ] لهذه الأمة نبي ينتظر، هذا زمانه. أو كما قال: فجعل ورقة يستبطئ الأمر ويقول: حتى متى؟ فكان فيما يذكرون يقول أشعارا يستبطئ فيها خبر خديجة ويستريث [ (43) ] ما ذكرت خديجة [ (44) ] فقال ورقة بن نوفل:
أتبكر أم أنت العشية رائح ... وفي الصدر من إضمارك الحزن فادح
لفرقة قوم لا أحب فراقهم ... كأنك عنهم بعد يومين نازح
وأخبار صدق خبرت عن محمد ... يخبرهما عنه إذا غاب ناصح
بفتاك [ (45) ] الذي وجهت يا خير حرة ... بغور وبالنجدين حيث الصحاصح
إلى سوق بصرى والركاب التي غدت ... وهن من الأحمال قعص دوالح [ (46) ]
يخبرنا عن كل حبر [ (47) ] بعلمه ... وللحق أبواب لهن مفاتح
كأن ابن عبد الله أحمد مرسل ... إلى كل من ضمت عليه الأباطح
وظني به أن سوف يبعث صادقا ... كما أرسل العبدان: هود وصالح
وموسى وإبراهيم حتى يرى له ... بها، ومنشور من الذكر واضح
ويتبعه حيا لؤي جماعة ... شبابهم والأشيبون الجحاجح
فإن أبق حتى يدرك الناس دهره ... فإني به مستبشر الود فارح
وإلا فإني يا خديجة فاعلمي ... عن أرضك في الأرض العريضة [ (48) ] سائح [ (49) ]
